الحوار المتمدن - موبايل



فيصل الثاني سيرة ملك لم تكتمل - ج 1

وليد يوسف عطو

2017 / 2 / 28
قراءات في عالم الكتب و المطبوعات



اصدرت دار ومكتبة عدنان في شارع المتنبي ببغداد كتابا بعنوان :
(ملك العراق الصغير فيصل الثاني ) – ط 1 – 2014 – ترجمة واعداد علي ابو الطحين ,تتضمن ذكريات مربية الملك بتي موريسون وصديق الملك فيصل مايكل آنولد .

ولد فيصل في 2 مايس (ايار ) سنة 1935 ,وفي الرابع من شهر نيسان سنة 1939 مات والده الملك غازي في حادث سيارة شهير . فاصبح فيصل وارثا للعرش الملكي وهو لازال طفلا , فطلبت والدته الملكة عالية من الامير عبد الاله خاله ان يكون وصيا عليه حتى بلوغه السن القانونية لاستلامه العرش وهو سن الثامنة عشر حيث تم تنصيبه ملكا في احتفال شعبي ورسمي مهيب .

عملت الممرضة الانكليزية الان دورا بورلاند على تربيته , ولازمته لفترة طويلة .وعندما بلغ الخامسة من العمر استقدمت له المربية والمعلمة اليزابيث سولمان لتعليم فيصل مباديء القراءة والكتابة والحساب .وبعد مغادرتها العراق عام 1943 جاءت مربية بريطانية اخرى تدعى روزاليند راميريس واستمرت مع فيصل سنوات اخرى حتى انتقاله للدراسة في بريطانيا .

القسم الاول من الكتاب يتضمن ذكريات المربية الاولى اليزابيث سولمان , والتي اصبح اسمها اليزابيث موريسون بعد زواجها في بغداد من قبل جون موريسون عام 1942 وتكنى اليزابيث في بريطانيا باسم (بتي ).اما القسم الثاني من الكتاب فيتضمن ذكريات مايكل ارنولد صديق فيصل في طفولته في بغداد.القسم الثالث يضم ملاحق تضم مجموعة من المقالات نشرت عن فيصل الثاني في طفولته , اضافة الى مجموعة كبيرة من الصور الوثائقية .

استخدمت المربية بتي موريسون مع فيصل طريقة التعليم بالقراءة الصوتية , وكانت وسيلة حديثة للتعليم ,لم تنتشر بعد,ووضعت كتابا عام 1980 للتعليم بهذه الطريقة .تتضمن ذكريات بتي موريسون في العراق عملها في قصر الزهوركمربية للملك فيصل الثاني . وما واجهته من مشكلات مع الممرضة البريطانية بورلاند والطبيب سندرسون باشا في اهمال تربية فيصل تربية بدنية صحية وصحيحة , وعزله داخل القصر . وعدم اختلاطه بالاطفال من عمره . اضافة الى الاجواء السياسية المعقدة في ظروف الحرب العالمية الثانية , وبالاخص ايام الانقلاب العسكري في مايس 1941.

وصلت بتي موريسون العراق عن طريق سوريا بواسطة شركة ( نيرن ) للسفر عبر الصحراء ,والتي اسسها اخوان من نيوزيلندة عام 1923 .تصورات بتي موريسون عن بغداد مدينة الف ليلة وليلة تلاشت عند وصولها الى بغداد , حيث بدت مدينة صغيرة مقفرة وقذرة .وحين وصلت بتي موريسون الى القصر كانت الملكة عالية في صالة الاستقبال في الطابق العلوي مع وصيفتها . وبدلا من ان تنحني للملكة انحنت للوصيفة , لان الملكة عالية كانت متشحة بالسواد ولا يظهر منها سوى وجهها .عندها شاهدت بتي موريسون لاول مرة فيصل قرب الثلاجة ينادي الممرضة طالبا منها تزويده بالماء ( مي ماما ).
الملكة عالية لاتتحدث الانكليزية وقد ترملت بعد مقتل زوجها الملك غازي اثر اصطدام سيارته بعامود كهرباء .كانت الملكة عالية امراة محترمة ومحتشمة ومنشرحة بشكل كبير .كان لفيصل جناحه الخاص المبرد تبريدا مركزيا في الطابق العلوي من قصر الزهور .وهي الغرفة الوحيدة في القصر المبردة بطريقة عصرية .

وكان القصر تحت رعاية واشراف السيدة السويسرية فاغنر التي جاءت في زمن الملك فيصل الاول ,كما كان هنالك عددا من الفتيات اليتيمات , بنات لشرطي قتل اثناء الواجب , حيث كانوا ينامون على السطوح ايام الطقس الحار .

كان فيصل في سن الخامسة يجيد التحدث بالعربية والانكليزية بطلاقة ,لكنه كان متخلفا من الناحية البدنية . لم يركض في حياته , ولا يستطيع المشي لاكثر من عشرين ذراعا , دون ان يجلس ويلهث .ادركت بتي موريسون ان فقدان فيصل للمهارات البدنية يعود الى الطريقة التي تربى عليها .فلم يكن هنالك نظام صحي مناسب يسير عليه . وكانت ولادته عسيرة .

فرافقته الممرضة بورلاند منذ ولادته وتفرغت لرعايته , لكنها كانت تعامل ابن الخامسة كما لو كان في عامه الاول او الثاني من عمره .والانكى من ذلك ان الملكة عالية كانت تبالغ في الاستماع الى نصائح ممرضة الولادة خصوصا في هذه المرحلة من عمر فيصل .تعلم فيصل اداء التحية الملكية للحرس اثناء خروجه من القصر .تعلم فيصل السباحة والرقص . وكان يستمتع بالسباحة والرقص وبسماع الموسيقى الانكليزية .
تقول بتي موريسون ان فيصل كان يطلب منها الرقص على انغام الموسيقى.
وكان ( يستغرق في الصراخ والضحك حين ندور سوية في الرقص , كما يغص في الضحك عندما يطلق العنان لفرسه, فتسرح منطلقة وتقفز بجذل .ولحسن الحظ كان فيصل ذكيا ,وله رغبة فائقة في التعلم والتمتع في طريقة حياته الجديدة , ولاحظت ان له القابلية في التاقلم والتكيف بسرعة في صداقات جديدة ,وكانت علاقتنا جيدة منذ البداية , فسهل لي هذا التغلب على العدد من العقبات التي واجهتنا ).

تقول بتي موريسون ان الملك غازي كان على العكس من فيصل , لم يكن يحب البريطانيين , ربما لانه طرد من كلية هارو , مما ادى به الى ابتعاده عن حضانة فيصل , التي كانت تحت اشراف الانسة بورلاند . اما الملكة عالية فقد اصبحت خانعة لارشادات وتعاليم الممرضة حتى في كيفية تربية فيصل .
لقد كان فيصل ينام في الغرفة نفسها مع الممرضة ,ولم يكن بمقدور الملكة عالية ان تقول لابنها ( تصبح على خير ), حتى اخبرتها( بتي موريسون )بان هذا ليس فقط سعادة لمعاليك , بل واجب عليك .

بدات الممرضة تستشعر بان فيصل ليس تحت اشرافها , وكان هنالك تحسن في قدرات فيصل البدنية .وافقت الملكة عالية على حضور بعض الاطفال الى قصر الزهور لمشاركة فيصل اوقاته والغداء معه . فكرت بتي موريسون ان يكون الاطفال عراقيون . لم يكن يسمح لفيصل الاختلاط في السابق مع الاطفال . فكان رائعا ان ترى فيصل يشعر بالسعادة حين يشاركونه الاطفال بالاستمتاع بالنكات والضحك .

كان فيصل متماسكا بشكل كبير .كان لفيصل موهبة فطرية في الالعاب الكروية , اضافة الى مساعدة الحرس الملكي الذين يحيطون به .حيث كان الجنود يلعبون الكريكيت وكرة القدم . كانت بتي تحاول ان تعطي فيصل قصب السبق والفوز في هذه السباقات , الا انه كان يفشل في تحقيق المركز الاول .

بعد انتهاء احدى هذه المسابقات , قالت الملكة عالية لفيصل :
(فيصل , كنت ارى السباق في الشرفة ,لاتهتم بما قالت المربية الانكليزية بانك كنت اخيرا في السباق , كنت ارى انك الفائز الاول .اجاب فيصل ( لا , ستي , لم اكن اولا في السباق, كنت الاخير , وانا لااهتم لذلك , بل انا احب ان اكون الاخير ).

من اسباب سقوط النظام الملكي

من اسباب سقوط النظام الملكي في العراق محاولة بريطانيا والسفارة البريطانية عزل الملك فيصل الثاني عن الاختلاط بالاطفال العراقيين وعدم تعوده على العادات العربية والعراقية . يقول المترجم ومعد الكتاب :
(في سنة 1941 ارسل جون موريسون من قبل المخابرات البريطانية الى العراق على انه مدرس في اللغة الانكليزية, وهو خريج جامعة كمبريج الشهيرة للعمل في المركز الثقافي البريطاني , وتم توظيفه للتدريس في الكلية العسكرية وكلية الاركان , ليكون كما هو واضح قريبا من ضباط الجيش العراقي بعد ثورة مايس سنة 1941. لكن يبدو ان كلا من بتي موريسون وزوجها لم يكونا على علاقة جيدة بالسفارة البريطانية في بغداد. فطلب جون نقله للعمل في القدس .

وانتقل الز وجان للعيش في فلسطين في بداية سنة 1943 . واصبح جون ممثلا للمركز الثقافي في شرق الاردن وفلسطين ).
تقول بتي موريسون ( كان لهذا الملك الصغير امكانيات استثنائية وكبيرة واضحة , من المؤسف ان تذهب سدى . كان يجب التفكير مليا بان هذا الصبي عربي ,وسيكون ملكا لدولة عربية , فمن الافضل والاؤجح له قيام علاقات صداقة مع اقرانه من الاطفال العراقيين , وكان على السفارة البريطانية ان تعطي المشورة بهذا الخصوص ..

كنت ابحث عن نصائح الامير عبد الاله الذي اصبح الوصي .كان يبدو لي جاهلا في تلك الشؤون ,الى الحد الذي يطلب فيه المشورة .اتذكر حادثة واحدة على الاقل في تلك الفترة ,عندما ارتدى فيصل الدشداشة والعقال ( بعدما بذلت الكثير من الجهدفي اقناعهم ) لياخذصورة بذلك اللباس العربي ). وتقول بتي موريسون ان الملكة عالية تركت تربية فيصل بالكامل الى الممرضة والى الطبيب سندرسون , اللذين تحكما في حياة فيصل تبعا لماربهم الشخصية.فالدكتور سندرسون هو الذي نظم جدول الاوقات لفيصل , ولم يضع له الوقت لممارسة الرياضة ).

لقد حرم فيصل الثاني في بدايةحياته من تعلم القراءة والكتابة باللغة العربية وعزله داخل قصرالزهور .لقد قام العلامة الدكتور مصطفى جواد بتعليم فيصل الثاني اللغة العربية قراءة وكتابة . وعن سبب ترك مصطفى جواد لتدريس فيصل للعربية .ذكر علي ناصر الكناني في جريدة الصباح 12 – 6 – 2012 عن سالم الالوسي ونقله مترجم ومعد الكتاب :
(كتب الدكتور جواد انه في سنة 1942 دعي لتعليم الملك الصغير فيصل الثاني اللغة العربية ,ولما قرر اهله دراسته في انكلترا , امرت والدته باصطحابه معهم , فلم يكن امامه الا القبول .ويصف العلامة جواد الملك في تلك الفترة بانه كانت تظهر عليه المسكنة في طلب حاجاته المدرسية . وكان يشكو من ذلك ..

فقال له ذات مرة مانصه ( انت ملك ..فقل لهم هاتوا كذا وكذا , فلا يستطيعون رفضا ). فلما قال لهم بلهجة الامر ( هاتوا كذا وكذا ), قالوا له ليس هذا اسلوب كلامك , فمن علمك هذا النوع من الطلب ؟. وهو لضعف ملكة الاستقلال في نفسه قال لهم : الذي علمني ذلك مصطفقى جواد . فحقدواعليه واعادوه الى التدريس في الدار العليا , في اخر السنة خوفا من تربيتي ,كما يقول الدكتور جواد باذكاء روح الاستقلال في نفسه ).
يتبع ..







اخر الافلام

.. الحداد: ما يحدث الآن أسقط القناع عن وجه قطر الحقيقي


.. راتينييه: قطر سعت لاستمالة صناع القرار الفرنسيين بالمال


.. سوريا... جبهة الجولان في معادلة الصراع




.. قطر.. وسياسة خلط الأوراق


.. قطر... رسائل تحدٍ تزكِّي الإرهاب وداعميه