الحوار المتمدن - موبايل



الصحفي والطوبرجي والمقاتل

مروان صباح

2017 / 3 / 1
مواضيع وابحاث سياسية


الصحفي والطوبرجي والمقاتل
مروان صباح / كانت ومازالت مهنة الصحافة غير مستقرة ، وهي في حقيقة طبيعتها، مازالت فاقدة التوصيف الدقيق ، بل هي أيضاً ، تائهة بين جملة تعريفات ، وبالرغم من انتشارها الواسع وتاثيرها البالغ وإسباغ عليها بالسلطة الرابعة ، تبقى الفجوة كبيرة بين ما تحمل من أديبات ، لا تتخطى لوائحها التنظيمية أو التعليمية ، وحقيقية واقعها المهني ، وقد يكون ما ابتكره الصحفي في العقدين الآخرين من القرن السابق ، سترة يرتديها ، عرفة بسترة الصحفي ، دليل على هذه التيهة ، حيث ، استلف فكرة سترته ، من الطوبرجي والمقاتل معاً ، فالطوبرجي على مدى العهود استعان بحزام ، هو ، على شكل جعبة ، متعددة الجيوب ، من أجل الاحتفاظ بعدته ، وأيضاً تماماً المحارب ، كان ومازال يرتدي سترة ، تُعينه على الاحتفاظ بمخازن الرصاص والقنابل ومطرة الماء وجهاز الاتصال ، وهذه التيهة ، أدت به في أغلب الأحيان إلى الاستسلام لمراكز القوى ، ومادامت وسائل الاعلام على اختلافها ، الفضائية والمكتوبة ، مرجعيتها أولاً وأخيراً دوائر المخابرات أو مراكز دراسات سياسية ، تعود في الأصل لها ، فأن المحصلة الحقيقية ، أن الصحفي أتوماتيكياً ، يتحول إلى مخبر أو بوق ، لأن كلمة مخابرات ، تحمل شقين ، مخ وخبر ، الأول هو رجل الاستخبارات ، فهو يعتبر نفسه المخ ، والآخر الخبر ، أي المخبر الذي يزوِّد المخ بالاخبار أو يمرر سياسات مرحلية ، ولدى دوائر الاستخبارات مخبيرين من شتى المهن ، لكن ، الصحافة لها خصوصية ، التى تجعلها في المقدمة بين المهن الأخرى، وفي يوم من الأيّام ، قد قدمني الشاعر العربي ، خيري منصور ، لمستشار حاكم دبي ، على أني صحفي وكاتب ، حينها همسة في أذنه ، لماذا يا صديقي تسبني ، فكيف لي أن أكون صحفي في منطقة تشهد منذ ولادتي ، على الأقل ، حروب ، ومازلتُ على قيد الحياة ، أو كيف لي أن أكون صحفي ، وانا لست خلف قضبان السجن ، طالما الاحتلال يمتد من فلسطين إلى العراق ، كما أنني ، لا أعتبر نفسي بكاتب ، لهذا ، فقد اعتذرت من الانتساب لاتحاد الكتاب الفلسطيني والأردني معاً ، عندما وجدت أن الكثير من الكُتاب ، هم طاعنون بالمهنة ولهم أعمدة في الصفحات الأولى ، لا يفرقون بين اسيادنا وسادتنا وبين الاختصاص والأخصائي وبين التواجد والموجود وغيرها من المصطلحات ، فأنا اكتفي ، بأنني صاحب رأي ، لأن ، تكاليف الصفة ، تتطلب في المقام الأول ، كصحفي ، قول الحقيقة الكاملة ، تماماً كما دفع ثمنها ناجي العلي ، وغيره ، قلة قليلة ، يعني أن يكون حرّ ومتحرر من مغريات المال والشهرة المشروطة والتى تأدي إلى تنازُلات لا نهاية لها ، أما في المقابل ، الكاتب أو الشاعر ، الأجدر لهما ، أن يُبديان حرصهما على ما يتم نشره من مواد ، لأن من الطبيعي ، تكون خالية من الأخطاء ، والطبيعي أيضاً ، أن يلازمهما الضرير ابن منظور صاحب لسان العرب ، الخلاصة ، الصحفي العربي ، لم يستطيع أن يكون معماري ولا محارب حتى لو كانت سترته لونها كاكي وممتلئة بالجيوب . والسلام نزلت







اخر الافلام

.. #ستديو_الآن | أمهات تستذكرن هول مجزرة #الكيماوي وإختناق أطفا


.. اجتماع الرياض... صهر رؤى المعارضة السورية في بوتقة


.. أنقرة وطهران... تحالفات رغم الخلافات




.. صالح ينتقد شركاءه الحوثيين ويتهمهم بنقض العهود


.. موجز أخبار العاشرة مساء21/8/2017