الحوار المتمدن - موبايل



التعليم والغذاء

مروان صباح

2017 / 3 / 6
مواضيع وابحاث سياسية


التعليم والغذاء

مروان صباح / شهدت دول عربية وأيضاً أجنبية ، في نصف القرن السابق ، مجانية التعليم ، وكانت الثورات ، مثل ثورة ضباط الأحرار في مصر أو الثورة الكوبيّة قد رسختا في قواعد الدولة ، أمرين ، التعليم ودعم السلع ، طبعاً الأكثر استهلاكاً ، وقد حذا كثير من الدول حذو البلدين ، إلا أن ، مع مرور الوقت ، وعلى وجه الخصوص ، الدول العربية ، جرى فيها إلتفاف على هذه القواعد ، صحيح ، أن مجانية التعليم استمرت ، وأيضاً ، السلع الأساسية ، الكثير منها مازالت مدعومة ، لكن ، المشكلة تكمن في مستوى التعليم ونوعية السلع ، فقد انحدر التعليم المجاني إلى مستوى لا يقبله العقل ، وقد يكون ما اشارت إليه ، الملكة رانيا ، في هذا الخصوص ، يختصر ، حال التعليم بالوطن العربي ، ويُشخص أسباب مشاكله ، حيث ، حمِّلَ خطابها المكرر في أكثر من مناسبة ، مشروع معالجة التعليم ، تدريجياً ، حتى التعافي ، وأيضاً ، قدمَ نقدها بعض الحلول أو بالأحرى ، يدعو المجتمع إلى انطلاقة جديدة ، تجدد المنظومة التعليمية ، لهذا ، تحول الهم العائلة الأول ، دون منازع ، هو توفير النقود من أجل تسجيل أولادهم في مدراس خاصة ، والملفت أيضاً ، في هذا السياق ، ومع تدافع الأجيال ، اعتاد الناس ، على المدارِس والجامعات الأهلية ، تحولتا المؤسستان إلى حواضن ترفيهية ، يُوجد فيهما كلّ ما يخطر على بال المرء ، من الخدمات ، بالطّبع، مدفوعة ، باستثناء التعليم ، وهذا، يُفصلّ كارثية الحال ، فعندما تصل العائلة إلى حد الاستيعاب والتفهم ، بأن هذه الأماكن ، كل ما يمكّن أن توفره ، مكان قابل للاستخدام الآدمي ، رغم أنها ، على علم يقيني ، بأن مستوى التعليم في المدارس الخاصة لا يختلف كثيراً عن المدارس الحكومية ، إذاً ، الخلاصة الكبرى ، ما يجري هو أبعد من الاغتيال ، بل ، أقرب إلى انتحار جماعي ، ببطء ، وربما ، تشير التجربة ، بأن التعليم النافع ، أصبح يحتاج إلى مبالغ خيالية ، أي بمعنى آخر ، لكي تحصل على تعليم وغذاء جيدين ، لا بد أن تمتلك من المال الكثير ، وبخلاف ذلك ، فهما فارغين من أي محتوى تكويني ، وهذا المشهد المغيب ، على الأقل ، يحيل المرء إلى العهود السابقة ، وهنا تشير المقارنة بين الماضي والحاضر ، بأن قلة في الماضي ، تم ابتعاثهم أو كانت لها القدرة ، الانتقال إلى الدراسة في الخارج ، وكثرة في الحاضر ، ذهبوا إلى الخارج للدراسة ، لكن في الحقيقة ، الحاضر لم يسجل أي اعتراف نوعي لمن حظي بالتعليم في الخارج أو حتى من عادوا ، لم يضيفوا أبداً ، أي جديد لاختصاصتهم ، بل ، حتى تأثيراتهم في مجتمعاتهم تكاد معدومة ، وأُخترلت الحكاية كلها ، إلى فرص وظيفية أفضل ، وهذا ، يبتعد ويناقض كلياً الماضي ، فالماضي أفرز على سبيل المثال ، طه حسين أدوارد سعيد هشام شرابي وغيرهم ، نالوا اعترافات من الغرب وايضاً استطاعوا التأثير والتغيير في مجتمعاتهم ، بل ، قد يكون واحد مثل سعيد ، أحدث انقلاب في السردية الكولونيالية التاريخية ، بسردية مختلفة ، كشف الرجل ، ركاكة السرد التقليدي ، السائد في الغرب ، بسرد يحاكي المنطق ، لهذا، من بديهيات النهوض لأي أمّة ، عاملين ، من دونهما ، لا يمكن لها القيام ، التعليم الذكي والغذاء الصحي ، وهنا يُستحسن للمرء ، أن يطلق على التعليم في الوطن العربي ، بالحواضن النهارية ، يقابلها في المساء المولات الليلية ، التى تلم الأفراد لبضع الوقت ، مِنْ تسكعات الشوارع وتريح ربات المنازل من صداع الأبناء ، وللإشارة فقط ، اللملمة مستويات ، بالطبع ، حسب الإمكانيات ، أما بالنسبة لمسألة الغذاء فهو بصراحة ،لا يعلم مستوى تصنيعه سوى الله ، وللمرء ، كي يأمل بخُطوات أفضل ، لا بد من استرداد في المقام الأول ، الأمانة الشاردة ، ومن ثم ، تبدأ روح الابتكار والاكتشاف في العمل . والسلام
كاتب عربي







اخر الافلام

.. هل تعرف أن هناك من لا يستطيع أن يتخيل؟


.. مواجهات عنيفة لليوم السادس في الأراضي الفلسطينية


.. رجل يخاطر بحياته لإنقاذ أرنب من النيران




.. هذا الصباح- مسابقة -دون كلام ولا حركة- في تايوان


.. كيف تقيمون رد الفعل الرسمي العربي على قرار ترامب بشأن القدس؟