الحوار المتمدن - موبايل



تخطِّي النظام الرأسمالي هو أمر ممكن وضروري!

جواد البشيتي

2017 / 3 / 8
ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية


جواد البشيتي
دَعونا نُفكِّر في مصير "الرأسمالية (أو النظام الرأسمالي)" وكأنَّ "الماركسية"، مع مؤسِّسيها وممثِّليها الكبار، بدءاً بماركس، لا وجود لها؛ ودَعونا نسأل، من ثمَّ، عن ماهية "النَّفي الخاص بها"؛ فالرأسمالية لن تكون أبداً مُسْتَثْناة من قانون جدلي موضوعي مُطْلَق هو قانون "النَّفي"؛ فالشيء الذي لا يُنْفَى، ولا يأتي بـ "نفيه الخاص به"، هو شيء لا وجود له، ومستحيل الوجود.
لن أتكلَّم لا عن "الاشتراكية"، ولا عن "الشيوعية"؛ ولن أَنْظُر إلى هذا "النَّفي الماركسي" للرأسمالية على أنَّه "النَّفي التاريخي الحتمي" لها؛ لكنَّني سأتَّخِذ من قانون "النَّفي (الجدلي)" مَدْخَلاً إلى السؤال الآتي: ما الذي أَلْغَتْهُ الرأسمالية، واحتَفَظَت به، في الوقت نفسه، حتى تَظْهَر إلى حيِّز الوجود التاريخي؟
وإنَّ إجابة هذا السؤال هي المَدْخَل إلى معرفة "ماهية (وخواص) النَّفي الخاص بالرأسمالية"، ولو على وجه العموم؛ وأَعْني بهذا "النَّفي" النظام (الاقتصادي والاجتماعي) الجديد الذي سيَخْرُج من أحشاء الرأسمالية، ورغماً عنها.
الرأسمالية، بواقعها الاقتصادي الاجتماعي التاريخي، ليست وليدة "العقل"؛ لم تَظْهَر إلى الوجود بصفة كونها "تجسيداً لفكرة"؛ لم يتواضع الناس، بقيادة مفكِّر عظيم ما، على جُمْلة من الأفكار والمبادئ والقيم "الجيِّدة"، ليَبْتَنوا، من ثمَّ، نظاماً اقتصادياً اجتماعياً على هذا "المثال الفكري"؛ فـ "فكرة الرأسمالية" لم تَخْلِق "الرأسمالية نفسها"؛ لم تَخْلِق هذا الواقع الاقتصادي الاجتماعي التاريخي الذي نسميه "الرأسمالية"؛ وإتْماماً لهذه "الحقيقة" نقول إنَّ "الرأسمالية (الواقعية)" هي التي خَلَقَت "الأفكار الرأسمالية".
الرأسمالية هي "مُرَكَّب اقتصادي اجتماعي تاريخي"، عناصره (أو مُكوِّناته) الأساسية هي: "المِلْكِيَّة"، "العمل (الحي)"، "أدوات ومواد العمل"، و"نُتاج العمل".
إنَّها، في "الواقع العياني"، شخصٌ ما، يملك أدوات ومواد العمل، ونُتاج العمل (السِّلَع). وهو يملكها بـ "الشراء"، أيْ بـ "نقودٍ، يشتري بها أدوات ومواد العمل (وسائر مُسْتَلْزمات العمل)"، قَبْل، ومن أجل، أنْ يبدأ عمله بصفة كونه رأسمالياً، أيْ قَبْل، ومن أجل، جَعْل المال الذي أَنْفَق "رأسمالاً".
وكلُّ ما يُنْتِجه العمل، أو عَمَل العُمَّال، بعد ذلك، هو (من الوجهة القانونية والعملية) مِلْكٌ له؛ وهذا "النُتاج" هو ما يَكْتَسب، في السوق، أيْ عند بيعه، صفة "السِّلْعَة".
الرأسمالي (أو رب العمل) يَمْلك؛ لكنَّه لا يَعْمل؛ يَمْلك، مع أنَّه لا يَعْمَل. وهذا لا يعني أنَّ الرأسمالي لا يؤدِّي أي عمل؛ أنَّه يعني، فحسب، أنَّ عمله لا يختص بإنتاج السِّلَع. حتى "الإدارة"، بمعناها الحقيقي والضيِّق، ما عادت جزءاً من عمله، أو نشاطه.
في الطرف الآخر من "معادلة الإنتاج"، نرى "العامل"، وهو إنسان بخواص اجتماعية وتاريخية معيَّنة؛ وهذا الإنسان يُجسِّد التناقض بين "الحرية" و"العبودية"؛ بين "الاختيار" و"الاضطِّرار".
إنَّ العمل لديه "شرط بقاء"؛ فالموت بدركاته المختلفة يتهدَّده، إذا لم يعمل؛ ولا عَمَل يؤدِّيه إلاَّ عند الرأسمالي، والذي هو، أيضاً إنسان بخواص اجتماعية وتاريخية معيَّنة.
وإذا كان الرأسمالي يبقى بـ "تَمَلُّكٍ يُحرِّره من العمل، ويكفيه شروره"، فإنَّ العامل لا يبقى إلاَّ بـ "العمل لدى رأسمالي"، وبـ "عَمَلٍ لا يُحوِّله أبداً إلى مالِكٍ، كربِّ العمل".
هذا العامِل لا يملك إلاَّ شيئاً واحداً قابلاً للبيع، أيْ يَعْدِل "السلعة" معنىً، ألا وهو "قوَّة عمله"، التي إنْ لم يستعملها ويستهلكها رب العمل، لن يتحوَّل ماله (الذي أَنْفَق) إلى "رأسمال"، ويتوقَّف "الإنتاج" تماماً. إنَّه "حُرٌّ"؛ لكن بمعنى أنَّه يستطيع أنْ يَقْبَل، أو يَرْفُض، العمل لدى رب عمل بعينه؛ وهو، في الوقت نفسه، عَبْد؛ لأنَّه لا يستطيع أبداً أنْ يَرْفُض العمل لدى "طبقة الرأسماليين".
أنتَ، وبصفة كونك مستهلِكاً لسلعة ما، تشتري السلعة أوَّلاً، ثمَّ تستهلكها؛ فلا استهلاك قَبْل الشراء، أيْ قَبْل أنْ تدفع ثَمَن السلعة لمالكها؛ أمَّا الرأسمالي فيستهلِك، ثمَّ يَدْفَع ثَمَن السلعة التي استهلَك. إنَّه لا يَدْفَع للعمل ثَمَن "سلعته"، أيْ "قوَّة عمله"، إلاَّ بعد أنْ يستعملها ويستهلِكها.
وكلُّ إنتاج رأسمالي يشتمل، في حصيلته، على "تعويض"، وعلى "قيمة جديدة"؛ فبِثَمَن بعض السلع المُنْتَجَة يُعوِّض رب العمل ما استُهْلِكَ من أدوات ومواد العمل؛ و"القيمة الجديدة" هي المُتَرْجَمة بباقي الثَّمَن.
وهذه "القيمة الجديدة" هي التي يتقاسمها المجتمع (في طرائق شتَّى) بفئاته كافة، بدءاً برب العمل والعامل؛ ولا تفسير لهذه "القيمة الجديدة" إلاَّ "العمل"؛ فالعمل وحده هو خالِق القيمة (أو القيمة التبادلية للسلعة).
إنَّ إنتاجاً (للسلع) قوامه الاندماج والاتِّحاد (في شخصٍ واحدٍ) بين "المِلْكِيَّة" و"العمل" و"الإدارة" هو ما "نَفَتْهُ" الرأسمالية، أيْ هو ما "اَلْغَتْهُ" الرأسمالية، واحتَفَظَت به، في الوقت نفسه؛ وينبغي لنا أنْ نَفْهَم الرأسمالية بما يُوافِق هذا "النَّفي الجدلي".
الشخص نفسه هو الذي كان يملك أدوات ومواد وسائر مُسْتَلْزمات عمله؛ وهو نفسه الذي كان يَعْمَل، ويدير، ويملك نُتاج عمله؛ وهو نفسه البائع لمُنْتجاته.
والرأسمالية، في نموِّها وتطوُّرها، تعني مزيداً من هذا النَّفي؛ فـ "الحصة النسبية" لهذا النمط من الإنتاج من "القيمة الجديدة" المُنْتَجَة على مستوى المجتمع تتضاءل في استمرار؛ وكفَّة "التركُّز"، في رؤوس الأموال، تَرْجَح في استمرار على كفَّة "التَّشَتُّت"؛ و"الوزن الديمغرافي النسبي" للعمَّال (المُنْتجين لـ "القيمة الجديدة") يتضاءل في استمرار؛ و"الوزن الديمغرافي النسبي" للمُنْتَفعين من "القيمة الجديدة"، من غير العمال، يَعْظُم في استمرار؛ وبما يؤكِّد، ولا ينفي، الاقتسام اللامتساوي للرأسمال الواحد، تتَّسِع ظاهرة "جماهيرية الرأسمال"؛ فرأسماليون كبار يتشاركون؛ وحَوْل هذا "المركز" في "الرأسمال الواحد" يدور مئات وآلاف من مالكي الأسهم؛ فالرأسمال، في شكله، يتَّسِم بشيء من "الشعبية"؛ وأصحاب رؤوس الأموال الهائلة يتحوَّلون إلى فئة من ذوي الامتيازات الأرستقراطية، والتي تلاشت ونفدت ضرورتها للإنتاج نفسه؛ وهذا الإنتاج يَعْظُم فيه شأن العمل الفكري والإداري؛ و"التركيب العضوي لرأس المال" يَعْظُم في استمرار؛ وكلَّما استجمع الرأسمالي الكبير مزيداً من الثروة، تأكَّد لديه انتفاء الحاجة (الشخصية والإنسانية) إليها، واشتد لديه المَيْل إلى الاستغناء عن جُلِّها؛ وإذا كان هبوط معدَّل الربح لمقدار معيَّن من الرأسمال قد شدَّد، من قَبْل، الحاجة لدى الرأسماليين إلى مزيدٍ من التقدُّم التكنولوجي، فإنَّ كثيراً من كبار الرأسماليين يميلون الآن إلى الحفاظ على معدَّل للربح ولو من طريق إعاقة بعض من التَّقَدُّم التكنولوجي.
النَّفي الجدلي للنظام الرأسمالي هو الذي فيه، وبه، يُقَوَّم التناقض بين نمط الإنتاج الرأسمالي ونمط الإنتاج القديم الذي نَفَتْه الرأسمالية، أيْ أَلْغَتْه واحتفظت به في الوقت نفسه؛ وهذا يعني "العودة الجدلية" للنمط القديم، مع الاحتفاظ بكل ما هو إيجابي ومفيد وضروري وقابل للبقاء من النظام الرأسمالي. وهذا هو المُركَّب (الجدلي) الاقتصادي الاجتماعي التاريخي الجديد، وبصرف النظر عن اسمه أو تسميته. وفي هذا المُركَّب يتأكَّد أنَّ الرأسمالية لن تبقى، وأنَّ العودة إلى النمط القديم مستحيلة.
وفي هذا النمط الجديد، يسود مبدأ "التملُّك بالعمل، لا بالمال". وهذا "التملُّك الجماعي"، والمتأتي من طريق العمل فحسب، هو، في الوقت نفسه، "تملُّك خاص"، أيْ يختص بعمال الشركة (أو المصنع، أو المنشأة) أنفسهم، ولا يمتُّ بصلة إلى "التملُّك العام"، أيْ إلى ما تتملكه "الدولة" باسم المجتمع.
"التفاوت في الأجور" بين العمال (المالكين) يبقى قائماً، ولا بدَّ له من أنْ يبقى؛ فإنَّ في بقائه ما يبقى الإنتاج مفعماً بـ "الحوافِز (المادية)"؛ لكنَّ "مبدأ "الأجور المتفاوتة" يجب أنْ يرتبط بمبدأ "المِلْكيَّة المتساوية"؛ فكل العاملين في المنشأة، وبصرف النَّظر عن طبيعة العمل، وعن الأجر، وعن مدة الخدمة، يتمتَّعون بـ "حقوق ملكية متساوية"؛ فإذا (مثلاً) قرَّرت غالبية العاملين بيع المنشأة، فإنَّ الثَّمَن يقتسمونه بالتساوي.
قد يستطيع العامل بهذا الثَّمن الذي حصل عليه من بيع المنشأة إقامة منشأة صغيرة خاصة به وحده؛ لكن يكفي أنْ يُشغِّل فيها ولو عاملاً واحدا حتى يصبح مُلْزَماً قانونياً باقتسام ملكيتها، بالتساوي، مع هذا العامل؛ فلا عمل بلا مِلْكية، ولا ملكية بلا عمل.
الرأسمالي يَفْقِد ملكيته للمنشأة؛ لكنه لا يفقد حقَّه في التعويض المالي العادِل؛ كما لا يفقد حقه في العمل في المنشأة نفسها، إذا ما أراد، وإذا ما استطاع؛ ويكفي أنْ يعمل حتى يقتسم مع سائر العمال ملكية المنشأة بالتساوي.
ثروته المالية (والتي تتضمَّن التعويض المالي العادل الذي حصل عليه) تَفْقِد، وإلى الأبد، قابليتها للتحوُّل إلى رأسمال؛ فلا تملُّك بالمال؛ والعمل وحده (خالِق القيم المادية) هو الطريق إلى التملُّك؛ وهذا يعني أنَّ ثروته المالية ما عادت صالحة إلاَّ للإنفاق الاستهلاكي الشخصي والعائلي.
و"التفاوت في الأجور (وأشباهها)" له حَدَّان: حَدٌّ أدنى وحَدٌ أعلى. ولا بدَّ من التقدُّم في استمرار في طريق تقليص الفارق بين الحَدَّيْن. "الحَدُّ الأدنى" يجب أنْ يكون جيِّداً بمعايير عدة، في مقدَّمها المعيار الآدمي الإنساني؛ والحد الأقصى يجب ألاَّ يكون سماوياً؛ فظاهرة أنْ يتقاضى نجم سينمائي أجراً يَعْدِل عشرات أو مئات الملايين من الدولارات يجب أنْ تنتهي؛ فإنَّ الحافِز للإبداع والعطاء يكون بالحجم النسبي للأجر.
وهذا النمط من الإنتاج يبقي على "التنافس (بين المنشآت)"، ولا يلغيه؛ فـ "التنافسية" تَضْمَن تجويد المُنْتَج، والخفض المستمر لسعره من طريق خفض تكاليف إنتاجه؛ كما تَخْلِق مصلحة للعمال (المالكين) في توسيع المنشأة، وتحسين عملها؛ وتُشجِّع "التنافسية" على الدمج بين منشآت عدة.
أمَّا "الدولة" فتتولَّى، بمواردها المالية الضخمة، تلبية كل حاجة اقتصادية واجتماعية لا تستطيع "المنشآت الجماعية الخاصة" تلبيتها، أو لا تَسْتَشْعِر جدوى تلبيتها. "الدولة"، وعملاً بمبدأ "الفصل التام بين العمل وبين الحياة الآدمية لمواطنيها"، هي التي تتولَّى تقديم شتَّى أنواع المساعدة للمواطنين العاطلين عن العمل لأسباب موضوعية؛ فإنَّ مبدأ "من لا يَعْمَل لا يأكل"، وبمعناه الرأسمالي اللإنساني، يجب أنْ يختفي من حياة المجتمع الجديد.
هذا المجتمع، بماهيته هذه، وبخواصه تلك، هو المؤهَّل للحلول محل الرأسمالية، ولجَعْل المنادين به يَلقون تأييداً واسعاً ومتزايداً من الناس.
ماركس، وبمعنى من معانيه الجوهرية، هو القائل (أيْ المُؤمِن) بحتمية زوال الرأسمالية، أو النظام (الاقتصادي والاجتماعي) الرأسمالي؛ ولقد توفَّر (نظرياً) على إثبات أنَّ لهذا الزوال أسبابه (الاقتصادية) الموضوعية (في المقام الأوَّل).
لكنَّ هذه الحتمية (التاريخية) التي قال بها ماركس لم يُعبِّر عنها بقولٍ من قبيل "الرأسمالية ستزول حتماً، وستحِلُّ الشيوعية محلَّها حتماً"؛ فقوله في التعبير عنها كان "إمَّا أنْ تزول الرأسمالية لِتَحلَّ محلَّها الشيوعية، وإمَّا أنْ ترجع البشرية القهقرى (حضارياً وأخلاقياً وإنسانياً وثقافياً..)"؛ وكأنَّه أراد أنْ يقول "إمَّا الوحشية (بكل معانيها وأوجهها) وإمَّا أنْ تُنْفى الرأسمالية (نفياً جدلياً) بالشيوعية". ومع ذلك، لم يتحدَّث ماركس عن الشيوعية، أو "المجتمع الجديد" الذي بشَّر به وآمَن، إلاَّ غيضاً من فَيْض حديثه عن الرأسمالية؛ فهو حَرِص على أنْ يظلَّ في فكره وتفكيره "عِلْمِيَّاً"، ينأى بهما عن "الطوباوية".
"الاقتصاد" هو "الميزان" الذي به نَزِن "النُّظُم الاقتصادية والاجتماعية"؛ فغيره من "الموازين"، وعلى أهميتها، تظلُّ دونه أهميةً؛ وإنَّ "كيف"، بمعناها "الاجتماعي"، هي التي ينبغي لنا أنْ نوليها الاهتمام؛ فالبشر، في حياتهم الاقتصادية، يُنْتِجون (من الأشياء ما يلبِّي احتياجاتهم) في "طريقة اجتماعية ما"؛ وهذه "الطريقة" تُقاس أهميتها (التاريخية النسبية) بـ "نتائجها".
والبشر الآن ما زالوا يُنْتِجون في "الطريقة (الاجتماعية) الرأسمالية"؛ ولن تشتد لديهم الحاجة إلى "طريقة (اجتماعية) جديدة"، تنفي "الطريقة الرأسمالية"، إلاَّ إذا اقتنعوا بأنَّ هذه "الطريقة الجديدة" مُمْكِنة عملياً وواقعياً، وفي متناوَل أيديهم، وتشبه (لجهة إمكانية تحقُّقها) جنيناً اكتمل نموَّاً في رحم أُمِّه، وبأنَّها (أيْ "الطريقة الجديدة") تسمح بزيادة ونموِّ الإنتاج، وبتحسين نوعية المُنْتَج، وبإنتاج ما يلبِّي احتياجات إنسانية جديدة، وبتلبية حاجاتهم (بقديمها وجديدها) أفضل (وأفضل كثيراً) من ذي قَبْل، وبأنْ هذا "التَّفَوُّق المادي" لهم يَقْتَرِن (أيْ يجب أنْ يَقْتَرِن) بـ "تَفَوُّق روحي"؛ فـ "الانتفاع الاقتصادي" للناس تتضاءل أهميته، أو تُفْقَد، إذا ما كان ثَمَنُه "سَلبهم حقوقهم (الإنسانية والديمقراطية والسياسية والثقافية..)"؛ وهذا إنَّما يعني، على سبيل المثال، لا بل على وجه الخصوص، أنَّ "المجتمع الجديد" يجب أنْ يكون أكثر حرِّيَّة وديمقراطيةً من "القديم"، أيْ من "المجتمع الرأسمالي".
و"نفي" الرأسمالية (اقتصادياً واجتماعياً وثقافياً وسياسياً..) يجب أنْ يُفْهَم بمعناه الجدلي؛ فهذا النفي يتضمَّن، ويجب أنْ يتضمَّن، الإبقاء على كل ما هو "إيجابي (من وجهة نظر تاريخية)" في الرأسمالية.
"حقوقياً (وأخلاقياً)"، ما زال البشر، في غالبيتهم العظمى، "متصالحين" مع "المِلْكِيَّة الرأسمالية"، يَنْبُذون فكرة "المِلْكِيَّة الرأسمالية هي سرقة"، والتي نادى بها برودون، وفكرة "المِلْكِيَّة الرأسمالية ليست سرقة، وإنَّما أداة للسرقة"، والتي نادى بها ماركس ضدَّ فكرة برودون؛ فـ "الرأسمالي (الشخص)"، في نشأته ووجوده، في ربحه وتنامي رأسماله، ما زال يُنْظَر إليه، وعلى وجه العموم، على أنَّه "ظاهرة (اجتماعية) طبيعية"، تتَّسِم (من حيث المبدأ) بالشرعية الحقوقية والقانونية والأخلاقية والدينية؛ فنظرية "فائض القيمة"، وبكل ما تعنيه، لم تؤثِّر تأثيراً مضاداً (ذا شأنٍ) في هذه النَّظْرَة العامَّة؛ وما زال الناس، في غالبيتهم العظمى، يَفْهَمون "الرِّبح" على أنَّه حقٌّ لصاحب رأس المال، و"الأجر" على أنَّه "الجزاء العادِل" للعامل على عمله.
قد تُقْنِع العمَّال بـ "فائض القيمة"؛ لكن من الصعوبة بمكان إقناعهم بجدوى مَنْع "فائض القيمة" من أنْ يَصُبَّ في مَصَب "الرأسمال"؛ ذلك لأنَّ "حَبْس" هذا المال، أيْ "فائض القيمة"، عن الرأسمالي، لن يعود على العامِل (إذا ما عاد) إلاَّ بنفعٍ ضئيل، لا يغريه بخوض صراعٍ ضدَّ أساس النظام الرأسمالي. وهذا "النَّفْع الضئيل" هو المتبقِّي (أو الذي قد يتبقَّى) للعامِل بعد اقتطاع جزء (كبير) من "فائض القيمة" للتوسُّع في الإنتاج وتحسينه، وجزء آخر على شكل "ضرائب".
وبـ "ميزان الدوافع والحوافِز" يَزِن هذا المتبقِّي من "فائض القيمة" عند الرأسمالي أكثر كثيراً مِمَّا يَزِن عند العامِل؛ وهذا إنَّما يعني أنَّ ما يَدْفَع ويَحْفِز الرأسمالي إلى زيادة وتحسين الإنتاج يَفُوق كثيراً ما يَدْفَع ويَحْفِز العامِل.
في الرأسمالية، وبها، "تَثَلَّث الواحد"؛ فإنَّ الانفصال بين "المِلْكِيَّة" و"العمل" و"الإدارة" حلَّ محلَّ الوحدة (والاندماج) بين هذه الأشياء الثلاثة.
من قبل، كان الشَّخص عينه هو "المالِك" لأدوات عمله، و"المُسْتَخْدِم" لها، و"المدير" لمشروعه الاستثماري؛ وفي "الزراعة"، كان هذا "المُنْتِج (المالِك، العامل، المدير)" هو عينه "المُسْتَهْلِك"، أيْ أنَّ "مُنْتَجه" لم يكن بـ "سلعة". وإنَّ بعضاً من ذاك النظام الاقتصادي ما زال على قَيْد الحياة.
ومن "التجارة"، في المقام الأوَّل، شَرَع "الوسيط" بين "البائع" و"المشتري" يتحوَّل إلى مالِك (كبير) لمالٍ، ينمو، في استمرار، من طريق "الربح التجاري"، الذي ظَهَر إلى الوجود قبل ظهور "فائض القيمة"، والذي كان يحصل عليه التاجر من طريق بيعه بضاعة اشتراها من مُنْتِجها بسعرٍ يقلُّ عن "قيمتها (التبادلية)".
ومع تملُّك التاجِر، أو صاحب "الفوائض النقدية"، لأدوات العمل (والآلات) انفصل "العمل" عن "المِلْكِيَّة"، وانفصلت "المِلْكِيَّة" عن "العمل"، فأصبح العامِل لا يملك، والمالِك لا يعمل، أيْ ظَهَر إلى الوجود "العامِل" المُنْتِج لفائض القيمة و"رب العمل" الذي باستحواذه على "فائض القيمة" يُنمِّي "رأسماله".
وفي "المنافسة الحُرَّة"، وبها، شرعت كفَّة "التركُّز" للرأسمال الصناعي الاجتماعي تَرْجَح على كفَّة "التشتُّت"؛ وتهيأت الأسباب، من ثمَّ، لانفصال "الإدارة" عن "المِلْكِيَّة".
أمَّا "المِلْكِيَّة الرأسمالية" نفسها فَعَرَفَت، بفضل "الأسهم"، تشتُّتاً، ومزيداً من التشتُّت؛ لكنَّ هذا التشتُّت أنْتَج ظاهرة يمكن تشبيهها بـ "نجمٍ عملاق" يدور حوله مزيدٌ، ومزيدٌ، من الكواكب والكويكبات؛ فالجزء الأعظم من الرأسمال ظلَّت مِلْكِيَّته تعود إلى قِلَّة قليلة من الأفراد الذين جَعَلَهم انفصال، وتزايد انفصال، "الإدارة" عن "المِلْكيَّة"، يزدادون طفيلية.
ثمَّ أصبحت "الأسهم" نفسها كـ "السِّلَع"، تُباع وتُشْرى، في الأسواق المالية، يتغيَّر سعرها، صعوداً وهبوطاً، حسب قانون "العرض والطلب"؛ ومن الفَرْق بين "السِّعْرين (سعر الشراء وسعر البيع)" يَنْتُج "الربح" أو "الخسارة".
إنَّها ظاهرة "تَداوُل المِلْكيَّة"، أو "المِلْكيَّة المُتَدَاوَلة"؛ لكنَّ هذه الظاهرة، وعلى وجه العموم، لا تشمل إلاَّ الصِّغار من مالكي الأسهم، والذين، في نشاطهم الاستثماري هذا، يشبهون البدو الرُّحل، ينتقلون من موضع (استثماري) إلى آخر، طَلَباً للسَّهم الذي يتوقَّعون أنْ يعود عليهم شراؤه فبيعه بربحٍ أعظم؛ وهذه الظاهرة في حدِّ ذاتها تَصْلُح دليلاً على استشراء الطفيلية في النظام الرأسمالي.
إذا كان مُمْكِناً، بأداة عملٍ ما، أنْ تُنْتِج شيئاً ما، بجهدكَ، أو عملكَ، الفردي، فإنَّ "المِلْكيَّة الخاصة (الشخصية)"، أيْ مِلْكِيَّتكَ أنتَ، لأداة العمل تلك (وللمُنْتَج أيضاً) تغدو شكل التملُّك الملائم، أو الأكثر ملائمةً، لأدوات العمل (ولوسائل الإنتاج على وجه العموم).
وهذا ما نراه واضحاً جليَّاً في الزراعة والحِرَف القديمة؛ فإنَّ درجة تطوُّر "أداة العمل" هي التي تجيب عن السؤالين: "هل طابع العمل فردي أم جماعي (في المنشأة)؟"، و"هل شكل التملُّك الفردي أم الجماعي هو الملائم، أو الأكثر ملائمةً، لأدوات العمل (في المنشأة نفسها)؟".
افْتَرِضْ أنَّ "المُنْتَج" هو "حِذاء"؛ فأنتَ تستطيع إنتاجه بجهدكَ الفردي الشخصي إذا ما كانت أدوات العمل التي تَسْتَعْمِل بسيطة؛ وإنَّ شكل التملُّك الفردي الشخصي لهذه الأدوات (وللمُنْتَج) هو الملائم، أو الأكثر ملائمةً، لأدوات العمل التي تَسْتَعْمِل.
لكنَّ الحِذاء يُنْتَج الآن بآلات وأدوات عمل أكثر تطوُّراً. إنَّه يُنْتَج بـ "آلة ضخمة مُركَّبة" تسمَّى "مَصْنَع (أحذية)".
وهذه "الآلة الضخمة المُركَّبة" لا يُمْكِنكَ تشغيلها واستعمالها بجهدكَ الفردي؛ فالعمل هنا لا يمكن إلاَّ أنْ يكون جماعياً لا فردياً. قد تَعْمَل في هذا المصنع لإنتاج جزء من هذا المُنْتَج، أيْ الحذاء؛ لكنَّ "المُنْتَج كله"، أيْ الحِذاء كاملاً، لا يُنْتَج إلاَّ بجهد جماعي؛ فهذه الآلة، أيْ المصَنْع، هي التي فَرَضَت أنْ يكون طابع العمل جماعياً؛ لكنَّ "جماعية العمل (المبذول لإنتاج شيء ما)" لا تعني أنَّ شكل التملُّك للآلات يجب أنْ يكون جماعياً (أو اجتماعياً) أيضاً.
إنَّ "العمل" هو دائماً، ومُذْ نشأ، لا يمكن إلاَّ أنْ يكون جماعياً، أو اجتماعياً؛ لكنَّ هذا الطابع الجماعي (الاجتماعي) للعمل لا يخلو، وليس ممكناً أنْ يخلو، من نقيضه، وهو "العمل الفردي"؛ ونحن في حديثنا عن "العمل الفردي" إنَّما نعني طابَع العمل "المباشِر"، والمبذول لإنتاج شيء ما.
وفي الرأسمالية رَأيْنا، ونرى، تطرُّفاً لا مثيل له (تاريخياً) في الشكل الجماعي (الاجتماعي) للعمل، وفي الشكل الخاص (الفردي والشخصي) لتملُّك أدوات العمل ووسائل الإنتاج.
واتِّساع الطابع الجماعي (الاجتماعي) للعمل لا نراه في العمل "المباشِر" فحسب، أيْ في العمل في منشأة بعينها، وإنَّما في العمل "غير المباشِر"؛ فإنَّ إنتاج "حِذاءٍ" الآن هو "عملية تاريخية وعالمية"؛ ذلك لأنَّ أجيالاً وحضارات غابرة، وعمَّالاً وأُناساً من كل قارات وبلدان وأُمم العالم، ساهمت في إنتاجه.
العمل "المباشِر"، والمبذول لإنتاج شيء ما، هو الذي تَرْجَح فيه كفَّة الطابع الفردي تارةً، أو كفَّة الطابع الجماعي طوراً؛ فأنتَ قد تَصْنَع حذاءً بجهدكَ الفردي الشخصي، أو بالتعاون مع عشرات أو مئات الأشخاص (أيْ في المصنع).
ومع شيوع وانتشار ظاهرة "التملُّك بالأسهم"، عَظُمَ، أو شرع يتعاظم، "الحجم المُطْلَق" للمالِكين الفرديين للرأسمال في منشأة صناعية؛ فهذا الرأسمال يتقاسمه الآن، في شكل أَسْهُمٍ، العشرات والمئات والآلاف من الأشخاص؛ لكنَّ هذه الظاهرة، وعلى أهميتها، لا تعني، ويجب ألاَّ تعني، أنَّ الرأسمالية قد تحوَّلت إلى "رأسمالية شعبية"؛ فإنَّ الجزء الأكبر من الرأسمال في المنشأة الصناعية (وفي الصناعة على وجه العموم) ما زال مُلْكاً لقلَّة قليلة من الأفراد، وما زالت "سُلْطة القرار"، من ثمَّ، في أيدي هؤلاء. حتى المُدراء، وكبار المُدراء، لا يملكون من هذه السُّلْطة إلاَّ ما تمنحهم إيَّاه تلك الأقلية المالِكة لمعظم الرأسمال، والتي هي الآن، ولجهة عِظَم سلطانها المالي والاقتصادي، تُعدُّ "أُوتوقراطية اقتصادية".
صِغار مالكي الأسهم، وعلى كثرتهم، وتكاثرهم، إنَّما يشبهون "البدو الرُّحَّل"، يواظِبون (في البورصة) على بيع ما لديهم من أسهم لشراء غيرها، منتقلين، في استمرار، من سهم إلى آخر، ومن منشأة إلى أخرى، طلباً لربحٍ، يأتيهم من الفرق بين سعري الشراء والبيع.
إنَّهم يزاولون نشاطاً استثمارياً لا يخلقون فيه لا "قيمة"، ولا "ربحاً"؛ فربح أحدهم إنَّما هو نفسه ما تكبَّده الآخر من خسارة، وهذا إنَّما يعني أنَّ الثروة المالية الموجودة على شكل أَسْهُمٍ، تُباع وتُشْرى، في البورصات، لا تزيد، ولا تنقص؛ لأنَّها (أو ما دامت) غير مستثمَرة حيث تُخْلَق "القيمة"، و"فائض القيمة".
"نفي الرأسمالية" إنَّما هو الآن، أو مازال، "ضرورة تاريخية (وإنسانية وحضارية وأخلاقية)"؛ لكنَّ معنى هذا "النفي" هو ما يجب أنْ يكون مدار تفكير ثوري إبداعي.
كل المنشآت والمؤسسات الاقتصادية التي تملكها "الدولة" باسم المجتمع أو الأُمَّة، يجب جعلها أكثر خضوعاً للرقابة الشعبية، ولممثِّلي الأُمَّة، وبما يحفظ ويُعزِّز أكثر حقوق العاملين فيها، ويقيها شرور الفساد البيروقراطي، ويَحُول بين المُدراء وبين الثراء غير المشروع، ويُنمِّي الإنتاج، ويُحسِّن ويُجوِّد نوعية المُنْتَج، جاعلاً إيَّاه أكثر صداقة للبيئة، وملبِّيَّاً لحاجات إنسانية عامَّة وحقيقية.
والمِلْكِيَّة الاقتصادية لـ "الدولة" لن تغدو مِلْكِيَّة للأُمَّة وللمجتمع بأسره إلاَّ إذا غدت الدولة نفسها مِلْكِيَّة سياسية عامَّة، أيْ للأمَّة وللمجتمع بأسره؛ وهذا لا يأتي من طريق إلغاء النظام الديمقراطي المعمول به الآن في دول الغرب الرأسمالي، وإنَّما من طريق إصلاحه وتحسينه وتوسيعه وتأصيله.
لقد تطوَّرت الرأسمالية في الغرب بما أفْقَد الرأسماليين "الحافِز"، أو "قوَّة الحافِز"، إلى تطوير منشآتهم الصناعية؛ فـ "الإدارة" التي يُعيِّنها هؤلاء هي التي تتركَّز فيها الآن "الحوافز القوية (والأقوى)"، وهي التي لديها من الاختصاص (في عِلْم الإدارة) والخبرة والكفاءة ما يؤهِّلها لقيادة، وإدارة، وتوجيه، وتسيير، منشآت الرأسماليين، الذين ازدادوا طفيليةً، ولا صلة تربطهم بمنشآتهم ورؤوس أموالهم المستثمَرة إلاَّ "الرِّبح"، يجبونه جبايةً، وكأنَّه ذهب وفضة تُمطرهما السماء؛ فالمالِك (في الرأسمالية، وبها) أصبح لا يَعْمَل؛ لكنَّه ظلَّ يدير؛ ثمَّ أصبح لا يدير؛ وهذا إنَّما يعني أنَّ المجتمع يستطيع الآن الاستغناء عن "الخدمات التاريخية" للرأسماليين.
إنَّ نظاماً جديداً مُجْدياً للحوافز يجب أنْ يضعه المجتمع، ويشمل العمال والموظفين والمدراء والمنشآت والمؤسَّسات؛ فلكل فرد، وجماعة، ومنشأة، ومؤسَّسة، يجب أنْ يكون له، ولها، مصلحة حقيقية في زيادة الإنتاج، وتحسين وتطوير نوعية المُنْتَج؛ ولا بدَّ للفروق في الأجور والرواتب والدخول من أنْ تُتَّخَذ أساساً لنظام الحوافز الجديد.
ولا شكَّ، أيضاً، في أنَّ كل تَفَوِّقٍ للمجتمع الجديد سيَرْفَع منسوب الطوباوية في فكرة "إعادة الرأسمالية"؛ وسيجعل أصحاب هذه "الفكرة"، ومؤيِّديها، الذين تتَّسِع لهم، ولا تضيق بهم، ديمقراطية المجتمع الجديد، يزدادون اقتناعاً بأنَّ "السياسة (والثقافة والفكر..)" لن تُحيي ما أماته "التاريخ"، وتأكَّد للبشر انتفاء حاجتهم إليه.







التعليقات


1 - السيد جواد البشيتي
فاخر فاخر ( 2017 / 3 / 8 - 17:54 )
الرأسماليون الخمسة الأعظم نعوا النظام الرأسنالي في إعلان رامبوييه
قرر أولئك الخمسة في 16 نوفمبر 1975 أنهم متضامنين في الحفاظ على أسعار عملاتهم في أسواق الصرف وهو ما لا يتحقق إلا عن طريق المضاربة والسبب لذلك القرار هو أن عملاتهم باتت مكشوفة حيث لم يعودوا ينتجون ما يكفي من البضاعة، أي أنهم كفوا عن أن يكونوا رأسماليين فالرأسمالي هو من ينتج بضاعة
الدول المحيطية فكت روابطها مع مراكز الرأسمالية ولم تعد تستقبل فائض الإنتاج المتحقق في المراكز فكفت المراكز عن إنتاج البضاعة ولم تعد رأسمالية ولذلك هي اليوم تغرق في ديون تتجاوز 50 ترليون دولار

كل ما تطرقت إليه يل سيد جواد من تجميل للنظام الرأسمالي مثل الرأسمالية الشعبية وتطويرها الإداري هو في غير محله ومناقض لآبسط الأفكار الماركسية


2 - رد على السيد فاخر فاخر
جواد البشيتي ( 2017 / 3 / 8 - 19:12 )
مصطلح -الرأسمالية الشعبية- لم أستعمله في معرض التجميل للرأسمالية.
أنت تقول: -نعوا النظام الرأسمالي-؛ فما هو النظام القائم الآن؟
وتقول:؛ -الرأسمالي هو من ينتج بضاعة-والرأسماليون اليوم (وعلى ما تقول أنت) لا ينتجون بضاعة؛ فماذا ينتجون؟ ومَنْ ذا الذي ينتج اليوم بضاعة؟
من قال لك، في تعريف -الرأسمالي-، إنه من ينتج البضاعة؟!
أليس المنتمون إلى نمط الإنتاج البضاعي الصغير كالحداد والمزارع منتجون للبضاعة؟!
تقول إنَّ المراكز الرأسمالية كفَّت عن إنتاج البضاعة، وما عادت رأسمالية من ثم؛ فماذا تنتج الولايات المتحدة مثلا؟!


3 - رد على السيد فاخر فاخر
جواد البشيتي ( 2017 / 3 / 8 - 19:12 )
مصطلح -الرأسمالية الشعبية- لم أستعمله في معرض التجميل للرأسمالية.
أنت تقول: -نعوا النظام الرأسمالي-؛ فما هو النظام القائم الآن؟
وتقول:؛ -الرأسمالي هو من ينتج بضاعة-والرأسماليون اليوم (وعلى ما تقول أنت) لا ينتجون بضاعة؛ فماذا ينتجون؟ ومَنْ ذا الذي ينتج اليوم بضاعة؟
من قال لك، في تعريف -الرأسمالي-، إنه من ينتج البضاعة؟!
أليس المنتمون إلى نمط الإنتاج البضاعي الصغير كالحداد والمزارع منتجون للبضاعة؟!
تقول إنَّ المراكز الرأسمالية كفَّت عن إنتاج البضاعة، وما عادت رأسمالية من ثم؛ فماذا تنتج الولايات المتحدة مثلا؟!


4 - النظام الدولي القائم ؟
فاخر فاخر ( 2017 / 3 / 8 - 20:16 )
الولايات المتحدة لا تنتج البضاعة ولذلك أسواقها زاخرة بالبضائع الصينية واليابانية
الولايات المتحدة تستورد سنوياً من الصين بضائع بقيمة 400 مليار دولار ولا تصدر إلى الصين أكثر من 200 مليار
الأمر البدهي هو أن الحداد والنجار والخياط الذين يعملون لحسابهم لا ينتجون فائضاً للقيمة وهو بتعبير ماركس عمل غير منتج ولا يدور دورة الإنتاج الرأسمالي (نقد - بضاعة - نقد)
عليك وأنت الباحث المدقق أن تنتبه إلى فصل النقد عن البضاعة وهو القرار الذي بنى النظام الدولي الزائف الذي لا يقوى على الإنهيار الوشيك

الرأسمالية هي بالجوهر تحويل قوى العمل المتجددة يومياً في العمال إلى نقود إضافية جديدة الأمر الذي لم يعد يتواجد في مراكز الرأسمالية الكلاسيكية والتي باتت مدينة بأكثر من 50 ترليون دولار تعاني اليوم من خدمتها
باحث ماركسي وازن مثل حضرتك يجب ألا تفوته مثل هذه الحقائق الكبيرة

كان الكاتب الماركسي الكبير فؤاد النمري قد كتب في إيلاف عن النظام الدولي الهجين القائم تحت الرابطين أدناه أتأمل منك نقدهما

elaph.com/Web/Opinion/2017/2/1134592.html

elaph.com/Web/Opinion/2017/2/1135108.html
تحياتي

اخر الافلام

.. الحوثيون يعتقلون متظاهرين في صنعاء يطالبون بدفع رواتبهم المت


.. اشتباكات عنيفة بين الشرطة البرازيلية ومتظاهرين ضد النظام الح


.. هذا الصباح-بلدة كوبية تخوض ثورتها المعلوماتية




.. عقب مقتل 5 متظاهرين...سلطات البحرين تحذر من أي تجمع مخالف لل


.. خالد علي أمام حزب «العيش والحرية» بعد إخلاء سبيله