الحوار المتمدن - موبايل



نَحْوَ تَحْلِيلٍ أُنْترُوبُولُوجِي لِلْبُورْنُوغْرَافِيَا (2) : [ الجوانب التي نعتقد أنّنا نعلمها ( الجزء الثاني ) ]

ضياء البوسالمي

2017 / 3 / 9
العولمة وتطورات العالم المعاصر


خلاف مزحة غور فيدال الذي قال : أسوأ نقطة يمكن أن نثيرها عند حديثنا عن البورنوغرافيا لا تتمثل في كونها تدفع إلى إرتكاب أعمال جنسية (لا إجتماعية)، بل دفعها دائما إلى قراءة الكتب البورنوغرافية"
المواقف المتطرفة تمتد من تلك التي ترتكز أساسا على خلاصات اللجنة الأمريكية للتّقصي حول الفحش والبورنوغرافيا (1970) وبالأخص التقارير المنجزة حول الدنمارك والتي أعدتها هذه اللجنة وبالتحديد "كُوتْشِينِسْكِي" (1971) والتي خلصت إلى أن البورنوغرافيا لها وقع بسيط على المجتمع، إلى الموقف المضاد والتي يدافع عنها كثيرون مثل "إِيسَانِكْ و نِيَاسْ (1978) والتي تعتبر أنّ البورنوغرافيا لها قدرة حقيقيّة على تغيير تصرفات المستهلكين.
بين هاتين الخلاصتين المتضادّتين، تزخر المدوّنة بأعمال متنوعة قام بها أخصائيون نفسانيون بالإعتماد على تجارب محدودة التي لا تكشف لنا الكثير لا على الآثار الإجتماعيّة للبورنوغرافيا ولا على إستيهامات من خضعوا لهذه التجارب، وهم طلبة علم النفس في الجامعات الأمريكيّة.
هذه الدراسات التي عادة ما تنجز في ظروف صارمة تبقى جزئيّة وبالتالي لا يمكن تعميم نتائجها.
ليس من المبالغة أن نعتقد أنّه لم يقع إثبات شيء وأنّ البحوث - التي أقامت علاقة ممكنة بين البورنوغرافيا والجرائم الجنسيّة أو العنف الإجتماعي - عليها أن تتواصل، فالإجابة لن تكون مقنعة بما أنه لم يقع طرح السّؤال المناسب ومن المرجح أنه لا معنى للإدعاء القائل بعزل عامل محدد من مجموعة مركبة من التصرفات الإجتماعيّة. بدون إعادة صياغة، السؤال يكون سببا في إمتداد حالة الخلط التي لنا مثال عليها مما وقع في الكيباك (Québec) على إثر الإحتجاجات في سجن أَرْشُونْبُول (Archambault) التي أكد البعض أنّ سببها عائد إلى عروض السِتْرِيبْتِيزْ (strip-tease) التي ساهمت في تجريد المساجين من إنسانيتهم مما أدى إلى أحداث الشغب، جرائم القتل والإنتقام. في حين أشار آخرون إلى أنّ مجموعة من المساجين في جزء مجاور لم يشاركوا في أحداث الشغب لأنّهم كانوا منشغلين بمشاهدة فيلم بورنوغرافي. رغم ذلك، وعندما يصبح النّقاش عاما، توضع الشكوك العلميّة جانبا وتستمع عادة إلى آراء قائلة بأنّ القلق من البورنوغرافيا هو نفاق أو آراء كالتي يساندها "هُوفِرْ" ( J.E. Hoover) المدير السابق لمكتب التحقيقات الفدرالي والتي تعتبر أنّ البورنوغرافيا مسؤولة عن الجرائم الجنسيّة. يبدو أن محاكمة البورنوغرافيا ستستغرق مدّة طويلة وصعبة خاصة عندما نعلم أنّ الصورة التقليديّة هي أنها مضرة : مكان فساد، إختلاط، تتحكم فيها المافيا، تدمر التماسك الأسري، تسبب أمراض البشرة، تتسبب في فقدان البصر أو تقتل في كثير من الأحيان. لقد عمدت بعض المحاكم الأميريكيّة إلى إنهاء هذا الجدل بطريقة حذرة معتبرة أنّه وفي غياب الدليل على تأثير البورنوغرافيا على المجتمع، فإنه من الأفضل تجنّب المخاطرة وهو توجّه لا يمكن أن يُسْتَحْسَنَ إلا إذا وقع تعميمه في علاقة بإستهلاك الأدوية وفي قطاع الصحة في العمل.







اخر الافلام

.. تناقضات الوساطة في الخطاب الأول لأمير قطر


.. أمير قطر يخفف تداعيات المقاطعة متجاهلا تصنيفات الوكالات الما


.. ميليشيا حزب الله تتكبد خسائر جسيمة في معركة عرسال




.. حزب الله يقحم الدولة اللبنانية في مستنقع الحرب السورية


.. ترمب يفشل في تحقيق العديد من وعوده الانتخابيه