الحوار المتمدن - موبايل



قيود أمّي-الفصل الثاني-2-

نادية خلوف

2017 / 3 / 10
الادب والفن


أخشى على الباقي من الأيّام. أتمنى لو عشنا معاً زمناً أطول.
أشعر بالجمال، بالدفء، والأمان .
هيا حبيبي نركض وسط العاصفة. في جسدي طاقات أقوى من الرّيح.
تلك الأمواج العالية تجذبني إليها. تعال نمتطي الموج، مللت السّكون.
-عليااااا . تعالي. أبحث عنك منذ دقيقة. امتطي تلك الطّائرة. صنعتها للتّوّ. تتّسع لي ولك.
-لكنّها من ورق!
وبها خيط يرفعها.
-تعالي! لا تدعي الفرصة تفوتك. كثير من الأنبياء وصلوا إلى السّماء. علّنا نصل نحن، وإن لم نصل. نحطّ على كوكب من الكواكب. لسنا ملزمين بالعيش هنا.
-كم كنت مخطئة بحقّك يا أيمن. قادمة إليك.
سوف أعوّضك عن الأيّام. ليتنا نستطيع قضاء وقتاً أكثر معاً.
-نحن معاً. لا تخافي!
نسير الآن بسرعة الضّوء في طائرة ورقيّة صنعتها للتّو قاصدين زحل، ثم نكمل رحلتنا.
-أنت لست أيمن. شكلك يشبهه، وصوتك ليس صوته.
-أنت تعيشين الآن الحبّ، والمغامرة. سوف نسهر حتى الصّباح، أحضرت معي خبزاً، وزيتاً، ونبيذاً.
جربي هذه الكأس الصغيرة. هيا. نخبك يا عليا!
-لم أفهم عليك. ما هذا الذي تطلب منّي أن أشربه؟ قالت أمّي إن أعطاك رجل ما كأس شراب أصفر فلا تشربينه.
-هذا أحمر. يمكنك أن تشربيه لو أردت. بإمكانك أيضاً أن تسمعي نصيحة أمّك. لكن تذكري أنّك الآن معي، ولا تعرف أمّك بالآمر. أنت كبيرة، ولا يلزم أن تسألي أمّك.
-أشعر معك بالأمان، وجمال الحياة. أنظر إليك. أعتقد أنّك عمّي، وفي مرّة أخرى أعتقد أنّك أيمن، وربما أبو ثائر. ربما أصبحت أخلط في الأشكال، والألوان والرّوائح.
-وصلنا بسرعة إلى زحل. نقضي الليل هنا، وفي الصّباح نقصد كوكباً آخر، بعدها نقرّر إن كنّا نختار كوكباً ما، أو ربما نصل إلى الجنّة. عليا! هل الجنّة بين الكواكب، أو في منطقة فوقها.
-الجنّة في السماء الثّامنة، والنّار في القبو الثّامن تحت الأرض. سألت أستاذ الديانة عن الجنّة فقال: إنّ الله خلق سبع سموات ثم استوى على العرش في سماء فوقهم.
- قد نمرّ لنراها عن بعد. ما رأيك أن نقيم معبداً هنا؟
-أحبّ المعابد التي يرتادها البشر، وجدت المعابد كمأوى لمن ليس له مأوى، ولتقدّم خدماتها لكلّ محتاج، وليس للعبادة فقط، فهي مرافق عامة. ما رأيك أن نسميّه معبد الحبّ، والجمال، فالله جميل ويحبّ الجمال. أتدري؟ في إحدى المرات كنت أدعو الله أن يقصف عمري، رأيته يتجسّد لي بشراً، ويمنحني بركته. من يومها وأنا أعتبر نفسي من أصحاب الكرامات.
-كأنّ رواد الفضاء، والعلماء لم يصلوا زحل. انظري ما أجمل النّاس!
هنا أرض أجدادي، وهؤلاء جميعهم أقاربي، وتلك الغابة مخصّصة للرّقص عندما ينزل المطر، وذلك الوادي مخصّص لممارسة القفز على أشعّة الشّمس.
عليا! أين طائرتي؟ كيف سننتقل بدونها؟
هل تتذكرين أين وضعتها؟
-وضعتها في جيبك ياأ. أنت لست أيمن. أليس كذلك؟
-بالطبع لست هو. أنا الملك شمهورش.
-أشعر أنّني أطير من الإعجاب. كم أنت شهم يا حضرة الملك.
غيّرت أفكاري عن الملوك. أحمد ربي أنّي لم أعرف أنّك ملك، وإلا لما كنت رافقتك. يتحدّثون عن الملوك بأنّهم يحبون الطّعام وهم يحضنون امرأة، وقد تزوج أحدهم في ليلة واحدة خمسة نساء، وأكل أربعة مناسف مليئة باللحم. هم ملوك. خلقهم الله ملوكاً، وشعوبهم تحبّهم. يعطونهم خمس أموالهم، وعشر أراضيهم، والجميلات من نساءهم.
أنت مختلف عنهم.
-من قال لك أنّني مختلف؟ أنا مثلهم. أختلف عنهم أنّني أملك كوكباً كاملاً، وأسعى لغزو الكواكب الأخرى تحت عنوان. استعمار الكواكب، بمعنى إعادة إعمارها. خصصت ربع هذا الكوكب لزوجاتي المطلّقات، فزوجة الملك يجب أن تعيش عيشة كريمة حتى بعد الطّلاق، جميعهن يعرفن أنّني سوف أبقى معهنّ ليلة واحدة، ثم أرسلهن إلى مقاطعة النّساء.
-وهل جلبتني من أجل ذلك؟
-أنا لم أجلبك. نسيت أنّك أنت من عرض عليّ الزّواج، وكوني لا أستطيع أن أخيّب ظنّك جلبتك.
-هل أستطيع العودة إلى دياري بعد أن أبقى معك ليلة، ليلة واحدة لا تهمّ ، فجسدي ملوّث بالإثم، وسوف أستمرّ في شعوري حول نفسي. عليك أن تدفع لي مبلغاً . أرغب أن أبدأ حياتي من جديد.
-هل تطلبين الحبّ مقابل المال؟
الحبّ يجب أن يكون من أجلّ الحبّ، فعندما نتقاسم الكيف معاً هذا هو أجر الحبّ. كوني طيّبة يا امرأة كما عهدناك جميعاً. لا تدعي الخبث يلوّثك.
-إنّي في حالة ضمت. أنا في حضرة الملك. فهل أنا أفهم أكثر منه؟ بالطبّع . لا. لو لم يكن يفهم تفاصيل الحياة لما أصبح ملكاً.
يبدو أنّ أمّي لا تفهم الحياة مثلي، فكلّ تلك النّسوة اللواتي أعطين أنفسهنّ للملك من أجل ليلة واحدة غبيّات وجاهلات. بما أن أغلبية النّساء تحبّ ذلك فإنّ العذر فيّ، وليس بالملك، أو أيمن، أو عمّي.
سوف أقدّم طاعتي له علّه يمنحني فرصة أعيش من خلالها.
سمعاً وطاعة يا حضرة الملك. اعتبرني خادمة مطيعة.
-كم أنت رقيقة يا عليا! لن أفوّت الفرصة، لكن كما تعلمين فإنّ للزواج أصول، وإلا يكون أبناؤنا أولاد حرام. سوف أستدعي المأذون ليعقد القران.
سوف تذهب معك زوجتي الأخيرة إلى فندق العرائس، تجهّزك، وعندما تأتين بكامل حلّيك، وجمالك سوف أعقد القران عليك، وسوف أطلّق الهمس زوجتي الأخيرة، وستكون مسرورة لأنّني استطعت أن ألتقي بك. هيّا يا همس.
-على بركة الله يا مليكي. الهمس بين يديك، ماذا تطلب أيضاً؟
-خذي خمسّ فضيّات مؤخر صداقك، ولا تنسي أن تجلبي ثلاثة من الجواري : غلام وامرأتان . سوف يشاركوني تلك الليلة الكبيرة.

.








اخر الافلام

.. هذا الصباح- عقيل أحمد.. استلهام الموسيقى والشعر العربي بالرس


.. بوكس أوفيس| تعرف على إيرادات السينما الأمريكية لهذا الأسبوع


.. دردش تاغ - ما رأيكم في الأفلام المستقلة؟




.. مهرجان الفيلم العربي بواشنطن يدخل عامه الثاني والعشرين


.. ا?سرة «الخلية»:النقيب عمرو صلاح شهيد «الواحات» دربنا علي موا