الحوار المتمدن - موبايل



وصمة عار

غسان صابور

2017 / 3 / 14
مواضيع وابحاث سياسية


وصــمــة عـــار*
من بضعة أسابيع كانت السيدة أنجيلا ميركل, المستشارة الألمانية(رئيسة الوزراء) تغازل السيد آردوغان, رغم كل سياساته الداخلية اللاديمقراطية واللاإنسانية, وسياسته الخارجية الاعتدائية على جيرانه وعلى الأكراد التي تدوم من عدة سنوات... حتى يحافظ داخل حدوده على مئات آلاف الهاربين اللاجئين, باتجاه أوروبا.. والأسبوع الماضي منعت وزير خارجيته بإقامة مهرجان داخل ألمانيا, لــحـث الملايين من الجاليات التركية التي تعيش بألمانيا.. للتصويت للقوانين التركية الجديدة.. والتي تعطي للسيد رجب آردوغان سلطات أمبراطورية مطلقة, مدى الحياة.. خانقة كل بوادر الحريات العامة.. وجنزرة آخر ما تبقى من حرية الفكر والتعبير والاعتراض.. وكان أن تبعتها الحكومة الهولندية بعد يومين.. مانعة المرسل الرسمي التركي, بإقامة نفس المهرجان الانتخابي, لنفس الغايات الأردوغانية... فما كان من السيد آردوغان وحكومته.. سوى اتهام الحكومتين الألمانية والهولندية, والتي تأوي بأحضانها مع جميع الضمانات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية, ملايين وملايين من الجاليات التركية التي تــغــذي وتــنــعــش الاقتصاد التركي.. بالإضافة أن الاتحاد الأوروبي الذي وهب إلى الحكومة الأردوغانية عدة مليارات من الأورويات.. لاحتجاز موجات مئات آلاف اللاجئين المنطلقة من الشواطئ والحدود التركية... والتي تشكل هاتان الدولتان.. ألمانيا وهولندا أهم البلدان الأوروبية باستقبال اللاجئين.. ها هو السيد آردوغان يتهمهماا بالنازية.. نــعــم بالــنــازيــة.. علما أن ملايين الأتراك الذين يعيشون من سنوات, وغالبهم حاصل على الجنسية الألمانية أو الهولندية, متمتعا بأفضل الأنظمة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والحريات العامة بالاتحاد الأوروبي.......
أما ــ يا شباب ــ ماذا حصل بفرنسا؟؟؟... ماذا فعلت الحكومة الفرنسية؟؟؟... هذه الحكومة.. وهذا الرئيس الذي سوف يمحى من التاريخ بعد شهرين.. حكومة السيد فرانسوا هولاند ورئيس وزرائه برنار كازنوف Bernard Cazeneuve ووزير خارجيتهما السيد (إيـــرو Ayrault) فتحا صدورهم ومؤخراتهم للوزير الرسول التركي, وسمحا له وللجاليات التركية بفرنسا إقامة ما يشاء من المهرجانات التأييدية لمشاريع السيد آردوغان.. مع اعتراض صامت وهمهمات وغمغمات تحت العادية, بلا أية دعاية واسعة بوسائل الإعلام, على اتهام الحكومتين الألمانية والهولندية بالنازية!!!...
سبب إضافي هام.. وهام جدا.. حتى لا أتحسر كغالبية الفرنسيين اليوم.. على ذهاب هذه الحكومة وسابقاتها (التي ادعت الاشتراكية).. وما خلفت من أخطاء داخلية وخارجية سياسية عديدة.. وأن السيد هولاند لـم يــكــن على الإطلاق الرجل المناسب بالمكان المناسب.. وخاصة بكل ما يتعلق بتصرفات حكوماته كلها.. بجميع الملفات (الكراكوزية الخاطئة) المتعلقة بملف الــحــرب ضد الدولة السورية.. خلال السنوات الستة الماضية.. والتي تستمر أخطاءها العقيمة الغبية, وبلا أية بوصلة سياسية, تخدم المصالح الفرنسية.. حتى هذه الساعة... مع كل أسفي وحزني الشديد... مع العلم بأن لي أصدقاء قدماء عديدون, بحلقات هذه السلطة, تعاونت معهم وقدمت لهم عديدا من الإمكانيات الانتخابية.. من أيام انتخاب فرانسوا ميتران François Mitterrand حتى بداية رئاسة فـرانـسـوا هــولانــد.. وبعدها بدأت سياسة معاداة سوريا.. والحرب ضد سلطاتها الشرعية وضد شعبها.. مما أبعدني عن سياستها التي هرمت.. (وتختخت)... واليوم بدأت قواعد الحزب الذي كانت تشكل أساس بنيان هذه الحكومة (الاشتراكية) تفرط واحدة تلو الأخرى.. منضمة إلى شخصية آتية من عالم البورصة والبنوك والشركات الرأسمالية.. كان مساعد رئيس مكتب سكرتارية الرئيس هولاند, وبعدها وزير اقتصاده.. اسمه Emmanuel Macron مدلل مؤسسات الإعلام وتجار السياسة.. وهو اليوم مرشح لرئاسة الجمهورية.. عمره أربعون سنة فقط... برنامجه.. إلغاء كل ما حصلت عليه النقابات والأحزاب الاشتراكية الحقيقية والحركات النضالية خلال الخمسين سنة الأخيرة.. فاتحا جميع الأوتوسترادات لكبار الشركات العالمية المتعددة الجنسيات.. مفجرا لاغيا جميع المكاسب الاجتماعية...
بالطبع لن أصوت لهذا الإنسان.. لأنه تربية مؤسسات بنك روتشيلد.. وفرانسوا هولاند... ولو غضب العديد من أصدقائي السياسيين الذين التفوا حوله من سنة.. بانتظار المناصب والمكاسب... ولأنني أحب هذا البلد.. أحب فــرنــســا.. احب فرنسا وتناقضاتها وما تعلمت فيها من احترام الحقيقة والحريات.. ولا أغيرها أبدا لقاء الجنة... ولانني أحبها وأعشقها.. أتابع الدفاع عما علمتني من كل مبادئ الحرية والإنسانية والتي نشرتها بالعالم كله من مئات السنين.. والتي مع الأسف بدأت تتعب وتهرم وتضعف على أراضيها.. ولذلك هي بحاجة إلى القليل النادر ممن تبقى من الأحرار.. لحماية مبادئها التاريخية وحرياتها الإنسانية.. ضد تسربات آردوغان وداعش وحاضناتهم النائمة والمتحركة.. بكل بلدان العالم...
*********
ــ أطلق السيد أردوغان, بخطاب له أول البارحة تهديدات واضحة ضد ألمانيا والنمسا والسويد وسويسرا.. بالإضافة إلى قطع العلاقات الثنائية مع هولندا.. نظرا لبعض التصريحات الديبلوماسية الناعمة.. والناعمة جدا, من هذه الدول.. ضد جولات مسؤولين رسميين أتراك, ومنهم وزير الخارجية التركي الذي منع من إقامة مهرجانات لـه من الجاليات التركية المتعددة بهذه البلدان المذكورة.. ولما طلبت وزارة الخارجية الفرنسية منه, حيث لم يمنع حضوره والمهرجانات التي أقيمت له, تخفيف حدة وطء التصريحات التركية, ضد هذه الدول الأوروبية الشريكة, بإقامة دعاوي أمام مجالس حقوق الإنسان العالمية, لمنعها إقامة مهرجانات دعاية للاستفتاء التركي الذي سوف يعطي للرئيس آردوغتن كامل السلطات التشريعية القانونية, بلا حدود.. أجاب سيادة الوزير التركي من منبره الفرنسي : أن هذا الطلب غير جدير بالاهتمام.. ولن يكون له أي تأثير على ما يرغب قوله من تصريحات...بلا أي رد من الخارجية الفرنسية... حتى لا يغضب السيد آردوغان أو وزيره!!!.......
اليوم الحكومة الفرنسية, ونظرا لاقتراب الانتخابات الرئاسية.. بحالة كــومــا سياسية داخلية وخارجية.. مع مزيد الحزن والأسى والأسف!!!...
صــمــت سياسي مخجل.. ووصمة عــار تاريخية إضافية.............
**************
عـــلـــى الـــهـــامـــش :
ــ اتــهــامــات
لست أدري إن كنت أضحك أو أبكي من خطاب السيد آردوغان الأخير الموجه للدول الأوروبية التي حاولت منع المهرجانات التي أرادت حكومته إقامتها على أراضيها للجاليات التركية الموجودة لديها.. لحثها على التصويت والموافقة على تغيير الدستور التركي الذي يعطي السيد آردوغان كامل السلطات بلا أية حدود ديمقراطية.. ولا أية معارضة ولا أي انتقاد تشريعي... مـتـهـا المانيا وهولندا بالنازية, وتشجيع الإرهاب...
السيد آردوغان.. السيد آردوغان خطيب جماهيري بارع.. يعرف كيف يلهب آلاف مستمعيه... صحيح أن بعض هذه الحكومات الأوروبية.. شجعت ومولت وحضنت وسلحت, عديدا من الإرهابيين الداعشيين والقاعديين وحلفائهم وأبنائهم وأبناء عمهم.. وما زالوا.. رغم جميع الإعلانات الكاذبة, كانوا دوما يتصرفون عكس ما يعلنون... ولكن هل نسي السيد آردوغان أن كل هذا التعامي الأوروبي السياسي والعسكري والاستراتيجي الخاطئ.. كان يجري بمساعدات من كل حكوماته على الأراضي التركية.. من تدريب وتشجيع وتسلل كل مؤسسات وجحافل ومقاتلي الإرهاب الإسلامي, لأراضي الجيران.. وتمويل بمئات مليارات الدولارات من المملكة الوهابية وأمارة قطر, استفادت منها عائلته وحزبه وحلقاته, خلال السنوات العشرة الماضية... بالإضافة إلى المتاجرة بجحافل ملايين اللاجئين الهاربين من اراضي الحروب الساخنة, المنطلقين من الأراضي والموانئ التركية... والتي يهدد العالم اليوم.. بإطلاق عنان جنازيرها.. إذا لم يرض العالم وأوروبا جميع رغباته.......
السيد آردوغان.. خطيب بارع بالدفاع عن سياسته والاحتجاج والمناورة والتهجم الصارخ.. على الطريقة الإسرائيلية.. أضرب وأجرح واؤذي وأثير.. ثم أشتكي بــحــجــة الدفاع عن نفسي...
ولكن هناك وصمات بالتاريخ.. لا يمكن للزمان محو تفاصيلها الحقيقية... ولا بد لها من العودة يوما للسطح... أو للمحاكمة...
وإذا استطاع يوما هذا الإنسان إدخال تركيا بالاتحاد الأوروبي, للحصول على مزيد من الشرفية والمكاسب الاقتصادية, والتنازلات ضد العلمانية.. وخاصة أنـبــل قواعد ودساتير الديمقراطية.. بالنسبة لي أن أوروبا قد فقدت آخر ما تبقى لها نت شرف وديمقراطية ومبادئ نبيلة.. ولهذا أنا مع أي سياسي أوروبي من أقصى اليمين لغاية أقصى اليسار, بالبوصلة السياسية, لإيقاف مطامع هذا الإنسان الاختراقية الإسلامية التي لا تتوافق على الإطلاق.. مع جميع المبادئ الإنسانية والسياسية والفلسفية والعلمانية السامية التي اؤمن بها... والتي لا أقبل أية مساومات أو مفاوضات عليها... مع أي مواطن عادي.. أو سياسي مخضرم عتيق.. من أية جنسية كــانــت........
بــــالانــــتــــظــــار...
للقارئات والقراء الأحبة الأكارم... هـــنـــاك و هـــنـــا... وبكل مكان بالعالم.. وخاصة للنادر القليل من الأحرار الذين يناضلون ويقاومون ــ على حساب حياتهم وأمنهم ورزقهم ــ للدفاع عن الكلمة الحرة والحقيقة الحقيقية والحريات الإنسانية والعلمانية الكاملة ومساواة المرأة بالرجل.. دون أي استثناء أو تراخ براغماتي مطاطي... لـــهـــن و لـــهـــم كل مودتي وصداقتي وتــأيــيــدي واحترامي ووفائي وولائي... وأصدق وأطيب تحية مهذبة.
غـسـان صــابــور ـــ لـيـون فــرنــســا
*ــ يــرجــى نشر عنوان مقالي بالبداية.. وعنوان إقامتي بالنهاية.. دون أي حــذف.







اخر الافلام

.. أبرز محطات إدارة ترمب في الأيام المئة الأولى


.. هل يطبق النظام الفدرالي في اليمن؟


.. نافذة من فرنسا - الطريق إلى الإليزيه 23-4-2017 (التاسعة)




.. مرآة الصحافة الأولى 24/4/2017


.. موسكو: تفجير لوغانسك يهدف لعرقلة التسوية