الحوار المتمدن - موبايل



قيود أمّي-الفصل الثّاني-5-

نادية خلوف

2017 / 3 / 14
الادب والفن


الصباحات تزدحم حول عطر آت من المجهول
الوقت يهرب منها، نقيم على شرفه مأدبة حبّ
نغادر، نغامر، نفتح ألف كتاب، لا تعجبنا الأفكار
نقرأ في بحر الأسرار عن سرّ الوج
رحلتنا مستمرّة
موعدنا غداً،
في غد ننسى موعد الفراق.
ماذا يبكيني؟
متى سوف تمسح دمعي؟
حان ميعاد الرّحيل
السّباق يفصل بيننا، والمستحيل
...
ما أجمل البحر حبيبي!
هل أحلم؟
في لوحة أردت أن أرسمها عندما كنت في الصّف العاشر. رسمت جزءاً منها يومه. رسمت القارب الذي يقلّنا الآن أنا وأنت، جلست في المقعد الخلفي، كنت تغنّي لي أغاني البّحارة عن بعد. الآن أخذت مكانك في المقدّمة ، وأنت من يجذّف بنا
من قال أنّ الأحلام لا تتحقّق. ما أجمل البحر، والشّمس، والهواء!
أرغب أن أفتح عينيّ، النّعاس يداهمني، وذلك السّلام الذي يعمّني يجعلني أشعر بالأبديّة. لا شكّ أنّك بطلي، أو الرّجل الذي كنت أبحث عنه.
قالت لي أمّي يوماً: " الرّجل يحبّ بلا حدود، يحمي عرش الحبّ ، يقف للأشرار بالمرصاد، لكنّهم قلّوا-أعني الرّجال-" هذا ما قالته أمّي لي. يبدو أنّهم لم ينقرضوا بعد، فها نحن أنا وأنت والحياة نعيش حالة الأنثى وحالة الرّجل. تغنّي لي مواويل الحبّ، أغفو على أغنيتك، أستيقظ، ونتألّق معاً.
-أمّك على حقّ حبيبتي!
لقد قلّوا!
وقد ينقرضون إن لم نُعِدهم إلى أنفسهم.
مات أبي وكان عمري سبع سنوات، وكانت أمّي لا تعرف كيف تدير الحياة، تلقّت الظّلم على يد عائلة أبي وعائلتها، غيّرت المكان، ولبست قنباز أبي، وبدأت تغني في أرض يباب. صنعت جنّة بمحراثها، وعندما بلغتُ سنّ الرّشد. خلعت ثياب أبي، أعطتني القنباز الذي ألبسه الآن. قالت لي:" من أصعب الأشياء أن تكون أمّاً، وأباً. تعلّم الدّرس يا بنيّ. الرّجل هو من يجعل الأنثى سيدة، فتتوّجه ملكاً. لم أكن سيدّة لأنّ والدك مات. كان شهماً، يحبّني، ويرغب أن يكون لنا مملكة خاصة يتوّجني على عرشها. كن رجلاً كما والدك، وتوّج المرأة التي تختارها على عرش مملكتك كي يعمّكم السّلام"
نشأت على كلام أمّي، وصديقي نشأ على كلام أمّه أيضاً، أفهمته أنّ الرّجل هو من يستطيع أن يتزوّج، ينجب الأطفال، ثمّ يطلّق من أنجبتهم، ويعتب على أولاده إن لم يفهموا كيف تنازل عن أبّوته. وهو الذّكر الذي يجب أن تعبده الأنثى، القيم عنده أن تكون ناعماً في الوجه ، غدّار لا يؤمن له جانب، إن كنت هكذا سوف يصفونك بالذّكي .الفرق بيني وبينه أنّه يستعمل ذكورته للرّبح فيتزوج امرأة ذات حسب ونسب ومال، يسرق من والدها ،عندما يأتي على مالها يتزوّج بغيرها وهكذا دواليك.
-رجاء يا حبي توقف عن الحديث عن هؤلاء. لا أتصور أن الحياة الجميلة التي نحظى بها الآن تستحقّ أن نشوّه صفاءها بذلك الحديث.
أحبّك رجلاً يملآ حياتي. لولاك لم أكن اليوم على متن هذا القارب، ولما شعرت أنّ العالم ملكي. لا يهمّني إن ارتديت قنبازاً، أم بدلة رسميّة وربطة عنق. أرى روحك، ولا أنظر إلى ما تلبس.
هذا الأمان الذي أعيشه لا تعيشه إلا قلّة من السّيدات، لكن هل لك أن تشرح معنى قنباز؟
-حبيبتي. هو هذا الثوب المقلّم الذي ألبسه. قاربت الشّمس على المغيب، علينا أن نتوقّف عن الإبحار، على بعد ساعة من الآن يوجد شاطئ جميل. ننصب خيمتنا هناك.
. . .

-أتمنى أن لا نتوقف. أحب البحر، أحبّك قبطاناً. دعنا نجلب بعض الأخشاب ونصنع طعامنا على القارب، يتّسع لنا، ولطعامنا. فقد أحضرت الشّاي، والسّكر، والخبز اليابس. في كلّ الأمكنة يوجد خبز. عندما ينفذ منّا نذهب إلى قرب مطعم ما. نجمعه طريّاً، ثم نجففه بعد أن نغسله. في إحدى المرات قالت لي صديقتي، وهي عاملة في مطعم معروف يرتاده كبار القوم: أن أغلب طعامهم من فضلات الليلة الفائتة يقدمونها بطريقة جدة.

-لم نصل إلى هذا الحد من الفقر. نستطيع شراء الخبز.
-أعني أنّ موضوع العيش سهل يا رفيق الدّرب لو كان هناك حوار ، وإيمان بمملكة الحبّ. ماذا أريد منك سوى تلك الأغنيّة التي تكرّمني بها، وأن تشركني في حياتك؟
-نسينا أنفسنا. لا أعرف أين نحن، فالبوصلة معطّلة. والليل غدّار.
-هل تعني أنّنا ضعنا؟ ما أجمل أن نضيع!
ما دمنا معاً لا يهمّ أين نعيش، وفي أيّة بقعة ترسو مراكبنا.
-أعتقد أنّنا أسعد اثنان على وجه الأرض. اجلسي مكاني يا عليا. قودي المركب لمدة بسيطة ريثما أغفوا قليلاً.
-لا أعرف كيف أجذّف يا حبّي. تعودت عليك . سوف أجرّب.
أغنّي لك عن وكر الثعالب. يعيشون فيه، ولا ينضبون. لا يغريني الحديث عن الثعالب أيّها الرّفيق. . سوف أنظر إلى القمر. ما أجمل انعكاسك على سطح الماء أيّها البدر. صحيح يا رفيق الدّرب. ما اسمك.
يغط في نوم عميق. سوف أسميه " بدر"
. . .
أرى صورته في القمر
اتهمني أحدهم أنّني مريضة بعشق القمر. نعم أعشقه فصورة حبيبي في قلبه.
لا أريد أن يكون القمر أرضاً نطأ عليها. هذا القمر الذي يحمل صورته هو روح الحبّ ، هو الجمال،
بدر. لقد طلع الفجر، ولم تستيقظ. هذا الشاطئ جميل. دعنا نقضي النّهار فوق رماله، ونبني ملجأ لنا فتأتي المياه عليه، نضحك، ونضحك إلى أن نتعب من الضّحك.
لماذا لا تردّ؟
نمت أكثر من عشر ساعات.
بدر. قم.
يا إلهي! يداه باردتان، وجسده متخشّب.
بدددددر . عد. لا تقتل حلمي.
أين أذهب دونك؟
من فضلك أيّها البحّار. هل يمكن أن تعيد حبيبي إلى الحياة.
ابتسم ومضى في حال سبيله
لا زلت على متن المركب. سوف يستيقظ بعد قليل. أليس كذلك؟









اخر الافلام

.. القضايا العالمية تطغى على أفلام مهرجان كان السينمائي


.. وزير الثقافة: «صلاح الدين» من أعظم شخصيات التاريخ.. وأعاد ال


.. روسيا والصين.. الثقافة وطريق الحرير




.. فيديو 360:الدخول في قلب احد الفنون اليابانية للدفاع عن النفس


.. هذا الصباح- قمر زحل.. فيلم هنغاري يعالج مشكلة اللاجئين