الحوار المتمدن - موبايل



إنهاء الحرب بالوكالة ومتغيراتها

بدر الدين شنن

2017 / 3 / 15
مواضيع وابحاث سياسية


مازالت مقتضيات .. ومفاعيل ، مخطط " الترويع العربي " ، الذي وضعه المحافظون الجدد ، ضمن مشروعهم الأكبر " الفوضى الخلاقة " في عهد الرئيس الأميركي الأسبق " جورج بوش الابن " ، مازالت ( منذ 2011 ) تجري قدماً ، في تحقيق الأهداف المطلوبة في عدد من البلدان العربية المختارة بدقة لافتة وهي ( تونس ، ليبيا ، مصر أ العراق ، سوريا ، اليمن ، لبنان ) .

وبعد سنوات من الحرب ، النارية ، والسياسية ، والإعلامية ) الترويعية المدمرة ، صارت هذه الأهداف معروفة وغير قابلة للتمويه ، باسم الديمقراطية ، أو باسم الدين ،، وظهرت على حقيقتها ، وهي تفكيك المجتمعات والبلدان العربية ، طائفياً ، وقومياً .. وتشويه ، وتحريف القيم الدينية ، والقيم الوطنية ، والقومية والحضارية . وترسيخ وتوسيع الكيان الإسرائيلي ، وتمكينه من الهيمنة على المنطقة .. والسيطرة المطلقة على مخزون الطاقة فيها ، واستثماره وتسويقه .. واستغلال المواقع الجغرافية السياسية العربية الهامة وهي ( قناة السويس في مصر ، وباب المندب في اليمن ، ومضيق هرمز في الخليج العربي ) .

في المشهد العسكري السياسي ، صارت أيضاً أدوات التنفيذ ، وحركات توزيع الأدوار ، والمسؤوليات ، بين الدول المنغمسة ، في حرب الترويع العربي ، مكشوفة . وفي مقدمها ( أيركا ، وفرنسا ، وبريطانيا ، وتركيا ، والمملكة السعودية ، وإسرائيل ، وقطر ) . وتعتبر الدول المذكورة والمسؤولين فيها ، هم أساس وأعمدة " منظومة الإرهاب الدولية " وهم الذين استجلبوا جيوش الإرهاب من مختلف دول العالم ، لتغزو البلدان العربية ، وتسيطر عليها ، بالوكالة ، عن جيوشهم بلدانهم النظامية ، خشية التداعيات الدولية المفاجئة ، واستخدام الأسلحة النووية فيها .

لقد صارت حرب ( الترويع العربي ) باسم الربيع العربي ، مكشوفة عالمياً أيضاً ، بعد أن حول عباقرة ، منظومة الإرهاب بوصلة أنشطتهم قليلاً، لتطاول بعض المواقع في قارات وبلدان أخرى ، وذلك بعد اشتداد المقاومة العربية المتصاعدة لمخططاتهم ( في سوريا ، ولبنان ، واليمن ، والعراق ) وخيبت الكثير من آمالهم ، لتسريع هيمنتهم على العالم .

كانوا يتصورون ، أن لا أحد ، دولياً ، غيرهم ، قادر على التدخل ، وتغيير مسارات ومآلا ت ما هم عليه يعملون ، وعليه عازمون . وكان التدخل العسكري الروسي النوعي بطلب من الحومة السورية مباغتاً لهم ، والذي تبعه تدخل عدد من الدول بأشكال مساعدات مادية وسياسية للشعب السوري .
وبعد خمس سنوات ونيف من الحرب بالوكالة ، اتضح ، أن معطيات الواقع الميدانية ، تدل على أن هذا الأسلوب من الحرب لم يعد قادراً على تحقيق الأهداف المطلوبة ، في الزمن المحدد لها ، بل وكما يبدو ظاهراً للعيان ، أن جيوش الإرهاب ، قد انتقلت من الهجوم إلى الدفاع والتراجع ، وتتجه في زمن غير بعيد نحو الهزيمة . ولذلك بدأت الحرب السورية تشهد ، منذ أكثر من عام ، تنوعاً مضافاً للمقالتين ، كما تشهد تغييراً متسارعاً في توزيع الأدوار بين القوى العاملة ميدانياً ، العسكرية والسياسية ، تكاد تكون نهاية الحرب بالوكالة ، تعمل عليها قوات عسكرية مباشرة من الدول الرئيسية في المنظومة الإرهابية ، باستكمال الغزو بتكريس الاحتلال ، والبدء بعمليات تقسيم الدولة السورية

وقد بدأت المباشرة بتنفيذ هذا التحول ، منذ إنشاء ( التحالف الأميركي الدولي ) الذي يضم نحو ستين دولة باشم محاربة " داعش " . وبدأ بضرباته الجوية فوق مواقع سورية بعضها ليس له علاقة بداعش ، مثل موقع الجيش السوري في جبل " ثردة " في دير الزور ـ بدون قرار دولي أو موافقة الحكومة السورية . ثم بدأت أميركا وبريطانيا بإرسال قوات برية خاصة غير مشروعة أيضاً إلى الأراضي السورية .

وفي هذه الأجواء ، توسع التدخل العسكري التركي المباشر ، عما كان عليه في السنوات السابقة ، نوعاً وكماً . فمن استجلابه ورعايته مئات الآلاف من الإرهابيين وإرسالهم إلى سوريا ، إلى إرسال قطعات عسكرية تركية مساندة للجماعات الإرهابية للقتال والغزو في مدن الشمال السوري ، بذرعة القضاء على الحماية الكردية ، واستغل الفراغ العسكري السوري لمدة طويلة في الشمال السوري وهيمنة داعش والنصرة عليه ، ووتكرارطرح إقامة منطقة آمنة مزعومة واسعة في الأراضي السورية ، بذريعة التصدي للإرهاب ، فكان التصدي لقوات الحماية الكردية وقوات الجيش السوري .. وجرى احتلال جرابلس ، والباب ، والتوجه التركي الآن بالتعاون مع أميركا نحو منبج .. والرقة .

وبدأت القوات الأجنبية ، تستولي على مناطق لها أهميتها الجغرافية ، وتؤسس قواعد ومطارات في الشمال الشرقي السوري . ولم يعد من الغرابة مشاهدة العلم الأميركي والبريطاني والتركي ، وأعلام عير وطنية أخرى ، مرفوعة فوق مواقع ، وقواعد سورية ، وفوق آليات عسكرية وأبنية ، هنا .. وهناك ، سيما بالقرب من قوات كردية أو قوات سوريا الديمقراطية .

ومع مجيء " دونالد ترامب " إلى البيت الأبيض " انتعش التدخل العسكري الأميركي في سوريا . وقد تمثل بإعلانه عزمه على سحق الإسلام المتطرف في العالم ، بادئاً بطرح إرسال قوات أميركية مسلحة إلى سوريا لهذه الغاية . وقد تم فعلاً ، منذ أيام ، إرسال مئات الجنود الأميركيين من " كردستان العراق " إلى مدينة القامشلي السورية ، والتحقوا بمهمات ومراكز قوات أميركية أرسلت سابقاً على سوريا .

والمفارقة الجارية الآن في سوريا وحولها ، هي توسيع التدخل الخارجي وتعدده من طرف .. ومن طرف آخر ، الجري بلا هوادة ، إلى عقد مؤتمر " أستانا 3 " بعد أيام قليلة على انتهاء " جنيف 4 " ، ودعوة المزيد من ممثلي الجماعات الإرهابية المسلحة الموالية لتركيا . ــ لم يضروا أستانا 3 ــ وبحضور الغازي التركي ، ومؤسس " داعش " الأميركي ، إضافة لروسيا ولإيران .. ويسمى بإصرار على أنه مؤتمر ــ سوري ـ سوري ــ مهمته إنجاز اتفاق ملزم بوقف العمليات القتالية ، دون تحديد الجهات غير الحكومية التي ستشترك بالمفاوضات .. وصنع القرار .. وفي تنفيذه .

إن سوريا تمر في الظروف الراهنة بمرحلة تاريخية نادرة . فهي بحاجة للصديق الخارجي ، لتبقى دولة ، وهي مهددة ببقائها دولة مع استمرار وتوسيع التدخل الخارجي المقابل ، ما يساعد على خلق واستمرار هذه الحالة المركبة ، هو الفراغ السياسي الداخلي ، وهو عدم التئام البنية السياسية الوطنية الداخلية ، ما يخلق المناخ الحيوي ، لتتابع الأطراف الخارجية بقاءها على حساب الدولة السورية .
إن الحاجة الوطنية الرئيسة الملحة الآن هي كيف نملأ هذا الفراغ ، ونكف عن طلب المزيد من المساعدات من الصديق ، ونحول دون استدعاء خارجي لقوى إضافية في المقابل ، وكيف نستطيع استعادة ما استحوذ عليه الخارج من أراضينا ، لضمنان مصالحه .

وفي زمن الوقت الضائع الذي تجري فيه الأمور ، مع ضياع الرجاء بملء قوانا السياسية للفراغ ، تبقى الدولة السورية موضوعاً للأطراف الدولية ، حتى يفرض استمرار الحرب ، التعب ، والعجز ، والخسائر المرهقة إجراء اتفاق بالتراضي بإنهاء الحرب .
من الواضح أنه ، إذا استمر المسار السوري السياسي والعسكري بهذا الشكل ، فإن رقم مؤتمرات " أستانا .. وجنيف " قد يصل إلى مستوى مذهل .. بينما بضعة لقاءات جادة ، تحت سقف الوطن ، تكفي للتوصل إلى حل وطني ديمقراطي .. يمنح سوريا السلام والأمان والازدهار والقوة .. حل يحول دون العدوان علينا من أحد .. أوالحاجة في أزماتنا لأحد .







اخر الافلام

.. أبرز محطات إدارة ترمب في الأيام المئة الأولى


.. هل يطبق النظام الفدرالي في اليمن؟


.. نافذة من فرنسا - الطريق إلى الإليزيه 23-4-2017 (التاسعة)




.. مرآة الصحافة الأولى 24/4/2017


.. موسكو: تفجير لوغانسك يهدف لعرقلة التسوية