الحوار المتمدن - موبايل



حوار المغرب والمشرق (1)

عبد الله عنتار

2017 / 3 / 17
الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع


بعد صداقة فيسبوكية دامت أكثر من أربع سنوات وبعد حوار مسهب ومطول على الخاص، ارتأى كل من الباحث عبد الله عنتار من المغرب و الباحثة أمل حليمي من لبنان فتح نقاش ثنائي حر ومفتوح حول قضايا العالم العربي الذي يتميز بحروب دينية وفساد يستشري في الجسم السياسي والاجتماعي الاقتصادي محاولين تشخيص هذه الأوضاع واستشراف المستقبل من أجل وطن عربي علماني ديمقراطي يضمن العيش الكريم ويتسع لجميع أبنائه.
--------------------------

الموضوع الأول : المغرب في مرآة لبنان ولبنان في مرآة المغرب
-------------------------

بتاريخ 16 مارس 2017

طرابلس/ لبنان
عزيزي عبد الله :
تعنى التنمية بالنظرة الشمولية لحياة الإنسان، فهي تشمل الجوانب المادية كما تشمل أيضاً الجوانب الروحية وهما جانبان متكاملان. وعندما نتساءل عن أحوال المجتمعات العربية في هذا المجال، لا بد أن نتساءل عن العديد من العوامل التي قد تعيق أو تحقق الأهداف التنموية التي يسعى أي بلد متحضر الى تحقيقها.
والبلد الذي تم التطرق إليه في هذا المقال هو المغرب، الذي يقع في أقصى شمال غرب إفريقيا على ساحلي البحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي، والذي يعد رابع البلدان العربية الأكثر إكتظاظاً بالسكان بعد مصر، السودان والجزائر. كما يعد المغرب ثالث أكبر منتج للفوسفاط في العالم بعد الصين والولايات المتحدة، وهو أحد أركان الإقتصاد المغربي، وأول مصدر له. وهو من أهم الدول في العالم المنتجة للثروة السمكية، إذ يملك 17 ميناءً مخصصا لذلك، يمكنه من إنتاج أكثر من 594 ألف طن من الأسماك، يعود عليه ب 247 مليون دولار من الأرباح سنوياً. أما نسبة الأراضي الصالحة للزراعة من مساحة المغرب هي %17,79، أي ما يعادل 95 ألف كم مربع، ما يوفر له إنتاج فلاحي مهم خصوصاً في الحوامض والحبوب والخضراوات.
وبحسب التقرير السنوي الذي صدر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي لعام 2016، تبين أنه بالرغم من غنى هذا البلد بالثروات الباطنية، إحتل المغرب مرتبة متأخرة في مؤشر التنمية، إذ حاز على المرتبة 126 عالمياً، من ضمن 188 بلد شمله التقرير. من هذا المنطلق، تم الإعتماد على العديد من الخصائص لمعرفة الأسباب التي تحول دون تحقيق التنمية في بلد يتمتع بثروات طبيعية ويتفوق على غيره من بلدان متقدمة في هذا المجال.
الفقر والبطالة:
يعاني الشباب المغربي من البطالة والفقر المدقع. بحيث تتركز الثروة لدى فئة قليلة، تقابلها فئات أوسع من الفقراء.
وبحسب تقرير صدر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، تبين أن 44.3% من المغاربة محرومين من حقوقهم الأساسية. وتبين أن 4.9% من المغاربة يعانون من فقر حاد، ويفتقرون الى أدنى شروط العيش الكريم.
التعليم:
تفتقر المدرسة العمومية في المغرب الى أبسط الشروط، من ماء وكهرباء وصرف صحي، إذ لا تولي السياسات المتعاقبة إهتمام بتلاشي البنيات التحتية ولا بإنعدام التجهيزات الضرورية لتوفير الأجواء الملائمة للتدريس والبحث. ومما لا شك فيه أن الطبقات الشعبية الفقيرة هي الأكثر تضرراً جرَاء هذا الإهمال.
وتقدر نسبة الأمية في المغرب 32% وفقاُ للإحصاء العام للسكان والسكن لعام 2014، وهي نسبة مرتفعة.
الصحة:
بحسب "الشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة"، يعاني القطاع الصحي، من أزمة حادة. بحيث تتفشى في هذا القطاع مستويات غير مسبوقة من الفساد، بالإضافة الى سوء التدبير والتيسير في أغلب المستشفيات العمومية. وأشار التقرير، الى إنتشار الأمراض الوبائية، بالإضافة الى إرتفاع المصابين في عدد من الأمراض المزمنة.
كما أن هناك إرتفاع ملحوظ بمعدل وفيات الأمهات الحوامل والأطفال دون سن الخامسة. ولا بد من الإشارة، الى وجود العديد من المناطق المهمشة، التي تفتقد الى البنيات الصحية الأساسية، ويتحمل المواطن العبء المادي الأكبر للخدمة الطبية.
دخل الفرد:
بحسب ما توصل إليه مؤشر "الدول الأغنى في العالم" الصادر عن "غلوبال فاينس"، يعد المغرب من أفقر دول العالم. إذ حل في المرتبة 119 عالمياً من أصل 174 دولة، بحيث تم الإعتماد على تصنيف نصيب الفرد من الناتج الداخلي الخام.
تمكين المرأة:
بحسب تقرير بعنوان "النهوض بالمساواة بين الجنسين، وتمكين المرأة في إفريقيا"، لا يوجد أي تعديل يذكر على نظام الكوتا النسائية في البرلمان التي لم تبلغ 20%. إذ صرحت نائبة رئيس الجمعية المغربية لحقوق الإنسان خديجة بو عناني: "إن وضع المرأة وحقوقها في المغرب الى تراجع في السياسة والإقتصاد والمجتمع، وتحصل على مراتب متدنية على مستوى البرلمان والوزارات والإدارات".
إذاً تعاني المرأة المغربية من التمييز وإنعدام المساواة، بالإضافة الى التمييز في العديد من المجالات الأخرى. وبحسب تقرير للمندوبية السامية للتخطيط فإن نسبة النساء العاملات هي 18%، وأكثر من ثلثي النساء يتعرضن للعنف الجسدي والنفسي والجنسي في ظل غياب القوانين الرادعة.
البيئة:
يقع المغرب في منطقة شمال إفريقيا والشرق الأوسط التي تعد من أكثر المناطق تضرراً من تبعات التغيرات المناخية التي يشهدها العالم.
وبحسب التقرير الوطني الثالث للمغرب المتعلق بإتفاقية الإطار للأمم المتحدة، من المتوقع في بداية سنة 2020 أن ترتفع المعدلات السنوية لدرجات الحرارة الى درجة مئوية، كما تراجعت نسبة المتساقطات.
وفيما يتعلق بالموارد المائية، فقد أشار التقرير الى أن الأجيال القادمة ستعاني من ندرة وشح الموارد المائية. كما أنه من المتوقع أن تعرف سنة 2050 إنخفاضاً كبيراً في الموارد المائية.
وفيما يتعلق بالزراعة، فإن التغيرات المناخية ستؤدي الى إنخفاض غلة الحبوب، هذا عدا عن الحاجة المتزايدة الى المياه لري المحاصيل ويرجع السبب في ذلك الى إرتفاع درجة الحرارة.
من خلال هذه المؤشرات التي تم الإعتماد عليها، يمكن الإستنتاج أن المغرب يواجه العديد من العقبات التي تعيقه عن تحقيق مستوى متقدم من التنمية. فقد ظهر جلياً سوء إدارة الموارد والثروات التي تتمتع بها البلاد وعدم القدرة على توظيفها بالطرق الملائمة، وقد يرجع السبب في ذلك الى ضعف السياسات القائمة والى إنتشار الفساد في العديد من المرافق العامة.
كما تبين أن الطبقات الفقيرة هي الأكثر تضرراً جراء هذا الواقع نتيجة عدم إستثمار طاقاتها، بالإضافة الى إهمال المؤسسات العمومية التي يلجأ إليها الفقراء لتلبية إحتياجاتهم.

إذاً يتمتع المغرب بالعديد من الخصائص التي تخوله من تحقيق مستوى متقدم من التنمية المستدامة، وبالتالي تحسين أوضاع المجتمع على مختلف الأصعدة. من هنا لا بد من طرح التساؤلات الآتية:
كيف يمكن السكوت عن هذا الوضع الذي يعيق أي عملية تنمية في بلد زراعي تغطي أراضيه الصالحة للزراعة ملايين الهكتارات؟ في بلد يحتل المرتبة الثالثة في إنتاج الفوسفاط في العالم؟ في بلد يعد أهم دول العالم المنتجة للثروة السمكية؟ لماذا يعاني الشباب المغربي من مستويات بطالة مرتفعة ومن فقر متزايد؟ هل هناك خطة ممنهجة لإفقار هذا الشعب؟ وما هو موقف النخبة المثقفة تجاه هذا الواقع الذي يعيشه المجتمع المغربي؟
-----------------------------------------------------
بتاريخ : 16 مارس 2017
الدار البيضاء / المغرب

عزيزتي أمل :

قبل أن أتعرف عليك افتراضيا، لم أكن أجهل لبنان كليا، فخريطة الوطن العربي أحفظها منذ نعومة أظافري، فقدري هو أنني أنتمي إلى هذه البقعة الجغرافية المطلة على جنوب وشرق البحر المتوسط، عرفت خريطة لبنان أول مرة في عام 2002 حين تصفحت كتاب الجغرافيا لأخي الأكبر وسوف أتعرف عليها أكثر من خلال مراسل الإذاعة الوطنية المغربية الذي كان ينقل وقائع حرب يوليو تموز عام 2006 بين الكيان الصهيوني وحزب الله، وعرفت أول مرة أن هناك أرضا لبنانية تقع في الجنوب اسمها مزارع شبعة محتلة من قبل الصهاينة منذ عام 67 . لقد تعاطفت مع قضيتكم مثلما كنت أتعاطف مع قضية الشعب الفلسطيني المقاوم من أجل استرداد أرضه المحتلة من قبل الصهاينة .
عزيزتي أمل :
حينما عاودت اطلاعي على خريطة لبنان بعد مضي 10 سنوات على ذلك التاريخ، ظهر لي أنه قزم جغرافي، فمساحته 10452 كلم مربع، ويخطر لي سؤال : هل يتسع لكل أهله أم يشعرون بالضيق وهو يلفهم لفا ؟ إن الوطن هو الأم والكثير من المثقفين والأدباء تغنوا بالوطن العربي الكبير وليس ببلد صغير كلبنان وأغلبهم كانوا في المهجر وإذا تحريت عن عدد سكان لبنان في الخارج سوف أجده يضاعف سكان الداخل، فالإحصائيات السكانية تقول أن عدد سكان الداخل هو 4 ملايين في سنة 2011، بينما في الخارج يفوق العدد 8 ملايين .
عزيزتي أمل :
كلما اطلعت على تاريخ لبنان، وجدت أنه عريق وقديم جدا، فلبنان هذه الكلمة : واسعة المعاني، فالبعض يقول أنها جاءت من كلمة (لبن ) السامية وتعني الأبيض في إشارة إلى الثلوج التي تعتمر جبال لبنان، بينما البعض الآخر يرى أن لبنان مكونة من كلمتين : "لب" و " أنان " وتعني قلب الله في تلميح إلى أنها موطن الآلهة القدماء، لقد ذكرت في ملحمة جلجامش بأنها مليئة بغابات الأرز والمياه والحيوانات الضارية وتعاقبت عليها شعوب كثيرة من كنعانيين وسومريين وفينيقيين وبيزنطيين وروم وأتراك وعرب، فهي موطن لكل الحضارات وتحوي الكثير من المعابد والآثار.
عزيزتي أمل :
حتى لو كانت لبنان دولة مستقلة منذ عام 1943، فإنني سأنظر إليها أنها جزء من سورية الأم من حيث الثقافة والتاريخ والانتماء إلى جانب فلسطين المحتلة وقبرص وسيناء والأردن وسورية الحالية ولواء الاسكندرون، فهذه المكونات تشكل وطنا واحدا يحمل في ثناياه تعددا مذهبيا ودينيا، ولا بديل سوى نظام علماني وديمقراطي يتعالى على الاختلافات الدينية، لقد طرح الحزب القومي الاجتماعي السوري هذا الموقف منذ الأربعينات وباءت محاولته بالفشل، فالطائفية تستهلك طاقات البلد وطاقات الشباب وتدمر إمكانيات المجتمع والحرب الأهلية التي اشتعلت عام 75 ليست بالبعيدة، فلبنان كبلد صغير عجزت في إرساء العلمانية، فما بالك بسورية الكبرى ؟
عزيزتي أمل :

اذا راجعنا تركيبة المذاهب المشكلة للبنان، سوف نجد أنها أرضية لتجريب العلمانية ولكن على العكس من ذلك، فهناك المحاصصة الطائفية في توزيع المناصب السياسية، فالسنة لأنهم يشكلون 28 في 100 من عدد السكان يحصلون على رئاسة الوزراء، والموارنة لأنهم يشكلون 22 في المئة من السكان يحصلون على رئاسة الدولة، بينما الشيعة يمثلون 28 من عدد السكان يحصلون على رئاسة البرلمان. ليست هذه هي الديمقراطية، هذا تبخيس للإنسان وللعمل السياسي، إن الإنسان يولد حرا وغير منتم لأية طائفة او دين، بل متساو مع الجميع والمناصب السياسية لا تعطى على أساس المذهب، بل تبنى على أساس العمل الجاد . إن الطائفية هي مرض لبنان العويص، هذا الكلام ليس مثبطا للعمل، بل لا بد من النضال في سبيل لبنان علماني وديمقراطي حر . يجب العودة إلى المثقفين والأدباء اللبنانيين العظماء الذين حاربوا المذهبية مثل جبران خليل جبران الذي له مقال عنوانه : (لكم لبنانكم ولي لبناني)، والعودة أيضا إلى فرح أنطون وشبلي شميل وكل الطلائع التنويرية .
عزيزتي أمل :
إن الرهان عليكم أنتم أيها الشباب اللبناني والشابات اللبنانيات في بناء قلعة لبنانية صلبة في وجه الطائفية وأعداء الخارج : الممثل بالدرجة الأولى في الكيان الصهيوني الذي اجتاح لبنان عام 82 و 2006، ثم الخطر الثاني الممثل في السعودية وإيران من خلال حزب الله، إن قوة لبنان في جيش وطني علماني يمول ذاتيا وليس في المليشيات كحركة أمل وحزب الله .
عزيزتي أمل :
ما يعجبني في لبنان أنها بلد سياحي وكثرة المطابع والمكتبات ووفرة دور النشر وكان على الدوام ملجأ للمثقفين المنفيين من طرف أنظمة الاستبداد العربي وسيبقى على الدوام كتاب لبنان الكبار اساتذني كجرجي زيدان وجبران وايليا أبي ماضي ومارسيل خليفة وفيروز و أميمة الخليل وغيرهم .
عزيزتي أمل :
ما كتبت عن المغرب من سيادة للفقر والأمية وضعف الخدمات التعليمية والصحية والتنموية، ذلك صحيح كل الصحة، لكن عدد سكان المغرب الذي يفوق 40 مليون نسمة وليس هو عدد سكان لبنان الذي لا يتجاوز 4 ملايين، لقد أصبت الحقيقة حينما قلت بأن المغرب يتوفر على ثروة سمكية وثروة فوسفاطية وفي نفس الوقت ضعف الخدمات، إنها مفارقة كبرى تحيرنا كمغاربة وإلى الآن لازلنا نطرح استفهاما عريضا : أين الثورة ؟ وهو السؤال نفسه الذي طرحه ملك البلاد في إحدى خطبه، ففي العام 2011 خرج الشباب المغربي يطالب بالتوزيع العادل للثروة ومحاربة الفساد والاستبداد، فقوبل بالقمع والرفض، وإلى الآن مازالت المفارقة حاضرة في كل حراك احتجاجي يطالب بالعدالة والاجتماعية والكرامة والحرية، ومحاربة اقتصاد الريع والامتيازات التي تحظى بها أقليات في الصيد السمكي ومقالع الرمال وغيرها .أما عن وضعية المرأة، يمكن القول أن المجتمع المغربي ذكوري ولكن على الرغم من ذلك حققت المرأة مجموعة من الامتيازات، ففي سنة 2000 نظمت الحركات النسائية مسيرة من أجل إدماج المرأة في التنمية و حصلت على كوطا التمثيلية في البرلمان بنسبة 20 في المئة ولكن في مقابل هذه المسيرة نظم اسلاميو العدالة والتنمية مسيرة ضد إدماج المرأة في نفس اليوم، وكان النصر حليف الحركة النسائية . وفي عام 2012 انتخب الحزب الاشتراكي الموحد نبيلة منيب زعيمة للحزب بشكل ديمقراطي وحر وهذا دليل على تحول في وضعية المرأة. أما بالنسبة للنخبة المثقفة التي سماها بول نيزان بكلاب الحراسة فإنها كانت تتهافت على الموائد عام 2011 وكانت تتفرج من أبراجها العالية في الشباب الذي تعرض للقمع وخاصة يوم 13مارس 2011 حيث اقتحمت قوات القمع مقر الحزب الاشتراكي الموحد الذي كان يحتضن مؤتمر حركة 20 فبراير، لا نخبة عندنا، إنها خارج التاريخ والمجتمع وتحلق في السراب، كل الرهان على الشباب في سبيل وطن جديد . وفي النهاية تقبلي مني فائق التقدير والاحترام .







اخر الافلام

.. أخبار عالمية | #إسبانيا تفعل إجراءات تعليق الحكم الذاتي في ك


.. أخبار عالمية | #طهران: عدم التزام واشنطن بالاتفاق النووي سيؤ


.. RT توثق شهادات مواطنين عن ممارسات -داعش-




.. هجوم انتحاري يستهدف مسجد -الإمام زمان- الشيعي في كابل


.. إصابة 4 أشخاص بعملية طعن في ميونيخ