الحوار المتمدن - موبايل



قيود أمّي-الفصل الثّالث-1-

نادية خلوف

2017 / 3 / 17
الادب والفن


تعالي يا عليا نجلس معاً. أرغب أن أتحدّث معك قليلاً حول أمور هامة.
تبدو لهجة أيمن رقيقة. أتمنى أن يعود الودّ بيننا ، نعيش الحياة بشكل عادي كما كلّ البشر.
-سوف أحضر في الحال.
-اجلسي قربي يا حبيبتي. أتوق لحديث مطّول معك.
لا أعرف فنّ النّفاق لذا سوف أبدأ.
أنت مقصّرة في واجباتك تجاه الله يا عليا. لا أراك تصلّين، ولا تقرئين القرآن. لا أعرف لماذا نفرّط نحن المسلمين بتعاليم ديننا الحنيف؟
أحببت فقط أن ألفت نظرك إلى ذلك، وأنت تعرفين أن الزوجة المطيعة لزوجها، المؤمنة، الحافظة لفرجها تدخل الجنّة.
لا أعرف لماذا يتلو عليّ تلك المحاضرة. الأمر ليس بيدي. عليّ أن أطيعه. يوم قبلت به زوجاً انتهى هذا الموضوع، ومع أنّه لم يعبّر عن حبّه أوهمت نفسي أنّ الأمر كما يبدو.
يعدني بدخول الجنّة. ماذا ارتكبت من خطأ في هذه الدّنيا؟ أدفع أثمان أخطاء لم أرتكبها. الله يعرف بقلبي، ولو وقفت أمامه، وتلعثمت في الكلام، لأمر بعودتي ثانيّة إلى الحياة كي أعيش. يرغب أن أخطئ وأصيب كي يستطيع وضع أعمالي في الميزان.
ليس بوسعي إلا أن أوافق على كلام أيمن. إن كان هذا يجعل حياتنا أفضل، فأنا مسالمة.
-حاضر يا حبي. سمعاً وطاعة. سوف أكون رهن إشارتك.
. . .
أنفّذ كلّ ما يطلبه المجتمع. طلب منّي أن أتزوّج فتزوجت، أن أنجب فأنجبت. أن أضع غطاء على رأسي فوضعت، أن أطيع زوجي فأطعت، واليوم يضع زوجي شرطاً هو أن يراني أتعبّد . أعبد الله بقلبي، وليس بالضرورة أن يراني أحد .
في كلّ ليلة أجلس أناجي ربّي أن يمنحني الصّبر، أن يحفظ ابني، وأن يسمح لي بالحياة، وفي كلّ مرّة أدعو أن يميتني ميتة طبيعيّة فأنا لا أحبّ الحرق، والغرق على سبيل المثال. لي موعد يوميّ مع الله. إن تخلّفت عنه أشعر بالذّنب، وبعد مناجاتي له أشعر بالرّاحة. هذا هو الإيمان الذي ينتمي له جميع المؤمنين من جميع الأديان. لا يمكن أن يكون الله يخصّ فئة واحدة من البشر، ولا يحقّ لفئة أن تدّعي أنّها تنوب عنه.
أشعر أحياناً أنّ المؤمنين هم الفقراء، وأن ولاة الأمر يضعون لهم فتاوى لا علاقة لها بالإيمان ، فقط من أجل استعبادهم.
. . .
في حلمي الليلة رأيتني في الجنّة التي وعدني بها أيمن. كنت أجمل من حور العين، رأيت حبيبي عن بعد. ابتسمت له فأبرقت السّماء، وعانقني حبيبي عناقاً استمر أربعين سنة بتقويم الجنّة. أنا امرأة صالحة أطيع زوجي، ولا أعرف الخيانة ، فأنا أصلاً أخجل من أنوثتي، ولولا أنّ الزواج حاجة لما تزوجت. كنت أشعر بالحاجة إلى رجل قبل الزواج، لكنّني اليوم أطيع زوجي وأسمح له بمضاجعتي خوفاً من النّار، ولا أشعر أنّني في حالة حبّ معه.
اللهم اجعله خير. حلم جميل يتوافق مع الشريعة مئة بالمئة.
استيقظ أيمن باكراً.
-اصنعي لنا فنجانا قهوة يا عليا. أرغب أن نشرب قهوة الصّباح معاً.
-حاضر يا حبّي!
-اقتربي منّي. هذه قبلة الصّباح. علينا أن نتعلّم طقوساً جديدة.
أصبحنا اليوم أقرب من الماضي. الحبّ مستمرّ، وما رأيته في حلمك حقيقة دينيّة. كما عهدتني يا عليا، فأنا لا أعرف النّفاق. أنت مؤمنة وتعرفين أنّ الشّرع سمح لي بالكثير من الأشياء، وباعتبار أنّني لا أحبّ الخيانة التي هي صفة تخصّ المرأة فقط، فالرجل لو اشتهى امرأة أخرى يمكنه أن يتزوّجها شرعاً، ويستطيع أن يحبّ اثنين أو ثلاثة، وحتى مئة ، لكنّه لا يستطيع الجمع بأكثر من أربعة. بالنسبة لي لا يمكن أن أحبّ إلا أم تميم. الشّرع يقتضي أن أحمي النّساء من الفقر أيضاً ، ولا طريق إلا الزواج. أردت أن أخبرك بأنّه لو تكفّلت بنفقات أم المجد وابنتها فإنّ الأمر لا يضرّ، لكن من النّاحية الشّرعيّة يضّر بي، ولا يصح أن أجلس مع امرأة إلا إذا كانت حلالاً لي. أرغب أن أحمي تلك المرأة وابنتها من أولاد الحرام.
. . .
لماذا تبكي يا أمّي؟
-لا أعرف يا تميم. سوف نزور جدتك.
لنذهب الآن.
-أمّي. تبدين مريضة. ما بك؟
-وعكة بسيطة. ماذا بك يا عليا؟ يبدو وجهك أسود مثل الفحم. أين بريق عينيك؟
-هل تحبينني يا أمّي؟
-تعالي أضمّك إلى صدري. أحبّك مثل عمري. فضفضي يا ابنتي.
-أيمن سوف يتزوّج.
-أعرف يا حبيبتي. فقد تواصلت معه من أجل أن يجلب لنا ورقة ضرورية، ولم يرد. قلت له: ماهي الرسالة التي تريد أن تفهمني إياها؟
جاوبني بقلّة أدب، وشرح صحّة رأيه. اعتذرت منه من أجل سلامتك. تابعت خطواته، فرأيته يقيم علاقة مع أمّ المجد، ولم أشأ أن أخبرك. هم هكذا جميعاً أعني عائلته. يمارسون الرذيلة تحت اسم الفضيلة.
-ما هو الحلّ يا أمّي؟
-ليس وقت العتاب يا ابنتي. أتذكرين ماذا طلبت منك في يوم من الأيّام. لست جاهلة يا عليا، لكنّني مغلوبة على أمري. الحلّ برسم الزّمن. ولن يكون معك حقّ . الحقّ دائماً معه. اعتني بطفلك وانسي موضوعه.
-عودتني على الجبن يا أمّي. لن أكون جبانة في هذه المرّة. سوف أحترم نفسي. لو قلت لي يوماً أنّ الزواج ليس ضرورياً في العشرين لما تزوجت. أختي سمر وضعها جيد. زواجها ناجح، لأنّها عرفت أنّه جواز سفر.
أيمن يفتقر لأهم صفة من صفات الرّجل، وهي الشّهامة. هو خسيس. هل تعرفين أنّه كان يسرقكم؟
. . .
-الحمد لله أنّك عدّت. كيف حال أمّك؟
هل تسأل عن أمّي بتلك الطريقة. كنت تناديها برقّة واليوم أصبحت "أمّك"
-آسف يا عمري. لم أقصد. دعينا نتحدّث بالمهمّ: علينا أن نتصادق أنا وأنت. ما رأيك أن نزور أم المجد معاً، سوف نقرأ الفاتحة الليلة.
-كم أنت قليل الأدب!
لماذا الصّداقة؟ دعنا نصبح أخوة، وأسهّل لك الدّعارة.
ترغب أن تذلّني. سوف أقطّعك وأرميك للكلاب. سوف أغرس أظافري في وجهك. كي تذكّرك بهذه الليلة.
تغيّر أيمن. أصبح يحبّني أكثر بعد تلك الحادثة.
هل فعلاً يحبّني؟
لا أعتقد. هو جبان فقط، وغدّار ، يعرف أنّني أعرفه، ولا أحترمه، وأعتقد أنّه يحضّر لعمل انتقاميّ.
. . .
-هيا يا تميم. سوف نذهب إلى الرّوضة.
ما هذا المغلّف ؟
رسالة من أيمن.
عليا!
" أنت شريرة، ومختلّة عقلياً. سوف أوكل تربية ابني لأمّ المجد. كنت أنوي أن أتركك على ذمتي إكراماً لتميم، لكنّني لن أقبل أن تربيه بعد اليوم. لقد تزوجت ، ولا يعيب أمّ المجد أنّها باعت جسدها مقابل العيش، فالضرورات تبيح المحظورات، وأنا أحببتها منذ العشرين، سوف أحافظ عليها لآنّها رائعة. لقد فضحتك أمامها، وأمام عائلتي"








اخر الافلام

.. شرح الجزء الثاني من درس البدل في مادة اللغة العربية للصف الث


.. الأقصر تشهد افتتاح أسبوع الثقافة التونسى


.. عين لندن... مهرجان سينمائي يعنى بحقوق الانسان




.. فيلم “المسافر” يستعرض الازمة السورية و مشاكل اللاجئين في مهر


.. مهرجان لوميير: السينما للجميع - cinema