الحوار المتمدن - موبايل



(10-9)الدراسة المنهجية في عِلم الاقتصاد- المنهج في الاقتصاد الحديث

محمد مدحت مصطفى

2017 / 4 / 13
الادارة و الاقتصاد


يموج الاقتصاد الحديث بالعديد من الاتجاهات الاقتصادية والمدارس الفكرية الهامة، بمعنى أنه إذا كانت هناك سيادة لإحدى المدارس فإن ذلك لا يعنى اختفاء المدارس الأخرى. وسوف نحاول هنا استعراض ثلاث مدارس هامة هي: المدرسة الكينزية، والمدرسة المؤسسية، والمدرسة النقودية، لأن الاتجاهات الأخرى لا تمثل مدارس في حقيقة الأمر ثم ما هي إلا تكرار لبعض الأفكار القديمة، ومثال ذلك ما يعرف بالحرية الجديدة التي قال بها الاقتصادي النمساوي فون هايك.

1- المدرسة الكينزية:
لا شك أن تأسيس المدرسة الكينزية يرجع إلى جون مينارد كينز John Maynard Keynes (1883 - 1946م) الذي اهتم أساسا باقتصاد مارشال وشارحا له وصولاً إلى آرائه الخاصة التي تعارضت مع آراء مارشال في بعض الأحيان خاصة بالنسبة لقانون ساي للأسواق الذي رفضه كينز بينما كان يُعتبر أحد الأركان الأساسية عند مارشال حيث العرض يخلق الطلب المساوي له. إلا أن كينز يُعتبر مثالاً لما يُمكن أن نطلق علية اسم مدرسة قام بتأسيسها رجل واحد وتبعها كثيرون من جميع أنحاء العالم. وقد تبلورت أفكاره الأساسية في كتابه الهام "النظرية العامة في التشغيل والفائدة والنقود" عام 1936م الذي جاء بعد فشل النيوكلاسيك في مواجهة أزمة الكساد الكبير وإعلان فشل قوى السوق في علاج الأزمة، حيث طرح كينز إمكانية تحقيق التوازن عند مستويات أقل من مستوى التشغيل الكامل، وبذلك يمكن أن يتحقق الاستقرار دون تحقق العمالة الكاملة أو التشغيل الكامل للموارد. ولكن ذلك كله لا يتحقق بدون تدخل الدولة بمعنى ضرورة التخلي عن الأفكار القديمة المنادية بعدم تدخل الدولة، وكان لتطبيقات كينز على المستوى العالمي أثرها الفعال في انتشار أفكاره بسرعة لم تشهدها أية أفكار اقتصادية من قبل، وقد تطورت آراءه كثيرا بسبب دراسته البحثية حول الدورات الاقتصادية مع التركيز على العامل السيكولوجي في فكرة الميل الحدي للاستهلاك. ثم العودة مرة أخرى للاهتمام الكبير بالنقود والمسائل المالية على الاقتصاد، وحدد العناصر الرئيسية المؤثرة على الاقتصاد الكلي في كل من: الميل الحدي للاستهلاك، وسعر الفائدة، والكفاءة الحدية لرأس المال. وإذا كانت فكرة المضاعف multiplier "مضاعف الاستثمار" قد ظهرت على يد كاهن Kahn إلا أن كينز هو أول من استخدمها واكتشف فيها قيمتها العملية.

2- المدرسة المؤسسية:
نشأت هذه المدرسة في الولايات المتحدة وإن استمدت جذورها من الفكر الاقتصادي لكارل ماركس Karl Marx والفكر الاجتماعي لماكس فيبر Max Weber وهذه المدرسة ترتكز ف تحليلاتها على دور المؤسسات الاجتماعية حيث تتأثر هذه المؤسسات بدور الدولة والنظام القانوني وسُلم القيم السائدة في المجتمع وعلى اعتبار أن جميع المؤسسات الاقتصادية ما هي إلا مؤسسات اجتماعية في الأصل. وأن الأوضاع الاقتصادية بما في ذلك الأسعار في الأسواق تتحدد بمدى القوة التي تتمتع بها هذه المؤسسات. ومن الناحية المنهجية فإن المدرسة المؤسسية تستخدم أدوات التحليل الاقتصادي الخاص بدراسات جدوى المشروعات والمقارنة بين العائد والتكاليف بالإضافة إلى دراسات البُعد الاجتماعي. ومن الأعلام المعاصرين لهذه المدرسة نجد كل من رونالد كوس Roland Coas، وجاري بيكر Gary Beckeer، ودوجلاس نورث Douglas North (1920- ) الذي حصل على جائزة نوبل عام 1993م، إلا أن ثورستين فبلن Thorstein Veblen (1857-1928م) يُعتبر المؤسس الحقيقي لهذه المدرسة حيث نشر عام 1899م كتاباً بعنوان "دراسة اقتصادية للمؤسسات" أكد فيه أن رغبات الفرد تتأثر بمن حوله بما فيها مسألة الذوق لأن الفرد يحاول محاكاة الآخرين، ومن ثم فإن التأثير الجماعي يكون هو الأساس. وأطلق اسم سلع التفاخر على تلك السلع التي يُقبل عليها الأفراد عند ارتفاع أسعارها وليس العكس. وقد وضع فبلن بذلك أساس مدرسة انتقادية هامة لما وصل إليه علم الاقتصاد على يد نتائج مدرسة النيوكلاسيك.

ومن أهم أتباع فبلن نجد ويسلي ميتشل Wesley Mitchell، ورايت ميلز Wright Mills، ثم جون كينيث جالبرث John Kenneth Galbraith (1908- ) ذو الأصول الكندية ومن أهم ممثلي المدرسة المؤسسية المعاصرين. وقد نشر جالبيرث عام 1956م كتاب بعنوان "الرأسمالية الأمريكية"، وفي عام 1958م كتاب بعنوان "مجتمع الوفرة"، وفي عام 1967م كتاب بعنوان "الدولة الصناعية الجديدة"، وفي عام 1972م كتاب بعنوان "نظرية الرقابة على الأسعار"، وفي عام 1979م كتاب بعنوان "طبيعة الفقر الجماعي". وبشكل عام فقد جمع جالبرث أهم أفكار المدرسة الجديدة حيث ضرورة التدخل لضبط الأسعار والتضخم نظرا لعدم ثقته في قوى السوق، ثم التنظير لمجتمع الرفاهية "مجتمع الوفرة" الذي تخضع فيه طلبات الأفراد بشكل كبير لعادات وذوق المجتمع وليس لعادات وذوق الفرد، وعدم الاهتمام لمسألة الفاقد التي كانت تحتل أهمية كبيرة في مرحلة الندرة. والتأكيد على دور الفنيين والمديرين بشكل أكبر من التأكيد على دور الرأسماليين حيث النظام الجديد يتطور مع التطور الصناعي. يُضاف إلى ذلك تحليله لاقتصاديات الهيمنة أو السيطرة التي تخلق بدورها قوى لمعارضة هذه الهيمنة فالنقابات على سبيل المثال تحد من سيطرة الاحتكار في النظام الرأسمالي.

3- المدرسة النقودية:
تبلور اتجاه المدرسة النقودية فيما يُعرف بمدرسة شيكاغو على يد ميلتون فريدمان Milton Fridman (1912- )، وهي المدرسة التي أعادت الاهتمام بدراسة تأثير عرض النقود على الحياة الاقتصادية، وقد ظهر ذلك مبكراً في دراسة فريدمان المنشورة عام 1955م بعنوان "نظرية في دالة الاستهلاك"، ثم دراسته المنشورة عام 1963م بعنوان "التاريخ النقدي للولايات المتحدة" حيث تم التركيز على العلاقة بين التضخم وعرض النقود، والتأكيد على وجود علاقة مباشرة بين زيادة عرض النقود وزيادة الإنفاق، وأن الاستقرار الاقتصادي يتطلب زيادة عرض النقود بنسبة تتفق مع معدل النمو الاقتصادي. وقد برز دور فريدمان في فترة حكم الرئيس الأمريكي رونالد ريجان والتي ترافقت مع فترة حكم مارجريت تاتشر في بريطانيا حيث الاتجاه العام نحو خفض درجة تدخل الدولة في الحياة الاقتصادية وظهور ما عُرِفَ باسم "الخصخصة" في بريطانيا ومنها انتقلت إلى باقي العالم حيث حظيت هذه السياسات بالدعم النظري لفريدمان وصدر له كتاب "الرأسمالية والحرية"، وكتاب "حرية الاختيار" حيث الدعوة الشديدة لإطلاق الحرية الفردية.







اخر الافلام

.. أسعار الذهب اليوم الخميس 19-10-2017.. وعيار 21 يستقر عند 631


.. مستقبل غامض يلف الاقتصاد الإيراني


.. النشرة الاقتصادية الأولى 2017/10/19




.. حتى نجوم السوشال ميديا أصبحو مطالبين بدفع الضريبة على حصيلة


.. تكنولوجيا | علماء رصدوا تريليونات الأطنان من #الذهب عند إصطد