الحوار المتمدن - موبايل



حذف الأصل لصالح الصدى .

مروان صباح

2017 / 4 / 4
مواضيع وابحاث سياسية


حذف الأصل لصالح الصدى .

خاطرة مروان صباح / في الوطن العربي لا شيء يفرح القلب ، حتى المجال الثقافي ، الذي من المفترض ، أن يكون بعيد عن المهاترات ، تجد هذا الوسط يجتاحه الترح ، وقد تكون أخطاء المثَقّف مقابل السياسي والاقتصادي ، بعشرة أخطاء ، لأنه ، لا يمتلك فقط المعلومة ، بل أيضاً المعرفة ، وينطلق مِنْ بنيوية الأشياء ، لا سطحيتها ، لهذا ، جميع ما يُنشر مِنْ روايات حديثة وخلافه ، لا تتعدى عتبات أرصفة الوطن العربي ، رغم أحياناً ، يتم ترجمتها إلى لغات مختلفة ، لكنها ، لا تحظى برواج عند القارئ الغربي أو الإسباني واللاتيني ، عموماً ، في المقابل ، نجد اعتراف غربي إسباني معاً ، يصل احياناً ، إلى ربط اللغة الاتينية بالعربيّة ، وهناك اختصاصيون ، قالوا ، لا يمكن للمرء التعرف على الشعر الإسباني دون معرفة العربية ، تماماً ، كَمَا ان الإعتراف أيضاً ، يشمل جملة علماء ، هم قدماء من العرب والمسلمين ، وبالرغم من الأزمات التى تشهدها الثقافة العربية ، يكتمل الإحباط الثقافي ، عندما تطلق جوائز بأسماء مفكرين ، جائزة المفكر فلان للأدب ، في حين يقوم المرء ، بمراجعة أفكار المفكر، لا يجد فكر خاص بفكره ، بل ، على الأغلب ، استعان بأفكار ، لمفكرين عالميون ، جميعها نسخ مشوهة .

للجوائز معايير دولية ، ومن أهمها ، التصنيف ، فهناك جوائز بأسماء شهداء أو قيادات حرروا أوطانهم أو علماء أو اقتصاديين أو مفكرين ، قد اجتمعت الدنيا علَى أفكارهم ، حتى لو هذا الإجتماع يحمل اختلاف ، حول ما طُرح من تجديد ، على سبيل المثال ، أدوارد سعيد أو محمود درويش أو جملة من مفكرين تاريخيين ، ابن عربي ، الذي تحدث عن الإنسان الكامل ، قبل أن يتحدث نيتشه عن سوبرمان ، وكما تحاول تركيا الجديدة ، ترسيخ شخصية مراد علمدار ، كإنسان تركي كامل ، لكن ، العاطفة والجهوية أو الانحياز لجماعة ، يجعل المثقف العربي ، خارج المعايير المهنية ، وينزلق إلى معايير ، هي سائدة في مجالات متعددة ، وإذا ، لا بد من ذكر بعضها ، الجيوش العربية ، مِثال حي ، لم يأتوا بانتصار واحد للعرب حديثاً ، والسبب تجاهل المعايير ، وهنا في تقديري ، لا يصلح في الدول العربية ، إنشاء جوائز من خلال وزارة الثقافة ، بل ، وعلى الأخص ، تلك التى تتعلق بالفكر ، من الضروري ، عرض أعمال من ترغب الدولة في إطلاق جائزة بأسمه ، على اختصاصيين ، يمتلكون علم المقارنات والتحقيق والتحري ، قادرون من رفع خيالهم عن طريق المقروء ، وتخيل أفعال كاتب الفكرة في العقل ، ومن ثم إفراز العمل من خلال متقاربات أو مكرورات أو التسليم به ، على أنه عمل خاص إبداعي ، وهنا ، لا بد من الاستعانة بأفراد من خارج حدود الدولة ، والابتعاد عن الشخصنة ، لكي ، تضمّن الجائزة احترامها واستمراريتها ، وأيضاً هنا، أضع عشرة خطوط تحت كلمة مثقف ، لأن ، ليس كل شاعر أو كاتب أو عالم لغوي ، لديه علم المقارنات .

ما يجري في هذا المجال ، أقرب للعيب ، بل ، هو العيب بعينه ، لأنه ، يأتي من مثقف ، والمثقف يخسر صفته ، عندما يتنازل عن شروط التصنيف أو يتدخل في شأن ليس شأنه ، فيصبح مثقف عشوائي لا اختصاصي ، وقد تكون الخطورة في هذه المسألة ، عندما يضاف ظل أو صدى إلى الإبداع البشري ، من الممكن أن يتعرض الإبداع الأصلي إلى الحذف ، أو على الأقل ، الإضافة ، تُغيب الأصلي ، أو قد يكون المراد أحياناً ، هو خَلط الحابل بالنابل ، من أجل أن يفقد المثقف التزاوج بين الحكمة والعاطفة ، لصالح العاطفة فقط . والسلام
كاتب عربي







اخر الافلام

.. سباق الأخبار- مرزوق الغانم، إلغاء حفل شيرين بالسعودية


.. بوغديمونت يطالب برلمان كتالونيا بجلسة لمناقشة -انقلاب- مدريد


.. الحصاد- الأمن المصري.. يوم دام في الواحات




.. نقاط للتوافق وأخرى للاختلاف بين طرفي الأزمة الليبية


.. مظاهرات حاشدة مؤيدة للانفصال في برشلونة