الحوار المتمدن - موبايل



زيف المعارضة .. ومعارضة الزيف!! (2) كيف يمكن إحياء الحركة الوطنية العراقية؟!

خلف الناصر

2017 / 4 / 6
مواضيع وابحاث سياسية


لقد أثبت واقع الحال أن أولئك الذين يعششون في قاعة البرلمان العراقي، ويمثلون دور المغلوبين على أمرهم:
((ليسوا معارضة ، إنما هم ديكور للسلطة و .. مـــعـــارضـــة مـــزيـــفـــة.. تشترك مع السلطة في لعبة تناوب قذرة ، لتزوير إرادة جماهير شعب العراق برمته!!
فعلى جميع القوى الوطنية والقومية والماركسية واليسارية عموماً.. مــعــارضــــة هذا الـــزيـــــف.. بجدية تامة!

لكن..هل تستطيع هذه القوى الوطنية والقومية والماركسيين والشيوعيين واليساريين (وحتى الليبراليين) عموماً، من معارضة هذا الزيف وتعريته فعلاً؟.
وهل يمكنها فضح هذه المعارضة المزيفة ـ والتي افتضحت جماهيرياً ـ لتأخذ مكانها في الساحة الوطنية العراقية؟.
وهل بإمكان (هذه القوى) أن تشكل معارضة وطنية حقيقية ، وبديلاً وطنياً عراقياً للنظام الفاسد الحالي؟)) (1)

أعتقد أن الإجابة على هذه الأسئلة يجب أن يسبقها أولاً، اعتراف جميع هذه القوى الوطنية العراقية، بحقيقة واضحة جداً وقبول ما يترتب عليها من نتائج فكرية وعملية..والحقيقة التي نعنيها هي:
إن جميع القوى الوطنية العراقية، وبمختلف تياراتها وتوجهاتها الفكرية والإيديولوجية، قد [جُرِفَتْ واستنزفت وأنهكت] قواها تماماً من قبل النظام السابق، فغابت عن الساحة الوطنية لزمنٍ طويل جداً، وأصبحت هي وتضحياتها الجسيمة مجهولة تقريباً بالنسبة لأغلب الأجيال الحالية!.
ثم تضاعف غيابها ـ الفعلي وليس الشكلي ـ عن الساحة العراقية على إثر الغزو الأمريكي للعراق، وغياب فعلها السياسي والنضالي المؤثر، وكذلك غياب فعلها العسكري المجابه لقوات الغزو، وانفراد قوى الإسلام السياسي ـ بشقيه: الشيعي والسني ـ بالفعلين معاً .. فترتبت على هذا نتائج سياسية واجتماعية خطيرة!.

فقد تغير على إثر هذا الغياب المزدوج مزاج العراقيين السياسي والإيديولوجي، اتجاه جميع القوى الوطنية العراقية..ولهذا اندفعوا (دينياً وطائفياً) بغالبيتهم إلى أحضان تيارات الإسلام السياسي ـ بشقيه أيضاً وحتى الإرهابي منه ـ واحتضانه بالكامل، مما أدى إلى هيمنة هذا التيار على الشارع العراقي بأكمله!.
ففقدت ـ لهذه الأسباب ـ معظم هذه القوى الوطنية العراقية، حتى البقية القليلة الباقية من رصيدها في الشارع العراقي، وأصبحت الجماهير العراقية تنظر إليها على أنها قوى عاجزة لا رجاء فيها ولا فائدة منها، ومشكوك ـ عند البعض ـ بها، نتيجة لارتباط بعض أطرافها بالنظام السابق!.
مضافاً إلى كل هذا ما لحقها من تشويه سياسي وإيديولوجي متعمد، من قبل جميع أطراف قوى الإسلام السياسي، المهيمنة سياسياً وعسكرياً وإعلامياً!.

وهذه هي الحقيقة الناصعة الوضوح ـ وإن خفت قليلاً الن ـ لا زالت مخيمة بظلالها القاتمة على الشارع العراقي وعلى الواقع العراقي برمته!.
لكن من المؤسف أن أغلب أطراف الحركة الوطنية العراقية تنكر الاعتراف بهذه الحقيقة الواضحة، مكابرة أو قصر نظر من جانبها!.
***
وهذا الواقع العراقي القاتم وبمواصفاته المعروفة هذه، هو ما يجب أن تتعرف على تفاصيله هذه القوى الوطنية العراقية وتتعامل معه بجدية تامة..وإذا كان هذا يمكن يتم برضاها الآن، لكنها قد تكون مرغمة عليه مستقبلاً تحت إلحاح الضرورات القاهرة .. أو أنها ستختار الطريق الأصعب وهو: أن تبقى مركونة على الرف ـ كما هي الآن ـ وإلى أجل غير مسمى!.
فعليها إذاً، أن تتعامل مع هذا الواقع العراقي بواقعية، وبرؤية إستراتيجية شاملة وليس كحالة تكتيكية عابرة.. وبروح وطنية واقعية تمكنها من إعادة اكتشاف هذا الواقع، وكما هو، وقرائتة من جديد قراءة موضوعية، تستبعد منها قدر الإمكان ـ كل هذا ذلك الضباب النظري والنظريات ـ التي وضعت لواقع آخر ـ غير هذا الواقع العراقي ـ فحجبت عنها هذا الواقع الحي بجدران سميكة، وأوهمتها بواقع افتراضي متخيل أوحت به لها تلك النظريات الجاهزة!.

وأهم مسألتين يمكن للحركة الوطنية العراقية أن تخروج بهما ـ حسب قناعتي ـ من إعادة قراءة هذا الواقع العراقي.. هما:
أولاً: إن الإسلام ـ ليس الإسلام السياسي أو الوهابي أو الإرهابي ـ إنما الإسلام الحضاري بوجهه الاجتماعي، يشكل ركناً أساسياً لا يمكن تجاهله أو تخطيه، في أية قراءة موضوعية لهذا الواقع الحي!.
وعليه فأن هذه القوى الوطنية العراقية مطالبة موضوعياً بالاجابة على جميع الأسئلة التي يمكن أن تثيرها هذه الحقيقة، وأن تتعامل معها بجدية كاملة، وتقرؤها قراءة موضوعية واقعية وتتحمل النتائج التي ستتمخض عنها!.
والتي يجب أن تكون على شكل مواقف جديدة وخطوات جديدة وخطاب فكري وسياسي جديد اتجاهها.. وهو ما يجب أن تأخذ به هذه القوى الوطنية العراقية، وبشجاعة تامة!.

ثانياً: يجب ألا تحجب عنا قوى الإرهاب والتطرف والظلام والعمالة حقيقة الإسلام، فنتصور ـ كالغربيين ـ أن الإسلام والمسلمين والتيارات الإسلامية جميعهم إرهابيون..فنضعهم جميعاً في سلة واحدة دون تميز ودون تفريق، بين رجل دين رجعي وأخر متنور، وبين تيار معتدل وتيار إسلامي آخر متطرف!.

فلو كان الإسلام حقيقة كما يصفه الغربيون وكما يجسده الإرهابيون على الأرض، لما بقي إلى اليوم مسلم واحد على وجه هذا الكوكب.. ليس بطبيعة القيم والمفاهيم والعلاقات التي أشاعها الإسلام ـ على مدى 1400عام تشكل عمره كله ـ إنما (بالقتل والذبح) الذي أشاعه الإرهابيون بين المسلمين، وبمجموع أعداد القتلى من المسلمين الذي جاوز الملاين في السنين الأخيرة!.
***
وبدون هذه الرؤية الواقعية وما يجب أن يرافقها من خطاب سياسي، وحتى فكري جديد وتجديدي وتنويري، لأن جميع القوى الوطنية، وكما أثبتت وقائع الأحداث ـ وليس الإسلاميون وحدهم ـ من يحتاجون إلى هذا التجديد والتجدد والتنوير الفكري والسلوكي لجميع الأطراف، فسوف لن تقوم لوطننا العريق قائمة من جديد!.
وبدون أن يتم كل هذا، فسوف تبقى هذه القوى الوطنية العراقية تراوح مكانها، وتبقى على هامش الأحدث الوطنية وليس في صلبها، وتبقى تتخلف عن الركب الوطني تاركة الساحة لقوى الظلام والإرهاب والتخلف وحدها!.

فهذه القوى الوطنية العراقية ـ وبعد أن أفقدها صدام وصعود تيارات الإسلام السياسي ـ كل شيء تقريباً، لا تمتلك الآن في حقيقة أمرها إلا (مبادئها ومبدأيتها) ورؤيتها الواقعية للواقع الذي تعيشه، ثم إعادة قرائتها لواقعها الذاتي وواقعها الوطني، ولطبيعة القوى السائدة فيه والمهيمنة عليه، والخروج من كل هذا بنتائج فكرية وسلوكية وعملية، تتعامل بها مع هذا الواقع الحي، الذي تعيش وسطه!.

وكما هو معروف، فإن من أهم شروط العمل السياسي والنضالي المثمر هو التعامل مع الواقع بواقعية، وليس بالمكابرة والعناد ولا بالنظريات الإيديولوجيات وحدها:
فعلى هذه القوى الوطنية إذا أرادت أن تبقى على قيد الحاياة في الساحة الوطنية، فعليها التعامل ـ ولو وقتياً ـ بشروط هذا الواقع، وليس بالشروط الذاتية والنظرية وحدها، مادامت هذه القوى الوطنية ضعيفة ومستضعفة الآن، حتى تقوى وتصبح قادراً على تغير هذا الواقع، وفرض شروطها أو مبادئها عليه!.
هذا أولاً..أما الشرط الثاني لهذا العمل السياسي والنضالي المثمر فهو: أن تفتش هذه القوى الوطنية داخل واقعها الذي تريد تغيره، عن القوى التي تجمعها وإياها مبادئ ومصالح مشتركة ـ حتى وإن كانت بنسبة ضئيلة جداً ـ وتتحالف معها تكتيكياً أو إستراتيجياً!.
خصوصاً إذا كانت هذه القوى المطلوب التحالف معها، قوية ومقتدرة ومنتشرة على مساحة الوطن بأكامله تقريباً، وتمتلك قبولاً وجماهيرية كبيرة داخل المجتمع، وتسندها أعداد كبيرة ومضحية بقوة وفاعلية، ومهيمنة على الساحة الوطنية بأكملها تقريباً!.
kh_anaseeratamyme@yahoo.com







اخر الافلام

.. 20-7-2017 | موجز الحادية عشرة لأهم الآخبار من #تلفزيون_الآن


.. ستديو الآن | أي معاقل #داعش في العراق سيكون الهدف العسكري ال


.. نشرة الثامنة-نشرتكم 20/07/2017




.. -ادخلوا مصر آمنين-.. يقولها المضيف فهل يصدقها الضيف؟


.. ما وراء الخبر-أبعاد الوضع الأمني في مصر