الحوار المتمدن - موبايل



أين كتاب منصور فهمى عن المرأة فى الإسلام؟

طلعت رضوان

2017 / 4 / 7
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني


أين كتاب منصورفهمى عن المرأة فى الإسلام؟
طلعت رضوان
هل ترجمه أحد إلى العربية؟
وهل تراجع منصورعن أفكاره كما قال خصومه؟
بعد إنشاء الجامعة المصرية (الأهلية) فإنّ المسئولين عن الجامعة قرّروا إرسال بعض المصريين فى بعثات إلى أوروبا، ففازمنصورفهمى (فى مسابقة) ببعثة إلى فرنسا لدراسة الفلسفة بجامعة باريس، وكان ذلك فى نفس سنة إنشاء الجامعة المصرية (عام1908) وكانت البعثة لمدة خمس سنوات. وكان موضوع رسالته لنيل الدكتوراه (عن المرأة فى الإسلام) ولما عاد إلى مصر، تم تعينه فى الجامعة (يونيو1913) بمنصب أستاذ كرسى تاريخ المذاهب الفلسفية. ولم يستمرفى منصبه أكثرمن ستة شهور، حيث انقضّ عليه الأصوليون وجرّحوه وكفــّـروه، فتم الاستغناء عنه. وذلك بسبب موضوع رسالته، رغم أنهم لم يقرأوا الرسالة وإنما (سمعوا) بها من بعض المغرضين الذين اتهموا منصورفهمى بالتجنى على الإسلام.
وكتب فهمى فى المقدمة ((لقد ولدتُ مسلمًـا، وقضيتُ فترة شبابى فى وسط إسلامى، ثم ذهبتُ إلى باريس واكتسبتُ تحت إشراف الأستاذ العلامة (ليفى بريل) معرفة المناهج الضرورية للأبحاث الدقيقة، وهدفى بهذا البحث غرض واحد هوالوصول للحقيقة))
وجاء فى ص15من الرسالة (وفق ترجمة محمد سيد كيلانى) ((محمد يـُـشرّع لجميع الناس ويستثنى نفسه، مع أنه- بصفته المُـشرّع- كان ينبغى عليه أنْ يخضع لما يدعوإلى تطبيقه على الآخرين، إلاّ أنه كان له ضعفه فاختصّ نفسه ببعض المزايا.. وفى الساعة التى كان يعود فيها إلى شعوره كإنسان، كان يشعرأنه من الصعب أنْ يخضع للقوانين التى جاهربها الرب، ومع ذلك فإنه عزم- باعتباره رسولا- أن يلزم بقوانينه الأمة التى يريد أن ينشئها، إلاّ أنه سرعان ما وجد حلا لتلك المشكلة، فاختصّ الرسل بميزات لايحظى بها العاديون من الناس))
وفى ص16كتب ((لقد حـدّ النبى من نظام تعدد الزوجات، إلاّ أنه تعدى بالنسبة إلى نفسه ما وضعه عن حدود الآخرين، فمع أنّ بقية المؤمنين لم يكن بمقدورهم أنْ يتزوجوا بأكثرمن أربع نساء، فإنّ محمدًا أجازلنفسه بأكثرمن ذلك، وبينما استلزم الشرع دفع مهر، ووجود شهود فإنه أعفى نفسه من الشهود ومن المهر))
وبدأ الهجوم بمقال كتبه (محمد لطفى جمعة) فى (جريدة المؤيد) ذات الطابع الإسلامى الأصولى خاصة وأنّ رئيس تحريرها هومصطفى كامل، المؤيد والمدافع عن الخلافة العثمانية. فماذا كتب لطفى؟ كتب إنّ ((منصورفهمى لوتناول أعظم المسائل السياسية أوالفلسفية، وفيها أغلاط لاتــُـغتفر، وخلط فيها الذى ظهرفى رسالته، ماكان لعاقل ليجرقلمًـا أويـُـرهف بنانــًـا لأنّ للشئون (العلمية) فطاحلها وللأمورالسياسية أبطالها، فى البلاد التى نشرمنصوربها جهالته. ولكن الذى حرّكنى وهاج غضبى، إنما هوهجوم منصورعلى الأعظم مقامًـا فى العالم فى اعتبارنا، والحط من كرامة دين يـُـبجله أعداؤه ويحترمونه، فى رسالة تدل على جهل صاحبها))
وحين أراد مجلس الجامعة أخذ رأى عميد الثقافة المصرية (طه حسين) فلم يرتعب من الأصوليين ولم يجامل مجلس الجامعة فقال ((كنتُ أظن أننى فى الجامعة حيث لايحاسب الناس على آرائهم، فإذا بى أرانى فى الأزهر..إلخ)) (طه حسين: مذكرات- دارالآداب- بيروت- عام-1967- ص227)
ونتيجة للهجوم الشرس على شخص منصورفهمى وعلى منهجه فى قراءة التاريخ العربى/ الإسلامى + فصله من الجامعة، بدأ صراعه النفسى والعقلى، بين ماهومؤمن به من منهجه العقلانى، والمناخ الأصولى المعادى لحرية التفكير، وهوما عبـّـرعنه فى سلسلة مقالاته فى جريدة (السفور) ومن بين ما كتب أنّ من بين همومه ((نتيجة هذه المحنة التنازع بين ما تحن إليه نفسى، وبين المبادىء التى يقوم عليها المحيط الذى يضمنى)) (خطرات النفس- مطبعة العارف- عام1930- ص4)
اتهم البعض منصورفهمى بالتراجع، بينما كتب- سنة1925، أى فى أعقاب محنته- مقالا انتقد فيه الأصوليين الذين يحفظون أسماء الله الحسنى ((ولكنهم يحدون أفقها بمقياس أبصارهم القصيرة)) (منصورفهمى- الأعمال الكاملة- هيئة الكتاب المصرية- تحقيق حسن خضر- عام2013- ص195) وكتب أنّ العرب تسرّبتْ إليهم عدة أديان منها (الوثنى) ومنها (التوحيدى) وهى من أصول مصرية وعبرية وفينيقية وبابلية، وعبدوا ربًا واحدًا أوآلهة شتى. وذكرشعرًا قاله (شحنة بن خلف الجرهمى) خاطب فيه (عمروبن لحى كبيرخزاعة) فقال ((ياعمروإنك قد أحدثت آلهة.. شتى بمكة حول البيت أنصابًا.. وكان للبيت ربٌ واحد أبدًا.. فقد جعلتَ له فى الناس أربابـًا)) (المصدرالسابق- ص447) ودافع عن وضع المرأة المصرية وتميزها عن المرأة العربية بعد انتشارالمدارس خاصة فى عصرالخديوى إسماعيل وبذلك ((سبقتْ مصرفى العصرالحديث سائرالبلاد العربية فى النهوض بالمرأة)) (ص494) بينما العرب فرضوا على المرأة الفصل الممقوت بينها وبين الرجل ((وحجاب بالغ واستعلاء مقيت، وإلى ظلم وعداء، مما أشاع بين الناس أنّ العروبة والعرب ظلمة قساة على المرأة، وأنّ الإسلام والمسلمين يجورون على حقوقها، ويسومونها العنت والعذاب)) (ص500)
أما المفاجأة المدهشة فهى حديثه فى الإذاعة المصرية يوم28مايو1949حيث قال إنّ ((رباط الزوجية لايكفى وحده لبناء عائلة قويمة)) فماذا ينقص هذا الرباط؟ أجاب ((روابط الآمال المشتركة، والرعاية المتبادلة، ونــُـكران الذات، وقدسية العقد واعتماد كل من الطرفيْن على الآخر)) (ص37، 38) وألقى محاضرة أول يناير1943 انتقد فيها الأصوليين وعاب عليهم التظاهربالتقوى بينما يرتكبون الآثام، والتظاهربالتسامح وفى نفوسهم العدوان، وبهذا انعدمتْ الثقة بكثيرمن رجال الدين، حتى تزعزعتْ الثقة بالدين نفسه)) ثم طلب منهم التخلص من الأحادية وتأمل ماكتبه محيى الدين بن عربى ((لقد صارقلبى قابلا كل صورة/ فمرعى لغزلان وديرلرهبان/ وبيت لأوثان وكعبة طائف/ وألواح توراة ومصحف قرآن/ أدين بدين الحب أنىّ توجهتْ/ ركائبه، فالحب دينى وإيمانى)) (المصدرالسابق- ج2- ص350، 351)
000
هامش: منصورفهمى (1886- 1959) من أسرة نصرالدين بأسيوط وهى أسرة من أصل مغربى. وحصل على الدكتوراه من جامعة السوربون عام1913، أى كان عمره27سنة. وبعد فصله من الجامعة المصرية (الأهلية) عاد إليها عام1920وظل بها بعد أنْ سُميت (جامعة فؤاد) المعروفة حاليـًـا باسم (جامعة القاهرة) وشغل عدة مناصب مثل عمادة كلية الآداب ومديردارالكتب ومديرجامعة الإسكندرية.
***







اخر الافلام

.. تنظيم الدولة الإسلامية بين الحقيقة والبروباغندا--ماوراء الخب


.. عبود الزمر ونصر عبد السلام وسمك على رأس الحضور بعمومية الجما


.. كتب الإخوان تغزو المعرض الدولى للكتاب بطنطا




.. أسرة الرائد مصطفى يسرى فى الذكرى السنوية الأولى لاستشهاده: ر


.. استمرار الجدل بشأن المساواة في الميراث وزواج المسلمة بغير ال