الحوار المتمدن - موبايل



مشكلة الثورات الي حدثت في الشرق الاوسط وغياب الرؤية السياسية وخطط صياغة شكل الدولة بعد الانتفاضة

علي بابل

2017 / 4 / 9
اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق


يقول اودنيس لا اؤمن بثورات تنطلق من المساجد

كتب المفكر الايراني هوما كاتوزيان عن الثورة الايرانية فقال ان الشعب الايراني عرف كيف يثور ولكن في اليوم التالي لاسقاط الشاه وقف حائرا لا يعرف ماذا يفعل بعدها، في المقابل بعض رجال الدين الذين كانت لهم رؤية واضحة ونظرية كاملة مثل ولاية الفقيه للسيد الخميني التي لم تلاق رواجا في البداية، فقد رفضها السيد الشريعتمداري وهو ثاني اهم شخصية في الثورة الايرانية مما ادى الى حدوث اضطرابات فتم منعه من القاء الدروس ولم يشفع له دوره في الثورة وانقاذه للخميني من حبل المشنقة ورسائل الاعتذار التي كتبها له ففرضت عليه الاقامة الجبرية حتى توفّي، والصراع بين الرجل الاول والرجل الثاني بعد نجاح الثورة معروف لمن قرأ التاريخ حيث عادة ما يتم تصفية كل المنافسين المحتملين او زجّهم في السجون.
بالنسبة لثورة العشرين الي صارت بالعراق والّفت عنها قصائد ومقالات وكتب تتغزل بها وكأنها الثورة الفرنسية او الامريكية، هي في الحقيقية عبارة عن ثورة عشائرية ذات دافع ديني خرجت بفتوى الجهاد على الحكام الجدد غير المسلمين بالاضافة الى اعتقال الشيخ شعلان (تتلخص كرامة وشرف العشيرة بعقال شيخهم اذا طاح) الذي تم تهريبه من السجن لاحقا. يكتب الحاكم العسكري للعراق ارنولد وليسون في مراسلاته للحكومة البريطانية انه لا يعرف لماذا يثورون الان مع ان بلدهم كان محتل من العثمانيين اصلا ولا يعرف ما هي مطالب هذه الثورة فليست لديه صورة واضحة، فاجتمع بسادات النجف الاشرف ورؤساء عشائرها وسألهم عن مطالبهم وشروطهم للدولة والحكومة التي يريدون تشكيلها فكانت الاجابة نريد حاكم مسلم عربي.
نعم كان مصير العراق بيد شيوخ عشائر ومعممين يؤمنون ان دين الحاكم وقوميته هي الحل ولم تكن لهم رؤية مستقبلية للعراق الجديد أو تحقيق لمبدأ المساواة والحريات والتداول السلمي للسلطة وانما كانت الثورة اقرب للفزعة منها لرفض الاستعمار وبناء دولة.
طبعا الانتفاضة الشعبانية الي صارت بال91 كان الدافع هو القضاء على ثالث اكبر دكتاتور في القرن العشرين ولكن المشكلة ان العقلية الدينية كانت مستشرية بين الثائرين، فبعد ان سقطت المحافظات الجنوبية بدأ الناس يرفعون صور السيد الخميني وينادون بنظام ديني يشبه النظام الايراني وكان فيلق بدر يمارس دور التبشير انذاك، ولو ان دول الجوار دعمت تلك الانتفاضة لاصبح حال العراق حينئذ هو نفس سيناريو سوريا حاليا لكن الفرق الوحيد ان اسم الميليشيات بدل ان يكون جند الخلافة واحفاد الصحابة وجبهة النصرة ضد بشار سيكون جيش المهدي وكتائب الامام علي وسيد الشهداء ضد صدام.
وبعد 2003 كانت الهتافات التي سبقت اول انتخابات حقيقية منذ زمن (ماكو ولي الا علي ونريد قائد جعفري) فاضفنا شرطا ثالثا وهو المذهب بعد ان فشلت القومية والدين في انتاج حكومة تهتم بمصالح المواطن.
الفرق بين ثورات الغرب وثورات العالم الاسلامي هو الدافع للقيام بالثورة والرؤية المستقبلية لما بعد الحرية. كانت دوافعنا دينية وعشائرية، وطموحاتنا تقتصر على اسقاط الحاكم وكفى او دولة تتبنى ثقافتنا وايدولوجيتنا لنشرها في المجتمع والقلّة القليلة من لها اراء اكثر تحضرا.







اخر الافلام

.. اتهامات دولية لقطر بدعم تنظيمات إرهابية


.. موجز الأخبار - العاشرة مساء 24/05/2017


.. ما وراء الخبر-اقتحامات الأقصى.. رسائل إسرائيل الجديدة




.. ترويج-مقاه عتيقة


.. مقتل ثمانية مدنيين بقصف لمليشيا الحوثي وصالح على تعز