الحوار المتمدن - موبايل



يوم أسود... وأيام أكثر سواداً!!!

خلف الناصر

2017 / 4 / 9
مواضيع وابحاث سياسية


في مثل هذا الأيام وقبل أربعة عشر عاماُ، انطوت صفحة سوداء من تاريخ العراق وبدأت صفحات أكثر سواداً وظلاماً في كل تاريخه العريق، وفي مصيره ومستقبله كوطن وشعب ودولة!.
ففي يوم 2003-4-9 دخل الغزاة الأمريكيون مدينة السلام بغداد فاتحين!.

قبل هذا اليوم الأســــود كنا (شعباً واحداً) مظلوماً يخضع لنزوات حاكم ظالم طائش مشبوه، تعاونه شلة فاسدة من هواة السياسة وأنصاف المتعلمين!.
لكن بعد هذا اليوم الأسود أزالوا عنا صفة (الشعب الواحد) وأطلق البعض علينا اسم " الشعوب العراقية ".. شعوب تحمل أسماء شيعة وسنة ومسلمين ومسيحيين وصابئة وإزيديين وعرب وأكراد وتركمان وشبك وكلدان وآشوريين وعشائر وقبائل ومناطق وأقاليم فدرالية.......إلخ.. يكونون مجموعة من المتخاصمين، وفي أغلب الأحيان متقاتلين..وأصبحت جغرافية العراق تقسم إلى " شرجية " و " غربية " و " كردستان " ووسطستان وجنوبستان ......إلخ بينها سدود وحدود دموية ونفسية قاهرة!!

قبل نظام البعث كنا نسمي أنفسنا ـ وهذه هي الحقيقة ـ " بلد الحضارات " وعلى مدى خمسة وثلاثين عاماً من حكم البعث تحولنا إلى [بلد الحثالات(الحاكمة)] من قبل هواة السياسة وأنصاف المتعلمين أولئك، و " قائدهم الرمز" ، فأدخلونا في دهاليز مظلمة أوصلتنا إلى ما نحن فيه اليوم، من دمار شامل وضياع كامل في بطون القوى الإقليمية والحيتان الدولية!.

في البداية (أجرونا كمرتزقة) للسعودية ودول الخليج والمشاريع الأمريكية في المنطقة، لنخوض بالنيابة عنهم حرب الثمان سنوات العجاف مع إيران، وبأجر معلوم عن كل رأس عراقية تقطع في تلك الحرب الملعونة!.
وليتنا ربحنا تلك الحرب المجنونة ـ لهانت جميع التضيات ـ إنما خسرناها واقعياً وربحناها إعلامياً..فقد خسرنا لصالح إيران أجزاءً من أراضينا الوطنية، ومعها نصف شط العرب الذي أصبح أسمه رسمياً في المحافل الدولية، وباللغة الفارسية (أرفند رود)!!.

وفي المرة الثانية اختلف أولئك الهواة السياسيون بقيادة " قائدهم الرمز" ـ وبعد أقل من سنتين ـ اختلفوا مع حلفائهم الخليجيين.. فأدخلونا في حرب أخرى جديدة مع الكويت هذه المرة!.
فجاءت "عاصفة الصحراء" الأم الشرعية لـ "عاصفة الحزم" الحالية، لتعصف بالعراق والأمة العربية باجمعها، وتدخلها في هذه الدوامة الدموية التي نتعايش معها الآن في حياتنا اليومية.. وفقدنا مرة أخرى أجزاءاً من أراضينا الوطنية، ونصف مدينة القائم ومينائها وقاعدتها البحرية العملاقة، لصالح الكويت هذه المرة!.
فضاقت بسببها إطلالتنا البحرية على الخليج العربي وأغلقت تقريباً جميع منافذنا البحرية، وتقلص وطننا العراقي من شرقه ومن غربه، وعشنا داخله في حصارِ إجرامي قاسٍ.. وقد قُطع عنا الماء والهواء والدواء والغذاء لمدة تقارب الخمسة عشر عاماً، ولا زالت ذيول ذلك الحصار مستمرة إلى اليوم.. فتحولنا بسببه إلى أشلاء متناثرة متآكلة ومتخلفة على كل المستويات، الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والنفسية والعسكرية.....إلخ
وثالثة الأثافي ـ كما يقولون ـ جاءت بها ((حواسم صدام)) أو (حواسم بوش) ـ لا نعرف حقيقة من أبيها هو الشرعي ـ فبعثرت هذه (الأشلاء العراقية) المتناثرة، وكل ما تبقى من العراق في كل الاتجاهات الكونية !!

فقد بَعثَرَ العراق إلى طوائف وشيع وأحزاب، طائفية ودينية وسياسية ومناطقية وقبلية، ثم انقلبت إلى معارك دموية يومية، بدأت برعاية مخابراتية أمريكية ودولية، وانتهت بهيمنة اقليمية إيرانية وتركية وهمجية سعودية.. ولكل منها توابع محلية تمتلك كل أنواع الأسلحة ماعدا الذرية تتقاتل بها، وتقتل بها ما تبقى من أرواح عراقية!.

ثم عممت هذه (التجربة العراقية الدموية الرائدة!!) عربيا من اليمن إلى ليبيا وما بعدهما، وأخذت تأكل بالعرب الواحد تلو الآخر من "اليمن السعيد" إلى "تونس الخضراء " !!
***
لقد كان نظام البعث وصدام وأمثاله من النظم العربية الاستبدادية المشابهة، عبارة عن (جرثومة نووية) تفجرت بالعرب جميعهم، وبما يعادل (100 قنبلة نووية) تفجرت جميعها في آن واحد وحولتهم إلى أشلاء، وأوصلتهم إلى كل ما هم فيه اليوم من حالة دمار شامل، وشلل في العقول والأرواح والضمائر والمشاعر الإنسانية!!
وتلك (الجرثومة النووية) التي ولدت من قيحها جميع النظم العربية الإستبدادية، هي (تفس الجرثومة) التي ولدت من رحمها أيضاً، الطائفية وداعش والنصرة والقاعدة وبوكو حرام، ومئات المليشيات العسكرية والفكرية والسلوكية!!

لا تصدقوا بأن نظام صدام حسين كان (نظاماً قومياً عربياً) حتى وإن أطلق هو على نفسه هذه التسمية..هو ينتمي إلى ذلك الجزء من الفكر العربي الأقلوي، الذي تمتد حباله السرية إلى نفس البيئة الصحراوية التي أنتجت القاعدة وداعـــــــــــــش والنصرة.......الخ.. تلك البيئة التي تنفي الآخر، وتستبيح دمه وحياته وماله ولا تعترف بآدميته ولا بحقه في الوجود ..الفرق بين البعث وداعش ومن على شاكلتها هو:
 أن البعث ارتدى ملابس عصرية وأفكاراً تبدو عروبية، ومارس نفس ممارسات داعش الدموية من خلال نماذج أنظمة الحكم التي أقامها!.
 بينما داعــــــــــــــــش ارتدى ملابس الصحراء وأفكارها (وموادها الخام الأصلية) ومارس القتل والذبح والحرق والتدمير على الطبيعة وبدون رادع أخلاقي، ديني أو إنساني أو من أي نوع آخر!!

وفي النهاية عرفت حقيقة البعث الصدامي..فقد طلق الأمة العربية (بالثلاث) وانقلب ـ في العراق على الأقل ـ إلى ((الطريقة النقشبندية)) وممارساتها الدموية.. ثم تحالف مع داعـــــــــــــــــــــش في الموصل وباقي مناطق العراق، ليخوضا معاً هذه الحرب الدموية البدوية القرسطوية!!
kh_anaseeratamyme@yaoo.com







اخر الافلام

.. الحريري سيعلن موقفه النهائي من الأزمة في بيروت


.. سلطنة عمان تحتفل بالعيد الوطني السابع والأربعين


.. النشرة الجوية الثانية 2017/11/18




.. مصر تفتح معبر رفح لثلاثة أيام فقط


.. نشرة الإشارة الثانية 2017/11/18