الحوار المتمدن - موبايل



هل كان نبى الإسلام أميًا ؟

طلعت رضوان

2017 / 4 / 10
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني


هل كان نبى الإسلام أميـًـا؟
طلعت رضوان
كيف شطب النبى عبارة (رسول الله) بيده؟
ماجدوى (حرب النصوص) بين الإسلاميين؟
ورد فى بعض كتب التراث الإسلامى إشارات عن أنّ نبى الإسلام كان يعرف القراءة والكتابة، ودلـّـل مؤلفوهذه الكتب على ذلك ببعض المواقف (الواقعية) ورغم ذلك فإننى لم أهتم بهذا الموضوع، إلى أنْ شاهدتُ وسمعتُ فيديوللشيخ محمد عبدالله نصر، الذى اتهم الغالبية العظمى من شيوخ الإسلام، الذين روّجوا لمقولة أنّ نبى الإسلام كان أميـًـا، لأنهم (من وجهة نظره) لم يفهموا حقيقة النصوص القرآنية. ودلــّـل على ذلك بالعديد من الآيات مثل آية ((وما كنتَ تتلوا من قبله من كتاب ولاتخطه بيمينك إذًا لارتاب المبطلون)) (العنكبوت/48)
ولأنّ الإسلاميين فى صراع دائم فى حرب اسمها (حرب النصوص) فإنّ الشيخ نصراستشهد بالقرآن ودافع عن الإسلام ونبيه، ولكنه رفض أنْ يكون النبى أميـًـا، بينما كبارالمُـفسرين أمثال الطبرى وابن كثير..إلخ فسّـروا نفس الآية المذكورة على أنها تـُـشيرإلى (أمية) النبى. ولكن الشيخ نصرأصرّعلى رأيه واستند إلى آية ((وإذا قرأتَ القرآن)) (الإسراء/45) وآية ((اقرأ كتابك)) (الإسراء/14) بينما يرى كبارالمُـفسرين أنّ هاتيْن الآيتيْن لاعلاقة لهما بمعرفة النبى بالقراءة والكتابة.
لم تكن محاولة الشيخ نصرهى الأولى، وإنما هناك محاولات أخرى، منها على سبيل المثال علاقة نبى الإسلام بورقة بن نوفل ابن عم السيدة خديجة زوجة النبى، الذى كان يـُـجيد قراءة الكتب العبرية. وكان من كبارالحنفاء فى مكة ((وهوالذى بشـّـرمحمدًا بأنه نبى هذه الأمة)) ويرى بعض الباحثين أنه ((قد تمّـتْ ترجمة بعض أجزاء من التوراة. واستدلّ على ذلك بآيات من القرآن، وبمحاولة الحبراليهودى إخفاء آية الرجم عن النبى محمد، ووضع يده عليها (كما ورد فى البخارى) وأنها لولم تكن مكتوبة بالعربية لماشرع فى سترها لأنّ محمدًا لم يكن يعرف العبرانية ولا الآرامية (هذا دليل على أنه كان يعرف اللغة العربية فقط) وأنّ اليهود ((كانوا أساتذة العرب فى تعلم الكتابة العربية)) (محمد كرد فى كتابه "الإسلام والحضارة العربية" لجنة التأليف والترجمة والنشربمصر- عام1968- ج1- ص125) ولأنّ نبى الإسلام كانت تربطه علاقة وثيقة بورقة بن نوفل الذى بشـّـره بالنبوة، ولأنّ ابن نوفل كان يـُـجيد قراءة الكتب العبرية، لذلك كانت ملحوظة أ. أحمد أمين المُـهمة حيث كتب ((نشراليهود فى البلاد التى نزلوها فى جزيرة العرب تعاليم التوراة وماجاء فيها من: تاريخ خلق الدنيا، ونشروا تفاسيرالمُـفسرين للتوراة وما أحاط بها من أساطيركالتى أدخلها فيما بعد من أسلم من اليهود مثل كعب الأحبار، ووهب بن مُـنـَـبـّـه وأضرابهما. وكذلك كان لليهود أثركبيرفى اللغة العربية، فقد أدخلوا عليها كلمات كثيرة لم يكن العرب يعرفونها، وكذلك مصطلحات دينية لم يكن للعرب علم بها مثل جهنم، الشيطان وإبليس..إلخ)) (فجرالإسلام- هيئة الكتاب المصرية- عام96- ص42) وقد اتفق رأى أ. أحمد أمين مع رأى (برهان الدين دلو) فى كتابه (جزيرة العرب قبل الإسلام)
كما يستدل بعض الباحثين على تأثرنبى الإسلام بمن سبقوه من شعراء (الجاهلية) مثل أمية ابن أبى الصلت الذى قال عنه محمد ((آمن لفظه أوشعره وكفرقلبه)) لأنه رفض الدخول فى الإسلام، وكذلك تأثرمحمد بقيس بن ساعدة أحد خطباء العرب المعدودين والذى قال فى سوق عكاظ ((مالى أرى الناس يذهبون ولايرجعون؟ أرضوا بالمقام فأقاموا؟ وإله قيس (أتى) بدين أفضل من دين قد أظلكم زمانه، وأدرككم أوانه، فطوبى لمن أدركه فاتبعه وويل لمن خالفه)) (د. هيكل- فى منزل الوحى- مكتبة النهضة المصرية- عام 1967- ص395) وعندما مات قس بن ساعدة قال النبى محمد ((كأنى أنظرإليه بسوق عكاظ على جمل أورق وهويتكلم بكلام عليه حلاوة ما أجدنى أحفظه. فقال رجل من القوم: أنا أحفظه يارسول الله وتلا عليه الخطبة. فقال الرسول: يرحم الله قسًـا. إنى لأرجوأنْ يـُـبعث يوم القيامة أمة وحده)) (د.هيكل- ص395، 396) وقد فسّـرالبعض جملة الرسول (ما أجدنى أحفظه) على أنه لم يحفظ خطبة قس، كدليل على أنّ ذاكرته لاتستطيع تخزين مايسمع، فكيف حفظ كلام الوحى؟
والذين مع أنّ النبى كان يعرف القراءة والكتابة يستدلون بالواقعة الشهيرة التى رواها البخارى وغيره وهى: عن فلان عن فلان أنّ النبى اعتمرفى ذى القعدة. فأبى (= رفض) أهل مكة أنْ يدعوه يدخل مكة، حتى قاضاهم (= فاوضهم) على أنْ يـُـقيم بها ثلاثة أيام. فلما كتبوا الاتفاق كتب النبى ((هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله)) فقالوا ((لانـُـقربها. فلونعلم أنك رسول الله مامنعناك. لكن أنت محمد بن عبدالله) قال: أنا رسول الله وأنا محمد بن عبدالله. ثـمّ قال لعلى ((امح رسول الله)) قال على ((لاوالله لا أمحوك أبدًا)) فأخذ رسول الله الكتاب وكتب ((هذا ماقاضى عليه محمد بن عبدالله لايدخل مكة سلاح..إلخ)) (البخارى- حديث رقم2699)
والأكثرأهمية فى موضوع: هل كان نبى الإسلام أميـًـا؟ أم كان يعرف القراء والكتابة؟ ما ذكره على بن برهان الحلبى حيث ذكرما دارمن خلاف حول كتابة (بسم الله الرحمن الرحيم) وأنّ البسملة آتية من الفاتحة. فقال أبوبكربن العربى المالكى ((وبذلك تكون بسم الله الرحمن الرحيم آية من وجهيْن: أحدهما أنه لم يذكرها فى القسمة. والثانى أنها صارتْ فى القسمة فكانت نصفيْن، ويكون مالله فيها أكثرمما للعبد)) وكان الحواربسبب أنّ رسول الله كان يكتب ((باسمك اللهم موافقة للجاهلية. وقيل كتب ذلك فى أربعة كتب وأول من كتبها أمية بن الصلت. وذكرالشعبى أنّ النبى لم يكتب ((بسم الله الرحمن الرحيم حين نزلتْ سورة النمل. وهذا يـُـفيد أنّ البسملة لم تنزل قبل ذلك)) (السيرة الحلبية-ج1 دارإحياء التراث العربى- لبنان- ص249)
موضوع هل كان النبى أميـًـا أم لا؟ من الموضوعات التى تشغل عقول الإسلاميين، بين مؤيد ومعارض، حتى ونحن فى الألفية الثالثة، وهذا دليل على أنّ (حرب النصوص) ستظل قائمة.
***







التعليقات


1 - محمد
بلبل ( 2017 / 4 / 10 - 10:49 )
لم يكن محمد اميا بل كان متعلما وقوله امي ليس الا من اجل ابعاد شبهة تاليف القران من طرفه واذا تناولنا القران نجده عبارة عن منقولات من كتب سابقة ومن اشعار وسجع الكهان واساطير وقوانين عرفتها الشعوب القديمة حمورابي مثلا


2 - لم يكن محمدا اميا ابدا
ملحد ( 2017 / 4 / 10 - 13:17 )
لم يكن محمدا اميا ابدا, ومن يعتقد غير ذلك فهو مخدرا وفاقدا لعقله ...
اتفق تماما مع ما جاء به المعلق رقم 1 الاخ بلبل
تحياتي


3 - هل كان نبى الإسلام أميًا ؟
شاكر شكور ( 2017 / 4 / 10 - 15:13 )
ان تأكيد القرآن على أمية رسول الإسلام بحد ذاته يثير الريبة والتساؤل كالآيات : الأعراف -157 الذين يتبعون الرسول النبي الأمي ، والعنكبوت -48 وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك ، وسورة الجمعة 2 هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِنْهُمْ ، نحن نعرف إن الإنسان في زمن معين يمكن ان يكون أمي لا يقرأ ولا يكتب ، ولكن هذا لا يعني انه سيستمر بأميته طوال حياته ، فمحمد طلب ادواة الكتابة ليكتب وصية وهو على فراش الموت ومعنى هذا كان محمد متمرس بالقراءة والكتابة وعلى الأقل في الفترة المدنية ، وفي رواية اخرى طلب محمد من اسرى معركة بدر ان يعلّموا المسلمين القراءة والكتابة وأستثنى نفسه ، إذن الآيات المذكورة التي تؤكد على امية محمد كان لها هدف ابعاد شبهة تاليف القرآن من طرفه كما قال الأخ بلبل ، فجزم إله القرآن بأمية محمد مقدماً يراد منه توجيه ذهنية القارئ الى أن محمد سيبقى على اميته طوال حياته وان الوحي يتلى عليه ويحفظه ولا يؤلفه ، وهذا بحد ذاته يعتبر اتهام لإله القرآن نفسه بعدم علمه بمستقبل امية محمد إن كان سيتعلم القراءة والكتابة ام لا ، تحياتي للجميع

اخر الافلام

.. منفذ تفجير مانهاتن شاب من بنغلاديش بايع تنظيم -الدولة الإسلا


.. فرص نجاح قمة إسطنبول الإسلامية بشأن قرار ترمب


.. الحصاد- القدس.. اختبار القمة الإسلامية




.. هل فعلا انتهت الحرب ضد تنظيم -الدولة الإسلامية- في سوريا وال


.. العبادي يعلن تحرير العراق من قبضة تنظيم- الدولة الإسلامية-