الحوار المتمدن - موبايل



- كلّ مصائبي أتت من هذا الرّجل-

نادية خلوف

2017 / 4 / 10
مواضيع وابحاث سياسية


عندما يرحل المستبد عن السّلطة في بلادنا العربيّة هل سيشير إلى أحد المبدعين بأنّه كان السبب في رحيله كما فعل لويس السادس عشر ملك فرنسا الذي سجن أيام الثورة الفرنسية، أطل الملك من نافذة سجنه في باريس ووجد الثّوار يحملون نعش فولتير وقد نقلوه من قبره إلى مقبرة العظماء في باريس، فقال وهو يشير إلى النّعش "كل مصائبي أتت من هذا الرّجل"
يمكننا القول: نحن نصنع المستبد، ثمّ نحافظ عليه ، وعلى سبيل المثال هناك سباق على الصحافة الصّفراء ، حيث يكتب بعض السّوريين
عن عدم وجود الضمير العالمي للوقوف مع القضيّة السورية . الكلام في ظاهره صحيح ، و ربما يكون غير صحيحاً عندما تضع اللائمة على الغرب، أو إسرائيل، أو العرب.
قبل أن نتحدّث عن ضمير الآخر دعونا نعود إلى ضميرنا. هل من بين كتّابنا ومفكرينا ، ومن الأسماء الكبيرة من حارب الدكتاتورية بالقلم؟
لو نظرنا إلى الكثير منهم لرأينا أنّهم عاشوا ضمن رؤيا دكتاتور ما، فحتى زواج " . نزار قباني الأوّل" كان زواج من ابنة أحد السياسيين، وزواجه الثاني أيضاً كان من ابنة أحد المتنفذين ، حيث كان الرّابط بينهم وبين أبو عمار " ياسر عرفات" ونزار أيضاً، فكان لكلّ حبّ ظروفه، وأنا هنا لست ناقدة لشعره عندما مدح صدّام، أو اختلف معه، لكنّ أحدا من الزّعماء لم يقل أنّ الرجل كان سبب مصائبه. بل كان يقرأ له عن حلمات أثداء النّساء، ويعجب بنرجسية رجل نقل شهواته المشابهة لشهوة الزعيم إلى الورق.
يقول فولتير كلاماً بسيطاً يفهمه أيّ قروي قال في كتابه التّسامح " يحتاج المرء الى براعة خارقة كي يبرهن على ضرورة التسامح بين المسيحيين وبين جميع الناس على السواء . اعتبر أنّ اليهودي ،المسلم ،البوذي ، الصيني أو التّركي اخا لي .السنا كلنا خلائق رب واحد ؟"
لانطلب منّا أن نكون فولتير، نريد أن نكون حقيقيين، وعندما نكتب نستعمل سلاحنا الذي هو القلم بطريقة صادقة تنبع من قناعتنا.
المشكلة أنّ أولئك الذين كتبوا لنا مناهجنا في الجامعات يدافعون دفاع المستميت عن الدكتاتور. تحت حجة العلمانيّة، وفي المقابل يدافع بعضهم عن الإرهاب بحجة الانتقام، والطرفان هما صنيعة مستبد، والمستبد هو صنيعتهم. في سورية اليوم فصائل استبدادية صنعت في معمل النّظام. نظام مستبد قد يكون العالم مساهم في وجوده، لكنّنا نحن أكثر المساهمين.







التعليقات


1 - اتفق معك فجميعهم مجرمون!
ملحد ( 2017 / 4 / 10 - 13:54 )
اتفق معك فجميعهم مجرمون, النظام ومؤيدوه..., وما يسمى بالمعارضة..., والشعب المغفل المخدّر..., والقوى الفاعلة اقليميا ودوليا.....
كلنا مجرمون بحق الانسانية....
ارجو ان كون بذلك قد فهمت مغزى مقالك

تحياتي


2 - ما أكثر الأشرار في العربان
عبد الله اغونان ( 2017 / 4 / 10 - 22:13 )
من سياسيين

وحتى ممن يدعون الفكر

رغم كثرة الأشرار هناك أخيار

هم ونحن في صراع

والعاقبة للمتقين

اخر الافلام

.. تحول جذري في الصراع السوري!!


.. الدقات الأخيرة لساعة بيغ بن في بريطانيا


.. الشرطة الإسبانية تقتل يونس أبو يعقوب




.. كيف استقبل الشارع الأفغاني خطاب ترامب؟


.. ...ما هي استراتيجية الجيش العراقي لاستعادة مدينة تلعفر