الحوار المتمدن - موبايل



البيت الأبيض قال، ولم يقل

نادية خلوف

2017 / 4 / 11
مواضيع وابحاث سياسية


وقال وزير الخارجية ريكس تيلرسون في مطلع الأسبوع أنّ " الحاجة إلى تسوية سلميّة دولية إلى سوريا ،وأن ذلك سوف يؤدي إلى منح الشّعب السًوري الفرصة ليقرّر مصير الأسد"
الفرق بين أوباما ، وترامب هو الفرق في التّوقيت، فالطبخة السّورية قد نضجت، فلا شعب على الأرض، ولا أحد يهتمّ إلا بالدّفاع عن حقّ الحياة، بالتّفتيش عن مصدر رزق، أو طلب اللجوء في مكان ما مع عدم توفّر هذا المكان في الوقت الحالي، ولا ننسى أنّ القرارات الحاسمة في أمريكا يقرّرها الجمهوريين والدّيموقراطيين.
نتحدّث عن أمريكا، وليس عن أيّة قوّة أخرى. أمريكا التي " لا زالت" تحكم العالم، وليس صحيحاً أن روسيا تنافسها. القوة الرّوسية لا يستهان بها، فقد كان الاتّحاد السوفياتي السّابق يخيف أمريكا، ويخيف العالم. يخيف أمريكا لأسباب عسكرية لا ترتقي إلى مستوى قدرة أمريكا، ويخيف العالم بسبب النّظام الشّمولي الفاسد، ولن نتحدّث عن هذا، فقط نقول أن بوتين هو جزء من الإرث السوفييتي، وأحد ضباطه الأمنيين.
السّوريين الذّين نجوا من القتل يرغبون بالانتقام، لكنّ العالم يطبق عليهم فكّيه، ويمضغ لهم، لا حول لهم ولا قوّة، ولا صوت لهم أيضاً، الأصوات تأتي من رنين الدّولار الذي ربما بعضه عربيّاً والآخر غير عربي، ولن يكون أمريكيّاً على أيّة حال، فأمريكا لا تدفع. هي شركة قابضة خلف المحيطات، ومن" دهنه تقليه".
انقسم السّوريون حول أمريكا قسمان بين مؤيّد ومعارض، وإذا كان الجندي العادي الموالي لا يفقه بمعنى الاستبداد، والظلم مع أنّه ظلم مرّتان: الأولى لأنّه لم يتلق تعليماً، والثانية أنه مقتنع انه يدافع عن الأسد الذي يمثّل علي بن أبي طالب، وكما نعلم فإنّ روح أولئك البشر تنتقل وفق الرّوايات الدينيّة، والكثير من الجنود الموالين يعتقدون أن الأسد هو عليّ، وعليّ هو الله، وهم لا يعترفون على شيعة إيران فيما بينهم، ولا على المهدي المنتظر، فلكل زمان مهديه، والأسد هو مهدي الزّمان.
تحدّثت عن الموالي، بقي ان أتحدّث عن المعارض، ومن وجهة نظر عادلة إلى حدّ ما. هناك قسم معارض مثل القسم الموالي تماماً عمل الأسد على تجهيله، وقتل أهله يرغب في الانتقام. لم يعد له شيء يدافع عنه سوى " الإسلام" ربما، لكن هؤلاء لا صوت لهم داخل المعارضة. الصوت صوت المال، فالمعارضة السّياسيّة التي كانت في جلّها من ضمن النّظام. وجدت نفسها أغنى. تسافر، تجلس في الفنادق، تعيش عيشة رفاه، هناك من يرعى شؤونها الماليّة ، المعارضة السّياسيّة تبدو ليبراليّة ، لكنّها في الحقيقة تحمل فكراً شموليّاً استبدادياً سواء كان فكراً إسلاميّاً، أو حتى شيوعيّاً، ولا مشكلة في التّحية ، واللحية، فبعضهم ملحدين لكنهم يتقنون تعاليم الإسلام في التّحيّة واللّحيّة.
في جميع الأحوال سوف تأتي أمريكا أخيراً وفق القياس التّاريخي على قرارها التّدخل في الدّول الأخرى مثل أفغانستان، وكسوفو ، والعراق، وحسب التجربة اليوغسلافيّة. استطاعت أمريكا تقديم الحماية، من خلال عزلها الأطراف المتنازعة عن بعضها، وحمايتها سواء عن طريق الأمم المتحدة، أو عن طريق القوات الدّولية، وهذا ما سوف يتمّ في سوريّة والعراق عندما تنتهي تهدئة الأرز على النّار في الخمس دقائق قبل نضجه.
هل من يؤيد دخول أمريكا غير وطني؟ بالطبع لا. يمكن تسميته إنسان يحلم فقط، سورية أصلاً مستباحة من جميع الدّول، فلا يعرف السّوري أيّهما احتلال وأيّهما وطن.
البيت الأبيض قال وفعل ، وضرب مطار الكيماوي ، لكنّه لم يقل كلّ ما عنده، أمّا من يعتقد أن روسيا هي السبب في تعطيل قرارات الأمم المتحدّة فهو واهم. عندما ترغب أمريكا تستطيع إيجاد مخرج قانوني، ففي العراق سمته احتلالاً على سبيل المثال، وهناك عدة طرق للتّدخل لو أرادت، وتلك الطّرق تتفق مع القانون الدّولي.
في مرحلة عدم قول أمريكا يتزاحم بعض المعارضين على أبواب صناديق التّمويل الممكنة كي يرشّحوا أنفسهم أمام ترامب لقيادة سورية، وفي النّهاية يكون القرار للكفيل الذي وضع المرشح للسّلطة أمره في يده، وقد يرى ذلك الكفيل عودة النّظام بطريقة جديدة، وتعويم مطلب وحيد كأن يكون الرئيس من الأقليات " السّنيّة" .
الموضوع ليس مؤامرة. هي تقاطع مصالح عربية أمريكيّة، وروسية . أمريكا لا تتجاهل موارد روسيّة وسيكون بينهما اتفاق ترضية، فلروسيا حقّ الشّفعة باعتبارها استولت على الأرض، وحتى يتمّ تسجيلها باسمها عليها أن تدفع بعض الفواتير.







اخر الافلام

.. الأزمة مع قطر.. وتقويض مساعي الوساطة


.. داعش والحشد الشعبي وتحركات مريبة في محافظة كركوك


.. واشنطن والإرهاب.. عين على القاعدة وأخرى على حزب الله




.. تظاهرات مناهضة ومؤيدة للإسلام ببريطانيا


.. السيسي يصادق على نقل تبعية تيران وصنافير للسعودية