الحوار المتمدن - موبايل



النخبة الفكرية والأجتماعية وإشكالية الحركة في مجتمعات ما بعد الديكتاتورية.

عباس علي العلي

2017 / 4 / 14
اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق


النخبة الفكرية والأجتماعية وإشكالية الحركة في مجتمعات ما بعد الديكتاتورية.


ثم من يقول أن التحرر من ربقة الديكتاتورية قد منحت النخبة الفكرية والثقافية دور المرشد والموجه القادر على إعادة الوعي بالحرية وتنشيط أنسنة المجتمع من جديد، وهذا ناتج من ظاهرة الحرية التي كان الكثير من هذه النخب يحلمون بها ليمارسوا ما عجزوا أن يفعلوه في ظل غياب القدرة على المجابهة والمواجهة مع الأنظمة القمعية والسلطوية أحادية التفكير والتوجه، القدرة على العمل تتوفر حين يكون هنلك مساحة من الممكن في الحد الأدنى للحركة، فكيف يمكن للمثقف والنخبوي أن يتحرك وهو مقيد بقمع السلطة من جهة وخوف المجتمع من حتى الإنصات للهمس الداخلي الذي يدور بأقبية الخوف والعلع من مظهر صغير من مظاهر السلطة.
لقد عشعشت صورة الشرطي الداخلي في عقول الكثيرين حتى وصل الحالم بهم أن لا يجرؤ حتى على تصور أن الوضع لا يمكن تغييره مطلقا ما دام في عقل كل فرد شرطي أمن ومفتش أستخباراتي يتفحص الأحلام والأماني في دائرتها التي لا يعلمها إلا الله، هذا الأمر لم يتغير تماما في ظل تحولات ما بعد زمن القائد الضرورة والفكر الفرد والحزب القائد، بل وصل السؤال اليوم إلى العظم حين يقول أحدنا هل فقدنا القدرة والشجاعة الادبية والفكرية للمواجهة مع أفتراض أننا في زمن ديمقراطي تعددي تحت مظلة الدستور والقانون، حتى وصل النكوص بنا على أننا لا يمكننا أن نقول للباطل أنت باطل ونجاهر بأنتمائنا لإنسانيتنا المستلبة دينيا وأجتماعيا وسلطويا، وما زال ذلك الشرطي الأمني يمارس عربدته وهمجيته في الذات المأزومة والمهزومة من تراكم الخيبة والقهر والفوضى.
البعض يبرر السكوت على هذا التزييف والتحريف والقهر أنه دفاع صامت سينفجر لاحقا مع توفر الظرف المزلزل للواقع، ويعد السكوت شكلا من أشكال الأستنكارا لهمجية المشروع التحريفي المدعوم بقوة السلاح وسلطان المال وضعف هيبة الدولة، فمن الطبيعي إقرار حقه ككل إنسان أن يعيش ولا يمنح للأخر المناقض والمضاد فرصة القضاء والفناء له، ولكنه في الجانب الأخر عليه أن يتماهى مع هذا الحق ويدافع عنه وأن لا أن يفرط به تحت أي مقولات وأسباب، فلولا سكوت البعض القادر على الكلام والتوعية والقيادة الإيجابية من النخب الفكرية والثقافية في المجتمع، وهوان العيش بحرية شكلية مزيفة وخادعة من غالبية القاع الأجتماعي المستهدف بسياسة الأستعباد والأستبداد الظلامي والتكفيري، لما تجرأ الحثالة والعبيد أن يتسيدوا مجتمعنا ويعبثوا بمقدرات وطن ويعلنوا أنهم في محل القيادة وفرض الخيارات الوطنية الواجبة.
لا أحد ينكر اليوم علينا حقيقة مهمة هي أننا كمجتمع وصل حافة الفشل والنكوص المر بعد فترة سلطوية الديكتاتورية المقيتة، هذا الحال نتاج لعوامل كثيرة وعديدة منها ما هو واقعي ومشاهد وممارس علنا والكل يعرف أسبابع وعلاته ومعطياته ونتائجه، ومنها ما يجب البحث عن جذوره النفسية والفكرية من خلال الدراسات والبحث النقدي والتقصي من خلال ربط الظاهرة بمكوناتها وماهيتها، ولكن المشكلة التي لا مبرر لها أن واقع النخب الثقافية والفكرية هي في قمة الإشكال الفعلوي وفي معمعة البحث عن هوية ما، فهي أما محاربة ومغيبة وقاصية عن داينمو الحركة وموقع التأثير بقرارات وقواعد صاغها السياسي السلطوي الجديد وأراد منها تجذير الغياب والتغريب، أو محاربة نفسيا ومعيشيا وموقعيا حتى في مجال العمل الأختصاصي ومشنع بها على أنها جزء من أجندة كافرة تريد تهديم المجتمع والأعتداء على مقدساته.
هذه النخبة لا تقدر أن تمارس حقها في الدفاع عن المجتمع ومصالحه ومستقبله ووجوده كوظيفية طبيعية لدورها الوجودي، ولا يتاح لها حتى حرية الحركة والعمل ضمن ما يسمى بالعالم الأفتراضي وطرق التواصل الحديثة، لأنها أصلا هي في موقع الدفاع عن الذات الفردية أمام هجمة لا تلتزم بقيم ولا تعرف معنى الحوار ومصالح المجتمع بعيدا عن مفاهيمها الخاصة والضيقة والمحصورة بالعقيدة المؤدلجة المغلقة، وتواجه خصما لا يرعوي أن يمارس كل أنواع الهمجية المنفلتة متذرعا بالدين والاخلاق والقيم وتحريض العقل الجمعي المستثار أصلا، هذه واحدة من أسباب عدة سلبت من النخبة دورها وعطلت حتى النتاج الضئيل الذي يصدر منها من أن يكون فاعلا ومنتجا وذا أهمية في تحريك العقل الفردي على أقل أحتمال.
إشكاليات النخبة أكبر من إشكاليات المجتمع نظرا لما يمثله وجودها في حياة المجتمع من عامل رقي وتطور وتجديد بالمفاهيم وبالممارسات، لكن الواقع على الأرض يفرض شروطا ويحدد مسارات مختلفة ومخالفة وكلها تصب في دائرة التجهيل المتعمد والممنهج بأجندات قاتلة وظلامية،وتمارس بتقديم ثقافات وأفكار هدامة ومفرقة وممزقة ومهيأة للتطرف والعدوانية بدل أن تتولى ثقافة النخب صنع الحياة وأكتشاف الطريق، لعل من المهم علينا أفراد ومجتمع ونخب أن لا نسلم كل مدركاتنا ووعينا لمرحلة التيئيس والهزيمة المرة التي تسعى لها قوى الظلام والسلطوية الغاشمة، وأن لا نصدق مقولة أن بقاء هذه الواقع أمر مرتبط بإرادة فوقية أو إرادة مفروضة علينا ولا يمكن مجابهتها، فالشعوب عندما تريد أن تتحرر عليها أولا أن تستمع لصوت الإنسان داخل عقولها وتنطلق منه لمقاومة العبودية، وهذا الأمر ليس مناطا بالعامة من الناس بل بالنخبة التي تدركه وتخلقه وتشارك في بلورة مناهجه دون خوف ودون مواربة.







اخر الافلام

.. الوطن اليوم | إحباط 4 محاولات لتهريب 3 كيلوجرامات من الهيروي


.. 22/8/2017 | الخائن سيبقى خائناً.. بحسب العلم.. وعناوين أخرى


.. ترمب يقرر زيادة عدد القوات الأميركية بأفغانستان




.. كل يوم كتاب: المؤثر


.. أقطع 1400 كلم من أجل التعليم