الحوار المتمدن - موبايل



قد لا يمنح الدستور الحقوق

نادية خلوف

2017 / 4 / 14
دراسات وابحاث قانونية


ربما يكون دستور حمورابي قبل ألفي عام على ميلاد المسيح هو أوّل دستور في العالم.
وأوّل دستور في العالم الذي كان يشبه الدساتير الحالية وضعه الفرس، لذا نعتقد أن كلمة دستور ليست عربية، لكنّ اللغات متداخلة، وقد أصبح المعنى واضحاً رغم عدم وجود الكلمة في قاموس العرب، والجميع يعرف أنّ الدّستور هو القانون الأعلى في الدّولة، والذي يحدّد القواعد العامة التي تقوم عليها تلك الدّولة.
بعض دساتير العالم مستمدة من أعرافها كدستور المملكة المتحدة، وقد يكون عقداً اجتماعيّاً، أو يكون منحة من صاحب سلطة متحكم، وقد يتمّ إعداده بطرق ديموقراطيّة.
مهما كان الدّستور مكتوباً بلغة جميلة، ويتحدّث عن الديموقراطية، والحريّة الشّخصيّة، والاقتراع، وفصل السّلطات، فإنّ الموضوع برمّته لا يتعدى الحبر على ورق لأنّ الاستبداد يلبس ثوب الحرّية، ويشكل الهيئات المنتخبة بشكل جميل وفق صناديق اقتراع نراها على الفضائيات، وتسير هذه الهيئات في ركب الاستبداد لقهر الشّعب.
الدستور السوري يكفل المساواة لكلّ " المواطنين" وربما أغلب الدساتير العربيّة تشبهه، وسوف أستشهد هنا بتعليق إحدى المحاميات حيث شكت لي سوء المعاملة، وقالت لي :" لا يكفي أنّ زملائي ليسوا على مستوى كاف من التّهذيب، وأنّ القضاة مرتشون، لكنّني أستلم بعض قضايا الطّلاق، والحضانة، والنّفقة والتّطليق، وأشعر أنّ الله قد وضع كل قوته ضد المرأة وفق هذا القانون، أشعر أنّ الشرع يلفّ على رقبتي حبل المشنقة، وأنّه وجد من أجل إذلالي"
لازالت صديقتي تعمل داخل سورية، قالت:" كم أتمنى أن يناقش أمثالك فقط قضيّة حقوق المرأة وفق قانون الأحوال الشخصيّة السوري لتبديله كي ينسجم مع المساواة الواردة بين المواطنين في الدّستور"
أجبتها: أنت تحلمين يا صديقتي!
من يكتب الدّساتير في الدّول المستبدة هو الحاكم، وفي الدّول التي خرّبها الاستبداد هو رجل الدين وزعيم العشيرة.
قالت صديقتي: " لكن في كانتون الجزيرة هناك قانون مدني، والنساء يساهمن في القضاء على الإرهاب"
لم أجب على السّؤال. إذا كانت صديقتي تعمل منذ عشرين عاماً في المحاماة، ولم تعرف وضع المرأة في الجزيرة السّورية، وقد يكون معها الحق، فأغلب أهل دمشق والمنطقة الوسطى لا يعرفون شيئاً عن تلك المنطقة إلا إذا كانوا ضبّاط أمن. في جميع الأحوال فإنّ انضمام المرأة إلى الميلشيات المسلّحة في أيّ مكان، وفي الجزيرة السورية أيضاً ، وبخاصة عندما تكون قاصراً، أو تلزم بالقوة يكون مثالاً للاستعباد وليس للحرّية، وموضوع الزواج المدني هو اجتماعي قبل أن يكون قانونياً، ففي الغرب يمكنك الزّواج بأيّ طريقة ما دمت لا تخالف النّظام العام، ونحن في حالة حرب، وفي الجزيرة السورية التعليم معطل في بعض المناطق، والجامعات المستحدثة يقوم عليها أشخاص غير كفء. ولا زالت القوانين كما كانت، والنّظام قائم بكلّ أدواته، ولا أحد يخالفه.، وكل هذا الكلام يشبه الشّتائم التي يوجهها السّوريون لبعضهم البعض. نحن جميعاً نعيش الواقع المتخلّف نفسه.
نحن محامو قانون الاستبداد بامتياز. من كثرة ما رأينا من انتهاك للقانون . تدرّب ذهننا على القضايا. نعرف أسعارها في أقبية الأمن، ونتعود بالتّدريج على مفهوم أنّ لقمة العيش صعبة، وقد نتشارك مع مساعد في السّجن يجلب لنا القضايا على أن يأخذ نصف الأتعاب، وما خفي أعظم، ويمكن القول أن القضاء غير نزيه بالمطلق، فجميع القضاة تديرهم الأجهزة، وهم أنفسهم وصلوا إلى منصبهم إما بالواسطة الكبرى، أو بدفع الرّشوة، ولا يمكن في هذه الحال أن يكون القضاء نزيهاً.
من بين هؤلاء القضاة، وهؤلاء المحامين، وبدورة من دولاب الحظ سوف تتشكل لجان إعداد الدستور، وسوف يكون وضع المرأة نفسه، وسيبقى القضاء يسمح للزوج بقتل زوجته من أجل الشّرف. لن يكون في سوريّة قانوناً يحيّد الدّين ، ويكون وضع المرأة فيه مدنيّاً، وتلك الأصوات القليلة التي تطالب بالعلمانيّة سوف تدور في فلك طوائفها، أو تقمع، لكن حركة التّاريخ لا تتوقف، وستغربل الأجيال ما هو فاسد فترميه، وما هو صالح تأخذ به، لكنّ دورة الزّمن لن تكون قصيرة.







اخر الافلام

.. أكثر من 8 ملايين يمني على شفا المجاعة


.. معاناة اللاجئين في صور فوتوغرافية بالأبيض والأسود


.. صفقة بين أثينا وأنقرة لترحيل اللاجئين إلى تركيا.. ما المقابل




.. منظمة العفو: حكومات أوروبية متواطئة بعمليات استغلال اللاجئين


.. هل تورط الاتحاد الأوروبي في انتهاك حقوق المهاجرين في ليبيا؟