الحوار المتمدن - موبايل



هل للشعب الكوردي الحق في تقرير مصيره؟

احمد محمد عبدو

2017 / 4 / 14
اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق


هل للشعب الكوردي الحق في تقرير مصيره؟

إن مفهوم حق تقرير المصير له ابعاد سياسية وقانونية مُلزِمة تطورّت مع تطور المكانة القانونية للمفهوم ضمن مواثيق ومقررات الأمم المتحدة، بناءً على تجارب الشعوب والأمم المختلفة في تقرير إنتمائها، ومركزها السياسي، وشكل نظام الحكم لها. لذلك أرتيأنا أن نعرض في هذه المقالة حق تقرير المصير للكورد من المنظور التاريخي والسياسي والقانوني.
حق تقرير المصيربالإنجليزية self-determination)) هو مصطلح في القانون الدولي يعني منح الشعب أو السكان المحليين إمكانية أن يقرروا شكل السلطة التي يريدونها وطريقة تحقيقها بشكل حر وبدون تدخل خارجي. بدأ تبلور حق تقرير المصير كرد فعل ثوري ضد مفهوم الحق الإلهي الذي ساد أنظمة الحكم الملكية في العصور الوسطى . ثم تطور مفهوم "السلطة" واصبح يكمن في الشعب، وارادته. جاء بيان الاستقلال الأمريكي في 1776، كأول تجربة وضعت الأفكار النظرية في حق تقرير المصير حيز التنفيذ سياسياً للتخلص من الأستعمار البريطاني.
كانت الحربان العالميتان الأولى والثانية بمثابة أحداث تأريخية أثرت في تطوير النظام السياسي الدولي، ووضع تجسيد جديد لحقوق الشعوب. حيث ابرمت اتفاقية سايكس بيكو عام (1916م) بتقسيم كوردستان بين اربعة دول، وهذا جعل المشكلة الكوردية اكثر تعقيدا. لذلك تحرك الكورد لإيصال صوتهم إلى مؤتمر الصلح في باريس عام (1919م) على امل ان ينالوا حقوقهم المشروعة، ولا سيما بعدما قدم الرئيس الامريكي ودرو ويلسن وثيقة مكوّنة من اربع عشرة نقطة . عبر التاريخ كانت هنالك محاولات لحل المشكلة الكوردية, حيث ابرمت معاهدة سيفر (1920)، مؤتمر لندن (1912) و ثم معاهدة لوزان (1932) ولكن هذه المحاولات كانت فقط حبر على ورق, وهذا بدوره كان قوة دافعة للحركة القومية الكوردية. برغم تلك التحديات كانت هنالك ايضا محاولات فاشلة لتاسيس كيان مستقل للكورد في العراق منها ثورة الشيخ محمود الحفيد(1919م) و ثم نصبه كملك لكوردستان(1922م). في نفس العام اندلعت ثورة الشيخ عبد السلام البارزاني. ثم شارك البارزانيون في تاسيس جمهورية مهاباد في ايران بزعامة القاضي محمد و لكن انتهت لفترة قصيرة بسبب التدخلات الاقليمية و الدولية انذاك. بعد ثورة عام 1958 البعثيون نجحوا في خلق فجوة بين الكورد( بزعامة ملا مصطفى البارزاني ) و حكومة عبد الكريم قاسم. ايضا الإدراج القانوني لحق تقرير المصير في مؤتمر سان فرانسيسكو الذي عُقِد لتأسيس الأمم المتحدة. واخيراً جاءت حقبة التسعينيات من القرن الماضي، لتبلور تنفيذ الاعتراف الدولي بهذا الحق بشكل اكبر، بعد تفكك دول الاتحاد السوفيتي، مما أدى الى إعلان القوميات المختلفة إستقلالها، حيث تم اعلان استقلال استونيا ولاتفيا وليتوانيا استقلالا تاما، وانقسمت يوغسلافيا السابقة الى سبع دول: صربيا، وكرواتيا والبوسنة والهرسك ومقدونيا وسلوفانيا والجبل الاسود، وكوسوفو.
هنالك اتجاهات تفسر هذا الحق بشكل ضيق متذرعين بأن حق تقرير المصير يؤدي الى الحروب والنزاعات والفوضى على الصعيد الداخلي والدولي , ولكن قد رأينا كيف أن حرمان الشعب الكوردي من حق تقرير مصيره أدى الى تعرضه الى سياسات قمعية و مشاكل تمثلت في حملات الإنفال و والتعريب من قبل النظام البعثي، و المشكلة الامنية المتمثلة بالتهجير و الابادة للاقليات من قبل داعش، ايضا المشكلة الاقتصادية والسياسية بين بغداد و الاقليم بعد 2003، و كل هذه المشاكل هي نتيجة لسوء ادارة الحكم في العراق، وبالمقابل هنالك تقارب اقليمي و دولي مع اقليم كوردستان على الصعيد الاقتصادي و الامني و السياسي. هنا يمكن القول بان التضحية بحق الشعب الكوردي هو سبباً لكل المشاكل التاريخية و الحاضرة و المستقبلية، فإذا نال الشعب الكوردي حقه في تقرير مصيره، فلن يكون هناك مبرر للافتراض بأن العنف والفوضى سيعقب ذلك.
يجمع غالبية الأعضاء في الأمم المتحدة، على ممارسة حق تقرير المصير بالوسائل السلمية والديمقراطية المعترف بها مثل الاقتراع العام والاستفتاء كحق دستوري من جهة، ومتفق عليها في القانون الدولي من جهة أخرى، وهذا ما أكدت عليه الجمعية العامة و لجنة حقوق الإنسان. حيث تم إستخدام الأستفتاء والإقتراع العام في حالة السودان، وموريتانيا، وغينيا، والهند و نيجيريا. الدستور العراقي ينص ايضا في المادة (5) بان "السيادة للقانون، والشعب مصدر السلطات وشرعيتها، يمارسها بالاقتراع السري العام المباشر وعبر مؤسساته الدستورية". هنا يقر الدستور بان حق تقرير المصير مؤسس على أن الشعب هو مصدر السلطات وشرعيتها، أي أن نتائج اي إستفتاء، ستكون مبنية على شرعية سلطة الشعب في الاختيار وتقرير مصيره.
بعد فشل تجربة النظام الفدرالي في العراق، لابد من فسح المجال أمام شعب إقليم كوردستان لتقرير مصيره، من خلال الوسائل السلمية و الديمقراطية. ان العرف الدولي و القانون الدولي و الدستور العراقي لايقفون بالضد من ممارسة الكورد هذا الحق، كما ولإقليم كوردستان الحق في إجراء إستفتاء شعبي عام للانفصال عن العراق اقتصاديا و سياسيا لكي يحمي نفسه من التعرض الى الظلم، والتهجير، الجينوسايد مجدداً.







اخر الافلام

.. تعز.. الحرب قضت على المرافق الرياضية


.. لقاء مع وكيل وزارة المالية الكويتية


.. المركزي الإماراتي لم يتلق أي طلب جديد يتعلق بالإندماج




.. -التسنيدة- موروث شعبي سعودي


.. سكان المكلا يحتفلون بمرور عام على طرد القاعدة