الحوار المتمدن - موبايل



ما خلف الضربتين؟! ((وصفة بريجينسكي..والأقاليم التسعة)) (1)

خلف الناصر

2017 / 4 / 14
مواضيع وابحاث سياسية


مقال تــمــهــيــدي:
تبدو معطيات الأوضاع الحالية، أن العدوان الذي قامت به الولايات المتحدة على سورية الدولة ذات السيادة والعضو في الأمم المتحدة قبل عدة أيام سوف لن يكون الأخير، إنما ستتبعه عدوانات مشابهة كثيرة، وسيكون للأردن فيها جميعها دور كبير أعد لها وأعدت له منذ زمن طويل!.
وربما ستفرض الأردن (منطقة عازلة) في جنوب سورية على الحدود المحاذية لها، شبيهة بــ (المنطقة العازلة) التي فرضتها تركيا في شمال سورية، لتقطيع أوصال سورية وضمها إلى مشروع أكبر يجري العمل به حالياً، وتم الاشتغال به والإعداد له منذ أواسط تسعينات القرن الماضي!!.
ففي عام 1994 وعقب " اتفاقات أوسلو" بين الفلسطينين والصهاينة عام 1993، عقدت الأردن هي الأخرى " إتفاقية وادي عربة " مع الكيان الصهيوني برعاية أمريكية، وضمن طبخة إقليمية ودولية تشرف عليها الولايات المتحدة نفسها، لتسوية القضية الفلسطينية تسوية نهائية.. ومن اهم أهداف تلك الطبخة:
 الصلح والتطبيع بين الأنظمة العربية والكيان الصهيوني!.
 إلغاء "حق العودة " وتوطين اللاجئين الفلسطينين ضمن إطار إقليمي واسع، بدلاً من "حق العودة " نفسه!.
 إنشاء إقليم كبير يطلق عليه اسم ((الأقاليم التسعة)) ويضم كل من: العراق والأردن والضفة الغربية، تضاف إليهم غزة وأجزاء من سيناء لاحقاً!.
 تصبح " إسرائيل " دولة يهودية خالصة، وللمستوطنين اليهود وحدهم!!

على أن يقسم كل من العراق والأردن إلى ثلاثة أقاليم، وتقسم الضفة العربية إلى ثلاث قطاعات تفصل بينها الكتل الاستيطانية الكبيرة.. فتتشكل من مجموع هذه الأقطار العربية المفتتة " تسع أقاليم " ، تشكل بمجموعها ما يعرف بــ " الأقاليم التسعة "!.
وقد تم تقسم الأردن إلى ثلاث أقاليم فعلاً..وهي: [إقليم مؤته ، وإقليم اليرموك ، وإقليم رغدان].. على أن يقسم العراق هو الآخر إلى ثلاث أقاليم ايضاً.. وهي: [إقليم الجنوب ، وإقليم الوسط ، وإقليم الشمال] أو كردستان القائم الآن فعلياً!.

ومن ضمن الترتيبات الأخرى لهذا المشروع الخطير: أن تؤجر الأردن ((وادي عربة)) الأردني للكيان الصهيوني لمدة (99عاماً/ وقد أجرته فعلاً).. وكذلك تُشَقْ قناة تربط البحر الميت بالبحر الأحمر تسمى بــ " قناة البحرين" يستوطن جانبيها مليون مستوطن يهودي، على أن تتحمل الأردن مع الكيان الصهيوني تكاليفها مناصفة وبمساعدات دولية.. وقد بدأ العمل فعلاً في هذه القناة، ومنذ عدة سنوات!!
وحسب التصميم الأساسي لهذا المشروع الخطسر، أن تربط هذه (الأقاليم التسعة) عند قيامها مع بعضها بــ (نظام كونفدرالي) وطرق حديثة (أوتوسترادات) وأنظمة اتصال وبنية تحتية متطورة، وكذلك إعادة الحياة لمشرع (سكك حديد الحجاز) العثماني القديم ثانية، وإيصاله إلى الخليج العربي ومنابع النفط الخليجية، على أن يمر فرع رئيسي منه بمدينة حيفا المحتلة!!
على أن تقام في هذه " الأقاليم التسعة " مشاريع سياحية وخدمية وصناعية وزراعية عملاقة، كي تصبح مركز جذب شديد في عموم المنطقة، وتوفر لمواطني هذه الأقاليم التسعة العمل المستمر والرفاه المادي وبحبوحة من العيش الرغيد (خصوصأ لللاجئين الفلسطينين) لتنسيهم فلسطين وقضيتها والأمة العربية ووحدتها.. لكي تعيش هذه المنطقة بأمان ناعم وسلام دائم!!

ويمكن أن تقوم كل هذه المشاريع: السياسية والاقتصادية والصناعية والزراعية والخدمية.......إلخ جميعها في آن واحد أو متفرقة عن بعضها.. شرط أن تكون متساوقة مع بعضها ويؤدي بعضها الى بعض، عملياً وزمنياً وسايكولوجياً وسياسياً!.
على أن يتم تمويل جميع فروع هذه العملية ومشاريعها العملاقة برمتها، ومن جميع جوانبها العملية والمالية والتنفيذية، من خلال التزاوج بين ألمال العربي ـ والخليجي خصوصاً ـ والخبرة والتكنلوجيا الصهيونية، والأيدي العاملة العربية الرخيصة!. وذلك بعد أن يتم الصلح بين (العرب والصهاينة) واقعياً.. ولا يهم إن كان هذا الصلح رسمياً ومعلناً، أو كان سرياً وغير معلن، المهم أنه قائم وفعال ويشتغل على جميع الجبهات بدون عوائق.. وهذا هو الذي نراه اليوم يطبع السياسة العربية بطابعه!!.

وقد أضيفت إلى هذا المشروع جوانب سياسية وإيديولوجية وسايكولوجية مكملة:
• منها: القيام بــ " التطبيع " الفعلي مع العدو بدون ضجيج، وبشكل تدريجي وغير استفزازي، إلى أن يصل هذا التطبيع إلى حد، يقنع أغلبية العرب باعتبار الصهاينة " أولاد عم " حقيقين لهم.. وليسوا أعداءاً!!
• ومنها: خلق (عدو بديل) للعرب يحل محل " إسرائيل " في وجدانهم وضمائرهم وسلوكهم.. وقد تم اختيار (إيران) لتكون (عدواً حقيقياً) للعرب، ولاعتبارات طائفية وعقد تاريخية واحتكاكات جوار جغرافية، معروفة بين الأمم المتجاورة في جميع أصقاع الأرض!!
• ومنها: خلق أجواء عربية عاصفة تقلب أوضاعهم رأساً على عقب، وتجبرهم على تغير أولوياتهم وقناعاتهم وولائاتهم وإيديولوجياتهم وتوجهاتهم الفعلية.. وقد تم استغلال " الثورات العربية" أو " الربيع العربي " لهذا الغرض، بنجاح منقطع النظير!!
وغير هذا الكثير والكثير جداً مما سنأتي على ذكره لاحقاً..وهذا الكثير هو ما نرى بعض معالمه الآن مسيطرة في الساحات العربية والسياسة العربية الرسمية ـ والخليجية منها خصوصاً ـ بكل وضوح وعهر سياسي وأخلاقي!.

لكن العائق الذي كان يحول دون تنفيذ (مشروع الأٌقاليم التسعة) هذا بكامل بنوده في ذلك الوقت هو العراق.. ولما تم احتلاله عام 2003 أصبحت الطريق سالكة لتنفيذ بنود ذلك المشروع بدون عوائق تذكر.. بل وأصبح العراق هو الصورة النموذجية لهذا المشروع بجميع بنوده وجوانبه المختلفة، وبعد أن تم تقسيمه واقعياً وفعلياً إلى أكثر من الثلاثة أقاليم الواردة في " مشروع الأقاليم التسعة " الأصلي!!
وإذا كان العراق في الماضي هو الذي شكل عائقاً أمام تنفيذ ذلك المشروع بكل بنوده، فإن ســـــــــــوريـــة اليوم هي التي تشكل هذا العائق أمامه، بعد أن تمت إضافتها إلى هذا المشروع ككيان رابع وأقاليم جديدة، تضاف إلى تلك الأقاليم التسعة!.
وما الحرب المعلنة على سورية منذ ست سنوات، ومعها الضربتين الأخيرتين ـ الكيمياوية والصاروخية ـ إلا لإزالتها من على الطريق ـ كعائق يعيق ـ تنفيذ مشروع " الأقاليم التسعة" .. فإدخلت فيه عنوة، وبالقوة الإرهابية والقوة الأمريكية سوية!.
وكذلك لإزالتها نهائياً ـ وبغض النظر عن أراء البعض بالنظام ـ من على خارطة الدولة العربية المحورية التي زالت قائمة وتقاوم، وتحويلها هي الأخرى إلى دويلة مفتتة و (كانتونات) منفصلة ومتناحرة مع بعضها.. وحسب "وصفة بيريجي نيسكي" الأصلية! .
***
في بداية عام 2009 تجمعت لدينا معلومات مهمة وموثوقة عن هذا المشروع، مشروع " الأقاليم التسعة " المزمع إقامته بين الأردن والكيان الصهيوني والضفة الغربية المحتلة.. فربطنا هذه المعلومات مع نظرة ونظرية (زبيغينو بريجينسكي) حول ما يسميه بــ "الشرق الأوسط " مع جملة الأحداث التي جرت في المنطقة حينها، فأنتجت لدينا صورة مخيفة لمشروع خطير ينفذ في الخفاء، وستكون وله نتائج كارثية على المنطقة العربية وشعوبها ومجتمعاتها ومستقبل أجيالها!!
فكتبنا مقالاً مطولاً من ثلاثة أجزاء حول هذا الموضوع، وتحت عنوان ((وصفة بريجنسكي....والأقاليم التسعة)) نشرناه تباعاً في جريدة " الـــعــــــــربــــيـــة " البغدادية الغراء .
وقد نشر القسم الأول من المقال بتاريخ: 2009-6-27 العدد:165..ونشر القسم الثاني منه بتاريخ: 2009-7-11 العدد: 167. أما القسم الثالث والأخير من المقال فقد نشر بتاريخ: .169 :العدد: 2009-8-1

واليوم، وبعد ثمان سنوات من نشر هذا المقال، نرى أن له روابط قوية جداً تربطه بما حدث ويحدث الآن، وجملة وقائع كثيرة تجري وجرت في وطننا العربي عموماً، وفي العراق وسورية خصوصاً!.
وقد سلطت (الضربة الكيميائية) في سورية والضربة الصاروخية الأخيرة لسورية ضوءاً قوياً وكاشفاً، على جملة المعلومات التي وردت في ذلك المقال، وربطتها بها ربطاً محكما!.
ولهذا سنعيد نشر هذا المقال المهم لنرى: ما الذي تحقق منه وما الذي لم يتحقق؟..وأين صدق هذا المقال وأين كذب أو أين توهم وتخيل؟..وأين نقف نحن الآن من تنفيذ باق بنود ذلك المشروع أي، "مشروع الأقاليم التسعة"؟؟

ونحن هنا سننشر هذا المقال التمهيدي والتعريفي بذلك الشروع أولاً، ثم يليه مقالين آخرين في تفنيد قضية " الضربة الكيمياوية " التي اتهمت بها سورية، و " الضربة الصاروخية " الأمريكية العقابية لسورية، وتفنيد جملة الوقائع المزورة التي استندت إليها الضربتان!!
[يــــــــــــــــــــــتـــــــــــــــــــــــــــــــبــــــــــــــــــــــــــــــع]
kh_anaseeratamyme@yahoo.com







اخر الافلام

.. أخبار خاصة | لقاء الشركاء السنوي لشركة #ميلانو


.. أخبار خاصة | من قصص نجاحات #الشباب السوري في بلدان اللجوء


.. أخبار عربية | رغم الهدنة.. مقتل 8 مدنيين بينهم أطفال بغارات




.. مرآة الصحافة 25/7/2017


.. روسيا تنشر مراكز مراقبة جنوبي سوريا وصولا إلى الجولان المحتل