الحوار المتمدن - موبايل



هل كان العرب مثل الأطفال بدون خبرة ؟

طلعت رضوان

2017 / 4 / 15
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني


هل كان العرب مثل الأطفال بدون خبرة؟
طلعت رضوان
وهل أثــّـرتْ البداوة على عقولهم؟
ولماذا اكتسب غيرهم الخبرة بالتجربة؟
لفت نظرى فى الأحاديث المنسوبة لنبى الإسلام الكثيرمن الأحاديث الشبيهة بتوجيهات الكبارللأطفال، أى المُـتضمنة (توجيهات إرشادية) بفعل كذا أوالامتناع عن فعل كذا (بغض النظرعن كونها صدرتْ عن الرسول أم لا، حيث أصبحتْ جزءًا لصيقــًـا بالتراث العربى/ الإسلامى) ومن بينها مانقله البخارى مثل ((إذا شرب أحدكم فلايتنفس فى الإناء، وإذا أتى الخلاء فلايمس ذكره بيمينه ولايتمسّح بيمينه)) (حديث رقم153) وتكرّرنفس المعنى فى ((إذا بال أحدكم فلا يأخذنّ ذكره بيمينه، ولايستنجى بيمينه ولايتنفس فى الإناء)) (حديث رقم154) والمغزى فى الحديثيْن أنّ (اليمين) أفضل من (الشمال) وتلك الأفضلية تدل على عقلية بدوية شديدة السذاجة، إذْ ماذا يحدث لوفعل الإنسان العكس؟ خاصة لوكان (أشول) وليس عليه أى ذنب فى أنّ طبيعته البيولوجية والصفات الوراثية، جعلته يستخدم يده اليسرى (بشكل طبيعى وتلقائى) أكثرمن اليمنى؟ أما عدم التنفس فى الإناء، فإنّ الإنسان الطبيعى لايفعل ذلك إلاّ إذا كانت لديه مشكلة فى القصبة الهوائية أومريضًا بالربو..إلخ.
وتبـدّتْ البداوة أكثرفى حديث: أنّ النبى أتاه (الغائط) فأمرأحد الأشخاص أنْ يأتيه بثلاثة أحجار، فوجد حجريْن، والتمس الثالث فوجد به (الروث) العالق بالحجر، وذهب إلى النبى الذى أخذ الحجريْن وألقى الروث (رقم156) وأهمية هذا الحديث أنّ نبى الإسلام كان يـُـنظف نفسه بحجرعندما يأتيه (الغائط) وذلك نظرًا لعدم وجود الماء فى ذلك المجتمع الصحراوى الذى حرمته الطبيعة من الأنهار. وعدم وجود الماء شمل إباحة شرب بول البعير(حديث رقم233) والبداوة تبـدّتْ فى أنّ نبى الإسلام كان يصلى ((فى مرابض الغنم)) (حديث رقم234) وذلك قبل التفكيرفى إقامة المساجد، ومع مراعاة أنّ المساجد فى البداية كانت شديدة التواضع، وتقام باستخدام جريد النخل.
ورغم أنّ القرآن عالج مسألة (حيض المرأة) فإنّ السؤال تكرّرمن بعض النسوة، حيث سألتْ إحداهنّ الرسول وقالت له: إنى أستحاض فهل أطهر، فأدع للصلاة، فقال الرسول إنما ذلك عرق وليس بحيض، فإذا أقبلتْ حيضتك فدعى الصلاة وإذا أدبرتْ فاغسلى عنك الدم ثم صلى..إلخ (حديث رقم228) وأعتقد أنّ أهم مغزى من ذلك الحديث هواستنتاج أحد الاحتمالين التاليين: الأول أنّ تلك المرأة لم تقرأ ماجاء فى سورة البقرة عن (المحيض) والاحتمال الثانى أنّ سؤالها كان السبب فى نزول آية (المحيض)
والبداوة تبـدّتْ فى السؤال عن الثوب بعد المحيض، فقال ((تقرصه بالماء وتنضحه ثم تصلى فيه)) (حديث رقم227) وهذا الحديث يستدعى التداعيات التالية 1- هل دماء الحيض تحتاج إلى سؤال عن كيفية التخلص منها؟ 2- إذا كان الرسول يستنجى بالحجارة، كما جاء فى الحديث رقم233 (كدليل على عدم وجود الماء) فماذا كان يفعل العرب فى نظافة أجسادهم وملابسهم؟
وانعكس عدم وجود الماء على عدم وجود حاصلات زراعية أوثروة حيوانية، وبالتالى كانت حياة العرب شديدة القسوة لدرجة أنّ ابن خلدون كتب ((ولم تكن أمة من الأمم أشغب عيشـًـا من مضر، لما كانوا فى أرض غيرذات زرع ولاضرع، فكانوا كثيرًا ما يأكلون العقارب والخنافس ويفخرون بأكل العلهز، وهو وبرالإبل يُـموّهونه بالحجارة فى الدم ويطبخونه، وقريبًـا من هذا كانت حال قريش فى طعامهم ومساكنهم)) (المقدمة- المطبعة الأزهرية بجوارالأزهر- عام1930 ص170) وهونفس المعنى الذى ذكره الطبرى. أما عائشة فقالت ((ماشبعنا من طعام قط إلاّبعد فتح خيبر)) وقد تأكــّـد حديث عائشة بماذكره ابن خلدون من أنه بعد غزوات العرب على بلاد فارس والروم فإنّ ((الفارس العربى (الواحد)) كان يـُـقسّم له فى بعض الغزوات ثلاثون ألفــًـا من الذهب أونحوها، فاستولوا على ذلك بما لايأخذه الحصر. فكان لعثمان يوم قــُـتل عند خازنه خمسون ومائة ألف ديناروألف ألف درهم..إلخ وكانت غلة طلحة من العراق ألف ديناركل يوم)) (المصدرالسابق– ص170) ولكن قبل تلك الغزوات وما حققته من نهب أسطورى، فإنّ الوضع كان مُـختلفــًا، ولعلّ ذلك هوما أدى إلى الحديث الذى رواه ابن عباس أنّ رسول الله سـُــئل عن فأرة سقطتْ فى صحن به سمن فقال ((ألقوها وماحولها فاطرحوه وكلوا سمنكم)) (حديث رقم235) ونظرًا لشدة القحط ((فقد أكل الناس الجلود والميتة والجيف)) (حديث رقم1006)
وحرّم النبى على الرجال لبس الحرير(حديث رقم357) ولابد لأى عقل حرأنْ يتساءل: ما الفرق بين المرأة والرجل فى مسألة نوع القماش؟ ولماذا تلبس المرأة الحرير، ويُـحرم الرجل منه؟ وكيف تكون المرأة أقل شأنــًـا من الرجل فى التراث العربى/ الإسلامى، ثمّ يأتى ذلك الحديث ليـُـميّـزها عن الرجل؟ بل وصل الأمرلدرجة أنّ النبى عاتب عمربن الخطاب عندما رآه يرتدى ((جبة من إستبرق)) فقال له ((إنما هذه لباس من لاخلاق له)) (حديث رقم948) فما علاقة نوع الملابس بالأخلاق؟ وهل هناك تفسيرآخرلهذا الموقف من الحريرغيرتأثيرالبيئة العربية/ البدوية التى أسهب ابن خلدون (وغيره) فى ذكرتفاصيلها ومنها من أنّ العرب كانوا أبعد عن التحضرمقارنة بغيرهم من الشعوب؟ ويرتبط بذلك ما قاله أبو بكرلابنته عائشة عندما دخل عليها ووجد عندها جاريتيْن تــُـغنيان فقال لها ((مزمارة الشيطان عند النبى)) (حديث رقم949) وتكرّرفى الحيث رقم952. ولأنّ عائشة كانت المُـفضــّـلة لدى النبى لذلك قال لأبى بكر((دعهما)) أى اترك المغنيتيْن تواصلان الغناء.
000
هامش: ابن خلدون (1332- 1406) مواليد شمال إفريقيا. غيـّـرفى المقدمة بعد أنْ عاش فى مصرعدة سنوات. وتولى القضاء فى عهد السلطان برقوق. ويعتبره كثيرون مؤسس علم الاجتماع والعمران (فى عصره) دُفن قرب باب النصربالقاهرة. له كتب عديدة (غيرالمقدمة) منها (العبروديوان المبتدأ والخبر)
***







اخر الافلام

.. بابا الفاتيكان فرنسيس يقيم قداسا في استاد الدفاع الجوي بالقا


.. البابا فرانسيس يزور الكنيسة البطرسية التي فجرها -داعش- في ال


.. بابا الفاتيكان في زيارة رسمية لمصر




.. بابا الفاتيكان في ضيافة مصر


.. هل تعتبر الأمم المتحدة الإخوان في ليبيا جماعة إرهابية؟