الحوار المتمدن - موبايل



حوار مسروق ح2

عباس علي العلي

2017 / 4 / 15
مقابلات و حوارات


هو_ في علم نفس الإنسان هناك مفاهيم تتعلق بقدرة الإنسان على التكيف والتكييف تعتمد على دور الغريزة في بناء هذه المنظومة، السؤال هل العقل له قدرة على ضبط حركة الغرائز أم أنه يتعامل معها على أنها تكوينات طبيعية يجب أن تعمل بحدودها المجردة؟
أنا_ الغرائز كمنظومة حسية ذاتية لها دور في بناء قوة النفس (الأنا) بأعتباره جزء من الموضوع الأساسي الذي يظهرها، فبالتالي هي تخضع لقوة وسلطان العقل بالقدر الذي يظهر فيه فاعلا ومؤثرا، ولو ترك العقل هذه القوى الغرائزية تعمل بطبيعتها يعني تخلى عن دوره الضابط في بناء منظومة الذات، لذا فكل تصرف عفوي تلقائي أو منتخب عقليا يحمل بصمة ما من قوة العقل.
هو_ أرى أن تحميل العقل مسئولية تقويم الذات وهو كما تقول جزء منها يتنافى مع الكثير من المظاهر التي درسها علماء النفس وخاصة المدرسة الفرويدية عن دورها في حياة الإنسان.
أنا_ في نظري الشخصي أن مشكلة المدرسة الفرويدية بنيت نظامها النظري على جانب أحادي من جوانب الذات وخلطت بشكل غير متقصد بينها النفس الحسية، وهذا ما أستدعى الجيل اللاحق من منظريها على محاولة ردم هذه الهوة وتعديل بعض أشاراتها، الإنسان بالطبع ليس مجموعة قوى مستقلة الواحدة عن الأخرى ولا رابط بينهما، بل هو شبكة علاقات متكاملة ومتشاركة أثرة ومؤثرة في بناء الشخصية الفردية، هنا علينا أن نفهم الإنسان من خلال هذه الشبكة وأن لا نركز في الدراسة على ظواهر جزئية ونعط نتائج كلية.
هو_ هل هذا نقد للفرويدية بأعتبارها مدرسة غير كاملة؟
أنا_ نعم قد تكون ملاحظة نقدية جزئية ولا أحد ينكر أن للمدرسة دور مهم في محاولة فهم الإنسان والدليل أنها تطورت وتشعبت وتقريبا اليوم مفاهيمها أكثر قربا للرؤية العلمية من مفاهيم فرويد نفسه.
هو_ بالتأكيد عندما تمتلك نظرية ما أساس علمي يمكنها أن تتطور، سؤالي الآن يدور حول ما يعرف بمناهج ومدارس تطوير الذات، هل هي مدارس توجه للعقل تحديدا أما للذات كما صورتها بقواها الثلاث؟
أنا_ بالتأكيد عندما نريد تطوير الذات وتنشيط قدراتها على الإيجابية لا بد أن توجه المدارس المهتمة بهذا الجانب إلى كل القوى الفاعلة في صنع ذات الإنسان، العقل أولا من خلال إعادة بناء مفاهيمه وتنشيط نظام العمل فيه، وللنفس من خلال تطويعها للإنصياع للمنهج العقلي الذي سينمو ويكبر في تعامله مع الواقع، وللروح التي قلنا هي القوة الطاقوية التي تمنح العقل والنفس والبدن الجسدي على الديمومة والنماء، هنا لا بد أن يركز المنهج التطوري أيضا على مناهج رياضية روحية تزيد من الطاقة الإيجابية للروح وهذاما أجده ينقص الكثير من هذه المناهج.
هو_ إذا نستطيع القول أنك مع مدارس ومناهج تطوير الذات وتراها ضرورية؟
أنا_ نعم من الضروري جدا أن نعمد لبناء الشخصية الفردية عبر مناهج علمية وعملية لأن كل أضافة تطويرية سواء في مفردات التعامل أو في أليات التطوير تصب في تنمية الجانب الإيجابي الفردي، وهذا يعزز من دور الإنسان داخل المجتمع، ولكن أرى الآن الكثير من هذه المحاولات إلا ما ندر منها تتحول إلى عمل تجاري أو أعلامي قد يضر ولا ينفع لأنها محاولات مبسترة غير متقيدة بالعلمية المنهجية لا في المقدمات التي تطرحها ولا في النتائج الملموسة وخاصة في مجتمعاتنا، وهذا لا يعني رفضا تاما لها بل دعوة حقيقية لتطويرها وتنميتها لتأخذ بعدها المعرفي الحقيقي.
هو_ ما رأيك في الشعار الذي يقول التعليم في الصغر كالنقش على الحجر، وهل تراه بمدى أخر أنه التعليم في الكبر لا ينتج تعليم حقيقي؟
أنا_ إن من أخطر وأهم مراحل بناء الإنسان هي فترة الطفولة لتعلقها أولا ببناء الشخصية المستقبلية أولا ولأنها تزرع أنساقا مضمرة غير التي نشاهدها كظواهر في حياة الفرد، التعليم في الصغر هو إعادة تشكيل للبنية العقلية الطبيعية التي هي مهيأة بالقوة للتطور والتحديث، وهذا يتوقف على طريقة التنشئة والتربية الأولى، كلما أجدنا بناء النظام التربوي وأحطناه بالدوافع البعيدة والعميقة والبواعث الأخلاقية التي تجعل من تحصيل العلم غاية وليس وسيلة، نكون قد نجحنا أصلا في بناء مجتمع متعلم، إذا التعليم في الصغر هو الأساس الذي يعط شكل المجتمع لاحقا ويثمر قيم وأخلاقيات جيل قادم سيستمر في التطور ولا ينقطع لمجرد أننا خرجنا من مرحلة (الصغر) بل العلم لا يعرف عمرا ولا يتحدد بأطار زمني، ولكن المشكلة أننا كلما كبرنا قلت المساحة المتاحة للتعلم وإنشغلت مدركات الإنسات المسئولة عن التعلم والتعليم بقضايا أخرى تشوش على العقل وتشغله، لذا فالإنطباع السائد بعدم فائدة التعلم بالكبر خاطئ مع أفتراض أن العقل لا يمكنه أن يتعلم في حدود مرحلة الكبر.
هو_ سؤال أخير قد يعطينا فكرة أكثر عن الذات والنفس والأنا، التغيرات الطبيعية في شخصية الإنسان تجري وفق قانون وقواعد أم أنها تغيرات تخضع لقوة المؤثرات الخارجية؟
أنا_ عندما نؤمن مثلا بأن المؤثرات الخارجية معزولة عن قواعد التأثير والتأثر الذاتية نكون قد خالفنا الحقيقية، الإنسان ككائن متغير ومتطور وقابل لأن يتكييف مع الخارج والداخل إنما يخضع لذلك وفق معادلات وأليات وطرائق محددة، لا يمكن أن أي تغير في الشخصية الفردية عشوائي، ولا يمكن أن يخضع أيضا لضوابط صارمة لا تقبل الأستثناءات ولا تتأثر بالظروف الحولية، الإنسان كائن حساس ومرهف ولكنه أيضا عاقل وأخلاقي.







اخر الافلام

.. أخبار عالمية | مقتل 13 شخصًا وإصابة آخرين بهجمات انتحارية نس


.. أخبار عالمية | #ترامب: مستعدون لحرب مع #كوريا_الشمالية لدرجة


.. طائرة معطلة تتحول إلى متحف فريد!




.. الملك عبد الله الثاني يستقبل رئيس الوزراء العراقي حيدر العبا


.. حرائق غابات في جزيرة كورسيكا الفرنسية