الحوار المتمدن - موبايل



التثليث في الديانات المختلفة

وليد يوسف عطو

2017 / 4 / 16
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني


انتشر التثليث في الديانات السابقة للمسيحية واقدمها الديانة السومرية والبابلية والاشورية .في الهند يسمون التثليث ( تري مورتي ). تري تعني (ثلاثة ),و( مورتي )تعني (هيئات) او (اقانيم), وليس لديها مقابل مضبوط في العربية.والثالوت الهندي هم (برهما- فشنو – سيفا),ثلاثةاقانيم غير منفكة عن الوحدة , وهي الرب وسيفا والمخلص , ومجموع هذه الاقانيم الثلاثة اله واحد (محمد بن طاهر البيروتي- العقائد الوثنية في الديانات النصرانية ). ويرمز لذا التثليث بالاحرف : الالف والواو والميم ويلفظونها ( اوم )ولا ينطقون بها الا في صلواتهم ويقدسون اوم في معابدهم .

وعندما اراد برهما (الخالق غير المشخص)ان يخلق الكون والانسان اتخذ صفة الفعل وصار ذكرا وهو (برهما الخالق )ثم تحول الى الصفة الثانية من الوجود فكان (فشنو الحافظ )ثم تحول الى الصفة الثالثة فكان ( سيفا المهلك ).هذه الاقانيم يشبهونها بالشمس او بالنار .وهذا الثالوث المقدس غير منقسم في الجوهر والفعل والامتزاج بحسب كتب البراهمة المقدسة .

قال كرشنا (انا رب المخلوقات جميعها , انا سر الالف والواو والميم ( اوم ).انا برهما وفشنو وسيفا التي هي ثلاثة الهة في اله واحد ).الاقنوم الثالث صفته الهلاك والظلمة وهو (المهلك).وفي صفته الايجابية هو ( المعيد )ويعبرون عنه بالحمامة .كذلك يتحدث البوذيين عن الثالوث البوذي . كما انتشر لدى المصريين القدماء القول ب(لاهوت الكلمة )وان الخلق تم بواسطة الكلمة المنبثقة من الله وانا الله .كان الاكديون يدعون مردوخ ب ( الكلمة)ويدعونه ايضا (ابن الله البكر ). وكانوا يتوسلون اليه بهذاالدعاء :
(انت القادر الموفق ومانح الحياة , انت الرحيم بين الالهة , انت ابن الله البكر , خالق السماوات والارض ومالكها , ليس لك شبيه , انت الرحيم , ومحيي الاموات ).

وكان الرومان القدماء يعتقدون بالتثليث وهو الله ثم الكلمة ثم الروح .كما انتشر التثليث لدى الفرس ايضا .ان اغلب الشعوب القديمة كان لديها التثليث بشكل من الاشكال .يقول اتباع برهما في كتبهم ان احد الاتقياء واسمه (اتنيس )راى انه من الواجب ان تكون العبادة لاله واحد , فتوسل ببرهما وفشنو وسيفا قائلا (ياايها الارباب الثلاثة ,اعلموا اني اعترف بوجود اله واحد , فاخبروني من الاله الحقيقي لاقرب له نذوري وصلاتي ؟ فظهرت الالهة الثلاثة وقالوا له :اعلم يا ايها العابد انه لايوجد فرق بيننا ,وماتراه من ثلاثة فما هو الا بالشبه او بالشكل ,والكائن الواحد الظاهر بالاقانيم الثلاثة واحد بالذات .

مسك الختام :
ختاما اقول ,ان التثليث في المسيحية هو تجليات مختلفة لله الواحد الاحد ,وهو لايتعارض مع التوحيد القراني .

مقالات ذات صلة :

مقالتنا (اللوغوس والفلسفة الرواقية وبولس ) والمنشور على الرابط التالي :

http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=296366

ختاما اتقدم بالتهاني للجميع بمناسبة عيد القيامة المجيد متمنيا لشعوبنا الخلاص من العنف والارهاب والاقصاء والتهميش وان نعيش جميعنا بسلام تحت راية المحبة .







التعليقات


1 - القيصر الروماني والتثليث والعام 312
ال طلال صمد ( 2017 / 4 / 17 - 03:36 )
الاخ الفاضل - تحيه عراقيه عطره - اولا اشكرك على الجهد والاجتهاد
اننا نبحث عن الحقيقه - - حسب علمي ان القيصر الروماني وفي العام 312 نجح في شق صفوف المسيحيون حين اسنبدل معبوده متراس - اله الفرس قاتل الثور الهاءج - يالمسيح - ومنحه كل صفاه متراس ومنها - تحول يوم السبت الى الاحد وحصل المسيح على عيد ميلادي في 25-12 من كل عام وكذلك على صفه عيسى ابن الله - من اتبع القيصر هم الكاثوليك -ومن عارضه كان عليه ان يهلاب الى الشرق حيث فارس طالبا الامان - وغي القرن العاشر الميلادي صار لهم اسم وهو المسلمون -
ان التثليث وكما بينتم هو يناقض اليهوديه - ادوناي الليهوم احد - والتي تتطابق مع - اللخ احد - الاراميه - ان القيصر كان هدفه تفريق صفوف المسيحيون - وهو لا يفهم الاراميه - ام المسيح كان واحد من الاف الجمود المجهولون الذين قتلهم المجرمون المحتلون الرومان - اليوم الكاثوليك عليهم واجب مقاومه الاحتلال كما عمل السيد المسيح البطل ضد الاحتلال -وما تركم على مدى القرون لا تهم المسيح -شكرا اخوك
ال لال صمد-اليوم علينا ان نتوحد ضد العدو المشترك وهو الامبرياليه وداعش ونلغي ونبطل ما زرعه القيصر المحتل الاجنبي


2 - أصول الثالوث - 1
نضال الربضي ( 2017 / 4 / 17 - 10:40 )
يوما ً طيبا ً لكم أخي وليد و عيد فصح ٍ سعيد،

الثالوث المسيحي نتيجة مباشرة للاهوت متطور من القرن الأول الميلادي انتهاء ً بالرابع، حيث بدأت دعوات بنوة يشوع الناصري للإله اليهودي بعد دعوات قيامته و انتشارها من تلاميذه المباشرين نحو من شايعهم من الأبوكاليبتين الذين كانوا ينتظرون خلاص الأمة اليهودية و تحقيق المملكة الداودية السليمانية الموعودة و القادمة من وعد ٍ أقدم لإبيهم إبراهيم.

تحول يشوع إلى المسيح كنتيجة مباشرة لإعادة قراءة النصوص ثم إعادة تفسيرها بما يتناسب مع الرؤى الوجدانية التي اعتقدوها حقيقة (يُراجع هُنا علوم النفس: العصاب، الذهان، صرع الفص الصدغي و السكزوفرانيا)، و تحول المسيح إلى: إبن للإله، بمعنى شخص له منزلة رفيعة (تُراجع خطبة بطرس يوم العنصرة).

عند بولس و نتيجة لرؤيا وجدانية أخرى: يمثل يشوع كائنا ً أقدم من ميلاده، كائنا ً مساويا ً لملاك الإله نفسه الذي كان يمشي مع الأمة اليهودية، لاحظ تعبير بولس الواضح في رسالته إلى أهل غلاطية الفصل الرابع الآية 14. إنه هنا يتماهى مع المسيح كنوع من التميز باعتباره رسولا ً له، و يُعرِّف المسيح بوضوح على أنه: ملاك الإله!

يتبع


3 - أصول الثالوث - 2
نضال الربضي ( 2017 / 4 / 17 - 10:47 )
تابع

تطور اللاهوت المسيحي عند الجماعات المختلفة التي لم تكن تلتقي بشكل دوري و لم تشترك في مجموعة كتب (حيث كان لكل جماعة كتابها)، أدى إلى خلطة من اللاهوتيات التي كان لا بدَّ من ضبطها، و كان هذا الضبط ليأتي على شكل قانون إيمان في القرن الرابع الميلادي، وُلد للنور لأن جميع هذه اللاهوتيات بشكل أو بآخر كانت تؤيد: وضعا ً خاصا ً للمسيح (إله بشكل ما سواء ً كان بعد خلقه كإنسان، أو بعد خلقه ككائن خاص لكن قبل تجسده لإنسان، أو بشكلها المسيحي الحالي: بولادته المباشره من الأب قبل الزمن دونما خلق).

مجئ الروح القدس للثالوث كان بمثابة فهم جديد لمعاني: حلول روح الإله، و اتحاده بالآب و بمولوده الإبن (قبل التجسد) المسيح (بعد التجسد).

نتكلم هنا عن مفاهيم لاهوتية احتاجت مئات السنين حتى نضجت لشكلها الذي نعرفها به، و أعتقد أن هكذا تحولات تشكل سيرورة حتمية لدين نشأ في بقعة من الأرض التقت فيها حضارات اليونان، الرومان، الفراعنة، الفرس، الكنعانين مع قبائل بدوية يهودية افتتنت بكل هذا الوجود....

يتبع


4 - أصول الثالوث - 3
نضال الربضي ( 2017 / 4 / 17 - 10:56 )
تابع

افتتنت بهذا الوجود حتى صار شغلها الشاغل في كتابها نفيهم و تحقيرهم و الاستعلاء فوقهم، حتى جاء الوقت بعد أن أنهكت نفسها و أنهكتها ثقافات تلك الأمم الأقوى منها حضاريا ً و الأعظم بلا قياس، لتتبنى كل تلك الحضارات في نفسها و يخرج منها: المسيحية.

المسيحية في رأيي بوتقة لكل الثقافات الإنسانية، و وعاء يحمل عناصر رحلة الإنسان في البحث عن الحقيقة، و لذلك فهي ما زالت قادرة كدين و فلسفة على مجاراة الواقع دائما ً و استيعابه و جعله جزءا ً منها، و تعديل ثقافتها لتسير مع الإنسان، و هذا السبب بالذات يجعل قبولها من المجتمعات أمرا ً سهلا ً.

هي أيضا ً مُتحف حي متنقل تستطيع أن تزوره في أي وقت لترى ديانات قديمة في ثياب جديدة،،،

،،، وقوتها الكُبرى في الفصح: أي في الاعتراف بالألم، قبوله، التفاعل معه، ثم تجاوزه.

علينا أن ننظر إلى المسيحية لا كدين إنما كثقافة، و سنستطيع أن نرى بوضوح شديد سر نجاح المسيحين الشرقين في مجتمعاتهم، إنها قوة: القيامة.

فصح مجيد لكم أخي وليد!


5 - السيد ال طلال صمد المحترم
وليد يوسف عطو ( 2017 / 4 / 17 - 11:07 )
اتفق معكم في التحليل واهديك احد مباحثي حول التثليث بمصادره المتعددة ..

http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=279372


6 - الاخ نضال الربضي المحترم
وليد يوسف عطو ( 2017 / 4 / 17 - 11:11 )
اسعدني حضوركم ةوصمتكم الخاصة في التعليق على مقالاتي ..

كتبت كثيرا عن الالوهة ومفهوم ابن ةالله في المسيحية وحول التثليث ..

اعتقد ان المسيحانية اليهودية تتعارض مع المسيحانية لدى يسوع والرسول بولس ..
اهديكم احد روابط مباحثي حول التثليث ..

اتقدم اليكم باطيب التهاني بعيد القيامة المجيد والذي حقق فيه المسيح فصحا اي عبورا من الموت الى ىالحياة ..

نلتقيكم على افضل ..
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=279372


7 - الاخ نضال الربضي المحترم
وليد يوسف عطو ( 2017 / 4 / 17 - 11:41 )
كتبت لك تعليقا على اول رسالتين لك حيث لم تصلني بعد الرسائل لاالباقية..

اعتقد انك تضيف الكثير من الحلاوة والطراوة الفكرية الى مقالاتي ..

التقيكم بكل ود وخير ومحبة..


8 - العزيز وليد يوسف عطو - 1
نضال الربضي ( 2017 / 4 / 17 - 14:39 )
شكرا ً لكلماتك الطيبة أخي وليد، و لرابط مقالكم،

لقد جمعت َ فيه ملخصا ً سريعا ً لكن شديد التركيز لحوالي أربعمئة عام من التطور اللاهوتي المسيحي.

اسمح لي هنا أن أُعقِّب فأقول أن المدخل لفهم الأناجيل (و المسيحية تباعاً) أربع مبادئ:

- الأول :التطور اللاهوتي.
- الثاني : التنوع في اللاهوت المتطور.
- الثالث :انعكاس التنوع المتطور على النص.
- الرابع : صياغة العقيدة و الممارسة بحيث تجمع بين السابق بانسجام.

و لذلك فإنك سترى في الأناجيل شخصيات مختلفة ليسوع، فهو حينا ً يقول أن الناموس لا يسقط، و حينا ً آخر يُسقط الناموس، و حينا ً ثالث يقتبس بولس من التوراة مفاهيم يهودية رئيسية ثم يعيد تفسيرها بطريقة جديدة (الختان نموذجا ً، بنوة المؤمنين لإبراهيم نموذجاً ثانياً).

لاحظ هنا أن بولس مُضطلع على مدارس يهودية كثيرة، فعلى سبيل المثال لدينا من كانوا يعتقدون أن الحكمة كانت كائنا ً ما صادرا ً عن الإله، يظهر على الأرض و يمشي بين البشر، لاحظ أيضا ً التشابه الكبير بين فكرة بولس عن دخول الموت إلى العالم و الفكرة ذاتها في نهاية الفصل الثاني و بداية الثالث، لاحظ فكره الأبوكاليبتي واضحاً في الفصل الخامس

يتبع


9 - العزيز وليد يوسف عطو - 2
نضال الربضي ( 2017 / 4 / 17 - 14:42 )
تابع

لاحظ في الفصول اللاحقة كيف يتم الحديث عن الحكمة كصانع لأفعال، كمخلص، ثم ينتقل الحديث عن الإله اليهودي كصانع و مخلص في تبادلية توحي بأن -الكيان الصانع- في الحالتين واحد،،،

،،، هذا يفسر بقوة لم كان المسيحيون الأوائل يعتقدون بمنزلة خاصة للمسيح، فهذا الفكر ليس جديدا ً على مدرستهم، إنه من صُلب اليهودية، أو الأصح من صُلب فرقة منهم لها تاريخها و تفسيرها و اعتناقها لمبادئها، لذلك و لأسباب كثيرة يطول شرحها أرى أن المسيحية قد بدأت كشيعة يهودية ثم انتهت إلى كونها ديانة جديدة.

أسعد بالتواصل معكم دائماً.


10 - الاخ نضال الربضي المحترم
وليد يوسف عطو ( 2017 / 4 / 17 - 16:11 )
شكرا صديقي الربضي لشروحاتك المفصلة حول الموضوع ..

اعتقد ان تعقيباتك كانت اهم من متن مقالي وهذا ما اتمناه على جميع الاصدقاء والمعلقين ان يفعلوه وليس كيل المديح او الشتائم ..

اخي نضال انا بالانتظار في تكملة سلسلة مقالاتكم حول الفكر الابوكاليبتي ..

ختاما تقبل وافر تقديري وامتناني ومحبتي ..


11 - العزيز وليد يوسف عطو
نضال الربضي ( 2017 / 4 / 18 - 07:38 )
يوما ً طيبا ً أتمناه لكم أخي وليد،

المشكلة في سلسلة الأبوكاليبتية أنها تتطلب وقتا ً و مُتابعة، و هو ما أفتقده في الفترة الأخيرة، لكني سأحاول جاهداً، و لو على الأقل لُأتمَّ جزءها الذي يتناول العهد القديم فقد بقي فيه موضوع واحد هو: طائفة ُ الأسينين، ثم بعد ذلك أستطيع أن آخذ وقتي في موضوعات العهد الجديد.

أشكرك لأنك تشجعني للعودة إليها.

دمت بكل الود!

اخر الافلام

.. بابا الفاتيكان فرنسيس يقيم قداسا في استاد الدفاع الجوي بالقا


.. البابا فرانسيس يزور الكنيسة البطرسية التي فجرها -داعش- في ال


.. بابا الفاتيكان في زيارة رسمية لمصر




.. بابا الفاتيكان في ضيافة مصر


.. هل تعتبر الأمم المتحدة الإخوان في ليبيا جماعة إرهابية؟