الحوار المتمدن - موبايل



مروان صباح / ابو محمود الصباح ، صلاح خلف ، محمود درويش ، ابو حسام خطاب ، مواقف واحداث

مروان صباح

2017 / 4 / 18
مواضيع وابحاث سياسية


مروان صباح / ابو محمود الصباح ، صلاح خلف ، محمود درويش ، ابو حسام خطاب ، مواقف واحداث .

بعد رحيله من الطبيعي ، بدأتُ مراجعة كل شيء يخص الراحل ، وفي خزنته المحمية ، وجدت كثير من الملفات ، لكني ، سأتناول بعضها ، أبدأ اولاً ، بسندات بنكية تعود لسنة 1958 م في سويسرا ، بمبالغ كانت موضوعه في البنك ، وثانياً ، كشف حِسَاب سابق ، صادر عن بنك ابو ظبي الوطني ، أكثر من مليون وسبعمائة درهم ، وثالثاً ، مرسوم تعين من الشيخ زايد ، يعين محمد محمود إبراهيم الصباح رئيس شؤون الميناء والجمارك في مدينة ابوظبي وقرار أخر من الشخص نفسه للشخص ذاته ، بإعفائه من الوظيفة ، بطلب من البريطانيين ، طبعاً ، بسبب نشاطه السياسي ، ومنحه إقامة في البلاد ، والملف الرابع ، ملكية محلات ، محل في الكويت ومحلات في ابوظبي ومحليين في ماركة وعمان البلد ، مقابل ، ساحة الهاشميين وفي لبنان أرض ومحل ومنزل في عنبتا ، والملف الأخير ، كشف برواتب شهرية لمجموعة أشخاص ، اتعفف عن ذكر الأسماء ، كانوا يتقاضونها من الراحل ، كأصدقاء ، كنت منذ الصغر ، الاحظ ، على الأخص ، شباب تنظيم جنوب لبنان ، كونه المسؤول عليه ، يلجأون إليه في كل صغيرة وكبيرة ، على اختلاف مطالبهم ، احياناً ، تخص الدراسة أو الزواج أو السفر ، وفي حادثة ، مازالت تدخرها ذاكرتي ، كنتُ خارج من باب العمارة ، التى نسكن فيها ، قابلت على بابها زياد الرحباني ، آنذاك ، كان زياد في ذروة شبابه ، سألني ، الوالد في المنزل ، قلت له صحيح ، فأخذ بيدي وأعادني إلى البيت معه ، على ما أذكر ، كان يختصر سلالم الدرج ، كل ثلاثة مع بعض ، لطول ساقيه ، وكوننا دخلنا سوياً ، سمحت الفرصة لي أن استمع للحوار ، كانت السيجارة تكاد لا تغادر فمه ، وحسب ما صرح به ، قد أنهى تحضيراته لمسرحية ، فليم أمريكي طويل ، وقال ، ابو محمود انت حبيبنا ، تعرف المسرحية بحاجة لمصاريف كي نتمكن من عرضها والحزب امكانياته متواضعة ، فأجابه ، حوالي كم ، قال زيّاد ، عشرة الألف ليرة ، فدخل إلى غرفة النوم ، احضر المبلغ ، وقال له ، هذا المبلغ هدية مني لك ، رافقت زياد إلى سلالم درج العمارة ، كان يختصر السلالم ، فبدأتُ أيضاً بفعل ما يفعل ، كأنني أعيش حلمه ، وعندما عرضها على مسرح سينما كرانديا في صيدا ، لاقت نجاح كَبِير ، رغم عدم حضورنا المسرحية ، لكنها كانت أعظم مسرحية أشاهدها في حياتي ، بالبطع ، زياد ، لاحقاً ، احضر لنا أسطوانات مسجلة عليها المسرحية ، التى كان لها الفضل في تأسيس البنيوية الفكرية لي شخصياً .

تغيرت بالطبع الحياة ، بعد ما اخرجنا شارون من لبنان ، صمود أسطوري ، مقابل هزيمة تاريخية ، تقلص العمل المسلح وأصبح لبنان منقسم بين النظام الأسد وإسرائيل ، وانتعشت الأقاليم الخارجية ، اتحادات الطلبة ، تفوق التنظير وقراءة التاريخ ، وتصاعد العمل السياسي والنقابي ، واندمج التنظيم المسلح ، تدريجياً ، في الجيش التحرير ، والأجهزة الأمنية ل م ت ف ، باستثناء الجيل الأصغر من الشباب ، أغلب المقاتلون الذين كانوا في الجنوب ، بعد خروجهم من معتقل أنصار وخروج الثورة من لبنان اختاروا الهجرة إلى أمريكا الشمالية ، منهم بهدف استكمال الدراسة أو العمل ، وللحقيقة ، الأكثرية سجلوا نجاحات في أعمالهم ، كأحمد جرادي في مجال الرعاية الصحية وهشام أيوب في مجال الاقتصاد حتى أن الخارجية الأمريكية استعانت به ، في وساطات وحل نزاعات ، في مختلف من مناطق ، شهدت توترات ، وأيمن جرادي كمدير لشركة ببسي ، وآخرون لا يتسع المقال لذكر الجميع ، القائمة طويلة ، وهناك أيضاً، من تنظيم الجنوب ، اليوم باتوا عناوين ومرجعية ، كفتحي ابوالعردادت ونظمي الحزوري وغيرهم من الذين حافظوا على آدميتهم وتاريخهم النضالي ، وكون م ت ف أخذت تونس العاصمة السياسية لها ، بدأت حركة العمل الدبلوماسي في نشاط متزايد ، في إحدى المهمات الرسمية لفرنسا ، كانت منظمة العمل الدولية ، تعقد اجتماع لاعضاء الدول في باريس ، وعلى جانب الاجتماعات ، ألقى عضو من الوفد الأمريكي التحية ، وقال مستر صباح ، هل لنا هذا المساء ، تناول الشاي مع بعض ، بكل ترحاب رحب ابو محمود ، وعندما جاء المساء تفاجئ بأن هناك رجل أخر ، جوهر اللقاء ، كان الرجل من جماعة الهستدروت الإسرائيلي ، تحدث عن السلام القادم ، وَنَحْن مازلنا ، في السنة الثانية من الانتفاضة الأولى ، تقريباً ، قال نحن نعلم أهميتك وعليك أن تعلم ، بأن المستقبل ، سيكون في إسرائيل الكبرى ، ستكون لكم سلطة فلسطينية ستدرون شؤونها ، فكان الرد ، بأن الذي يقرر ما هو شكل السلطة او الدولة ليس أنت ولا أنا ، بل ، رجال واطفال الانتفاضة ، قال الإسرائيلي ، بوتيرة عالية بعض الشيء ، انت مستر صباح تتكلم وكأنك مازلت ابومحمود الجنوب ، خلفه عشرة الألف مسلح ، أليس هذا اسمك ، المتداول بين الفلسطينين ، صديقي المستقبلي ، اليوم ، الأوضاع تغيرت ، لكن من الممكن ، غداً ، أن يكون الهستدروت خلفك ، على الفور أنهى اللقاء ، وقال للأمريكي ، أنك قصدت الرجل الخطأ ، في اليوم التالي ، حزم حقائبه ، وتوجه إلى مطار باريس ، وهو ، في مرحلة إجراءات التذاكر وشحن الحقائب ، التفت إلى حقيبته الصغيرة من أجل إخراج جواز وتذكرة السفر ، كانت قد سُرقت ، بعد البحث العبثي أو الأرجح ، التضليلي ، تكلم مِنْ هاتف المطار ، ثلاثة مكالمات ، إلى الأردن ، اختار من بين ثلاثة أصدقاء ، جواد العناني وعيدالفايز وعبدالكريم الكباريتي ، العناني ، بدوره الرجل ، تكلم مع وزير الخارجية وأعطى تعليماته لسفير الأردن في باريس ، منحه جواز سفر مرور ، وأيضاً تكلم مع سفير الأدرن في تونس الذي فتح خط مباشر مع زميله في باريس إلى أن تم تسليم الجواز ، والمكالمة الأخيرة ، كانت مع ابو ياد ، صلاح خلف ، في تونس ، كنت قد غادرت عاصمة ألمانيا ، برلين إلى تونس ، لقضاء عطلة رأس السنة ، كانت الساعة الحادية عشر صباحاً ، رِن هاتف الْبَيْت ، بعد التحية والترحيب ، عرّفَ عن نفسه ، انا ابو عيشة من طرف الأخ ابوياد ، أريد التحدث مع مروان ، نعم يتكلم ، معك ،ابوياد يرغب برؤيتك ، سأرسل لك شخص من طرفنا ، سيكون لاحقاً صديق مشترك بيننا ، اسمه سعيد ، سينقلك إلى موقعنا ، تمام ، لكن ، أعطيني بعض الوقت ، أوكي بعد ساعة ، هذا كافي ، أكيد ، قرع سيعد جرس البيت ، وركبنا في سيارة نوعها مرسيدس تشبه سيارات صدام حسين ، كان مكتنز العضلات ، كثير الاوشمة ، خارطة فلسطين ، قلب حزين يحمل حرفين ، وكلمة أمي ، أواخر الحرف ، هناك دمعة ، يبتسم ، ومقود السيارة ، تحول بين يديه ككرة مطاطية أو صحن طائر صغير ، ومن حين لأخر ، يلتفت نحوي ويبتسم ، لكن ، ابتسامته ، تقول ، على استعداد وضع المسدس في رأسي واعتقالي ، حينها أدركت ، أن من المهم إزالت الارباك ، والتماسك ، لأنني ، سأذهب للقاء شخصية ، تخاف منه دُول ، توقفت السيارة وتوقف معها حواري مع ذاتي ، دخلنا إلى منزل مستقل ، كان ابوعيشه بانتظاري ، وعلى الفور أدخلني لمكتب ابو اياد ، كان يدخن ويتكلم في الهاتف ، وقف ومد يده وصافحني وأشار بيده أجلس ، والتفتَ باتجاه ابوعيشه ، على ما بيدو ، من أجل الضيافة ، أنهى الرجل المكالمة ، على ما أظن ، كانت مع رجل استخباراتي فرنسي ، لأنه ، كان هناك وسيط بينهما ، كان يقول له ، احكيله صاحبنا بالنسب لي شخص مهم ، سألني ماذا تفعل ، ادرس في ألمانيا ، أي جامعة ، لا ، كلية ، كلية كارل ماكس التقنية والعلوم ، كيمنتس اليوم ، التفت إلى الهاتف ، ثم تردد ، قال ، بين الألمان ، يظنوك ألماني ، وهذا جيد ، ماذا عن لغتك الألمانية ، مقبولة ، مد مغلف بإتجاهي وقال إمسك ، ستسلمه لوالدك في مطار باريس ، هو بانتظارك ، وسرد لي الحكاية كلها ، أما الأن ، ستذهب مع عيسى وسعيد إلى السفارة ، ستكون فتاة لبنانية تعمل في السفارة بانتظارك ، إذهب إلى البيت وأحضر جواز سفرك ، لكن ، دير بالك اتزبط البنت ، ما بدّي مشاكل مع الفرنسيين ، ابتسمت ، وقلت لنفسي كأنه يقول لي ، إني أعلم عنك الكثير ، تمت العملية كلها بفترة زمنية قياسية ، وذهبنا إلى المطار ووصلت مطار باريس أحمل ، ظرف وتذكرتين ، درجة أولى .

في اليوم التالي ، كنّا أول من صعد على متن الطائرة ، كأن باريس ، التى يتمنى كل فرد البقاء فيها أو التجول في شوارعها أو معانقة إيفلها أو زيارة معارضها ، على الأقل معرض المومسات الشهير ، كانت بالنسبة لنا الصومال ، لا نرغب سوى الوصول إلى تونس ، عندما فتح المغلف ، كان هناك مبلغ من المال وورقة صغيرة ، أخي ابو محمود ، تحية الثورة ، عندما تصل إلى مطار تونس ، بالسلامة ، اتصل معنا من هاتف المطار على الرقم المدون ، أنت مدعو على الغذاء عندي ، أخوك ابو ياد ، كانت الدرجة الأولى بالنسبة لي ، أول مرة استعملها بين سفرياتي ، المضيفات ، شكل أخر ، الخدمة مختلفة ، كلياً ، وأنا أفكر في الدرجة الأولى ومتى الطائرة ستُقلع ، هناك ولد صغير يرافق إمرأة تشبه موناليزا ، تحتفظ بابتسامة غامضة ، لم أستطع تفكيكها ، أبنها يضرب أرض الطائرة بقدمه ، وأصبحتُ اتخيل ، هل من الممكن ، أن يصنع بضرباته ونحن في الجو ، طاقة في أرضها ، وبين كلّ ذلك وذاك ، دخل محمود درويش ، وقال ابومحمود ، والله أني ابحث عنك ، لقد سمعت حكاية بوخارست ، لكنني ، أحب أن اسمع تفاصيلها منك شخصياً ، فقال له اجلس ، سأروي لك قصتين وليس واحدة ، بالبطع ، بدأ بحكاية باريس ، فكان رد درويش على الفور ، هم الذين فعلوها ، ليس سواهم ، أرادوا أن يرسلوا لك رسالة ، وبعدها ، ابتدأ بالحكاية الأخرى ، قال تلقيتُ دعوة مِنْ اللجنة العمالية في الحزب الشيوعي الروماني ، وقد كان ابو حسام خطاب ، صديقه التاريخ ، سفير فلسطين في تلك الأيام ، قد اقلني من المطار إلى الفندق ، وعندما نزلت في اليوم التالي ، لتناول الفطور في مطعم الفندق ، التقيت بثلاثة أشخاص ، مقربين من ياسر عرفات ، كان أحدهم يحمل حقيبة ، قد لا تفارقه ، علمت لاحقاً ، ممتلئة بالأموال ، لم يفصحوا عن سبب وجودهم ، تركت الفندق ، وبعد يوم عمل محتشد ، كان الوقت متأخر ، سمعت باب غرفتي تتوالى الطرقات عليه ، في الوهلة الأولى ، توقعت ، واحد من الثلاثة ، الذين يشاركوني الفندق ، لكن ، كان تقديري ليس في محله ، عندما فتحت الباب ، كان ابو حسام خطاب يقف خلفه ، مساء الخير ابو محمود ، دخل على عجل ، تداخلت خطواته مع كلماته ، وخاطبني بشكل رسمي ، وصلتني للتو ، برقية من القائد العام ابو عمار ، يطلب منك ترؤس وفد الفلسطيني الذي سيجتمع مع الوفد الإسرائيلي ، القادم من تل ابيب ، ابتسمت ، وقلت له اجلس يا ابو حسام ، اعتقد ، وهكذا أظن ، أن ابو عمار اذكى من أن يكلفني بذلك ، لأنه ، يعلم بأنني لست رجل براغماتي ، وثانياً ، هو ، لا يعلم في وجودي هنا ، أما إذا كنت ، تريد اختباري أو رأيِ ، على أقل ، أعلم أنك لا تملك أموال تتركها لأولادك ، وأعرف أنك عفيف الفرج والكف ، لكن ، ما يمكن أن تتركه سمعتك النضالية ، وانا شخصياً ، قناعتي ، وقد تكون يا محمود تتفق معي بهذا التشخيص ، وانت أعلم منا في المجتمع الإسرائيلي وكونك عملت مع الركحيين ، بأن من يحكم إسرائيل ، ليس اليسار ولا حتى العلمانيين ، بل ، الحركة الصهيونية ، أصحاب المشروع التوراتي ، أي ، أن فلسطين بالنسبة لهم ، هي ، نقطة البداية من مشروع الحركة الصهيونية ، والعالم ، محكوم بالاقتصاد والسلاح والمافيا والبنوك والزراعة ، وكل ذلك في أيدي يهود العالم ، لهذا ، لا قيمة لأي حوار مع هؤلاء ، لأن القرار في النهاية ، يعود إلى أصحاب المشروع ، نظر ابو حسام ، من خلف زجاج الغرفة إلى الطريق ، وسأله ، متى انت عائد إلى تونس ، بعد ثلاثة ايّام ، أبلغه ، سنسافر سوياً ، وإلى يوم سفرنا ، سألتزم منزلي ، فأجابه ابو محمود ، عندما نصل إلى تونس ، سنذهب إلى ابو اللطف ، بالتأكيد لديه الحل ، دون أدنى شك ، دفع ابو حسام ثمن موقفه هذا ومواقف أخرى ، ونال من الاقصاء ما لم يناله أحد ، في وقتها ، كنت أعرف محمود درويش من خلال زياراته لمكتب الوالد ، معرفة سطحية ، لكني ، استشعر أهميته وقيمته الشعرية ، من تدافع اللبنانيين والتوانسة على مصافحته أو التكلم معه أو حضور له اُمسية ، نظر لي ، وقال ، أبوك سيعيش مظلوم وسيموت مظلوم ، كأنه الرجل تنبأ الثانية ، لكن ، لم يقل لي درويش ، بأنه سينكل به ، كما نكلّت هند بنت عتبة بحمزة .

كانت الرحلة بين باريس وتونس ، الأطوال في حياتي ، عندما وصلنا مطار تونس ، طلب ابومحمود من الضابط التونسي استخدام الهاتف ، وقال له بصوت مرتفع ، أرغب بعمل مكالمة شخصية ، بنباهة درويش التى يمتلكها ، ابتعد عن المكان ، أخرج الورقة التى كانت في المغلف ، وقال ، ابومحمود الصباح معك ، أوصلني بصاحبي ، كان الرد ، الله يسلمك ، وأضاف ، على فكرة التقيت بمحمود درويش على متن الطائرة ، وهو بجانبي ، أصطحبه معي ، أغلق الهاتف واقترب من محمود وأمسك بيده ، وخرجنا جميعاً إلى خارج باب المطار ، قال لي ، اذهب انت ومحمود مع السائق ، لدي مشوار ، سأستعين بسيارة أجرة ، عندما ركبنا السيارة ، وبعد مسافة قصيرة ، قال لي محمود ، أبوك ذَهَب لرؤية ابو اياد ، ابتسمت ، لكن ، في سري ، وقلت ، روبما ، من يعلم ، قال أنت وأنا ، فابتسمت هذه المرة بشكل طبيعي ، في الطريق ، سألني ، هل قرأت لي ، قلت ، قصيدة لماذا تركت الحصان وحيداً ، ونقد لها ، للبناني كنعان ، قال عليك أن تقرأ غيرها ، كي لا أبقى عندك طفلاً .


طيلة حياته ، كنت الاحظ انه يخاف من اكل الحرام ، ليس فقط الاقتراب منه ، بل ، التفكير به ، لاحقا تبين لي ، بأن ابوه ، الدرويش الصوفي ، الذي صاف الله فصافه ، وكما يبدو لي ، أخذ الدين بسر الله وليس بعلم الإنسان المحدود ، زرع مسألتين في تكوينه ، المال الحلال والاحسان ، لهذا ، رحل التاجر والموظف الكبير والسياسي والعسكري ، وفي حسابه ثلاثة وسبعون دولار (73) فقط ، لكن ، جدنا الدرويش ترك لنا تركة ، كانت أشبه بالإنقاذ ، وعندما قلت له ، في أواخر أيامه ، ألا يوجد حساب أخر ، قال ، هل أنا أفضل من عبدالناصر أو من صحابة نبينا محمد ، صلى الله عليه وسلم ، فسألته وقتها رَغْم شدة مرضه ، الصامت ، أين أصحابك ، ستة أشهر لم أراهم ، رغم أنهم عندما كان حالك بخير ، كانوا ملازمين لظلك ، فرد بجواب ، اسكتني ، أصحابي يا ابني مروان ، ماتوا ، هؤلاء فهم أولادي ، والولد العاق ، من الممكن ، أن يسرقك أو يقتلك من أجل حكم أو حفنة من المال أو ارضاء محتل أو فخدتين ، ألم تقرأ قول الله تعالى ، أولادكم عدوا لكم فاحذروهم ، وبعدها ، نظر إلى النافذة التى عكست لي ، كبرياء حاول إخفائه عني ، ومن أجل أن أخفف عليه ، قلت له ، أنت كطلحة الفياض ، عندما قالت له زوجته ، لا أجد أكثر جحوداً من أصحابك ، قال لماذا ، قالت ، يلازموك في السراء ويهجروك في الضراء ، فقال طلحة ، بل ، لا يحبون أن يثقلوا عليّ في الضيق ، لهذا ، يبتعدون عني .

كانت سنوات تونس تحمل متغيرات قادمة ، قلة من القيادة التاريخية ، على علم بما يجري ، من ترتيبات سياسية قادمة ، لهذا ، تبدلت الأشخاص ، ظهرت شخصيات ، من خارج الأطر وبعضها من داخلها ، لكن ، لم تكن لها صلة بقوات العاصمة ، وما اقصده بصراحة ، الاشتباك المباشر ، وليس الاستعراض والزعرنة ، أو التحكم بمال الثورة ، وقد يكون كتابي الذي ينتظر إذن النشر ، سيفنَدّ للقارئ أغلب المراحل التى مرت بها الثورة ، بسرد تفصيلي ، لأن ، عملية الإنتقال من الخارج إلى الداخل ، اعتمدت على معلومات بسيطة وركيكة ، أكثرها مضللة ، لم تكون حركة فتح أو م ت ف ، على علم ، بالأرض المحتلة ، بالقدر الكافي ، فهي ، واقعة تحت الاحتلال منذ زمن طويل ، بل ، مجرد دخولها ، تحولت حركة فتح من حالة تنظيمية مترهلة إلى حالة جماهيرية ومن ثم إلى جيش من الموظفين ، وبالرغم من الانتفاضة الثانية ، وحِدتها ، لكنها ، لم تستطع الانتفاضة والعمل العسكري إيجاد أرض ، كأرض فتح لاند ، كما كان الحال في جنوب لبنان ، ولا تقدمت بالمقاومة الشعبية ، أيضاً ، في كتابي أتحدث عن مراحل وخفايا من الوزن الثقيل ، مؤتمرات فتح من الثاني إلى السادس ، مرحلة ما قبل انشقاق ابو صالح وبعده ، وكيف تم خيانته، حيث تكفل ، نظام الأسد الأب بإنها مشروعه ، في المقابل ، تكفلت إسرائيل بإنها مشروع الدولتين ، واتفقا مع العالم ، على دولة للفلسطنيين في قطاع غزة ، وأتحدث أيضاً ، عن نشأت حزب الله وابتكار نظرية خاصة ، بالسيد حسين محمد فضل الله ، ترسخت لاحقاً ، وأصبحت خط مستقيم عند الحزب ، تقول ، العض على النواجذ ، كلما تلقينا خيانة من النظام الأسدي ، والمرحلة الأهم ، التى وُصفت باللحظات الأخيرة ، أربعة حكومات ظل ، تشكلت أثناء الانتفاضة الثانية ، وايضاً من بين المراحل ، اتحدث عن رحلتي إلى حيفا ، وقبل حيفا وبعد حفيا ، وأيضاً ، مرحلة التى بدأتُ ، كتابة المقال السياسي ، وعن جملة تحديات واجهتها في هذا الوسط ، ومرحلة سقوط الراحل ابومحمود ، طريح الفراش والأسباب ، وعن هؤلاء الذين اعتقدوا بأنهم من سلالة وحشي بن حرب الحبشي ، أقول لهم ، بأن وحشي ، قتل خير الناس في ثورة محمد ، صلى الله عليه وسلم ، حمزة بن عبد المطلب ، وقتل شر الناس ، مسيلمة الكذاب ، بعد إسلامه ، لكن ، قتلة العصر ، هم أدوات لسارقين الحقيبة ، حتى لو اخذوا المقاومة ستارة ، تستروا بها ، والله ثم والله ، قماش الدنيا لا يكفي ، لسترة عمالتهم ، لأن ، تاريخهم السياسي والأخلاقي والمالي ، محفوظ ، لهذا ، فهناك فارق بين الأسباب والمسبب ، وأخيراً ، يا أبتي ، الذي أخذتني منذ صغري ، صاحباً ، حتى في احنك المعارك والمخاطر ، كنت شريكك ، وعلمتني في العاشرة من عمري ، كيف ارمي علَى ، إم 16 المقنبلة والكلاشنكوف الاخمس الحديدي الأسود ، الذي يحمل الانيرجة ، والقنبلتان ، الخشبية ، المسماة بالمدقة والاخرى يدوية والمسدس جولد عيار 12 وكيف أصيب الرصاصة بالرصاصة وأقود سيارة وأقفز منها على سرعة أربعين كيلو وأركب الخيل ، أقول لك ، كما قال تهامي ، جاورتُ أعدائي وجاور ربه / شتان بين جواره وجواري ، رحمك الله يا من صدّق وصلى . والسلام
كاتب عربي







اخر الافلام

.. أخبار عالمية | #روسيا.. الشرطة تقتل رجلاً بعد طعنه 8 أشخاص ب


.. أخبار خاصة | أطفال سوريون يعيدون الأمل لمدينة #الباب


.. أخبار خاصة | أطفال سوريون يعيدون #الأمل لمدينة الباب




.. أخبار عربية | النظام السوري يستهدف #جوبر بالغازات السامة


.. الحياة -تعود- إلى برشلونة