الحوار المتمدن - موبايل



مروان صباح / ابو محمود الصباح ، صلاح خلف ، محمود درويش ، ابو حسام خطاب ، مواقف واحداث

مروان صباح

2017 / 4 / 18
مواضيع وابحاث سياسية


مروان صباح / ابو محمود الصباح ، صلاح خلف ، محمود درويش ، ابو حسام خطاب ، مواقف واحداث .

بعد رحيله من الطبيعي ، بدأتُ مراجعة كل شيء يخص الراحل ، وفي خزنته المحمية ، وجدت كثير من الملفات ، لكني ، سأتناول بعضها ، أبدأ اولاً ، بسندات بنكية تعود لسنة 1958 م في سويسرا ، بمبالغ كانت موضوعه في البنك ، وثانياً ، كشف حِسَاب سابق ، صادر عن بنك ابو ظبي الوطني ، أكثر من مليون وسبعمائة درهم ، وثالثاً ، مرسوم تعين من الشيخ زايد ، يعين محمد محمود إبراهيم الصباح رئيس شؤون الميناء والجمارك في مدينة ابوظبي وقرار أخر من الشخص نفسه للشخص ذاته ، بإعفائه من الوظيفة ، بطلب من البريطانيين ، طبعاً ، بسبب نشاطه السياسي ، ومنحه إقامة في البلاد ، والملف الرابع ، ملكية محلات ، محل في الكويت ومحلات في ابوظبي ومحليين في ماركة وعمان البلد ، مقابل ، ساحة الهاشميين وفي لبنان أرض ومحل ومنزل في عنبتا ، والملف الأخير ، كشف برواتب شهرية لمجموعة أشخاص ، اتعفف عن ذكر الأسماء ، كانوا يتقاضونها من الراحل ، كأصدقاء ، كنت منذ الصغر ، الاحظ ، على الأخص ، شباب تنظيم جنوب لبنان ، كونه المسؤول عليه ، يلجأون إليه في كل صغيرة وكبيرة ، على اختلاف مطالبهم ، احياناً ، تخص الدراسة أو الزواج أو السفر ، وفي حادثة ، مازالت تدخرها ذاكرتي ، كنتُ خارج من باب العمارة ، التى نسكن فيها ، قابلت على بابها زياد الرحباني ، آنذاك ، كان زياد في ذروة شبابه ، سألني ، الوالد في المنزل ، قلت له صحيح ، فأخذ بيدي وأعادني إلى البيت معه ، على ما أذكر ، كان يختصر سلالم الدرج ، كل ثلاثة مع بعض ، لطول ساقيه ، وكوننا دخلنا سوياً ، سمحت الفرصة لي أن استمع للحوار ، كانت السيجارة تكاد لا تغادر فمه ، وحسب ما صرح به ، قد أنهى تحضيراته لمسرحية ، فليم أمريكي طويل ، وقال ، ابو محمود انت حبيبنا ، تعرف المسرحية بحاجة لمصاريف كي نتمكن من عرضها والحزب امكانياته متواضعة ، فأجابه ، حوالي كم ، قال زيّاد ، عشرة الألف ليرة ، فدخل إلى غرفة النوم ، احضر المبلغ ، وقال له ، هذا المبلغ هدية مني لك ، رافقت زياد إلى سلالم درج العمارة ، كان يختصر السلالم ، فبدأتُ أيضاً بفعل ما يفعل ، كأنني أعيش حلمه ، وعندما عرضها على مسرح سينما كرانديا في صيدا ، لاقت نجاح كَبِير ، رغم عدم حضورنا المسرحية ، لكنها كانت أعظم مسرحية أشاهدها في حياتي ، بالبطع ، زياد ، لاحقاً ، احضر لنا أسطوانات مسجلة عليها المسرحية ، التى كان لها الفضل في تأسيس البنيوية الفكرية لي شخصياً .

تغيرت بالطبع الحياة ، بعد ما اخرجنا شارون من لبنان ، صمود أسطوري ، مقابل هزيمة تاريخية ، تقلص العمل المسلح وأصبح لبنان منقسم بين النظام الأسد وإسرائيل ، وانتعشت الأقاليم الخارجية ، اتحادات الطلبة ، تفوق التنظير وقراءة التاريخ ، وتصاعد العمل السياسي والنقابي ، واندمج التنظيم المسلح ، تدريجياً ، في الجيش التحرير ، والأجهزة الأمنية ل م ت ف ، باستثناء الجيل الأصغر من الشباب ، أغلب المقاتلون الذين كانوا في الجنوب ، بعد خروجهم من معتقل أنصار وخروج الثورة من لبنان اختاروا الهجرة إلى أمريكا الشمالية ، منهم بهدف استكمال الدراسة أو العمل ، وللحقيقة ، الأكثرية سجلوا نجاحات في أعمالهم ، كأحمد جرادي في مجال الرعاية الصحية وهشام أيوب في مجال الاقتصاد حتى أن الخارجية الأمريكية استعانت به ، في وساطات وحل نزاعات ، في مختلف من مناطق ، شهدت توترات ، وأيمن جرادي كمدير لشركة ببسي ، وآخرون لا يتسع المقال لذكر الجميع ، القائمة طويلة ، وهناك أيضاً، من تنظيم الجنوب ، اليوم باتوا عناوين ومرجعية ، كفتحي ابوالعردادت ونظمي الحزوري وغيرهم من الذين حافظوا على آدميتهم وتاريخهم النضالي ، وكون م ت ف أخذت تونس العاصمة السياسية لها ، بدأت حركة العمل الدبلوماسي في نشاط متزايد ، في إحدى المهمات الرسمية لفرنسا ، كانت منظمة العمل الدولية ، تعقد اجتماع لاعضاء الدول في باريس ، وعلى جانب الاجتماعات ، ألقى عضو من الوفد الأمريكي التحية ، وقال مستر صباح ، هل لنا هذا المساء ، تناول الشاي مع بعض ، بكل ترحاب رحب ابو محمود ، وعندما جاء المساء تفاجئ بأن هناك رجل أخر ، جوهر اللقاء ، كان الرجل من جماعة الهستدروت الإسرائيلي ، تحدث عن السلام القادم ، وَنَحْن مازلنا ، في السنة الثانية من الانتفاضة الأولى ، تقريباً ، قال نحن نعلم أهميتك وعليك أن تعلم ، بأن المستقبل ، سيكون في إسرائيل الكبرى ، ستكون لكم سلطة فلسطينية ستدرون شؤونها ، فكان الرد ، بأن الذي يقرر ما هو شكل السلطة او الدولة ليس أنت ولا أنا ، بل ، رجال واطفال الانتفاضة ، قال الإسرائيلي ، بوتيرة عالية بعض الشيء ، انت مستر صباح تتكلم وكأنك مازلت ابومحمود الجنوب ، خلفه عشرة الألف مسلح ، أليس هذا اسمك ، المتداول بين الفلسطينين ، صديقي المستقبلي ، اليوم ، الأوضاع تغيرت ، لكن من الممكن ، غداً ، أن يكون الهستدروت خلفك ، على الفور أنهى اللقاء ، وقال للأمريكي ، أنك قصدت الرجل الخطأ ، في اليوم التالي ، حزم حقائبه ، وتوجه إلى مطار باريس ، وهو ، في مرحلة إجراءات التذاكر وشحن الحقائب ، التفت إلى حقيبته الصغيرة من أجل إخراج جواز وتذكرة السفر ، كانت قد سُرقت ، بعد البحث العبثي أو الأرجح ، التضليلي ، تكلم مِنْ هاتف المطار ، ثلاثة مكالمات ، إلى الأردن ، اختار من بين ثلاثة أصدقاء ، جواد العناني وعيدالفايز وعبدالكريم الكباريتي ، العناني ، بدوره الرجل ، تكلم مع وزير الخارجية وأعطى تعليماته لسفير الأردن في باريس ، منحه جواز سفر مرور ، وأيضاً تكلم مع سفير الأدرن في تونس الذي فتح خط مباشر مع زميله في باريس إلى أن تم تسليم الجواز ، والمكالمة الأخيرة ، كانت مع ابو ياد ، صلاح خلف ، في تونس ، كنت قد غادرت عاصمة ألمانيا ، برلين إلى تونس ، لقضاء عطلة رأس السنة ، كانت الساعة الحادية عشر صباحاً ، رِن هاتف الْبَيْت ، بعد التحية والترحيب ، عرّفَ عن نفسه ، انا ابو عيشة من طرف الأخ ابوياد ، أريد التحدث مع مروان ، نعم يتكلم ، معك ،ابوياد يرغب برؤيتك ، سأرسل لك شخص من طرفنا ، سيكون لاحقاً صديق مشترك بيننا ، اسمه سعيد ، سينقلك إلى موقعنا ، تمام ، لكن ، أعطيني بعض الوقت ، أوكي بعد ساعة ، هذا كافي ، أكيد ، قرع سيعد جرس البيت ، وركبنا في سيارة نوعها مرسيدس تشبه سيارات صدام حسين ، كان مكتنز العضلات ، كثير الاوشمة ، خارطة فلسطين ، قلب حزين يحمل حرفين ، وكلمة أمي ، أواخر الحرف ، هناك دمعة ، يبتسم ، ومقود السيارة ، تحول بين يديه ككرة مطاطية أو صحن طائر صغير ، ومن حين لأخر ، يلتفت نحوي ويبتسم ، لكن ، ابتسامته ، تقول ، على استعداد وضع المسدس في رأسي واعتقالي ، حينها أدركت ، أن من المهم إزالت الارباك ، والتماسك ، لأنني ، سأذهب للقاء شخصية ، تخاف منه دُول ، توقفت السيارة وتوقف معها حواري مع ذاتي ، دخلنا إلى منزل مستقل ، كان ابوعيشه بانتظاري ، وعلى الفور أدخلني لمكتب ابو اياد ، كان يدخن ويتكلم في الهاتف ، وقف ومد يده وصافحني وأشار بيده أجلس ، والتفتَ باتجاه ابوعيشه ، على ما بيدو ، من أجل الضيافة ، أنهى الرجل المكالمة ، على ما أظن ، كانت مع رجل استخباراتي فرنسي ، لأنه ، كان هناك وسيط بينهما ، كان يقول له ، احكيله صاحبنا بالنسب لي شخص مهم ، سألني ماذا تفعل ، ادرس في ألمانيا ، أي جامعة ، لا ، كلية ، كلية كارل ماكس التقنية والعلوم ، كيمنتس اليوم ، التفت إلى الهاتف ، ثم تردد ، قال ، بين الألمان ، يظنوك ألماني ، وهذا جيد ، ماذا عن لغتك الألمانية ، مقبولة ، مد مغلف بإتجاهي وقال إمسك ، ستسلمه لوالدك في مطار باريس ، هو بانتظارك ، وسرد لي الحكاية كلها ، أما الأن ، ستذهب مع عيسى وسعيد إلى السفارة ، ستكون فتاة لبنانية تعمل في السفارة بانتظارك ، إذهب إلى البيت وأحضر جواز سفرك ، لكن ، دير بالك اتزبط البنت ، ما بدّي مشاكل مع الفرنسيين ، ابتسمت ، وقلت لنفسي كأنه يقول لي ، إني أعلم عنك الكثير ، تمت العملية كلها بفترة زمنية قياسية ، وذهبنا إلى المطار ووصلت مطار باريس أحمل ، ظرف وتذكرتين ، درجة أولى .

في اليوم التالي ، كنّا أول من صعد على متن الطائرة ، كأن باريس ، التى يتمنى كل فرد البقاء فيها أو التجول في شوارعها أو معانقة إيفلها أو زيارة معارضها ، على الأقل معرض المومسات الشهير ، كانت بالنسبة لنا الصومال ، لا نرغب سوى الوصول إلى تونس ، عندما فتح المغلف ، كان هناك مبلغ من المال وورقة صغيرة ، أخي ابو محمود ، تحية الثورة ، عندما تصل إلى مطار تونس ، بالسلامة ، اتصل معنا من هاتف المطار على الرقم المدون ، أنت مدعو على الغذاء عندي ، أخوك ابو ياد ، كانت الدرجة الأولى بالنسبة لي ، أول مرة استعملها بين سفرياتي ، المضيفات ، شكل أخر ، الخدمة مختلفة ، كلياً ، وأنا أفكر في الدرجة الأولى ومتى الطائرة ستُقلع ، هناك ولد صغير يرافق إمرأة تشبه موناليزا ، تحتفظ بابتسامة غامضة ، لم أستطع تفكيكها ، أبنها يضرب أرض الطائرة بقدمه ، وأصبحتُ اتخيل ، هل من الممكن ، أن يصنع بضرباته ونحن في الجو ، طاقة في أرضها ، وبين كلّ ذلك وذاك ، دخل محمود درويش ، وقال ابومحمود ، والله أني ابحث عنك ، لقد سمعت حكاية بوخارست ، لكنني ، أحب أن اسمع تفاصيلها منك شخصياً ، فقال له اجلس ، سأروي لك قصتين وليس واحدة ، بالبطع ، بدأ بحكاية باريس ، فكان رد درويش على الفور ، هم الذين فعلوها ، ليس سواهم ، أرادوا أن يرسلوا لك رسالة ، وبعدها ، ابتدأ بالحكاية الأخرى ، قال تلقيتُ دعوة مِنْ اللجنة العمالية في الحزب الشيوعي الروماني ، وقد كان ابو حسام خطاب ، صديقه التاريخ ، سفير فلسطين في تلك الأيام ، قد اقلني من المطار إلى الفندق ، وعندما نزلت في اليوم التالي ، لتناول الفطور في مطعم الفندق ، التقيت بثلاثة أشخاص ، مقربين من ياسر عرفات ، كان أحدهم يحمل حقيبة ، قد لا تفارقه ، علمت لاحقاً ، ممتلئة بالأموال ، لم يفصحوا عن سبب وجودهم ، تركت الفندق ، وبعد يوم عمل محتشد ، كان الوقت متأخر ، سمعت باب غرفتي تتوالى الطرقات عليه ، في الوهلة الأولى ، توقعت ، واحد من الثلاثة ، الذين يشاركوني الفندق ، لكن ، كان تقديري ليس في محله ، عندما فتحت الباب ، كان ابو حسام خطاب يقف خلفه ، مساء الخير ابو محمود ، دخل على عجل ، تداخلت خطواته مع كلماته ، وخاطبني بشكل رسمي ، وصلتني للتو ، برقية من القائد العام ابو عمار ، يطلب منك ترؤس وفد الفلسطيني الذي سيجتمع مع الوفد الإسرائيلي ، القادم من تل ابيب ، ابتسمت ، وقلت له اجلس يا ابو حسام ، اعتقد ، وهكذا أظن ، أن ابو عمار اذكى من أن يكلفني بذلك ، لأنه ، يعلم بأنني لست رجل براغماتي ، وثانياً ، هو ، لا يعلم في وجودي هنا ، أما إذا كنت ، تريد اختباري أو رأيِ ، على أقل ، أعلم أنك لا تملك أموال تتركها لأولادك ، وأعرف أنك عفيف الفرج والكف ، لكن ، ما يمكن أن تتركه سمعتك النضالية ، وانا شخصياً ، قناعتي ، وقد تكون يا محمود تتفق معي بهذا التشخيص ، وانت أعلم منا في المجتمع الإسرائيلي وكونك عملت مع الركحيين ، بأن من يحكم إسرائيل ، ليس اليسار ولا حتى العلمانيين ، بل ، الحركة الصهيونية ، أصحاب المشروع التوراتي ، أي ، أن فلسطين بالنسبة لهم ، هي ، نقطة البداية من مشروع الحركة الصهيونية ، والعالم ، محكوم بالاقتصاد والسلاح والمافيا والبنوك والزراعة ، وكل ذلك في أيدي يهود العالم ، لهذا ، لا قيمة لأي حوار مع هؤلاء ، لأن القرار في النهاية ، يعود إلى أصحاب المشروع ، نظر ابو حسام ، من خلف زجاج الغرفة إلى الطريق ، وسأله ، متى انت عائد إلى تونس ، بعد ثلاثة ايّام ، أبلغه ، سنسافر سوياً ، وإلى يوم سفرنا ، سألتزم منزلي ، فأجابه ابو محمود ، عندما نصل إلى تونس ، سنذهب إلى ابو اللطف ، بالتأكيد لديه الحل ، دون أدنى شك ، دفع ابو حسام ثمن موقفه هذا ومواقف أخرى ، ونال من الاقصاء ما لم يناله أحد ، في وقتها ، كنت أعرف محمود درويش من خلال زياراته لمكتب الوالد ، معرفة سطحية ، لكني ، استشعر أهميته وقيمته الشعرية ، من تدافع اللبنانيين والتوانسة على مصافحته أو التكلم معه أو حضور له اُمسية ، نظر لي ، وقال ، أبوك سيعيش مظلوم وسيموت مظلوم ، كأنه الرجل تنبأ الثانية ، لكن ، لم يقل لي درويش ، بأنه سينكل به ، كما نكلّت هند بنت عتبة بحمزة .

كانت الرحلة بين باريس وتونس ، الأطوال في حياتي ، عندما وصلنا مطار تونس ، طلب ابومحمود من الضابط التونسي استخدام الهاتف ، وقال له بصوت مرتفع ، أرغب بعمل مكالمة شخصية ، بنباهة درويش التى يمتلكها ، ابتعد عن المكان ، أخرج الورقة التى كانت في المغلف ، وقال ، ابومحمود الصباح معك ، أوصلني بصاحبي ، كان الرد ، الله يسلمك ، وأضاف ، على فكرة التقيت بمحمود درويش على متن الطائرة ، وهو بجانبي ، أصطحبه معي ، أغلق الهاتف واقترب من محمود وأمسك بيده ، وخرجنا جميعاً إلى خارج باب المطار ، قال لي ، اذهب انت ومحمود مع السائق ، لدي مشوار ، سأستعين بسيارة أجرة ، عندما ركبنا السيارة ، وبعد مسافة قصيرة ، قال لي محمود ، أبوك ذَهَب لرؤية ابو اياد ، ابتسمت ، لكن ، في سري ، وقلت ، روبما ، من يعلم ، قال أنت وأنا ، فابتسمت هذه المرة بشكل طبيعي ، في الطريق ، سألني ، هل قرأت لي ، قلت ، قصيدة لماذا تركت الحصان وحيداً ، ونقد لها ، للبناني كنعان ، قال عليك أن تقرأ غيرها ، كي لا أبقى عندك طفلاً .


طيلة حياته ، كنت الاحظ انه يخاف من اكل الحرام ، ليس فقط الاقتراب منه ، بل ، التفكير به ، لاحقا تبين لي ، بأن ابوه ، الدرويش الصوفي ، الذي صاف الله فصافه ، وكما يبدو لي ، أخذ الدين بسر الله وليس بعلم الإنسان المحدود ، زرع مسألتين في تكوينه ، المال الحلال والاحسان ، لهذا ، رحل التاجر والموظف الكبير والسياسي والعسكري ، وفي حسابه ثلاثة وسبعون دولار (73) فقط ، لكن ، جدنا الدرويش ترك لنا تركة ، كانت أشبه بالإنقاذ ، وعندما قلت له ، في أواخر أيامه ، ألا يوجد حساب أخر ، قال ، هل أنا أفضل من عبدالناصر أو من صحابة نبينا محمد ، صلى الله عليه وسلم ، فسألته وقتها رَغْم شدة مرضه ، الصامت ، أين أصحابك ، ستة أشهر لم أراهم ، رغم أنهم عندما كان حالك بخير ، كانوا ملازمين لظلك ، فرد بجواب ، اسكتني ، أصحابي يا ابني مروان ، ماتوا ، هؤلاء فهم أولادي ، والولد العاق ، من الممكن ، أن يسرقك أو يقتلك من أجل حكم أو حفنة من المال أو ارضاء محتل أو فخدتين ، ألم تقرأ قول الله تعالى ، أولادكم عدوا لكم فاحذروهم ، وبعدها ، نظر إلى النافذة التى عكست لي ، كبرياء حاول إخفائه عني ، ومن أجل أن أخفف عليه ، قلت له ، أنت كطلحة الفياض ، عندما قالت له زوجته ، لا أجد أكثر جحوداً من أصحابك ، قال لماذا ، قالت ، يلازموك في السراء ويهجروك في الضراء ، فقال طلحة ، بل ، لا يحبون أن يثقلوا عليّ في الضيق ، لهذا ، يبتعدون عني .

كانت سنوات تونس تحمل متغيرات قادمة ، قلة من القيادة التاريخية ، على علم بما يجري ، من ترتيبات سياسية قادمة ، لهذا ، تبدلت الأشخاص ، ظهرت شخصيات ، من خارج الأطر وبعضها من داخلها ، لكن ، لم تكن لها صلة بقوات العاصمة ، وما اقصده بصراحة ، الاشتباك المباشر ، وليس الاستعراض والزعرنة ، أو التحكم بمال الثورة ، وقد يكون كتابي الذي ينتظر إذن النشر ، سيفنَدّ للقارئ أغلب المراحل التى مرت بها الثورة ، بسرد تفصيلي ، لأن ، عملية الإنتقال من الخارج إلى الداخل ، اعتمدت على معلومات بسيطة وركيكة ، أكثرها مضللة ، لم تكون حركة فتح أو م ت ف ، على علم ، بالأرض المحتلة ، بالقدر الكافي ، فهي ، واقعة تحت الاحتلال منذ زمن طويل ، بل ، مجرد دخولها ، تحولت حركة فتح من حالة تنظيمية مترهلة إلى حالة جماهيرية ومن ثم إلى جيش من الموظفين ، وبالرغم من الانتفاضة الثانية ، وحِدتها ، لكنها ، لم تستطع الانتفاضة والعمل العسكري إيجاد أرض ، كأرض فتح لاند ، كما كان الحال في جنوب لبنان ، ولا تقدمت بالمقاومة الشعبية ، أيضاً ، في كتابي أتحدث عن مراحل وخفايا من الوزن الثقيل ، مؤتمرات فتح من الثاني إلى السادس ، مرحلة ما قبل انشقاق ابو صالح وبعده ، وكيف تم خيانته، حيث تكفل ، نظام الأسد الأب بإنها مشروعه ، في المقابل ، تكفلت إسرائيل بإنها مشروع الدولتين ، واتفقا مع العالم ، على دولة للفلسطنيين في قطاع غزة ، وأتحدث أيضاً ، عن نشأت حزب الله وابتكار نظرية خاصة ، بالسيد حسين محمد فضل الله ، ترسخت لاحقاً ، وأصبحت خط مستقيم عند الحزب ، تقول ، العض على النواجذ ، كلما تلقينا خيانة من النظام الأسدي ، والمرحلة الأهم ، التى وُصفت باللحظات الأخيرة ، أربعة حكومات ظل ، تشكلت أثناء الانتفاضة الثانية ، وايضاً من بين المراحل ، اتحدث عن رحلتي إلى حيفا ، وقبل حيفا وبعد حفيا ، وأيضاً ، مرحلة التى بدأتُ ، كتابة المقال السياسي ، وعن جملة تحديات واجهتها في هذا الوسط ، ومرحلة سقوط الراحل ابومحمود ، طريح الفراش والأسباب ، وعن هؤلاء الذين اعتقدوا بأنهم من سلالة وحشي بن حرب الحبشي ، أقول لهم ، بأن وحشي ، قتل خير الناس في ثورة محمد ، صلى الله عليه وسلم ، حمزة بن عبد المطلب ، وقتل شر الناس ، مسيلمة الكذاب ، بعد إسلامه ، لكن ، قتلة العصر ، هم أدوات لسارقين الحقيبة ، حتى لو اخذوا المقاومة ستارة ، تستروا بها ، والله ثم والله ، قماش الدنيا لا يكفي ، لسترة عمالتهم ، لأن ، تاريخهم السياسي والأخلاقي والمالي ، محفوظ ، لهذا ، فهناك فارق بين الأسباب والمسبب ، وأخيراً ، يا أبتي ، الذي أخذتني منذ صغري ، صاحباً ، حتى في احنك المعارك والمخاطر ، كنت شريكك ، وعلمتني في العاشرة من عمري ، كيف ارمي علَى ، إم 16 المقنبلة والكلاشنكوف الاخمس الحديدي الأسود ، الذي يحمل الانيرجة ، والقنبلتان ، الخشبية ، المسماة بالمدقة والاخرى يدوية والمسدس جولد عيار 12 وكيف أصيب الرصاصة بالرصاصة وأقود سيارة وأقفز منها على سرعة أربعين كيلو وأركب الخيل ، أقول لك ، كما قال تهامي ، جاورتُ أعدائي وجاور ربه / شتان بين جواره وجواري ، رحمك الله يا من صدّق وصلى . والسلام
كاتب عربي







اخر الافلام

.. شباب توك 2017: أكثر الحلقات جدلا من الاستوديو


.. موعدنا | الصداقة الحقيقية أهم  من الحب وتدوم لفترة أطول.. له


.. هل طويت صفحة بنكيران بعد انتخاب العثماني خلفا له؟




.. تقارب روسي تركي حول الملف السوري


.. مقتل خبراء صواريخ لميليشيات الحوثي بغارات للتحالف العربي