الحوار المتمدن - موبايل



العراق المدني وخيارات التغيير

عباس علي العلي

2017 / 4 / 18
العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية


ما لا ينكر في الواقع العراقي أن الحركة المدنية الديمقراطية تملك من القوة والقدرة على التغيير أكثر مما يبدو على السطح لمن يراقب الوضع السياسي والأجتماعي فيه، لكن المشكلة الرئيسية التي يعاني منها القطاع المدني هو هيمنة وقوة وسطوة السلطة الدينية والعشائرية المحافظة والتقليدية على أهم المحركات الأجتماعي فيه، فالسلطة والأعلام والقوة العسكرية المتمثلة بالتسليح المنفلت والغاشم والغوغائي ووفرة المال السياسي نتيجة عمليات الفساد والهيمنة على مقدرات الشعب، وأستخدام السلطة التنفيذية والقضائية وجر القضاء لجانبها، جعلت حركة التيار المدني والديمقراطي والمهمشون المستقلون في دوامة الخوف من المواجهة والتورط مع قوى خفية ومعلنة لا تبالي لا بالقانون ولا بالعملية الديمقراطية.
أضف لهذا سبب أخر نتائج من العلة السابقة ومتفرع منها، هو تشتت القوى المدنية وتنوع مناهجها والنظرة العامة التي يروجها أعداء المدنية والديمقراطية على أن المدنيون هم فئة ضالة هدفها محاربة الدين والوصول للسلطة لأعادة الوضع إلى ما كان عليه قبل التغيير المفصلي الذي نتج عن الغزو الأمريكي للعراق وإيهام الناس أن كل من ينادي بالمدنية اليوم هم من الملحدين والداعين للتفسخ الأخلاقي والتهتم المجتمعي، فشل التيارات المدنية والديمقراطية في طرح رؤيتها الموحدة والحقيقية التي تعني في النهاية أن محاولاتها الجادة للتتغيير تتمحور حول هدف واحد هو إعادة هيمنة القانون والدستور والإدارة المهنية للسلطة، وجعل شعار المواطنة الحقة هو المعيار الأول للهوية العراقية الأصيلة، بمعنى أخر تحديد أطار الرؤية وطرحه بدون أن ندخل في سجالات التسقيط والإنشغال بالقضايا التفصيلية التي تعرض جهوده إلى أن يكون ضحية الهجمة الأعلامية التحريفية حجر الأساس في أعطاء البديل الواقعي للحالة العراقية بما تحمله من تناقضات وأختناق وصل حد اليأس في البحث عن حلول للأزمة الأجتماعية والسياسية التي تعصف بالبلد.
لا ينقصنا اليوم كمدنيين برنامج عملي وواقعي ولا يعوزنا تحديد الهدف الواضح والمؤشر بدقة عالية، فالكل في العراق يعرف أن التغيير أستحقاق قادم وبدي وضروري قبل إعلان فشل المجتمع في أن يكون قادرا على البقاء موحدا وفي أطار دولة مؤسساتية تصون الدستور والقانون حفاظا على مصلحة الإنسان أولا، كما يلاحظ أيضا أن عوامل التذمر ومظاهر الرفض الأجتماعي والسياسي للكثير من قطاعات الشعب ومكوناته خرجت من دائرة الفعل الخجول إلى الصراحة والمطالبة بصوت عالي وعالي جدا رفضا لمجمل ما ألت إليه أوضاع البلد، هذا العامل مهم جدا ومفصلي في حالة توظيفه وتجنيده خاصة وأن الأصوات هذه بدت تخرج من عباءة الحاضنة الأجتماعية التي حرصت مؤسسات الدين والمؤسسة الأجتماعية على تجنيدها وأستخدامها كصدى لممارساتها وهدفا لوجودها الأساسي.
من كل ذلك نستخلص لقضية واحدة أن قادة المجتمع المدني الديمقراطي اليوم يتحملون كامل المسئولية في بلورة موقف واحد وموحد ليكون البديل الحاسم والقادم الذي سيقود عملية التغيير السلمي والإصلاح الفعلي، إذ إن عملية أنتقال المجتمع من حالة التذمر والتأفأف الراهنة والصريحة إلى حالة التمرد والرفض الفعلي يحتاج لقادة حقيقين للشارع العراقي وعبر مؤسسات حقيقية تنبع من رحم الألم والمعاناة، يخلقون في العقول جذوة الثورة التغييرية بروح المسئولية الوطنية والأخلاقية ولا ينتظرون المكاسب والمغانم القادمة، قد يكون الأمر صعبا ولكنه ممكنا إذا تجردنا من أمراض السلطة والهيمنة القيادية وعملنا بروح الفريق الواحد الذي يتحمل المسئولية ولا يتخلف عن أداء الواجب تحت أعذار ومبررات مستحقات الواقع المضطرب والمتحلل من كل ألتزام قانوني أو ديمقراطي.
الواقع السياسي العراقي اليوم هش ومتفكك وكل المنخرطين فيه منشغلين بصراعات الفساد وكسب المغانم والأمتيازات، في ظل توجسهم من أن الأيام القادمة لا تحمل لهم إلا الأخبار السيئة، وهذا ما يتيح للقوى الوطنية من مدنيين وديمقراطيين وعموم اليسار العراقي أن يبادر إلى الضغط الشعبي نحو المزيد من الحراك المتنوع والمستمر أبتداء من إدامة زخم الرفض والتظاهر وتعرية الوجه الفاسد للسلطة وقواها جميعا، ومن خلال قنواته الخاصة والعامة بالحث على المزيد من الوعي والعمل المنظم والمنسق جماعيا، وأن يكون شعارهم اليوم هو أنجاز مرحلة التحول نحو تنمية الحس بالخيار المدني تحت ظل القانون والدستور، وأن لا يتوهم أن رموز الفساد وحيتانه قادرون أن يمتلكوا مفاتيح التغيير ولو أعلنوا ذلك، أو طلبوا العمل والتعاون معهم، فالأيديولوجية الدينية لا يمكن أن تنزع جلدها مرة واحدة لتتحول إلى فكر مدني حر وهي تتدرع بمرجعياتها الفكرية والأصولية، وأن تجربة الأربعة عشر سنه تثبت بما لا يقبل الجدال أنها لا يمكن أن تصلح حالها أولا قبل أن تصلح حال المجتمع والدولة.
إن بناء تحالف أئتلافي عريض وواسع وممثلا لطيف كبير من المجتع هو الرافعة الحقيقية التي يمكن للمدنيين والديمقراطيين أن يعتمدوا عليها في ترسيخ وعي مقاوم للفساد ومناهض لكل أشكال التسلط والهيمنة الغاشمة، وبدون وحدة الموقف والرؤية والعمل الجمعي سيتمكن النظام من إعادة أنتاج نفسه مرة أخرى وبأدعاءات شتى تستغل غياب البديل الجاد والناهض الذي يتحمل مسئولية التغيير، وهذا ما يفسر تهافت قوى الفساد والأنحراف تغلغلها وجذبها للكثير من الأفراد والشخصيات المستقلة والنزيهة لزجها في التحضير للأنتخابات القادمة بعنوان التغيير، بعد أن أحرقت كافة أوراقها القديمة والتقليدية وهي ترى الفشل في كل أطروحاتها السابقة وعجزها أن تفعل ما يخفف من حالة التذمر والرفض الشعبي لها ولوجودها على الساحة السياسية.







اخر الافلام

.. لقاء الاساتذة علي مهدي ورشيد غويلب على قناة #الحرة_عراق بخص


.. حوار علاء عرفات عبر إذاعة شام 30/04/2017


.. جيش الإسلام يطلق الرصاص على المتظاهرين في الغوطة




.. لقاء الاستاذ حميد مجيد موسى على قناة العراقية بخصوص احداث 19


.. كيف تم التطبيع مع اليمين المتطرف في فرنسا ؟