الحوار المتمدن - موبايل



لمن يزعمون ان نظام صدام كان افضل,اقدم لهم هذه القصة الواقعية-1

مازن الشيخ

2017 / 4 / 19
أوراق كتبت في وعن السجن


لاجدال في أن النظم السياسية التي حكمت العراق بعد سقوط نظام صدام حسين عام 2003هي من الرداءة والسوء’بحيث اعطت المجال واسعا لكل مناوئ لها بأن يكتب عنها كل سوء’دون ان يبخسها حقها’عصابات من اسوأ انواع المجرمين سيطروا على كل مفاصل الدولة وباشروا فورا بسرقة كل موارد الدولة’ولم يكتفوا بذلك بل قاموا بهدم كل مابناه الاسلاف
طبعا كان ذلك لابد ان يثير حنق اغلبية الشعب’الذين اكتتوا بنار اولئك الحكام المجرمين
حتى وصل الامر الى الحد الذي ارتفع صوت من يزعمون ان عهد صدام كان افضل’الف مرة من هذا الزمن الفاجر’وبدأوا يقارنون بين ماقدمه ذلك النظام من ايجابيات مقارنة مع سلبيات من خلفوه!
مشكلتنا الكبيرة اننا عاطفيون وضعاف الذاكرة وضعاف المبدأ
فمن كان السبب فيما وصل اليه الحال؟
اليس هو نفسه صدام حسين’والذي اعطى بسلوكه وعنجهيته وقصر نظره المبررالكافي والشرعي لقيام امريكا بغزو العراق؟
ثم هل نسوا ماكان يعانيه المواطن في عهده من خوف ورهبة’وتوجس؟
الم يكن الانسان لايأمن لامن جاره ولاصديقه ولازميله’خوفا من ان يكونوا عملاء للنظام يتصيدون اي خطأ’او نكتة ,او حتى اشارة غير مباشرة ’تصدر عنه’ويفهم منها انه مناوئي للنظام ’لكي يلقوا به الى مصيرقاسي في كل الاحوال؟
بل حتى ’كان لايأمن من اطفاله’خشية ان ينقلوا للاخرين مايسمعونه من انتقاد ابائهم لصدام ونظامه البوليسي الحاكم؟
فاي نظام وحياة تلك التي يمكن لحاكم ديكتاتور ان يسلب المواطن حريته’بل وحتى حياته ’ولاسباب تافهة؟
ان كنا منصفين’يمكننا القول ان هذا الزمن هو اسوأ من حكم صدام’ولايجوز ابدا ان نقول بأن حكم صدام كان احسن
لانه لايجوز ان يقال عن زمن صدام انه افضل,
وقد قررت منذ اليوم ان اكتب مذكراتي وذكرياتي عن مساوئ النظام المقبور
ولأبد بهذه القصة ال




كما وردني
أنصح أصحاب القلوب الرقيقة عدم قراءة النص

أصدرَ صديقي الأخ الفريق الدكتور سعد العبيدي رواية جديدة بعنوان "حفل رئاسي" من منشورات ضفاف في بيروت عام 2015بـ247 صفحة من القطع المتوسط والرواية التي أتحدث عنها ليست من نوع الروايات العراقية التقليدية التي تعتمد اللغة والسرد والفكرة الافتراضية وكثير من جموح الخيال بل قصة "وقائع غير مروية من أحداث مجزرة قاعة الخلد عام 1979" كما تصدرت غلاف الرواية الأول!
ولأني لست ناقدا أدبيا لكني أعدها من اخطر الوثائق وأدقها التي رواها الدكتور العبيدي عن أحوال السجناء الذين حكمهم صدام في آب 1979 بتهمة الاشتراك بمؤامرة محمد عايش.. استطيع أن اصف أجواء الرواية بالكابوس الثقيل المظلم الخانق وقد فجر الروائي في روح القارئ كميات هائلة من الأحقاد على الجلاوزة والمجرمين الذين أذاقوا رفاقهم صنوف العذاب والقسوة والتنكيل والمهانة البشرية ناهيك عن موافقة صدام وأخيه غير الشقيق رئيس جهاز المخابرات برزان من قيام الجلادين في سجن أبو غريب وهم ضباط ومنتسبون في المخابرات أشهرهم جاسب السماوي ويونس وأبو حديدة من الاعتداء جنسيا على بعض السجناء البعثيين المتهمين بالمؤامرة المزعومة!
ما لم يرتكبه عبد الكريم قاسم والشيوعيون عام 1959 وما لم يرتكبه عبد السلام عارف ورشيد مصلح وعبد الرزاق لافي ومحسن رشيد ضد البعثيين ارتكبه صدام وبرزان ضد البعثيين عام 1979 من قتل وإعدامات وتعذيب وحرق واعتداءات جنسية.. تفاصيل كل هذا في رواية "حفل رئاسي"!
ولان ما جاء في رواية "حفل رئاسي" توثيق دقيق على لسان ضحايا وسجناء أبو غريب وهم في الأغلب من كبار الدبلوماسيين والضباط والحزبيين الذين تخلص منهم صدام لأسباب ودوافع كثيرة فـإننا اعددنا تلخيصا دقيقا للرواية وأحداثها وشخوصها ستكون محور عدد خاص من مجلة "أوراق من ذاكرة العراق" خلال الأيام القليلة المقبلة.
سأروي لكم اليوم باختصار شديد ما رواه صديقي الدكتور سعد العبيدي عن شخصية مغمورة اسمها "وليد" في كتابه "حفل رئاسي ص218- 222، تبين لنا حجم القسوة واللا إنسانية والانحراف عن القيم البشرية السوية!
ألقت السلطات في عام 1981، في إحدى السيطرات العسكرية في الخالص، القبض على رجل وزوجته الحامل بتهمة المشاركة مع "قوات الأنصار" الشيوعية المناوئة لصدام واعترف الزوجان أنهما بالفعل شيوعيان لكنهما الآن راجعين الى بغداد لممارسة حياتهما العائلية العادية لكن السلطات الأمنية لم تصدقهما واتهمتهما بـإيصال تعليمات شفوية إلى قواعد الحزب الشيوعي في بغداد وأحيلا الى محكمة الثورة وأصدرت حكما بالإعدام شنقا ووافق صدام على الحكم ولان المتهمة الشيوعية واسمها "ميادة" كانت حامل بشهرها الأخير فقد قدمت طلبا لبرزان متوسلة بتأجيل تنفيذ الحكم لحين ولادتها فرفض برزان طلبها وعلق عليه: "الدولة ليست بحاجة الى خائن جديد" ثم قدمت طلبا آخر له تطلب موافقته على إجراء عملية قيصرية لإخراج الطفل البريء ولم يوافق برزان أيضا!
يذكر الدكتور العبيدي ان زوجها سار الى منصة الشنق مرفوع الرأس وخلفه زوجته الحامل ابنة العشرين عاما ونفذ الجلاد جاسب السماوي عملية الشنق بزوجها ثم جاء دورها وصعدت ميادة على المنصة وتوسلت تأخير التنفيذ بعض الوقت عساها تلد الطفل البريء ولما لم تجد لتوسلاتها صدى في قلوب القساة راحت تبذل قصارى جهدها لدفع الجنين خارج الرحم وبكت بحرقة واستنجدت بالله وندهت بأسماء الأنبياء والأولياء كانها تريد الدخول في دورة المخاض ومن دون اي نفع وراحت شفتيها – كما ينقل العبيدي - تتلو بحرارة أدعية اسلامية خلال ثوان الانتظار في محاولة يائسة لتخليص الطفل من الموت لكن المجرم السماوي أسرع لقتل رغبتها فجر العصا فاندفعت "ميادة" الى الهوة وهي تتأرجح وفي أحشائها جنين ما زال يتنفس برغم شنق أمه!
سقطت "ميادة" العشرينية على الارض ميتة لكنها ولسبب غامض انفرجت ساقيها عن وضع ولادة اسطوري فاندفع الطفل الى الخارج.. من جسد ميتة!!
يذكر العبيدي ان جاسب اقترح ترك الطفل يموت الى جانب امه المشنوقة وأيده في ذلك رجل الدين الذي جاء لتلقين الأم الشهادتين بينما رفض الطبيب قتل الطفل لان العقاب موجه للام وأخيرا اتفق الجميع على ترك الوليد لدى طرف ثالث لحين البت بمصيره من قبل رئيس جهاز المخابرات برزان التكريتي!!
واتفقوا تسليم الطفل الى "رضية" عاملة التنظيف في غرفة الشنق باعتبارها الطرف الثالث التي كانت تحلم بالحصول على طفل لعدم قدرتها على الإنجاب وأطلق جاسب عليه اسم "زغير" واتفق معها على ان تترك الطفل يموت اذا جاء الرفض من قبل برزان فوافقت رضية التي لم تصدق انها كسبت طفلا!
قامت "رضية" بغسل ارضية المشنقة التي غطت بدماء الولادة الجديدة ثم غسلت "زغير" في الحمام المخصص للمساجين ولفته بقطعة قماش من بقايا ملابس "ميادة" المحفوظة في صندوق الامانات وهرولت به الى بيتها في منطقة الحصوة القريبة من سجن ابو غريب حيث فاجأت زوجها بالضيف الجديد!!
تمسكت به بقوة وأول خطوة أنجزتها انها قامت بتغيير اسمه من "زغير" الى "وليد" وسجلته في دائرة النفوس باسم زوجها واسمها وفي عام 2003 بعد سقوط النظام حضر شقيق زوج "ميادة" من ألمانيا واتجه الى الحصوة وقابل السيدة "رضية ام وليد" مطالبا باسترداد ابن شقيقه والعودة به الى المانيا لرعايته هناك وكان وليد في سن 22 عاما عند حضور عمه ويعمل حمالا ويدفع عربة في أسواق الحصوة ولم تعترض "رضية" على رغبة عم وليد لكنها تركت الخيار لـ"وليد" ليقرر هو مع من يكون؟!
قال "وليد" لعمه القادم من ألمانيا: يا عم.. قررت أن أبقى مع أمي رضية!!
وقدر الله ما شاء فعل.. أنت تريد وأنا أريد والله يفعل ما يريد.. وشنق برزان.. وبقي وليد!








اخر الافلام

.. مصر تنفذ حكم الإعدام في 9 أشخاص أدينوا باغتيال النائب العام


.. مصر تنفذ حكم الإعدام بحق مرتكبي جريمة اغتيال النائب العام


.. معاناة ذوي الإعاقة اللاجئين بالحدود السورية التركية




.. ماهو جديد مناشدات الأمم المتحدة حول سوريا؟


.. مكتب الأمم المتحدة: ندعم مصر فى مكافحة الإرهاب وتجفيف منابعه