الحوار المتمدن - موبايل



الدين و الأخلاق

مولود مدي

2017 / 4 / 20
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني


يرى شتى المؤمنون من مختلف الديانات سواء كانت ابراهيمية او وضعية أن الدين هو مصدر الأخلاق, ولو نفترض صحة هذا الطرح فهل هذا يعني أن لاوجود للأخلاق قبل ظهور الديانات ؟ الم يعرف الانسان التجربة الأخلاقية من خلال احتكاكه مع المجتمع الذي يعيش فيه ؟, الم تصدر من هذا الانسان اعتراضات لأمور يراها غير لائقة ( غير أخلاقية ) ؟ فما تعريف الديانات للأخلاق اذن ؟ هل أخلاق الإسلام هي نفسها أخلاق المسيحيّة وأخلاق اليهوديّة وأخلاق الهندوسيّة وأخلاق البوذيّة ؟.

الأخلاق هي مجموعه من العادات والقواعد السلوكية التى يعتنقها ويؤمن بها اى مجتمع وبهذا تصبح ملزمة حتمية لسلوك الافراد, فالعادات والتقاليد مثل الثأر وثقافات الأكل والألبسة ، وعادات الزواج ، والصدق والشجاعة والكرم واحترام الجار والصداقة هي أخلاق, لكنها تختلف من شعب الى أخر و من حضارة الى حضارة فهناك الكثير من العادات الموجودة في المجتمعات الغربية تعتبر تقاليدا لكنّها غير مقبولة ومستهجنة عند شعوب المشرق فعلى سبيل المثال، فإنّ شرب الخمر سيعتبر شيئًا لا أخلاقيًا بالنّسبة للمسلم لكنه ليس كذلك عند المسيحيّ، بينما نجدُ أنّ الطّلاق يعتبر أمرًا مرفوضًا أخلاقيًّا عند المسيحيّ لكنه ليس كذلك عند المسلم، وهكذا, لكن هذا الاختلاف يدل على أن مفهوم الأخلاق عند أصحاب الديانات الابراهيمية يخضع لمنطق الحلال و الحرام, أي هناك جهة عليا تصدر الأوامر للانسان بأن لا يفعل كذا والا سينال العقاب, أي أن أتباع الديانات تجاهلوا تأثير الضمير على سلوكات الانسان, فالانسان الذي لايسرق لأنه يخاف العقاب لا يستوي مع الانسان الذي لايسرق لأنه سيشعر بتأنيب الضمير وبالضرر الذي سيتسبب به على المسروق, التصرف الأول لا يجعل أخلاقَ المؤمن أخلاقًا حقيقيةً بالمعنى النّقي للأخلاق، لأنها تقوم بالأساس على طاعة جهةٍ آمرةٍ ناهية, أما التصرف الثاني فباتفاق الجميع يعتبر عملا أخلاقيا مئة بالمئة لأنه تمّ بدافع الضمير, وهذا يدل على أن الأخلاق هي أفكار موجودة عند الانسان قبل كل شيء و ليست في الامتثال للأوامر و النواهي فقط, هذا يدل أيضا على أن الأخلاق وجدت بمعزل عن الدين لأنها نشأت قبل ظهور الديانات, كما أنها تخضع لمنطق النسبية فهي متغيرة حسب الزمان و المكان, فالمجتمعات الاسلامية في القرن التاسع عشر كانت ترى خروج المرأة عيبا كبيرا, وكانت تمنع ذهاب البنت الى المدرسة, اما الأن فالوضع تغيّر.

ان القول بأن لا أخلاق دون دين هو اتهام ضمني لكل مخالف في الدين باللاأخلاقية و الفساد, لان الناس ليست على دين واحد, فضلا على انه اجحاف في حق الملحد و اللاديني فكل انسان لديه نوازع تدفعه نحو الفضيلة ، وتجعله يفعل الفعل الحسن ولديه قيَم تمنعه أن يفعل الأفعال الرذيلة, ومهما كانت ديانة الانسان فانه دوما محب للعدل و الاحسان و الصدق و الاحترام, ان مجرد القول بأن لا أخلاق بلا دين هو محاولة تديين الأخلاق و اختزال الفضيلة في أتباع ديانة معينة و اشاعة الكراهية ضد الأخر المخالف دينيا و القول عنه أنه منحل أخلاقيا مثلما يتم تعليم أبناء المسلمين أن أهل الكتاب هم كفّار و فاسدين من الصغير الى الكبير.

لقد قال المشايخ أن الروادع الموجودة في القرأن و " السنّة " ستصنع مجتمعا مسلما أخلاقيا مثاليا, وسيعض علينا الغرب " الكافر " الأنامل من الغيظ فأهملوا تربية العقل و الوجدان و الضمير و انشغلوا بتخويف الناس من خرّافات الدجال و عذاب القبر و الشجاع الأقرع الذي يضرب العاصي بسلسة تدخل من فمه و تخرج من دبره ان لم يفعلوا ما أمروا به! فتم حشو عقول المسلمين بالخزعبلات, فخرجت أجيال و مجتمعات مسلمة غاية في الانحراف و العنف, سيقولون ان البعد عن الدين هو السبب فهل الشعوب الأوروبية المتحضرة هي أقرب الى الدين منا ؟ وهل يعرف الياباني " السنّة " و احاديث عذاب القبر و الدجّال و عقاب جهنّم ؟! لقد قالوا أن الغرب منحل و كافر و تجاهلوا أن نسب الفساد و الانحلال الخلقي و جرائم الاغتصاب و القتل ذات معدّل مرتفع في العالم العربي والاسلامي أكثر من العالم الغربي حتى اعتاد المسلم على جرائم القتل و الارهاب و اصبحت امرا اعتياديا و معروفا, وعندما تسألهم عن المعايير التي اعتمدوها في معرفة مدى انحراف الغرب سيقولون لك لانهم " كفار و ملحدين " !!, ان البعد عن الدين ليس بالعامل الوحيد المسؤول عن تراجع أخلاق المسلمين بل العوامل السياسية و الاقتصادية هي التي تسببت في هذا التراجع أضافة الى التشدد الديني و نشر الغلو في الدين و التحريض على الارهاب الفكري و الجسدي و بعد ذلك يتسائل الكهنة لماذا ظهر الالحاد في الأوساط الأسلامية الأكثر تدينا ؟.

الطريف أن اغلبية المشايخ يقولون ما لا يفعلون, فالانسان عندما يتحدث عن الدين يجب أن يكون مثاليا , لكن من المؤسف أن تسمع عن مشايخ يدعون المسلمين ان يعيشوا على طريقة الصحابة حيث زمن الجوع و التقشف, لكن تجدهم يركبون السيّارات الفارهة و يتسكعون في دول " الكفر و الالحاد " و يتقاضون اجورهم بالدولار, فهل هذه هي الأخلاق ؟!.

المفروض أن يكون الإنسان المتدين يتمتع بأخلاقيات عالية، وأن ينعكس ذلك التدين على أخلاقه وسلوكه. فالتدين بنفسه وبذاته لا يعطي أخلاقا, فالأخلاق تأتي قبل العبادات, فالكثير يلتزم بالصلوات و الصيام و الزكاة لكن تجده يزوّر الفواتير لحسابه, ويكذب ويسرق ثم يقول لك أن الله غفور رحيم!, وهذه الأفعال هي نتاج الاكاذيب التي يتم الترويج لها في العالم الاسلامي.. انها عقلية اتباع السلف, لقد كان الصحابي فلان بن علان يفعل كذا و كذا و هو من المبشّرين بالجنة فاذا قلّدته ستدخل الجنة! هكذا تتم تربية المسلم .. أن يقلّد وفقط لذا لا داعي للتعجب من التناقض الصارخ بين تدين المسلم و أخلاقه.

ان الالتزام بالاخلاق هو من اجل العيش في عالم لا تسوده شريعة الغاب, ان تهذيب الأخلاق هي في تهذيب الوجدان و الضمير و العقل قبل كل شيء, يجب تعليم المسلم أن التزامه بالأخلاق تجاه الأخر هو حبّا فيه وليس لأن الله يراه و يراقبه, فالالتزام بالاخلاق بسبب الخوف من العقاب يعتبر نفاقا و انتاجا لتدين زائف و ذرائعي.







اخر الافلام

.. سكاى نيوز عربية تكرم الأزهر والكنيسة والعلايلى ووحيد حامد لد


.. أمير الكويت يؤكد أهمية التحاور والتسامح خلال لقائه بابا الأق


.. شاهد فيديو لشرعي تنظيم الدولة يعتنق المسيحية ويروج لتأسيس ال




.. Ninja Warrior: سقوط المتسابق نور الإسلام فى كمين المرحلة الا


.. ماذا خلّف تنظيم الدولة الإسلامية في مدينة الباب السورية؟