الحوار المتمدن - موبايل



ميتا...كون

رائف أمير اسماعيل

2017 / 4 / 21
الادب والفن


مثل غيره، وجهت اليه دعوة لتكريمه، في حفل يتسلم فيه جائزة للابداع. فذهب الى قاعة الاحتفال، وجلس على مقعد وسطها من جهة اليسار... وانتظر.
بعد كلمات احتفالية عدة نوديت الاسماء، حتى ذكر اسمه فقام مبتسما ليتسلم جائزته.
حال وصوله الى مقربة من مكان التسليم، فوجيء بصوت من جهة اليمين يصيح: هذه الجائزة لي... هذا اسمي.
ارتاع هو والحاضرون لشكل الصائح ... كان يشبهه بالضبط... والصائح هو الآخر ارتاع لشكل من سبقه في الاستلام.
وقف الاثنان كل منهما منذهلا برؤية الآخر... وزاد الانذهال عندما قدم كل منهما للآخر ولرئيس لجنة تسليم الجوائز الوثائق ذاتها... حتى بنفس الخط لكل ماكتب فيها... ونفس الصورة.
كان الأهم من حيرة رئيس اللجنة، لمن يسلم الجائزة، حيرتهما عندما تواجها وجها لوجه... العائلة نفسها... عنوان السكن وتفاصيل البيت... وحتى الذكريات نفسها.
وحين جربا ان يذهبا الى فحص الحامض النووي جاءت النتيجة ان البصمة متطابقة لكليهما مثلما جربا قبلها في بصمة الاصابع.
بلحظة بث خبرهما في فضائيات العالم التلفازية ومواقع الانترنت. بل لحقهم الصحفيون الى المسكن... صوروا انذهال العائلة. فمثلما استقبلت الزوجة احدهما بقبلة دون ان تنتبه للآخر في بداية الأمر... استقبل الاطفال الآخر بقبلات باعتباره أبيهم. ثم انذهلت العائلة بتطابق الاثنين في كل شيء، الوجه والجسم والصوت والملبس والحركة والسلوك.
الاثنان اقنعا العائلة انهما نفس الشخص وليس هناك من انتحل شخصية الآخر، معززين كلامهما بوثيقة البصمات التي اجريت لهما.
الاثنان تقبلا الامر الواقع... أن يقبل للآخر أن يمارس حقوق الزوجية (مع زوجته)... وأن يتصرف ويصدر الاوامر والتوجيهات الى (أطفاله)... لكن الكل بقي في حيرة ... مالذي جرى؟ كيف حدث ذلك؟ وكيف ستؤول الامور؟... مامصيرهما ومامصير العائلة؟
وكل العالم ايضا بقي بنفس الحيرة... كل باحثوا العالم في المجالات المتعلقة التفتوا عسى ان يضيفوا بحثا جديدا مميزا... كل صحف العالم خصصت صفحة لمتابعة العائلة الجديدة.
والحكومة، خصصت فرقة أمن لحماية العائلة... الحفاظ على حياة العائلة (البحثية)...ووضع الأولويات لمن تقبل بمقابلتها، دون ازعاج.
لكن ما أن تقبلت العائلة والبشرية بالامر الواقع لأيام معدودة حتى حدثت مفاجأة آخرى... الزوجة... الأم... استنسخت هي الاخرى.
وصارت العائلة، بزوجين وزوجتين... شيء مفرح ومقلق بنفس الوقت... من ناحية ارتاحت الزوجة من اعباء توزيع الاهتمام لزوجين... ومن ناحية اخرى استجدت اسئلة أخرى تتعلق بترتيبات العائلة والسكن... وفي المصير.
وداخت البشرية من جديد.
ثم داخت البشرية مرة اخرى باستنساخ الاطفال... وبالخبر الأصدم: الاستنساخ تكرر في عائلة أخرى... في عوائل أخرى...
باتت كل عائلة تنتظر دورها في الاستنساخ...
هلعت كل البشرية: كل البيوت ... كل الشوارع ... كل شيء بدأ يستسخ ... جسد أرضي بدأ ينفصل...
بل الشمس والقمر وكل النجوم بدت تستنسخ وتنفصل عن بعضها... كل ذلك حصل بلحظات... بلحظات استنسخ كل الكون وانفصل التوأم عن توأمه الآخر... دون أن يزدحم المكان ولا الزمان...دون ان تختلط الحيرة والاسئلة، ولتنصب في سؤال مركزي طويل واحد، مالذي حدث للكون؟... هل الكون مخلوق يتكاثر بالانشطار؟ وماعدد الاكوان التي انشطرت من قبل؟ ومن هو المسؤول عن هذا التكاثر؟ وماذا يقصد بذلك؟ هل بامكاننا أن نتصل بتوائمنا؟ كم استنساخ استنسخنا من قبل؟ متى سيحصل الاستنساخ الآخر؟
حار علماء الفيزياء وفلاسفتها مرة آخرى بايجاد اجوبة، بينما عاد هو ليتسلم جائزته المتعلقة ببحث في انشطار احد انواع البكتيريا.
لكنه بعد الاستلام ، فكر في بحث جديد، فقد بدت له البكتيريا كون صغير...
18/4/2017







اخر الافلام

.. دردش تاغ - ما رأيكم في الأفلام المستقلة؟


.. مهرجان الفيلم العربي بواشنطن يدخل عامه الثاني والعشرين


.. ا?سرة «الخلية»:النقيب عمرو صلاح شهيد «الواحات» دربنا علي موا




.. الفنانة أروى تتحدث عن غنائها باللون الشعبي


.. هذا الصباح- الأدب السوداني وتداعيات القاص