الحوار المتمدن - موبايل



الفلسفة التحليلية

محمد الورداشي،

2017 / 4 / 21
الادب والفن


نشأتها، أهدافها، اتجاهاتها".

1- نشأة فلسفة اللغة:
نشأت فلسفة اللغة التحليلية على نقيض الفلسفة الكلاسيكية، بحيث إن هذه الأخيرة لم تكن تول اهتماما إلى اللغة، ولا تهتم بالقضايا اللغوية الكبرى. لقد كانت نشأتها في العقد الثاني من القرن العشرين في فيينا-النمسا، على يد الفيلسوف Gottlob Frege (1848-1925) في كتابه "أسس علم الحساب".
قدم فريج عدة محاضرات لطلابه؛ فتم تقديم هذه المحاضرات في الجامعة الألمانية، وانطلاقا من ذلك، عدت موردا للطلاب الباحثين في الفلسفة والمنطق، من مختلف الأقطاب الأوربية(ألمانيا، النمسا).
قام فريج بدراسات لغوية تحليلية أجراها على العبارة اللغوية، وعلى بعض قضايا اللغة، بحيث إنه ميز بين مقولتين وظيفيتين متباينتين، وهما: اسم العلم، والمحمول، إذ عد هذان الأخيران العنصران الأساس في القضية الحملية.
تجدر الإشارة إلى أن هذا التمييز بين المقولتين(اسم العلم، المحمول) كان من صنيع المنطق الحديث، لأن أرسطو كان يخلط بين القضية الحملية وغير القضية الحملية.
- القضية الحملية: هي قضية تتكون من طرفين: اسم علم، ومحمول يسند إلى الاسم العلم، مثلا: محمد معلم.
- القضية غير الحملية: )(العلاقية): وهي التي تتشكل من علاقات خارج الإطار الحملي.
لقد بين فريج أوجه الاختلاف بين اسم العلم والمحمول، ثم بين العلاقة التي تجمع بينهما. فالمحمول هو تصور يحيل إلى مجموع الصفات الوظيفية إلى اسم العلم، في المقابل يشير اسم العلم إلى شيء فردي معين(1) .


لقد مثلت دراسة فريج انقلابا فلسفيا جديدا، والذي ستقوم عليه اتجاهات فلسفية لغوية، قامت على نقيض الفلسفة الكلاسيكية القديمة. كما أن فريج اهتم بالجانب اللغوي عن طريق الاهتمام بالدلالة، خصوصا حين رصد العلاقة بين مقولتي اسم العلم والمحمول.
اهتم كذلك راسل باللغة عن طريق: التمييز بين الشكل النحوي والشكل المنطقي للعبارة اللغوية.
كما أن الفيلسوف النمساوي"لوديفينغ فتجنشتاين" استمرعلى نهج فريج، بحيث إنه انتقد الوضعية المنطقية السائدة في الفلسفة القديمة. ثم أسس اتجاها فلسفيا جديدا، أطلق عليه" مفهوم فلسفة اللغة العادية"، إذ إن موضوعها الأساس هو بحث المعنى في لغة الإنسان العادي، وذلك يعزو إلى أن المعنى عند فتجنشتاين شيء متغير، وبالتالي فإنه ليس ثابتا.
إن ما يميز الفلسفة التحليلية عن الفلسفة القديمة ما يلي:
1- انتقدت الفلسفة التحليلية الفلسفة الكلاسيكية.
2- اهتمام الفلسفة التحليلية بقضايا اللغة، وأثرها في الفكر الفلسفي. وبهذا فإنها تخالف الفلسفة الكلاسيكية التي توظف منهجا ميتافيزيقيا وطبيعيا.
3- رد الاعتبار إلى اللغات الطبيعية من خلال اتخاذها كمنهج علمي جديد، لحل الإشكالات الفلسفية.
لقد تأثر بالثورة التي أقامها فريج ثلة من الفلاسفة من أمثال:
إدموند هوسرل، كرناب، وسيرل وغيرهم. فكانت الفكرة الأساس التي شكلت نقطة التقائهم؛ هي كون اللغة، الوسيلة الوحيدة لفهم العالم بصفة عامة، والإنسان بصفة خاصة. ثم إن اللغة، هي الأداة الفعالة لحل الإشكالات الفلسفية القديمة والحديثة.
2- أهداف الفلسفة التحليلية.
2-1: الثورة على المنطق الأرسطي.
2-2: الاهتمام باللغات الطبيعية الحية عكس اللغات الاصطناعية.
2-3: التخلي عن المنهج الفلسفي القديم(الميتافيزيقي، والطبيعي).
2-4: تعميق بعض المباحث اللغوية؛ كالدلالة، ثم البحث عن مكامن المعنى...الخ.
3- اتجاهات الفلسفة التحليلية.
3-1: الوضعانية المنطقية:
" تعد حركة الوضعية المنطقية من أبرز الحركات الفلسفية المعاصرة... متخذة من الرمزي والتحليل اللغوي أداة لتبيان كيف أن المشاكل الفلسفية، تنشأ نتيجة لنزوع البشر نحو معرفة ما يستتر خلف نطاق قدراتهم الحسية، قدر ما تنشأ نتيجة لفشلهم في إعطاء مدلولات محددة للعبارات التي تم عبرها صياغة تلك المشاكل(2) .
( فريدريك وايزمان- فرانك رامزي- موتس سيلك- ردولف كارناب...الخ.)
3-2: الظاهراتية اللغوية.
وقد تزعم هذا التيار الفلسفي ادموند هوسرل، بحيث إن هذه الفلسفة اهتمت بالأشياء المجردة الخالصة الخفية في أعماق الوجدان، وهي مرحلة ذهنية مجردة سابقة للوجود اللغوي.
لقد وظفت هذه الفلسفة مفهوم" التعالي باتجاه الكشف عن بنية الوعي الخالصة... إن هوسرل يريد إبراز بنية الوعي المعمق في معزل عن التضايف التقليدي بين الذات والموضوع(3) .
خلاصة القول إن هذا الاتجاه الفلسفي اهتم بالأشياء اللغوية المجردة المستبطنة في الذهن ثم في الوجدان، وهي أكثر تجريد وأنها خالصة.
3-3: فلسفة اللغة العادية:
تزعم هذا التيار فتجنشتاين، إذ اهتمت هذه الفلسفة بالمعنى عند الإنسان العادي، وتنقض المعنى المنطقي الثابت، فالمعنى لدى فتجنشتاين شيء متغير وليس ثابتا.
تجدر الإشارة إلى أن فتجنشتاين حين اهتم باللغة العادية، يكون بذلك قد خالف نظرة كل من فريج وراسل للغة المنطق، فهذان الفيلسوفان قدما لغة جديدة تهتم بالقضايا المنطقية.
لقد دعا فتجنشتاين إلى ضرورة الاهتمام باللغة لحل الإشكالات الفلسفية الفكرية، وذلك يعزو إلى أنه أرجع سبب ظهور المشاكل الفلسفية، إلى ابتعاد الفلاسفة عن دراسة القضايا الفلسفية بالمنهج اللغوي. ثم إن هدفه هو فهم الفلسفة بلغة بسيطة، ثم التوصل إلى نتائج بسيطة.
كما أنه دعا إلى" تجنب صخب الفرضيات والطروحات الماورائية لتفتح عقد الفكر، وتصل إلى أبسط النتائج بتحليل اللغة ذاتها.‘‘ تحل الفلسفة عقد تفكيرنا؛ لهذا ينبغي أن تكون النتائج التي تتوصل إليها بسيطة، لكن عمل الفيلسوف يكون معقدا تعقيد العقد التي يحلها(4) ‘‘.
لقد شكل كتاب" رسالة منطقية فلسفية" نقدا للمنطق، حيث إن هذا الكتاب اهتم بطابع الضرورة في المنطق، ثم في المعارف التي ينتجها المنطق الأفلاطوني، فكانت دعوته هي" اهتمام المنطق بنفسه". ولكي تكون أفكار المنطق وقضاياه ، مستقلتين عن الواقع ينبغي ألا تمثل الثوابت المنطقية شيئا في الواقع، ولعل هذا ما وصفه فتجنشتاين بالفكرة الرئيسية في الرسالة، كأن فتجنشتاين يطلعنا على أن فلسفة اللغة العادية لغة نقد للوضعية المنطقية.

المصادر والمراجع:
(1)- ينظر: مسعود الصحراوي، "التداولية عند العلماء العرب، ص: 18.
(2)- من كتاب: كيف يرى الوضعيون الفلسفة؟ ترجمة نجيب الحصادي، ص: 5.
(3)- أنطوان خوري: مدخل إلى الفلسفة الظاهراتية، ط 1ك 1984، ص: 51.
(4)تحقيقات فلسفية، ترجمة وتعليق: عبد الرزاق بنور، ص: 29.







اخر الافلام

.. لقاء خاص مع الفنان لويس فونسي أثناء زيارته لمصر والحديث عن أ


.. لقاء الممثلة الكورية Park Shin Hye على العربية - الجزء الثان


.. كيف تصبح لصا محترفا




.. هذا الصباح- معرض فني بلندن لفنانين تشكيليين عرب


.. صباح العربية “mike boy”: أول فيلم يصور في هوليوود من إخراج س