الحوار المتمدن - موبايل



ارض السراب9

مارينا سوريال

2017 / 4 / 21
الادب والفن


كان صوت ريح ومياه وصمت ..لم يكن هناك انسان حيث وجدت نفسها على الرمال وحيدة جربت الصراخ ولكن ليالى مضت ولم يجاوبها صوت لانسان ..علمت انها اصبحت وحيدة تذكرت ايام رعيها الاغنام وتذمرها بكت ..لم يعد هناك انسان سواها..كانت وحيدة تتجول ذبلت ملابسها كانت تتجول وسط الاشجار عارية لم تهتم ان تصنع لها ملابس لم تعرف كيف تصنعها اصلا ..كانت تتغذى على ثمرة اوثمرتين قبل ان تتذكر بناتها وتنوح لما لم يطعنها ..لما اختاروا الموت على الحياة معها ..لقد تحررت من الذئب وحررت المدينة منه ..تخلصت من قطاع الطرق ولم يتبقى هناك احدا نفذت ما اخبرتها المراة عنه فلماذا لم تنجو واحدة من بناتها؟...كانت تصرخ وتنادى على المراة فى الليالى الكاحلة الطويلة لا تتوقف فلم يعد هناك احدا ..كانت هناك حيوانات علمت بوجودها تمنت ان تاكلها النمرة لم تعد تخاف منها كالسابق ولكن حتى النمرة لم تعد تريد الاقتراب منها بل تركتها وابتعدت بعيدا عنها لم يعد هناك وجه يستطيع النظر الى عيناها والى جراح جسدها الذى ادمته وجعلت الديدان تعلق به لتاكل منه ....كانت تشعر لذة وهى تتجول على جسدها وتعبث بالجراح التى احدثتها بجسدها ...كان مساء حينما عادت لها من جديد شقت طريقها وسط العتمة صرخت المراة لقد عدت من جديد ؟..ركضت نحوها سقطت على الارض ...نسيت السباب والبنات طلبت منها النجاة من جديد!....

استداروا يدرون فى نفس الحلقة من حولها ،كانت الحلقة تتسع بهم يدورن من حولها فى دوئرهم يرددون كلماتها التى تطلقها من فمها وكانها تهمس تلقى بها فى اذانهم فيلتقطوها ويرفعون بها اصواتهم ..لم تصدق حينما كانت تتجول فى ذلك الفراغ المتسع انها ستجد بشرا غيرها فى البداية اعتقدهم بناتها ..ركض تتفرس ملامحهن ..تراجعت الصغيرات وحملن الصغير على اكتاف احداهن وركضن لكن المراة تبعتهن فى جنون وهى تصرخ بهن ان يتوقفن ..تعثرن وسقطن وسط بركة من الطين ..نظروا لها فى فزع ..صرخ الصغير ودفن راسه فى حضن احدا الفتيات ..نظرت اليهن جيدا..همست من انتن ؟..كيف عثرتم عليه ؟..لم تتلقى اجابه ظللن خائفات ..تطلعت من حولها لمحت بعض الثمار على الشجر مدت يدها والتقطتهم ..ابتسمت والقتهم لهن وللصغير من بعيد ..كان هو اول من اقترب وخطف احدا الثمار وضعها فى فمه وتراجع سريعا لحضن الفتاة...ابتسمت له المراة بينما تناول الفاكهة فى تلذذ تبعنه الفتيات واكلن بقية الثمرات....اعتدن على اكل الثمار الذى تحضره لهن ..سمعت المراة بعد ليالى عدة اول صوت لاحدى الفتيات عندما نادتها بالسيدة تطلعت اليها ..عرفتها ...تذكرت تلك الملامح ذكرتها بذلك الرجل اباها وزوجتة هل انجبت تلك الفتيات ؟..لم تعد تعرف نفسها بابن الراعى ..اصبحت السيدة كيف حدث ذلك الطوفان كيف غرقت المدينة ولم تنجو ولا واحدة من فتياتها هل هؤلاء هن الفتيات التى قصدتهن المراة عندما اخبرتها ؟...لم تفهم نظرت اليهن يأكلن ثم ينمن هكذا بقين والصغير معهن على تلك الحالة ليالى عدة..ليالى كاحلة قطعتهاالمراة من جديد عندما قررت ان تعود لابن الراعى وتحدثها!....
استيقظ وجد الغابة على حالها لم يتذكر ماذا حدث ؟تطلع يبحث عن رجالة وفتاتة فلم يجد احدا منهم ..نهض وهو يترنح من الدوار كانت اثار المياة على كل شىء ..هل نجا ام مات؟...لم يعرف ان كان حيا ؟...همس باسمها فلم يتلقى ردا..رفع صوته بقدر ما استطاع على رجاله لم يسمع سوى صدى صوته يرتد اليه..سمع صوت الطيور تحلق من فوق راسه الذى يدور ..سقط على الارض يتطلع فى الاشجار من حوله ..تذكر انه عطش بلل شفاه بقطرات المياه على الاوراق من حوله ثم اكلها ..
كان الوقت ظلاما وهو يتطلع الى السماء بلا ضوء ..لم يكن هناك سواه هووحده، لقد ايقن ذلك ..بدأت الاصوات تتسرب الى اذنه من جديد..حجب الضوء عن عينه يحميها ..تلك الاصوات التى عرفها ..حاول ان ينهض وهو يبعد عينه عن الضوء كاد ان يتعثر حاول ان يتمسك صرخ عندما مس الضوء عينيه ..ألمه..اشتدت الاصوات صرخ من ..من هناك؟..اجيبونى ؟..لكنهم استمروا يتحدثون من بعيد من فوق؟..لم يستطع ان يميز كلماتهم كانت لغتهم مبهمه لديه ..كان يرتعد صرخ ماذا تريدون منى؟من انتم ؟...هيا ارحلوا لقد رحل الجميع عن هنا لم يتبقى احدا سواى ..ارحلوا ..استمروا يرددون همسهم كلماتهم استمرت وكانها انشودة تردد حتى النهاية ولا يوجد من يوقفها ..خف الضوء ..حرك يديه لاسفل وترك عينيه تلاحظ الضوء على الارض فى ببداية الامر ولكنها لم تعد تؤلمه مثل السابق ..كان يرتجف وهو يحاول رفعها الى اعلى من جديد ...ميزاجساد ..اجساد ترتدى الاسود ..عرفهم يشبهون رجاله ..سأل نفسه ماذا يفعلون هناك ..رفع صوته لما تركتمونى وحدى هنا؟...اكلموا ولم يلتفتوا اليه ..رفع صوته اكثر اين انتم ؟اريد ان اذهب معكم ؟..لا اريد البقاء هنا وحيدا...تذكر انه الباكى القديم من جديد ..لقد كره تلك الارض حقا واحب ان يبحر بحثا عن غيرها ..خطئه الوحيد كان الفضول..الفضول الذى جعله يدفع الثمن غاليا ..







اخر الافلام

.. مهرجان دبي السينمائي .. مشاركة خليجية واسعة


.. مهرجان دبي السينمائي خلف الكواليس


.. قصيدة .. حكاية الطين .. الشاعرة شذى أسعد .. تصميم .. أبو رعو




.. فنان سوري تحدى الإعاقة بموهبة الرسم – جيران


.. فرقة الموسيقى العربية بكفر الشيخ تعانى نقص الآلات.. والمحافظ