الحوار المتمدن - موبايل



الله في فكر عمر الخيام 14/ 25

داود سلمان الكعبي

2017 / 4 / 23
الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع



امراض حب المال وكنزها
يقول الخيام:
مَن يحسبَ المال أحبَّ المُنى
ويزرع الأرضَ يريــد الغِنى
يفارق الدُنيا ولم يُختَـــــــــبر
في كدَّهِ أحـــوال هذى الدُنى
مدخل وايضاح:
يحذرنا الخيام الفيلسوف الشاعر من مغبة حب المال، ويفند رأي من يعد ذلك امنية ما بعدها امنية، وهذا من الخطل بمكان، وتسفيه الرأي، فالمعني بالكلام أنه يزرع الارض (زراعة الارض كأي وسيلة لجمع الاموال) بهدف اخراج كنوزها ثم يجمع الاموال ويكنزها، ولم يدر هذا المسكين تقلبات الدنيا ومزاجها، وانها لم تدم الى احد ابداً؛ فبالأمس كم كان بقربنا خلان واصحاب واهل واعزراء، اين هم الآن؟، لماذا لم تفدهم اموالهم؟، كذلك هناك الملوك والسلاطين والامراء الذين حكموا اصقاع الارض وعاثوا فسادا، واخذوا من ملذات الدنيا ما اخذوا. كنزوا الذهب والفضة والاحجار النفيسة وشيدوا وبنوا القصور، اين هم الآن؟. وكما عبر عنهم الشاعر: "بالأمس كانوا هنا واليوم قد رحلوا"، فالذي يعلم أن عاقبته الرحيل والسفر الى عوالم اخرى مجهولة لا ندرك كنهها، لماذا يجمع الاموال ويحرص عليها ولا يعطي منها للفقير والمسكين والمحتاج وذو الفاقة، اليس من الافضل له لو يعطي منها لأولئك المحتاجون ولو الشيء اليسير على الاقل أن يذكرونهم بعد الممات فيدعون لهم ويترحمون ويذكرونهم بخير.
وهذه حكمة ونصيحة يعطيها الخيام مجانا لكل من يتعظ او يريد الموعظة، وهذه تدل على سبر غور فيلسوفنا بفلسفة الحياة، ويعلم انها زوال وفناء.

بحوث في المال
تعريف المال:
وهو ما مَلَكْتَه من جميع الأَشياء(لسان العرب)، وجاء في (معجم المعاني): المَالُ : كلُّ ما يملكه الفرد أَو تملكه الجماعة من متاعٍ، أَو عُروض تجارة، أَو عقار أَو نقود، أَو حيوان".
ويعرفه اليزدي بقوله: "المال هو كلّ ما يتمكن به الإنسان رفع حوائجه، ولذا يحبّه بشدة. وهذا تعريف بالأعمّ حيث يشمل المواد الإستهلاكية كالماء والطعام والملبس والتي يستعملها الإنسان بصورة مباشرة، كما يشمل النقد والذهب والفضة التي لها دور غير مباشر في توفير الرغبات الإنسانية وذلك بمبادلتها مع المواد الإستهلاكية، كما يشمل الأرض والعمل ووسائل الانتاج التي يمكن من خلال الزراعة أو العمل بها توفير المتطلَّبات الإنسانية المختلفة. وعليه فإنّ المال هو كلّ ما يرغب فيه الإنسان، ويرفع حاجة من حاجاته الجسمية والروحية بنحو مباشر أو غير مباشر". (راجع: موقع العلامة مصباح اليزدي).

علماء الاخلاق وحب المال
علماء الاخلاق بدورهم حذروا من حب المال، اي المحبة الزائدة الفائضة، فحب المال ليس الغاية او الهدف. المال ما يسد حاجة الناس، اي ليس الغاية تكمن في المال نفسه، بقدر ما يكون المال وسيلة توصل الناس الى سد احتياجات الحياة من مسكن ومأكل ومشرب، اما اذا كان أن نكنز الاموال كي يقال اننا ثريون!، فهذا مما يحذر منه علماء الاخلاق وسواهم. وهناك حديث مروي عن الامام علي ما معناه أن جمع الاموال يأتي عن طريقين: البخل والحرام.
والنراقي صاحب كتاب" جامع السعادات" يعد حب المال شُعب من حب الدنيا، ويقول: "إذ حب الدنيا يتناول حب كل حظ عاجل، والمال بعض اجزاء الدنيا، كما ان الجاه بعضها، واتباع شهوة البطن والفرج بعضها، وتشفى الغيظ بحكم الغضب والحسد بعضها، والكبر وطلب العلو بعضها".
ويرى النراقي أن الحرص على حطام الدنيا كالآفة وأن "أعظم آفاتها المتعلقة بالقوة الشهوية هو (المال)، إذ كل ذي روح محتاج إليه ولا غناء له عنه، فان فقد حصل الفقر الذي يكاد أن يكون كفراً وإن وجد حصل منه الطغيان الذي لا تكون عاقبة أمره إلا خسرا، فهو لا يخلو من فوائد وآفات، وفوائده من المنجيات وآفاته من المهلكات، وتمييز خيرها وشرها من المشكلات، إذ من فقده تحصل صفة الفقر، ومن وجوده تحصل صفة الغناء، وهما حالتان يحصل بهما الامتحان".
وحتى وأن كان "المال قوام الحياة، فينبغي أن تكون ذا مال إذا كان طريق كسبه وفق منهج الله، المال قوة، ومعنى قوة أن الخيارات المتاحة للغني في العمل الصالح لا تعد ولا تحصى، بماله يزوج شاباً، بماله يعالج مريضاً، بمال يرعى أرملة، بماله يطعم يتيماً، بماله ينشئ معهداً، بماله يؤسس ميتماً، بماله يفعل الخير، الخيارات المتاحة لصاحب المال لا تعد ولا تحصى، بل إن النبي عليه الصلاة والسلام جعل الغني المؤمن قريباً من درجة العالم العامل".
واما أن نجمع المال ونهتم به اكثر مما ينبغي، ونتجاوز هذه القضايا الانسانية المجتمعية التي تقربنا الى الناس زلفى وبها نشعر بإنسانيتنا وموقفنا الاخلاقي تجاه الآخرين، فلا خير بها سوى ذلك.
وفي الكتاب المقدس: "محبة المال اصل لكل الشرور الذي اذا ابتغاه قوم ضلوا عن الايمان و طعنوا انفسهم بأوجاع كثيرة" (1تي6: 10 ).
يقول الشاعر:
متى تُمسي وتُصبح مستريحا ** وأنت الدهر لا ترضى بحال
وقد يجري قليل المال مجرى ** **كثير المال في سد الخلال
إذا كان القليل يسدُّ فقري ** *******ولم أجد الكثير فلا أبالي
وقال آخر:
قَلِيـلُ الْمَـالِ تُصْلِحُـهُ فَيَبْـقَـى *** وَلا يَبْقَـى الْكَثِيرُ مَـعَ الْفَسَـادِ
وقال المتنبي:
اذا نلت منك الود فالمال هين *** وكل الذي فوق التراب تراب
وهناك صنف من الناس لديه اموالا؛ لكنه يبخل بها حتى على نفسه بحيث يرتدي هنداما رثا ممزقا ويخرج به الى الناس والى العمل. يروي رجل في زمن النبي؛ قال: "كنت عند رسول الله صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ جالسا رث الثياب ، فقال النبي: ألك مال ؟ قلت : نعم يا رسول الله ، من كل المال، قال: إذا آتاك الله مالا فلير أثره عليك". وهذا انتقاد بأدب.
القرآن والاموال:
والقرآن، والمصدر التشريعي الاول للمسلمين، ذكر جملة من الآيات تتعلق بالأموال؛ اشار فيها الى حب الناس للأموال، وكنزها، وتارة بين أن الله يختبر الناس بنقص الاموال، والذي تنقص امواله لدرجة كبيرة يصبح ذو فاقه عظيمة وربما يكون عالة على الناس، وربما يسرق او يقتل من اجل رجوع امواله، وبالتالي يكون حريصا على جمع الاموال وعدم تبذيرها الى درجة البخل؛ وتارة يحذر من تضييع الاموال واكلها بالباطل، يعني بالحرام وبالنصب على الناس سواء في تجارة غير شرعية او بغبن او بطريقة اخرى ملتوية. بعكس الذي لديه اموال ويصرفها على الناس الذين هم فعلا في حاجة ماسة لهذه الاموال، فأن الله سيجازيه مثوبة واجر عظيم. وهذه جملة من الآيات نذكرها اتماماً للفائدة:
{وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا} الفجر: ٢٠ الفجر
{الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} الكهف: ٤٦
{وَآتَى الْمَالَ عَلَىٰ حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينَ} البقرة:١٧٧
{وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمَالِ} البقرة: ٢٤٧
{وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ} البقرة: ١٥٥
{وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ} البقرة: ١٨٨
{لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} البقرة: ١٨٨
{مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ} البقرة: ٢٦١
{الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنْفَقُوا مَنًّا وَلَا أَذًى} البقرة: ٢٦٢
{لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَىٰ كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ} البقرة: ٢٦٤
{وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ} البقرة:٢٦٥
{الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً} البقرة:274
{وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ} البقرة: 279.
{إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا} آل عمران:10
{إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا} عمران: 116
{لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ} آل عمران:186
{وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَىٰ أَمْوَالِكُمْ إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا} النساء:٢
{وَآتُوا الْيَتَامَىٰ أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ} النساء:2
{فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ} النساء:6
إ{ِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَىٰ ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا} النساء:10
{أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ}النساء:24
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ} النساء:٢٩







اخر الافلام

.. بأسطول إماراتي.. مؤسسة النقل تعاود نشاطها بعدن


.. تراجع صيد الأسماك في -آسفي- المغربية


.. رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر يتفقد أوضاع تعز




.. مصر.. أكشاك الفتاوى


.. الحريري في واشنطن... مناقشة القضايا الشائكة