الحوار المتمدن - موبايل



لماذا إبراهيم دون الآخرين .

مروان صباح

2017 / 5 / 6
مواضيع وابحاث سياسية


منذ زمن طويل ، استوقفني التصنيف الذي حظى به ابو الأنبياء ، النبي إبراهيم عليه السلام ، وهي مرتبة ، تفرد بها بين الأنبياء والرُسُل ، بل ، البشرية جمعاء ، وحسب علماء البيولوجيين ، هناك ثمانون مليار إنسان وطأة اقدامهم على هذه الأرض ، ثم رحلوا ، فالخليل ، يعني الصديق ، وهكذا ، ارتبط المعنى ، بالوفاء ، وهنا ، في حقيقة الأمر ، استدعاني الامتياز ، التفكير ، لماذا إبراهيم نال هذه المكانة ، دون الآخرون ، وجدت لأنه مفكر ، وقد يكون هو الأول دون منازع ، الذي تأمل بعبادات البشرية وسايكالوجياتهم ، ومن ثم ، بدأ يبحث عن الحقيقة ، فأمضى ليالي في التفكير والتأمل ، تارة في الشمس وأخرى بالقمر ، وضرب تجربة للبشرية ، تحولت إلى درس ، في كيفية إعادة استخدام العقل المتوقف أو المتجمد ، عندما كاد للأصنام ، واحال التهمة والفعل لكبيرهم ، وقال اسألوهم ، إن كانوا ينطقون ، وبالتالي ، جعلته ينال موقعين ، واحد عند الخالق ، بدرجة الخليل ، أي الصديق ، وأخرى ، بين الأنبياء ، لهذا ، صاحب هذا الكون ، وجد في تفكير إبراهيم ، ما يليق من جعله خليله ، مما أدى هذا الفعل ، دخول إبراهيم محاججة مع من ادعى الربوبية ، النمرود بن كنعان ، الدكتاتور الأول ، الذي تحول مع الزمن إلى إله ، بالطبع ، هي الأولى من نوعها ، وأيضاً ، للنمرود أسبقية مسجلة في التاريخ البشري ، عندما صنع تاج ووضعه على رأسه ، وفي تلك المناظرة الشهيرة ، التى بيّن فيها إبراهيم ، أن هناك مشرق ومغرب ، وأن الشمس تأتي من المشرق وليس المغرب ، بالطبع ، أدت الحقيقة والمعرفة ، ببهوت لمن ادعى الآلوهية ، وعندما عجز عن محاججة ابراهيم ، قرر رميه في النار . لنكتشف لاحقاً ، بعد ذلك ، أن سلالة النمرود من المستبدين ، ابتكروا احتيال جديد ، استبدلوا حرق الكتب بالأشخاص .

تماماً ، الإنسان يصنع عكس ذلك ، وهذا الصنع لا يقتصر على الحاكم ، بل يشمل أيضاً ، الشركات والمؤسسات ، بل ، أغلب مناحي الحياة ، فالحاكم ، عندما يرغب ، إختيار صديق أو مستشار ، يبحث عن معدومي التفكير ، قحط ، كالخادم والسلطان ، في قصة الباذنجان الشهيرة ، كأن هناك كره متوارث بين المفكر والحاكم ، وتصبح حقبة الحاكم ، أقرب إلى تجارب مخبرية ، كل ما يخرج من تجربة أو اختيار فاشل ، حتى يقع بأخر ، طبعاً السبب ، الإستشارة والنصيحة الخاطئتين ، وقد تكون بالفعل ، الحياة بأكملها فتنة ، لكن الحكم ، أشدها ، وفي أروقة الحاكم ، هناك جيش من السماسرة والمدلسين والموُهبين في قلب الحقائق ، وايضاً ، مهرة في تزوير السيرالذاتية وتضليل الواقع وخبراء في إعطاء استشارات كاذبة ، لهذا ، الحاكم الماهر، يستطيع صنع إلتفاف من وراء هؤلاء جميعاً ، لكي لا يقتل ، لأن ، مواجهة هؤلاء علناً ، تسبب في اغتياله ، ومن ثم ، يبدأ في البحث عن صديق وفي ، لا يوجد في حساباته تحسين معيشي أو مطالب سلطاوية أو اقتصادية ، بل همه ، تحويل مشروع النهوض من رؤية إلى واقع ، تجتمع فيه ، أكثر الخصال ، الحكمة والشجاعة والعدالة وقادر على مشاهدة المشهد بشكل بانورامي وايضاً ، العزلة ، من أجل الابتعاد عن المحاباة ، كالقاضي ، التى من بديهيات سلوكه ، عدم الانزلاق أو الغوص في اهتمامات الإنسان العادي ، فعلى سبيل المثال ، اذا شاهدت قاضي يجلس في مقهى ، أعلم أنه فاشل .

الحكمة من هذه الصداقة ، الوفاء ، وطالما الحاكم حوصر بجيش من اتباع الديناصورات ، فهو بحاجة إليها ، أكثر من حاجة الوفي لها ، لأنها ستُبنى ، دون أي منافع تفسدها ، وهنا المرء ، إذا عاد إلى التاريخ ، يجد الحضارات التى تأسست في الماضي ، كان للقائد على الدوام شريك بدرجة مفكر ، فالاسكندر المقدوني ، أخذ ديوجين ناصح له ، وكان يردد ، لو لم أكن الاسكندر لوددت أن أكون ديوجين ، فالمحصلة ، كان الإسكندر يختفى وراء مصباح ديوجين ، من أجل البحث عن رجل فاضل ، يستعين به على إدارة حكمه ، فمن تحلى بالفضيلة ، كانت المعرفة طريقه ، فالحياة ، تسعة أشعارها حظ والباقي حكمة ، لكن المرء ، يجهل طرق السعادة ، لهذا ، الأغلبية تخفق في الوصول إليها ، أما الحصول على الحكمة ، تحتاج إلى فم يتحمل مرارتها .

في الأغلب ، يخفق الحاكم في اختياراته ، لأنه ، يعتمد على قَلْبَه ، أما الإنسان العاقل ، الذي يعلم أنه غير مخلد أو معصوم ، مع مرور الوقت ، يتكون يقين لديه ، أن التبصر في قلوب الآخرين ، مستحيل ، والمراهنة على عقول من حوله ، هذا لا يعني ، سوى اللجوء إلى المعلومة لا المعرفة ، التى تجعله رهينة التجارب الفاشلة ، وهنا تظهر ضرورة الصديق الوفي في حياة الحاكم ، لأن الحاكم في النهاية ، من الجنس البشري ، سيعيش عمر واحد ، لا توجد له فرصة أخرى ، الخلاصة ، توفير الوقت عامل أساسي في النهوض وبناء الدول .







اخر الافلام

.. 17/8/2017 | صور حصرية تكشف عن وجوه أفراد داعش بالرقة.. وعناو


.. 17/8/2017 | الإفطار الجيد يمنع زيادة #الوزن.. وعناوين أخرى ف


.. ماذا يمكن ان يحصل بعد احتواء الازمة الكورية الأمريكية؟




.. لبنان يلغي قانونا يعفي المغتصب من العقاب


.. الدورة الثانية من فعاليات -حكايا مسك- في الرياض