الحوار المتمدن - موبايل



المجلس الانتقالي الجنوبي في حدود القانون الدولي

مروان هائل عبدالمولى

2017 / 5 / 12
مواضيع وابحاث سياسية


تتسارع وتيرة مطالب الشعب في الجنوب لنيل الحرية والاستقلال والتخلص من تسلسل الأنظمة , التي أكل عليها الزمان وشرب , أنظمة جعلت الجنوبيين فقراء و عبيد يتسولون لقمة العيش في وطن حرموا منه وتناوله الحكام وأبنائهم والوزراء والحاشية ومعاقي الفكر و القبائل على طبق من ذهب , والمتابع اليوم للمشهد الجنوبي عليه التدقيق في الخطوط الخفية , التي تنتهجها حركة الإعلام للنخبة الشمالية وعلى رأسها نُخبة جماعة الحوثي وصالح و الأخوان المسلمين (حزب الإصلاح ) و أتباعهم وهم يسعون بكل يأس لتشويه المطالب الشعبية الجنوبية بعد تشكيل المجلس الانتقالي في الجنوب, وجميل أن نرى اليأس في خطاباتهم , ولكن الأجمل أن تتجمع تلك الكلمات البائسة في بضعة أيام و تتساقط معها الأقنعة قناع بعد قناع .
الخليج يعرف إن الجنوبيين ليسوا هنوداً حُمر , والجنوبيين كذلك يعرفون أن دول الخليج وعلى رأسها السعودية والإمارات دولتان رائدتان في دعم الجنوب عسكريا واقتصاديا وماديا وهم من يشرفوا على ترتيبات العمليات العسكرية و السياسية والاقتصادية في الجنوب والشمال على أسس مدروسة وباستخدام إستراتيجية النفس الطويل جداً جداً, وخلال هذه المرحلة الصعبة وضيقة النفس كان الجنوبيين يتمنون دعم الرئيس عبدربه لهم وهو واحد منهم أن يقف معهم و مع قضيتهم ولكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن , ولم يستوعب الرئيس هادي أن القضية الجنوبية هي قضية شعب ودولة يتحولان وبشكل سريع إلى قضية رأى عام عالمي و العالم أصبح يعرف من يريد أن يدمر الجنوب ومن يحب أن يعمره .
يا سيادة الرئيس عبدربه قلت في رفضك القاطع لتشكيل المجلس الانتقالي الجنوبي بان تلك التصرفات والأعمال تتنافى كليا مع المرجعيات الثلاث المتفق عليها محليا وإقليميا ودوليا والمتمثلة في المبادرة الخليجية واليتها التنفيذية ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل وقرار مجلس الأمن الدولي 2216 والقرارات ذات الصِّلة , وفي نفس الوقت تناسيت أنت و المجتمعين معك من مستشارين أن حق تقرير المصير من المبادئ الأساسية في القانون الدولي باعتباره حقا مضمونا لكل الشعوب , و يعني منح الشعب أو السكان المحليين إمكانية أن يقرروا شكل السلطة التي يريدونها وطريقة تحقيقها بشكل حر وبدون تدخل خارجي , كما أكد العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية على حق تقرير المصير حيث ورد في المادة 1 للفقرة 1: لكافة الشعوب الحق في تقرير المصير وإستنادا إلى هذا الحق أن تقرر بحرية كيانها السياسي وان تواصل بحرية نموها الاقتصادي والاجتماعي والثقافي , كما يتجسد حق تقرير المصير في مظهرين اثنين داخلي وخارجي , الخارجي يقوم بتحديد الوضع الدولي للدولة أو الشعب من حيث اكتساب الاستقلال أو المحافظة عليه واندماجه مع الوحدات السياسية الأخرى، مانحا الوحدة السياسية الطريق الذي تريد أن تسلكه في علاقاتها الخارجية دون أي تدخل خارجي من خلال قيام أو وقف علاقاتها الدبلوماسية، وان تنضم أو تنسحب من المنظمات والهيئات الدولية والمظهر الداخلي يكمن الداخلي في حق تقرير المصير فيتمثل في حق أغلبية الشعب داخل الوحدة السياسية المقبولة وفقا لمبادئ القانون الدولي في ممارسة السلطة لإقامة شكل الحكم والمؤسسات الوطنية بصورة تتلاءم ومصالح هذه الأغلبية، ولا يتضمن حق تقرير المصير الداخلي حق الانفصال، إذ ليس للأقليات حق تقرير مصير يمكنها من أن تحتج به للمطالبة بانفصالها عن إقليم الدولة، لكن القانون الدولي رتب حقوقها بان تصون الأغلبية حقوقها عن طريق احترام حقوق الإنسان
الجنوبيون يا سيادة الرئيس عبدربه قدموا من اجل استقلال دولتهم قافلة طويلة من الشهداء والجرحى والمعاقين واليوم انتزعوا حريتهم بمساعدة الأشقاء الخليجيين الذين , قدموا لإنقاذنا وإنقاذ دولهم وتخليصك من السجن عبر دفع مبالغ ضخمة لبعض مشائخ الإصلاح والنخبة القبلية في الشمال لفك قيودك من الإقامة الجبرية في صنعاء, وأدخلوك بعدها في طرق سياسية متناقضة مع إدراكنا بأن فاقد الشيء لا يعطيه , ولكن يجب أن تعرف أن التناقض في المبادئ يسقطك ويسقطنا جميعاً في دوامة الشك والحيرة حول مسؤولياتك وقراراتك والسؤال عن من المستفيد ومن يقف وراء تصريحاتك المتناقضة التي تشتت المواطن الجنوبي ولازال البعض منا قابع في فخ سابقاتها, فبالأمس يا سيادة الرئيس عبدربه كنت تقول أن " القضية الجنوبية في مقدمة القضايا ", "القضية الجنوبية عادلة ولن نقبل أي مزايدة أو متاجرة بها " "القضية الجنوبية انتقلت من الساحة الوطنية إلى الساحة الإقليمية والدولية " واليوم ترفض رفضاً قاطعاً المطلب الشعبي لتشكيل المجلس السياسي الانتقالي , و بالأمس كذلك قلت في مقابلة مع صحيفة عكاظ السعودية قلت "أنني طلبت من الدول الخليجية والعربية التدخل العسكري لدعم الشرعية اليمنية وتقديم مساندة عسكرية فورية إلى السلطة الشرعية بكافة الوسائل والتدابير اللازمة لحماية اليمن وردع عدوان الميليشيات الحوثية على مدينة عدن.
بينما في حوار لولي ولي العهد، أجراه معه الإعلامي داود الشريان، ونقلته قناة العربية من التلفزيون السعودي قال الأمير محمد بن سلمان حرفياً عن دخول المملكة العربية السعودية حرب اليمن "ان الحرب التي قامت لم تكن خيارا، بل اضطررنا إلى ذلك لمجابهة مليشيات إرهابية تشكل خطرا على الملاحة الدولية”. وأضاف " كنا نحاول أن نقوم بمبادرة سياسية تجعلنا نتجنب الحرب و كنا فاتحين خط نقاش في تلك الفترة بشرط أن لا يقتربوا من عدن لأنهم لو اقتربوا من عدن سيكون الأمر صعب جداً أن نناقش حل سياسي والحوثي يتمدد في اليمن للأسف لم يحصل الشيء المأمول واضطر ينا الدخول في العمليات " .
خرج الحوثي وعفاش وجيوشهم مهزومين مذلولين من الجنوب بفضل صلابة وتضحيات أبناء الجنوب ودعم دول التحالف وفي مقدمتهم السعودية والإمارات , ليتفا جئ الجنوبيين بسيناريو جديد يتكرر بوضوح لمليشيات الأخوان المسلمين ( حزب الإصلاح اليمني), وهي تحاول العودة إلى الساحة الجنوبية برداء الشرعية , التي تحظى فيها ببعض الثقل وبغطاء إعلامي رخيص مقزز يمارس غسيل للعقول الغير مدركة لخطورة المخطط الذي تسير فيه بمساعدة المنظومة الاخوانجية الكبرى المتواجدة في العديد من الدول العربية وأوروبا و وتركيا للعودة إلى السلطة والتحكم بمفاصلها , هذه الحيل الماكرة لم تعد تنطلي على الجنوبيين , الذين أصبحوا على معرفة بكذب وعنف الجماعة وخطاب قنواتها التحريضي ورؤيتهم السياسية , التي هي خارج رؤية الشعب و الدولة .

د. مروان هائل عبدالمولى







اخر الافلام

.. أخبار عالمية | #روسيا.. الشرطة تقتل رجلاً بعد طعنه 8 أشخاص ب


.. أخبار خاصة | أطفال سوريون يعيدون الأمل لمدينة #الباب


.. أخبار خاصة | أطفال سوريون يعيدون #الأمل لمدينة الباب




.. أخبار عربية | النظام السوري يستهدف #جوبر بالغازات السامة


.. الحياة -تعود- إلى برشلونة