الحوار المتمدن - موبايل



عندما نُجبَرُ على الشّيخوخة

نادية خلوف

2017 / 5 / 14
حقوق الانسان


تضيق بنا الحياة أحياناً عندما لا نملك مصدر دخل، ونضطر للعيش تحت إشراف الأبناء، نصبح دخيلين على حياتهم، ويتسبب وجودنا في الامتعاض، وتصبح تكاليفنا عبئاً حيث يركض الأبناء لتأمين الرّغيف لعوائلهم. نشعر بضرورة الموت لأن دورنا انتهى. نحاول أن نشيخ فنكبر في العام عشرة أعوام، والبعض يموت نتيجة تمسكه بتلك الأمنيّة التي لم يعد أمامه غيرها.
لايقاس العمر بالأيام والسّنوات ، بل بالقدرة على العيش الكريم والحصول على الدّعم الاجتماعي بشكل لايضعُ المسّن تحت ضغط الحاجة الماديّة أو المعنوية . قابلته قبل شهر من وفاته. لم أستطع أن أمسك دموعي عندما شرح لي قصّة حياته مع العمل من أجل أولاده وعائلته. قال: لو كانت زوجتي على قيد الحياة لحمتني.
-ممن سوف تحميك؟
-من أولادنا!
الحدث الثاني كان دردشة بيني وبين إحدى النساء في الخامسة والستين من عمرها قالت لي:
بت أتمنى الموت كل يوم ، وعندما أخلد في المساء إلى فراشي أدعو الله في تقصير أجلي لا أحبّ هذا السّجن. أولادنا ليسوا أباءنا ، ولا يمكن أن يقدموا لنا ما يفتقدونه . هم في أغلب الحالات لا يملكون المال ، ونحن لا يمكننا استجلاب الموت . علينا أن نعيش حتى يحين أجلنا . لذا فإن رأينا أن ساعة أرذل العمر تدّق . لنبقِ شيئاً مما نملكه في حيازتنا كي لا نعيش الذلّ .
هي قصص حقيقية عايشتها، وأرذل العمر في الحالتين لم يصل إلى السبعين بعد، وهو السّن الذي يعتبر سنّاً طبيعيّاً في هذا القرن.

كان لي لقاء مع أخت صديقتي حيث ذهبت معها -صديقتي- لرؤية اختها في مأوى العجزة في دمشق. كانت التي تبدو بصحة جيدة ، اختارت المكان وأعطت بيتها مقابل رعايتها. سألتها: لماذا اختارت العيش في ذلك المكان ؟
أجابت: أولادي اعتبروا أنّني في عداد الموتى . يتصرّفون بما أملك. باعوا العقارات واحداً تلو الآخر. لم يبق لي سوى بيت أعطيته للدار . لا يزورونني . يقولون أنّني تسبّبت لهم بالفضيحة لأنّني فضلت دار العجزة على العيش في غرفة . ما أصعب من أن يحلّ الأولاد بدلاً من الزّوج . أهم شيء يحميك هو صحتك ومالك ، فإن نفذ المال تحكّم بك من هم في دائرتك .
التأمين على الشّيخوخة فكرة رائعة قدّمها لنا الغرب بناء على تجاربه في الظّلم ، وعلينا أن نستعيض عن كلمات الرّحمة بأفعال قانونية . وأهم هذه الأفعال " ضمان شيخوخة كريمة "
ولا أجد تعبيراً أصدق مما قاله لي أحدهم" في داخلي شاب، وربما طفل. عمري خمسة وستين عاماً، يرغب أولادي أن أتصرف كعجوز بقي لديّ بعض يوم في الحياة ، ليس في يدي حيلة. حبست روحي في جسد يطلب الحياة، ويفضل الموت.
لا يحقّ لأحد أن يعلن عن موتي بينما أحلم أن أعيش .ليس أرذل العمر هو الشيخوخة المفرطة والعجز ، لكنّه أن تفقد حريّتك في الحديث والتّصرف عندما تعتقد أن مهمتّك في التربية والمسؤولية قد انتهت وتحتاج لتتحرّر من الأعباء، فالستين هي سنّ الحريّة.
يقول البعض أنّ الظروف الاقتصادية لا تسمح ، فالأغلبية ليس عندها ثمن خبزها وليس هناك قوانين حماية للشيخوخة فما هو الحل ؟
الحلّ لا يأتي بالوعظ، ولن يكون هناك حلّ إن لم يكن هناك قانون يضمن كرامة الشيخوخة ، والكلام المعسول الذي نسمعه من الأبناء حول تعاملهم مع أهلهم قد يكون في مشاعر صادقة من أغلبهم، لكنّها ليست مشاعر المّسن الذي يشعر أنّه لا يمارس حقّه في الحياة..







اخر الافلام

.. حكم بإعدام منفذ اغتيال بشير الجميل


.. 340 ألف طفل يعانون أوضاعا مزرية بمخيمات اللاجئين في بنغلاديش


.. Edward Snowden - Human Rights in Turkey




.. BRAVE - Azza Soliman Story


.. How would you cope if your loved one was wrongly imprisoned