الحوار المتمدن - موبايل



من الحماية والرفض إلى القصاص والنقد

علي المدن

2017 / 5 / 16
حقوق الانسان


يتفق أن تكون أنت، أو أي شخص آخر تعرفه، ضحيةً لنتائج بعض الأفكار، فيطالك الأذى الحسي المباشر، أو تكون في معرض تهديد جدي بوقوع ذلك، فيحملك هذا الوضع على المطالبة بحقوقك في دفع الأذى وفِي الاعتراض على تلك الأفكار، فتسمع شخصا يوافقك في المطالبة بحقك، ولكنه يخالفك في الاعتراض على تلك الأفكار، إما بذريعة عدم تخصصك في معرفة تلك الأفكار، وإما لنفيه العلاقة والربط بين الأذى الذي حصل لك نتيجة تلك الأفكار من جانب، ونفس الأفكار ذاتها من جانب آخر.
هل هذا الموقف، موقفك أنت وموقف الشخص الآخر المقابل، سليم وصحيح؟ ما هي الحقيقة في هكذا مواقف تصادفها كل يوم؟
الحقيقة أن هذا الشخص الآخر يضعك في أدنى طبقة من سلم الدفاع عن نفسك!! إنه يجعلك تقتصر في مطالبك على حقك في العيش، ويهبك نعمة أن تصرخ دون أن تستوفي حقك ممن تسبب لك بالأذى أو تعترض على الأصل الذي أفرزه!!
حقيقة المسألة ليست في شرعية الاعتراض على بعض النتائج المؤذية والمدمرة لبعض الأفكار، فهذا حق مكفول لجميع من يطاله الأذى والتدمير. وهو لا يفتقر في شرعيته إلى تخصص ولا إلى معرفة بالأفكار، بل يكفي أن ينال الاعتراض شرعيته من حقك الإنساني كذات محترمة ومقدسة لها الحق في الكرامة والسلم طالما لم تتسبب بأذى حسي ومباشر للآخرين.
هذا المقدار من التعاطي مع الآثار الضارة للأفكار هو موقف حقوقي فقط، وهو معرفيا لا يعدو أن يكون (رفضا) لتلك النتائج وليس (نقدا) للأفكار التي انطلقت منها وتأسست عليها ...
الأهم هو الإرتقاء بالاعتراض، اعتراضك أنت الضحية، من مجردالمطالبة "الشرعية" الحقوقية و"الرفض" للنتائج، إلى "الإدانة" الحقوقية و"النقد" المعرفي لنفس تلك "الأفكار" التي أفرزت تلك النتائج.
وموضوع التخصص لا يمثل عائقا أما النقد المعرفي الرصين في مثال الأفكار التي لها نتائج مؤذية ومدمرة، بل نفس تلك النتائج خير مدخل للحكم على خطأ تلك الأفكار وبطلانها دون أن يتطلب الوصول إلى هذا الاستنتاج أي تخصص يذكر!! إننا اليوم نحكم على الأفكار والمشاريع والرؤى والأطاريح والبرامج من خلال الممارسة والتطبيق والنتائج العملية، ولا نفصل بين الاثنين. التمييز بين النظرية والتطبيق، بين الخبرة والممارسة، هو تمييز نظري. أما الواقع، فإن الأزمة والفشل في الثاني ( = التطبيق والممارسة) هو الطريق الملكي للحكم على الأول (النظرية والخبرة) بالأزمة والفشل.
يجب عليك أن تعرف أن حقك لا يقتصر على مجرد المطالبة بالحماية وحق الاعتراض، بل ولَك الحق أيضا في المطالبة بالإدانة الحقوقية والقصاص العادل من أصحاب تلك الأفكار، كما أنك محق معرفيا بالحكم على بشاعة تلك الأفكار من خلال النتائج المؤذية التي كنت ضحيتها.
نتيه في التحليل والتنظير والانتهاكات حين نهمل استيعاب هذا الوعي الحقوقي والمعرفي!!







اخر الافلام

.. مجزرة خان شيخون في أروقة الأمم المتحدة


.. خفر السواحل الإيطالي ينتشل جثث لاجئين قبالة سواحل ليبيا


.. اعتقالات ببريطانيا والجيش ينتشر بالمواقع المهمة




.. مدريد تبحث سبل حماية الأقليات وضحايا العنف الديني في منطقة ا


.. شغيل مليون سوري..تعرف على أضخم مشروع تديره الأمم المتحدة في