الحوار المتمدن - موبايل



نحو ثورة دينية إلى الاستبداد

جاك ساموئيل

2017 / 5 / 19
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني


ثورة انطلقت من رحم الاستبداد ثورة افتقدت لجميع مقومات الإنسان و أفقدت الإنسان ما تبقى من قيمته فأي ثورة عصبية قبلية التحفت بكل ما هو ديني وعدو للإنسان وتغطت بتاريخ مشوه عله ينير دربها الزائف ؟
وهل يستطيع الجلاد أن يتسم بالإنسانية و يعتنق الحرية و يعتبرها مذهبا إنسانيا له ، لطالما عاش وتربى في وسط لا رأي فيه في وسط يرى السيف و السوط مقدسات لا يمكن المساس بها .
وهل تستطيع شعوب مسلوبة الإرادة و مفرغة من محتوياتها الأخلاقية و الإنسانية عدا عن أنها تفتقر لأبسط مقومات الحضارة وثقافة الإندماج مع مجتمعات أخرى وتقبل ثقافاتهم أن تكون مؤهلة فعلا لتقود حراكا ثائرا متمردا ’يطالب’ به التحرر من الاستبداد والطغيان ، و أي استبداد وطغيان ؟؟ وثورة لم يبقى فيها وسيلة إجرامية قذرة إلا وما تم استخدامها لتحقيق المنفعة و المكتسبات النفعية كانت على الصعيد السياسي أو الشخصي وخصوصا المادي المرتبطة بأجهزة استخبارات خارجية عداك عن الممارسات الإجرامية التي يندى لها كل جبين في العالم العربي لا وجود لشعوب او مواطنة و مواطنين بل هناك قطيع يسير حسب أهوائه الدينية و بما توجهه أصحاب العمامات وتامره فالشعوب العربية أثبتت قاطبة انها رهن خطباء المساجد من أصحاب العمامات البيضاء والسوداء فهم وحدهم أصحاب العلم والمعرفة في زمن أصبح المريخ ’يرى في العين المجردة و في زمن أصبحت فيه وسائل الإتصال أقل من لمح البصر .
شعوب ’أفرغت من ماضيها وحاضرها و تم ربط مستقبلها بتاريخ مكتوب تم تسطيره بالسيف والرمح وقطع الرؤوس و أكل القلوب ونبش القبور ، نصوص ترفض العقل والتساؤل والنقد والاعتراض و قاعدة ثقافية تم إنشاءها للاستحواذ على العقل النقدي لاستملاكه خوفا من التمرد على السطوة الدينية وسلطتها الرعناء فالتحريم والتجريم والتكفير هي خاصية دينية استولت على هذا العقل منذ بداية اجتياح سنابك خيل المؤمنين هذه البلاد .
فهل تستطيع هذه الشعوب أن تبني مجتمعا مواكبا للتطور الحضاري كالتي تعيشه مجتمعات الجانب الآخر من العالم ، فالعالم الذي يسمى عربيا يختلف في تركيبته وبمقوماته عن باقي المجتمعات الأخرى وخاصة تلك التي يراها جائعة للاخلاق والدين .
قامت الثورات وانطلقت من قاعدة دينية إسلامية و رفعت راياتها و انتشرت الفوضى و كان من أولى اهدافها تجويع الفكر ومصادرة العقل والحجر عليه وتعليبه دينيا و طمس ما تبقى من معالم تاريخية ثقافية ترتبط بحضارة المنطقة ، لم يكن هناك أهدافا سوى الهدم والقتل والدمار و إشاعة الفوضى ، فبينما الغرب خاض معركة استمرت قرونا لصالح البرهان واستتباب سيادة العقل وسيطرته لينقلب على أفكار العصور الوسطى وسيطرة الدين على العقل وسطوته على المجتمع ، نرى انه في عالم ما يسمى عربي عندما بدأت الثورات خاضت شعوب هذه الثورات معركة وصراعا مع العقل الابتكاري والتطوري الابداعي التحرري من خلال الاستحواذ على العقل واستملاكه وأسره إسلاميا ، وكل من يشذ عن القاعدة مستوجب القتل على خلاف تلك الثورات التي حصلت في أوروبا كثورة الأنوار التي تسيدتها العلوم الإنسانية و مفكريها التي عملت على تحرير الإنسان الفرد من عصر الإقطاع والاستبداد السياسي وسطوة وتحكم الاستبداد اللاهوتي بالعقول ، فكان الهدف منها بالدرجة الاولى إرادة المعرفة وسلطة المعرفة من اجل مزيد من السيطرة على الواقع وتسيده وسلطة العقل ومرجعيته ضد سلطة اللاهوت ونظم الاستبداد القائمة على الحق الالهي من خلال القضاء على المرجعيات الغيبية واستبعادها عن الحياة الفاعلة الاجتماعية والسياسية . و في عالم القطيع الديني العربي المرجعيات الدينية الإسلامية الغيبية هي التي تسيطر على هذا العقل من خلال شحن الشباب المراهق من خلال خطابات تكفي بأن تدفعهم إلى التدمير والفوضى و جلد الذات ووضع الاحزمة الناسفة لتفجير أنفسهم بين الأبرياء فهؤلاء لا يفرقون بثورتهم ما بين رضيع و امرأة و أم واخوة أو عائلة طالما أن صاحب العمامة هو من أخرج فتوته بالاستناد إلى نص ديني مقدس الذي يجيز استباحة الآخر بالقتل أو النحر أو التفجير أو التفخيخ فذلك لا يهم وكل ما يهم هو تطبيق شريعة الله على الأرض فهؤلاء غالبا ما يعيشون في عالم منفصل عن الواقع واقع يعكس أنانيتهم وشذوذههم الفكري والاخلاقي لربما لا يشعر البعض منهم بما يسببونه من كوارث على مستوى المجتمع عموما بسبب الامراض التي يعانون منها و من حالة الفصام التي أصابتهم طوال عملية الأدلجة العقلية التي تعرضوا لها فهؤلاء يشكلون الجانب المظلم والسلطوي من المجتمع. فهم يستغلون طاقات وقدرات وكفآت الشباب من خلال نشاطات وحركات وتحزبات دينية متطرفة لتحييد الشباب عن قضاياهم الوطنية وواقعهم المعاش وهذا ما نعيشه اليوم من حقيقة في مجتمعاتنا التي انتقلت إلى مرحلة ذوبان الشباب في الفكر الديني واستثماره عقائديا لصالح تلك الجماعات ..







اخر الافلام

.. بي_بي_سي_ترندينغ : رجل يسامح قتلة حفيدته #الكنيسة_البطرسية


.. فرنسا.. بلدية كليشي والجمعيات الإسلامية تتوصل إلى إيجاد أماك


.. جون سوليفان: إلتزام الخرطوم بحماية حقوق الإنسان والحريات الد




.. القوات العراقية تستعيد كامل قضاء راوة من قبضة تنظيم -الدولة


.. اقتحام القوات العراقية لراوة آخر معاقل تنظيم الدولة الإسلامي