الحوار المتمدن - موبايل



هل كان عبدالناصرحليفا للعمال وضد الإخوان؟

طلعت رضوان

2017 / 5 / 19
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني


هل كان عبدالناصرحليفــًـا للعمال وضد الإخوان؟
طلعت رضوان
يتعرّض البعض للكتابة عن تاريخ الإخوان ، ويعتبرون أنّ عبد الناصر كان مختلفــًـا عن السادات ، فكيف تعامل الإخوان المسلمون مع رؤساء مصر منذ عام1952؟ وكيف كان موقف كل رئيس منهم ؟ هذا الموضوع طرحه المفكر اللبنانى فرحان صالح فى كتابه (حول تجربة الإخوان المسلمين من عبد الناصر إلى السيسى - هيئة الكتاب المصرية - 2015)
تجاوز المؤلف (شهور العسل) بين ضباط يوليو52 والإخوان (نظرًا لميوله الناصرية والتى أفصح عنها كثيرًا فى صفحات كتابه ومنها – على سبيل المثال – أنّ ((عبد الناصر تحالف مع العمال والفلاحين ومع الطبقات المُعدمة)) (ص13) وهذا الكلام الانشائى ، تــُـكذبه الوقائع ، مثل المذبحة التى دبّرها ضباط يوليو بقيادة عبد الناصر ضد عمال مصانع كفر الدوار، ورفض عبد الناصر إنشاء نقابات عمالية مستقلة ورفض الموافقة على الاتحاد العام للعمال.. إلى آخر الوقائع (الجرائم) التى ارتكبها عبد الناصر ضد العمال باعتراف كل من كتبوا عن تلك الفترة الحالكة من تاريخ شعبنا المصرى ، ولمن يود التأكد عليه قراءة مذكرات ضباط يوليو1952، بخلاف كتب بعض المؤرخين مثل طارق البشرى فى كتابه (نظام يوليو والديمقراطية) أما موضوع (الفلاحين) فالوثائق والمراجع العديدة وخبرة الواقع ، تؤكد أنّ قانون الاصلاح الزراعى كان هدفه ((تفتيت الرقعة الزراعية)) والدليل على ذلك أنه كان بإيعاز من الولايات المتحدة التى أصرّتْ عليه مع الدول التابعة لها) وبغض النظر عن هذا الاختلاف مع المؤلف اللبنانى/ الناصرى ، فإنه ركـــّـزعلى استشعار عبد الناصر بخطر الإخوان المسلمين فاعتقلهم وحجـّم دورهم ، لأنّ المسألة عندما تصل إلى كرسى عرش مصر، فلابد من تطبيق عرف كل الطغاة ((أتغدى بيهم قبل ما يتعشوا بىّ)) وهو الأمر الذى تجاهله المؤلف أيضًا ، كما تجاهل (شهور العسل) بين عبد الناصر وكل ضباط يوليو1952 مع الإخوان المسلمين.
ولأنّ المؤلف ناصرى الهوى ، لذلك ركــّـز على فترة حكم السادات الذى أطلق الإخوان المسلمين على شعبنا مثل الكلاب المسعورة لينهشوا فى لحم (الوطن المصرى) ويهدموا بنيان (الوحدة الوطنية) ليس على الصعيد السياسى فقط وإنما على الصعيد الاقتصادى ، حيث القوانين التى صدرتْ لصالحهم ، والانتشار السرطانى فى مؤسسات الدولة واحتكار الاستيراد والتصدير، وإنشاء البنوك وشركات توظيف الأموال (= نهب الأموال) ورغم مئات الجرائم التى ارتكبتها الشركات والبنوك (الإسلامية) كانت جرائمهم تتكرّر دون محاكمة أو حتى محاسبة. وتواكب الإفساد التشريعى مع دعوات تطبيق الشريعة الإسلامية ، خاصة بعد تعديل دستور71 والنص على أنّ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسى للتشريع . وأنّ كيسنجر نصح السادات - عام1971- بالإفراج عن الإخوان والتحالف معهم ضد المُعارضين لسياسته من الناصريين واليساريين ، فكان من الطبيعى أنْ يأتى جهاز من المخابرات الأمريكية لحماية السادات ، ورغم ذلك اغتاله (الثعبان) الذى رباه.
وجاء خليفة السادات (مبارك) لـيُـكمل مُـخطط هدم الدولة المصرية بالسماح للإخوان بالانتشار السرطانى فى (جسد الوطن المصرى) خاصة محاولات إشعال (حرائق الفتنة الدينية) بين المصريين وتقسيمهم على أساس دينى ، فانتشرتْ فتاوى الشيوخ بعدم تحية المسيحيين أو المشاركة فى أعيادهم إلخ. ثم تقسيم المصريين (المسلمين) على أساس مذهبى . وأنّ السادات ومبارك أعادا الحياة لقوى تنتمى إلى القرون الوسطى . سواء من الإخوان أو السلفيين ، الذين تحالفوا مع الإدارة الأمريكية لإسقاط الدولة المصرية. وأنّ الإخوان المسلمين والسلفيين شكــّـلوا الاحتياط الجاهل لما كان يُخطط لمصر ولمستقبل أبنائها ، وتحالفوا مع الولايات المتحدة الامبريالية الاستعمارية التى تربض بكل ثقلها على جسد الشعوب العربية وغيرها من شعوب آسيا وإفريقيا (ص86) وفى مدونة الأحوال الشخصية فإنّ المرأة ((مُـكملة للرجل وليستْ مساوية له)) فهى كائن ناقص.
وعن التنظيمات الإسلامية التى تتبع أساليب العنف والتصفية الجسدية وهدم وتخريب البنية الأساسية لأى مجتمع مدنى ، ذكر المؤلف أنّ تلك التنظيمات (مثل القاعدة وداعش إلخ) هى صناعة أمريكية ، وهى التى أنشأتها وموّلتها ودرّبتْ المُــنتمين إليها على أساليب العنف وسلــّحتهم بالأسانيد (الإسلامية) قبل أنْ تــُـسلــّـحهم بأدوات القتل والتخريب ، ومن يُريد التأكد من ذلك عليه قراءة كتاب (مذكرات هيلارى كلينتون)
ونقل المؤلف عن اللواء فؤاد علام (الخبير فى المُـنظمات الإسلامية) أنّ أحمد السكرى وكيل المرشد العام حسن البنا هو من أسّس منظمة الإخوان المسلمين فى قرية المحمودية عام 1920، أى قبل تأسيس الفرع الثانى فى الاسماعيلية بثمانية أعوام. وأنّ السكرى هو أستاذ حسن البنا ، وهو الذى وافق على أنْ يكون الشخص الثانى فى المنظمة ووكيلا للمرشد العام بعد البنا ، كما أنه صمتَ عن تزوير تاريخ تأسيس جماعة الإخوان المسلمين ، التزوير الذى نسب لحسن البنا تأسيس الجماعة عام 1928. ونقلا عن السكرى فإنّ السفارة البريطانية فى مصر، اتصلتْ به وعرضتْ عليه سيارة ومبلغــًا من المال ، من أجل ضمان عدم انضمام الإخوان المسلمين إلى صفوف الحركة الوطنية ، التى كانت تعمل من أجل تحرير مصر من الاستعمار البريطانى . وأنّ السكرى (كما قال) رفض هذا العرض ، ولكنه نقل ما دار بينه وبين البريطانيين إلى حسن البنا الذى كان هو أيضًا يلتقى مع أعضاء السفارة البريطانية (من وراء ظهر السكرى) وقد اعترف السكرى بأنه كان على علم بأنّ حسن البنا يلتقى مع أعضاء السفارة البريطانية فى القاهرة. وأنّ الاتصالات بين الطرفيْن أصبحتْ صيغة أساسية ثابتة (ص72)
وذكر المؤلف أنّ المشروعات والأهداف الدينية التى دعـّمتها الولايات المتحدة كانت تهدف إلى قتل المشروعات التحديثية التى تسعى الشعوب إلى تحقيقها ، وأنّ الدعم الأمريكى للتيارات الدينية ، يخدم المشروعات الأمريكية (ص144) وأنّ المخطط الأمريكى بدأ مع مشروع أيزنهاور المُسمى (مشروع قيادة الشرق الأوسط) وانتهاءً بالتحالف مع الإسلاميين ، هذا التحالف الجهنمى الذى يأتى تحت حجة (مكافحة الإرهاب) (ص158) كما أنّ الولايات المتحدة – بعد غزو أمريكا للعراق- تسبّبتْ فى هجرة المسيحيين العراقيين ، ولم يبق من أصل مليون مسيحى عراقى، أكثر من مائة ألف مواطن . وقد نجحتْ أمريكا – بتحالفات إقليمية – فى تدمير النسيج الاجتماعى لدولة العراق. وها هى تــُحاول ممارسة السياسة نفسها فى مصر. وهنا تبدو بوضوح أكذوبة أمريكا أنها مع الديمقراطية ، فى الوقت الذى تــُـدعــّـم أسوأ أشكال الحكم (العربية) من الأنظمة العنصرية التى تفوّقتْ على العنصرية الصهونية ، مثل دعمها للإخوان المسلمين الذين يُـطلقون شعارات تدعو لتطبيق الشريعة الإسلامية وأنّ ((الإسلام هو الحل)) بمعنى إقصاء غير المسلمين ، وهو ما يدل على (عنصرية) الجماعات الإسلامية (مُـعتدلة ومُـتشدّدة) طالما يتمسّـك أعضاؤها بهذا الشعار العنصرى (الإسلام هو الحل)
ويرى المفكر اللبنانى أنّ السيسى وهو يـُـقرّر التخلص من حكم الإخوان ((وضع روحه على كفه وهو يُواجه سياسة الشر التى تنتهجها هذه الجماعة)) وتساءل : لماذا وقف المصريون مع السيسى فى 30 يونيو2013؟ والإجابة ليس من أجل التخلص من الإخوان فقط وإنما - فى دلالة مُـهمة - لكراهية المصريين من الحكم الدينى ، والأمل فى حكم عصرى، الذى لا يـُـفرّق بين المواطنين على أساس الانتماء الدينى ، لأنّ أساس الانتماء هو الولاء للوطن ، خاصة بعد انتشار فتاوى الشيوخ (وجدى غنيم وغيره) بالتصفية الجسدية وسحل المُعارضين لحكم الإخوان. وأنّ استبسال الأصوليين لحكم مصر، وصل لدرجة أنّ الحملة الانتخابية لصالح الإخوان دفعها حازم أبوإسماعيل وتجاوزتْ 450 مليون جنيه. وتجاوزتْ تكلفة حملة ترشح مرسى للرئاسة 600مليون جنيه. وهذه المعلومات مصدرها محمد مهدى عاكف الذى أضاف أنّ حملة الانتخابات التشريعية للإخوان بلغتْ مليارًا ونصف مليار جنيه.
ركـّـز المؤلف على دور الإدارة الأمريكية فى دعمها للإخوان وللأصوليين من شتى الاتجاهات. وأنّ هدف أميركا من (مواجهة الإرهاب) أكذوبة ، بينما الهدف الحقيقى ((تحويل الجيوش العربية لتعزيز النظام الرأسمالى العالمى)) ولذلك ((أصبحتْ معظم الجيوش العربية ميليشيات للدفاع عن هذه القبيلة أو تلك الطائفة أو لمصالح النظام الإقليمى أو العالمى)) وأنّ تعامل الإخوان مع الإدارة الأمريكية يعود جذوره لتعاونهم مع الإنجليز- قبل يوليو52- أى أنهم تمرّسوا على التعاون مع الاستعمار ضد الوطن. وطرح المؤلف السؤال المهم : لماذا تــُـدعـّم أميركا الإخوان أصحاب شعار (الإسلام هو الحل) والجواب : أنّ أميركا دعـّمتْ الإخوان- ردًا على إقصاء مرسى- كى ينتهجوا طريقــًا للعنف يوصـّـل المجتمع المصرى لحرب أهلية، وتدمير الجيش المصرى كما حدث فى العراق وسوريا وليبيا واليمن . وليس مصادفة أنْ تــُـطالب الإدارة الأمريكية بتخفيض عدد قوات الجيش المصرى . وأنّ الإدارة الأمريكية عملتْ خلال أربعة عقود على إيجاد أنظمة استبداية تعمل على إجهاض أية سياسات استقلالية فى مصر. كما عملتْ على تقسيم السودان بعد أنْ غذتْ شعارات تطبيق الشريعة الإسلامية التى أطلقها البشير، وأدّتْ إلى انفصال المسيحيين وبالتالى إلى تقسيم السودان . ونقل عن هنرى كيسنجر قوله ((من حق أمريكا التدخل فى شئون أية دولة)) وأضاف إنّ انتصارنا فى الحرب الباردة وتأمين مصالح الولايات المتحدة فى الشرق الأوسط ، خاصة حماية إسرائيل وتأمين البترول ، كل هذا تحقق بفضل معاهدة كامب ديفيد)) وأضاف إنّ سياسة الجامعة العربية ومجلس التعاون (العربى) أسهما فى المحافظة على الواقع التقليدى غير الثورى وغير الديمقراطى فى المنطقة العربية)) (169، 170) وأرى أنّ ما ذكره كيسنجر عن الجامعة العربية – وربما دون قصد منه لما وراء كلماته من أهمية عند تطبيق منهج (تحليل المضمون) حيث أنّ كلامه عن أنّ الجامعة العربية ومجلس التعاون العربى تسبّبا فى المحافظة على الواقع التقليدى غير الثورى وغير الديمقراطى فى المنطقة العربية ، مؤداه – لمن يُريد أنْ يفهم – التأكيد على أكذوبة (الوحدة العربية) وتوأمتها (القومية العربية) ضمن أكاذيب عبد الناصر وكل العروبيين والناصريين والإسلاميين وأغلب الماركسيين. وأعتقد أنّ كتاب المفكر اللبنانى كان من الممكن أنْ يكون أكثر أهمية ، لو أنه التزم الموضوعية وتخلــّـص من ميوله الناصرية.
***







اخر الافلام

.. استهداف جديد لأقباط مصر.. متوالية الفشل الأمني


.. مصر... الطائفية البغيضة والإرهاب الأعمى


.. تصاعد الهجمات ضد أقباط مصر منذ الانقلاب




.. الحصاد- مصر.. الأقباط مجددا


.. من واشنطن- الإسلام وترمب وقاعدته الانتخابية