الحوار المتمدن - موبايل



مفاهيم حول وحدة قوى اليسار العراقي

فاضل عباس البدراوي

2017 / 5 / 19
مواضيع وابحاث سياسية


ج1
تتصاعد هذه الأيام، دعوات من شخصيات وتنظيمات يسارية عراقية، بضرورة وحدة قوى اليسار العراقي، لمواجهة استحقاقات المرحلة الصعبة التي تواجه الشعب العراقي.
لكوني أعدَ نفسي يساريا منذ أكثر من ستة عقود، أي منذ صباي، حينما كنت مناضلا في صفوف الحزب الشيوعي العراقي لأكثر من عقد من السنين، وأعد نفسي شيوعيا لحد ألأن (وان لم انتم) وقد تعلمت معنى اليسار وكيف أكون يساريا، في هذا الحزب، بمعنى ألأنحياز الى الطبقات الكادحة من شغيلة اليد والفكر والفلاحين الفقراء ، أناضل في سبيل انعتاقهم من ربقة الأستغلال والعبودية، لم ولن أتخلى أبدا عن يساريتي بل وماركسيتي، مهما تقلبت ألأجواء وهبت الريح الصفراء على ربوع البلاد.
كتبت هذه المقدمة لأصل الى صلب الموضوع، ولأسمح لنفسي الولوج في هذا الموضوع الشائك حتما، حيث تختلط هذه ألأيام المفاهيم بعضها بالبعض، لأبدأ بطرح رأيي المتواضع حول هذه المفاهيم، عسى ان يتقبل رفاقي واخواني هذه ألأراء برحابة صدر ، بلا تشنجات او تهجمات تأخذ طابعا شخصيا أكثر مما هو نقاش فكري، كما أعتاد بعض الرفاق في طروحاتهم مع الاسف. سوف اجزء عبارة،( وحدة قوى اليسار العراقي) وتعريفها حسب اعتقادي كالآتي:
1- (وحدة) معنها اندماج الأشياء فيما بينها وانصهارها في بوتقة واحدة. هذا لاينطبق على اصل هذه الدعوات، فالصحيح، اتحاد قوى اليسار، كل قوة تحتفظ بوضعها التنظيمي، ورؤاها الخاصة حول المواضيع الفكرية والفلسفية، لكن يتم ألأتفاق فيما بينها على مشتركات معينة، تتعلق بتخليص جماهير الشعب من الاوضاع المأساوية التي تعيشها، نتيجة للسياسات العقيمة للحكام، التي افرزت مشاكل لا تعد ولا تحصى اغرقوا بها العراق شعبا ووطنا، ولست بصدد تعدادها لأنها اضحت معلومة للجميع. فأمثلة تاريخية عديدة على تلك الأتحادات فيما بين قوى متقاربة في تحقيق أهدافها ألآنية، من هذه الأمثلة هو (لجنة التعاون الوطني، التي تشكلت، من الحزب الشيوعي العراقي، والبارتي وحزب الشعب، وجناح الشهيد كامل قزانجي في الحزب الوطني الديمقراطي، في اعقاب وثبة كانون المجيدة عام 1948) كانت تلك اللجنة أقرب الى اتحاد بين القوى اليسارية، حيث ان تشكيلاتها ضمت أهم قوى اليسار العراقي. والجبهة الوطنية التي خاضت الانتخابات النيابية بقائمة واحدة، كانت تضم الحزب الشيوعي العراقي، عن طريق المنظمات الديمقراطية التي كان الحزب يقودها والحزب الوطني الديمقراطي وحزب الاستقلال فكان تحالف انتخابي، تشكلت تلك الجبهة خلال انتخابات عام 1954، أعقب ذلك تشكيل جبهة الاتحاد الوطني التي تشكلت عام 1957 من احزاب، الشيوعي والوطني الديمقراطي والبعث والاستقلال، كانت المرحلة النضالية أملت بضرورة تشكيل تلك الجبهة آنذاك، من اقصى اليسسار المتمثل بالحزب الشيوعي والوسط المتثل بالوطني الديمقراطي والحزبين اليمنيين، البعث والآستقلال، لعبت جبهة الآتحاد الوطني دورا بارزا في انتصار ثورة 14 تموز الخالدة. لقد انفرط عقدها بعد الثورة المجيدة. أما وحدة قوى اليسار الماركسي في العراق بوجه الخصوص فأمثلتها كثيرة، مثال على ذلك اندماج منظمة (شورش الماركسية الكوردية ) بمعظم قيادييها مع الحزب الشيوعي العراقي (الراحل صالح الحيدري والشهيد نافع يونس)، ذلك عام 1944. كذلك عندما حلت منظمة (راية الشغيلة، بقيادة الشهيد الخالد جمال الحيدري) نفسها عام 1956 وعادت الى صفوف الحزب الشيوعي العراقي بقيادة الشهيد الخالد، سلام عادل، كذلك اندماج (منظمة وحدة الشيوعيين العراقيين، جماعة وحدة النضال التي كانت بقيادة الراحل عزيز شيريف والشهيد الخالد عبد الرحيم شريف) مع الحزب الشيوعي. أوردت هذه ألأمثلة لأبين الفرق بين الوحدة والأتحاد، والدعوات المنوه عنها أعلاه أقرب الى ألأتحاد من الوحدة.
يتبع







اخر الافلام

.. الاشتباكات المسلحة بين القوات الفلبينية وتنظيم الدولة


.. شمالي سوريا... الخشية الروسية من التصعيد التركي


.. روسيا والنيتو.. مخاوف المواجهة الوشيكة




.. اتهامات لحفتر بتسهيل خروج مقاتلي تنظيم الدولة من درنة


.. أميركا والناتو.. علاقات يكتنفها الغموض ويتهددها الأسوأ