الحوار المتمدن - موبايل



الدولة الفلسطينية بين التجميد والتحجيم

مروان صباح

2017 / 5 / 20
مواضيع وابحاث سياسية


الدولة الفلسطينية بين التجميد والتحجيم .

مروان صباح / جدير بالمرء التذكير ، أن الشيخ حسن البنا ، صاحب فكرة ومؤسس جماعة الإخوان المسلمين ، كان قد امتدح تأسيس عصبة الأمم ، اعتقاداً منه ربما ، أن هذا التجمع من الممكن له إيقاف ، ما وعد به بلفور لليهود ، بتحويل فلسطين إلى أرض قُومِي ، ومن جانب أخر ، وجد أيضاً ، أحد أهداف التجمع الأممي ، تحرير الشعوب من الإستعمار ، لكن الرجل ربما أيضاً ، تراجع عن ما اعتقده سابقاً بأكثر حيوية وثراء ، عندما استمع لمقولة موسوليني ، إن العصبة لا تتصرف الا عندما تسمع العصافير تصرخ من الألم ، أما عندما ترى العقبان تسقط صريعة فلا تحرك ساكناً ، هذا في تقديري يُفسر، مسألة مهمة جداً ، الفكر والنهج الذي وضعه مؤسس الجماعة ، يشير في مضمونه ، قبول بالهيمنة الدولية أو بالأحرى ، يعترف بالقوى الكبرى ، كمهيمنة على العالم ، الذي دفع الكثير من أعضاءها البارزين ، الإقدام على خطوات انشقاقية ، تاريخياًً وحديثاً ، وقد تكون القاعدة أهم إفرازاتها المتناقضة ، وأيضاً أفرزت ، حراكات مسلحة ، قادة تحولت جوهرية في الصراع العربي الإسرائيلي ، فتح وحماس التي كان أعضاءها في أغلبهم ينتمون للجماعة ، دون أدنى شك ، تمدد التنظيم بشكل واسع في مصر والسودان وغزة ، وبدأ ينشط في أوساط أعمار مختلفة ، الذي سمح للمرشد اتخاذ قرار مفصلي في تاريخ مصر، الاستيلاء على الحكم من خلال الجيش والتنظيم السري ، لكن ، قرار إعلان اليهود دولة إسرائيل في فلسطين ، كان الطارئ الذي جعل قرار الانقلاب في أواخر الأربعينيات أن يؤجل ، وأصبحت لديه ، أولوية القتال في فلسطين ، وفي وسط الصراع ، أخذ الرجل قرار مصيري أخر ، الإنسحاب من القتال ، يبدو الرجل قد انتبها ، أن الجيوش العربية التى دخلت معركة فلسطين أثناء حرب 1948م ، كان الهدف منها وضع خطوط الهدنة بين العرب وإسرائيل ، بالفعل ، أعاد الرجل تفعيل مشروع إسقاط ملك فاروق ، تماماً ، مع عودة الجيش المصري من الحرب ، حدد البنا الموعد ، وفي اجتماع قيادة الجماعة ، تحدث عن الشارع المصري ، الذي أصبح مهيأً للتغير ، كانت الحالة السياسية ، تتأرجح بين ثلاثة عوامل ، الملك والاحتلال والإقطاع .

في خطوة استباقية قام بها النقراشي رئيس وزراء حكومة فاروق ، قرر حل جماعة الإخوان ، في المقابل ، أخذت الجماعة قرار ، بتصفية النقراشي ، وتم بالفعل اغتياله ، على واقعة الإغتيال تم اعتقال الجميع ، باستثناء ثلاثة أشخاص ، المرشد ، تم بشكل مقصود إبقائه طليق من أجل اغتياله ، ورئيس التنظيم الخاص للجماعة كونه مجهول وشخصية سرية ، وأيضاً ، مسؤول الجماعة في الجيش المصري ، بعد خمسة أيّام من اعتقال قيادة الاخوان ، كتب حسن البنا وصيته ، وفي تلك الليلة التى اغتيل بها ، كان قَد أوصى بتسليم المرشدة ، إذا تم اغتياله ، إلى مسؤول التنظيم الخاص ، عبدالرحمن السندي ، وحسب توقع البنا ، إذا أُعتقل أو قتل السندي ، توكل المهمة إلى جمال عبدالناصر حسين ، الشخص الثّالث ، مسؤول الجماعة في الجيش ، بالفعل ، التزم عبد الناصر بالمحددات التى وضعها البنا ، لكن ، الخلافات الداخلية التى ظهرت بعد رحيل البنا ، شكل لدى عبدالناصر رؤية تختلف في جوهرها عن أدبيات الجماعة ، ابتعد الرجل عن التنظيم الخاص والعام وتبنى موقف جديد ، كان آنذاك ، قد تبلور بعد اطلاعه على تشكيلات سرية في الجيش المصري ، ورأي أن مهمة التغير تحتاج إلى توافق أكبر مع حراكات سرية حاضرة في الجيش المصري ، من الشيوعيين والوطنيين ، منذ ذلك الوقت ، بدأت فكرة ضباط الأحرار تتشكل في تنظيم يتسع لمختلف الاتجاهات والميول السياسية والعقائد ، وبدأ عبد الناصر يبتعد عن الاخوان المسلمين ، لأنه ، ادرك من الصعب إقناع مجلس الاخوان بتقاسم السلطة أو مشاركة أحزاب إلحادية .

هنا ، حاول عبد الناصر أن يطبق فكرة البنا ، لكن ، أحدث تعديل إجرائي ، من إسلامية دينية إلى قومية عربية معاصرة ، اعتبر مجلس الشورَى ، خطوات عبد الناصر ليست سوى اجتهادات ، ووضعها في هذا القالب ، من غير أن يُبدي أي عداء ، وتصور ، من الممكن لاحقاً تصويبها ، وفي ظل التغيرات ، كان هناك صراع دائر بين عبد الناصر وحلفائه من الوطنيين والشيوعيين ، ومن جانب أخر المستعمَر ، وصراع أخر داخل الجماعة ، كانت تخوض معارك طاحنة على المرشدة بين أنصار السندي ، الرجل الاقوى ، والأكثرية في مكتب الشورى ، انتهى بطرد السندي ، وبعد ما استقر الأمر داخل الجماعة ، اجتمع مجلس قيادتها وأخذوا قرار بتكليف المرشد الجديد بلقاء رئيس الجمهورية ، بالطبع ، الإجتماع أصبح شهير بعد خطبة عبدالناصر حوله ، كان للجماعة سلسلة مطالب ، واعتبرت أن عبدالناصر ليس سوى رجل مكلف ، في المقابل ، اعتبر عبدالناصر نفسه ، المرجع ، حسب وصية المؤسس ، بل ، اعتبر نفسه صاحب رؤية ، تشهد نجاحات متواصلة ، ومن المفترض ، الجميع الخضوع له ، أو على الأقل ، عدم التعرض له ، منذ تلك اللحظة ، أخذ الطرفين قرار تصفية بعضهم البعض وأصبحوا في تسابق ، لكن ، في حينها عبد الناصر ونظامه ، كانا يجهلان تماماً ، التنظيم الخاص للجماعة ، فاضطر إلى اللجوء إلى عبد الرحمن السندي ، المطرود ، وقام بمكافأته وتعينه في شركة شل التابعة لقناة السويس وأفرز له بعض الامتيازات الخاصة ، في المقابل ، السندي زود عبدالناصر بهيكل التنظيم السري للجماعة التى كلفت الجماعة ثمن باهظ لاحقاً ، واعتبرت قرار طرد السندي ، لم يكن كافي .

بعد هزيمة 1967 م ، ادرك عبد الناصر أن الروس غير مستعدين الوقوف بجانبه ، على الأخص في مسألة فلسطين ، رضخ وقبل بإزاحة الشقيري وعين السادات نائب له ، خطوتان تدللان ، باتجاه دولة وطنية للفلسطينين ، ضمن حدود الضفة وغزة ، بالطبع الأمريكان ، لم يعطه فرصة التنفس ، سرعان ما تخلصوا منه ، وسرعان ما قبلت م ت ف وحركة فتح ، بمبادرة السادات ، وأطلقت من مجلسها بما عرف بالنقاط العشر ، منذ ذاك الوقت ، تخوض قيادة منظمة التحرير وفتح على الأخص ، صراع من أجل إقامتها ، في المقابل ، تعمل الحركة الصهيونية على تجفيف الموارد لهذه الدولة ، وتقليصها في غزة ، بالفعل ، الحركة الصهيونية وإسرائيل ، نجحتا من خلال اجتياح لبنان والانتفاضة الثانية وانتخابات التى جاءت بحماس إلى السلطة والي المجلس التشريعي والبلديات ، فأحرزت شرخ في الصف الفلسطيني ، وانسحبت من قطاع غزّة ، لأنها تعلم ، حقيقيات قادمة ، مقابل هذا الانسحاب والذي رافقه حصار ، تتنازل حماس اليوم ، حتى لو كان صورياً ، عن ارتباطها مع جماعة الاخوان ، وتقدم رؤيتها الجديدة ، وهذه مقدّمة أو تهيئة أو تمهيد للعناصر الذين سيأتون لاحقاً ، لقيادة الحركة ، وتقدم اعتراف ضمنياً ، بدولة الاحتلال ، وتقبل بدولة 67 ، دون أن تحصل على شيء ، بل الشيء التى حصلت عليه هو قطاع غزة ، مع تأكيدها الصوري أيضاً ، على عدم تنازلها عن فلسطين ، هذا التأكيد ، أشبه بزواج الذي يشترط عدم الحمل ، طيب ، إذا جاء الطفل في المستقبل ، ماذا ستفعل ، ستقتله .

بالرغم ما يقال أحياناً عن دور السياسي لمكتب حركة حماس ، إلا أن ، هناك حقيقتين ، الأولى ، المكتب السياسي في السنوات الأخيرة ، تحول إلى عبء على المقاومة ، فأصبحت الحركة تتنازل من أجل حماية أفراده ، والأمر الأخر ، أن المقاومة في غزة ، المتمثّلة في حركة حماس ، استمالة إلى فكرة السلطة ، وتحولت من مقاومة مهمتها التحرير إلى نظام يشبه نظام كوريا الشمالية ، تتسلح ليس من أجل استكمال التحرير بقدر الحفاظ على الحكم ، وهذا ، يشير إلى ما ُترتبه الدول الكُبرى ، تسعة سنوات ونيف مضت على حكم حماس في قطاع غزة ، لم تستطع نقل المقاومة إلى مناطق الخارجة عن سيطرة السلطة في الضفة ، أو تشكل ضغوط فعلية على حدود الإسرائيلية المتاخمة للقطاع ، وهذا يفسر أن ، الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة ، لم يكن أبداً ، بسبب ضغوط المقاومة ، بل ، من أجل إقامة دولة فلسطين ، أخيراً ، هناك موقفان يحسبان لخالد مشعل ، الأول ، عدم مشاركته في الدم السوري ، والثاني ، قرار عزل نفسه عن قيادة الحركة وهي تتجه إلى القبول بدولة غزة ، لكن في المقابل ، من أجل أن يحمي رأسه من رصاصة دولية ، روج لوثيقة التحول ، السؤال ، هل الترويج للوثيقة ضمانة أن تجعلك طليقاً ، أُرجح ، أن الحركة الصهيونية ، لا تترك لها دم قد سقط بفعل فاعل ، ابداً ، بالطبع ، حسب التجربة ، هنا يعيدنا الحدث والوثيقة ، لما أشار له محمود درويش عن كبر الفكرة وصغر الدولة ، يبدو رؤيته التى لخصها في عبارته الشهيرة ، بالفعل ، الفكرة تحتاج إلى رجال كبار ، قادرون على التعامل مع القوى المهيمنة على العالم ، لأن مسألة فلسطين ، لم تكن يوماً ، مجرد وطن بقدر أنها فكرَة الأفكار . والسلام
كاتب عربي







اخر الافلام

.. منوعات الآن | أكبر حوض للمياه العذبة في #أوروبا يفتتح بـ #سو


.. أخبار عربية | اشتباكات بين سوريا الديمقراطية و #داعش بريف دي


.. فلسطيني يحول الخردة لتحف فنية




.. في اليمن..-أبو ظبي تسيطر وتهجر-


.. دعوات لتشكيل حكومة مؤقتة بكردستان العراق