الحوار المتمدن - موبايل



العنف من منظور الموروث الشعبي / القسم الثاني

ماجد البصري

2017 / 5 / 25
الادب والفن


العنف ضد الطفل : من خلال التنشئة الاجتماعية في بيئتنا يتم النظر للطفل على انه لا يمتلك عقل، فيقال في التعابير الشعبية جاهل ويسمى الاطفال جهال أي لا يميزون ولا يمتلكون مشاعر ولا يعقلون مثل المرأة وهذا التصور مأخوذ من المعتقدات الشعبية التي تصنف المجانين الى ثلاثة أصناف" المرأة، و الجاهل "اي الطفل "، والمجنون بطبيعتة.
ان هذه الثقافة انعكست على المدارس حيث نجد وسائل العنف تستخدم بشكل ممنهج فلا غرابة اذا وجدنا ان نسبة عالية جدا من المعلمين تؤمن بفرضية العقاب الجسدي لتلقي التعليم وغرس القيم السامية وان الضرب من الأسس الراسخة في البنية التربوية التعليمية حيث يعتقد المعلمين ان اسلوب العقاب و الثواب اثبت تطبيقاته العملية الناجحة وهناك من القادة التربويين من يؤمن بالمناهج التربوية الحديثة التي ترفض العنف لكن يعتقد انها لا تصلح للبيئة العراقية.
ففي بيئة عمل الطفل يمارس " الأسطة " معلم المهن مشروعية استعمال قدر واسع من التعنيف تجسدها المقولة الشعبية التي كانت شائعة في الجيل الماضي ( الكم اللحم ولنه العظم ) كانت هذة النظرة تمنح السماح بممارسة العنف الجسدي من قبل المعلمين حيث ، تشير تقارير المنظمات الحقوقية الدولية و المحلية الى " زيادة غير مسبوقة في ممارسة العنف " ولا تختلف أساليب التعنيف الاسرية اتجاه الاطفال عن المدرسة فالتقاليد الشعبية هي نفسها التي يستمد منها الفرد نظرته للحياة. فالمناطق الشعبية والريفية تعتقد ان القسوة هي التي تخلق رجل قادر على تحمل اعباء المستقبل وهذا لا يحصل الا باتباع العنف.
ومن خلا المتابعة لهذه الظاهرة نجد خلال الأعوام من ١٩٩١ الى ما بعد ٢٠٠٣ حصل تحول دراماتيكي في الجرائم الاسرية ( التعذيب البشع الربط بالحديد او الحبال، الماء الحار والبارد، كسر الأطراف السفلى كسر الأسنان، الحبس المنفرد في الغرفة او على سطح المنزل، الكي بالنار ( بتسخين السكاكين ) وحادثة الطفلة ( نور) في محافظة الديوانية التي عذبتها جدتها بالكي وحادثة الطفلتان من النجف اللتان عذبتا من قبل والدهما وغيرها من الحوادث تمثل صورة بشعة لما يصيب البنية الاسرية وتصاعد ظاهرة التعنيف . الطفل المعاق ينال القسط الأوفر من السخرية فالطفل " الأعرج يسمى " عروجة " للذكر والأنثى ، ولم يسلم الكبير الذي يطلق علية " ابو عرجة "
ومظاهر العنف متعددة يمارسها الفرد ربما نتيجة دوافع اجتماعية او اقتصادية واحيانا تكون لاشعورية " عقدة قهرية " كالقلق و الخوف غير المبرر والفقر والجوع والحرمان والتهميش التي تعد بحد ذاتها شكل من اشكال العنف او من مصادر إنتاجه والتي تمثل ردة فعل قد يلجأ اليها المهمش.
وهناك وسائل عنفية يمارسها الافراد من اجل الحصول على منافع مالية بأساليب الحيل والخديعة "العنف نفسي" او استخدام الوسائل مباشرة مصحوبة بالادوات العنفية التي تمارسها مجاميع الجريمة المنظمة " تسليب سرقة الابتزاز " وهناك العنف النظامي او "المحمي" من السلطة المستندة الى القانون " عناصر الشرطة تحت ظل القانون تستخدم وسائل التعسف والتعذيب التي تتعارض مع حقوق الانسان" ومن أشد اشكال العنف ما تمارسه الجماعات المسلحة كشكل من اشكال السلطة غير " المنظبطة " التي تفرض منهجيتها بالاكراه على الناس لتغيير أرادتهم حيث يؤمنون ان سلطتهم مستمدة من المعتقدات والتقاليد الموروثة المقدسة.
وثمة تمثلات عنفية اخرى مستندة الى السلطة السامية الروحانية كممارسة العنف من قبل " السيد والعراف و شيخ العشيرة بحكم التقليد الاعمى ويمكن ان نطلق عليها العنف الغيبيي والمفارقة انه عنف واذلال متقبِّل من الطبقة التي تؤمن به.
العنف في الألفاظ الشعبية:
من المناسب الإشارة الى اننا نلاحظ زيادة ملحوظة في الألفاظ الشعبية العنفية التي تثير الرعب في النفس التي ازدادت بعد عام ٢٠٠٣ مع المتغيرات الجذرية بمعنى اخر انعكاس لمظاهر واشكال هذا متغير ف ( العلاسة، والبحارة والصكاكة ،والحوت والمقطاطة ، و خماطة الحزام الناسف والعبوة الناسفة والمفخخة المهجرين هذة ليس مجرد الفاظ عابرة لكنها مدلولات لوقائع واُخرى تحمل مفاهيم عنفية ليس من السهل محو اثرها .
العنف ضد الحيوان :
لا تخلوا المعتقدات العراقية الشعبية ، من روادع تنمع إلحاق الضرر بالحيوان فهناك المعتقد الميثولوجي ، من يقتل طير او حيوان او يلحق بة الضرر الكبير ياتي يوم القيامة مطالبا بالقصاص من الجاني ، فمثلا من يذبح الدجاجة سوف تاتي يوم القيامة حسب تعبير الشائع ( تركض وراءة الشخص ، من يكسر رجل حيوان تكسر ساقة اليوم القيامة ، مع وجود احاديث تدعوا للرفق بالحيوان والطير حتى المحرم منها ، لكن هذة الروادع لم تمنع العنف والعبث اتجاة الحيوانات المسالمة وكذالك الطيور وقد شاهدنا كيف يقتل طير" الغرنوك " الفلامنكو بإعداد كبيرة قرب الأهوار المفارقة في مناطق غرب أوربا الطيور لا تخشى الاقتراب من الانسان ، لكن في بلادنا كل الحيوانات والطيور تخاف الاقتراب الانسان لان غريزتها تدفعها للهرب ! والسؤال المنطقي هل العنف متأصل في طبيعة الفرد ام ظاهرة استثنائية ؟
في صور العنف التقليدي المعتاد
من الباحثين . من يميل الى ان هذه النزعة المتجذرة في طبيعة الفرد بوصف العراق تعرض لموجات عنفية متلاحقة خلال حقب مختلفة من مسيرته التاريخية والحق ان الكثير من الجماعات. والشعوب مارست ولا تزال تمارس. اشكال وصور متعددة من العنف لكن لا يمكن ان نحكم على ان العنف متجذر في طبيعة الذات العراقية اعتقد ان وتيرة العنف على صلة بالعوامل والمتغيرات الاجتماعية الدينية العوامل و التعصب المذهبية الخلاصة يظل العنف فعلا أنانيا يستحوذ على سلوك. الفرد .
يظل العنف التقليدي يمارس يوميا ما لم يتم تغيير العوامل المحفزة ، تخيف توتر ناتج من الحروب النزاعات المسلحة ، تخطي حال الفقر التي تواجة غالبية الاسر الشعبية تغيير أنماط الثقافة الاحادية التي ترفض الاخر توفر بيئة عمل صالحة .







اخر الافلام

.. تشويقة لقاء الممثل الكوري Ji Chang Wook على العربية


.. انتظرونا السبت مع الفنان ماجد المصري في برنامج تلاتة في واحد


.. هذا الصباح- مهرجان وليلي لموسيقى العالم التقليدية




.. إقبال نسائي على الفنون القتالية


.. تكريم عمر خيرت بحفل إذاعة d.r.n والمسرح يستعد لاستقبال جلوري