الحوار المتمدن - موبايل



صمت ألآلهة

كامل علي

2017 / 5 / 29
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني


مقالة للكاتبة Pelin Batu
ألترجمة: كامل علي

ماذا كانت محتوى أحلام ألإنسان ألقديم؟ هل تعتقدون بأنّ إنسان العصور القديمة كانوا يحلمون أثناء النوم مثل أحلامنا؟
أعتقد أنّ معظمنا لم يخطر بباله هذا التساؤل. الإعتقاد الشائع حاليا بأنّ أحلام الإنسان وشكل تكوين ألأحلام لم يطرأ عليه أي تغيير. في أيامنا هذه نعيش في أحلامنا آلاف المغامرات، نطير ونركض ونسبح في فلم داخل أذهاننا، لكن بالنسبة للباحث جوليان جاينس Julian Jaynes فإنّ أحلام الإنسان في العصور القديمة كانت نوعية واحدة على الأكثر، لقد كانوا أثناء الرقاد يحلمون بأنّهم يستلمون رسالة من إله أو سلف، ولكن ماذا يعني هذا؟
من هو جوليان جاينس Julian Jaynes ؟ ولم تغير عالم الأحلام؟
بالنسبة للبعض هو حاليا أهم عالم نفسي ومُنظِر جاء بعد العالم سيجموند فرويد، ففي أثناء عمله في جامعة برنستون نشر بحثا تحت عنوان " جذور الوعي بتأثير إنكسار جزئي ألذهن المركب " (The Origin of Consciousness in the Breakdown of the Bicameral Mind)، وهذا البحث ألذي يسيح في عوالم علم النفس والانثروبولوجي وعلم الآثار وعلم الإلهيات والآداب القديمة وعلم الأعصاب يمكن أعتباره من أغرب البحوث التي تحفز على التفكير، والكتاب كمحتوى يبحث في كيفة بداية ألإنسانية بالتفكير، وكذلك يطرح أن الوعي يتشكل بعد فترة من الولادة، ويتطرق الكتاب إلى التساؤل لماذا وكيف نشأت الأديان؟ لذلك فإن هذا الكتاب أثار معارضة وإستياء الدينيين.
حسب جاينس فالإنسان القديم لم يكن يملك وعيا.
إلى حوالي 1000 عام قبل الميلاد أي قبل فترة كتابة ألإلياذة كان قسمي دماغ الإنسان منقسما بالمعنى العام، ففي لحظات الخوف والقلق كان القسم الأيسر من الدماغ يتم تسكينه بتأثير التهيؤات والأصوات الصادرة من القسم الأيمن من الدماغ، وكان الإنسان القديم يعتقد بأنّ هذه الأصوات صادرة من إله أو سلف ميت وكان يحس براحة ويبدأ بإطاعة هذه الأصوات، وهذا يعني حسب جاينس أنّ الأديان نشأت من قبل الأشخاص ألذين كانوا يعتقدون بأنّ الأصوات التي يسمعونها هي صوت الإله، ويشبّه جاينس أناس تلك الفترة بمرضى الفصام (الشيزوفرينيا) في عصرنا الذين يسمعون الأصوات التي لا يمكنهم السيطرة عليها.
وهذا يعني أنّ الآلهة ليست حصيلة الخيال بل هي من تأثير الجملة العصبية وعلى الأكثر من إنتاج القسم الأيمن من أدمغتهم.
كانت الآلهة وملائكة الإلهام "تكلم" الإنسان القديم، فالاصوات الصادرة من القسم الأيمن من الدماغ كانت توسوس لهم بالأشعار والملاحم، وكانت آلهة كلكامش والنبي عاموس في العهد القديم بكبريائهم وضعفهم وغضبهم تشبه الإنسان لأنّ هذه الآلهة حسب جاينس هي الأصوات الصادرة من رأس الإنسان.
قبل الميلاد بالفين عاما أي عند الوصول إلى حقبة كتابة الأوديسة بدأت تغيرات ملحوظة، حدوث الزلازل والأوبئة وعند حدوث تغيرات إجتماعية كبيرة بدأ الوعي بالميلاد وفي أثناء هذه التطورات الكبيرة نلاحظ كثرة وجود الكهنة والأدعية لأنّ أصوات الآلهة صمتت.
عند صدور الكتاب الذي ألفه جاينس في عام 1976أثار إهتماما ونقاشات حامية، الكتّاب مثل جون آبديكة ومارشال مكلوهان امطروا جاينس بالمديح، وفي عام 1999 أي بعد نشر الكتاب بثلاثين عاما أثبتت البحوث والتجارب التي أجريت حول دماغ الإنسان صواب ما طرحه جاينس في كتابه أي أنّ سماع الأصوات والتهيؤات مصدرها الشق الأيمن من الدماغ التي تتحكم أيضا باللغة.
واليوم وخاصة في الولايات المتحدة الأمريكية فإن البحوث حول طرح جاينس يحوز على إهتمام كبير من قبل العلماء والباحثين، وحسب قول العلماء: نحن نمر بنقلة من وعي المصابين بمرض الفصام (الشيزوفرينيا) المشابهة "لذهنية الزومبي" إلى البناء الذهني الذي حكمه اللغة قبل 3000 سنة، ولكننا ندرك الآن بأنّ صمت الآلهة لازالت تؤذينا حاليا.

نلتقيكم في مدارات تنويرية أخرى







التعليقات


1 - تعليق الأخت Sara Ali Hassan
كامل علي ( 2017 / 5 / 30 - 07:50 )
نعم ألإله صامت إما لأنّه غير موجود أو لا يستطيع التدخل أو لا يريد أن يتدخل وفي كل الأحوال لا يهم وجوده من عدمه
إضافة للأمثلة التي ذكرتيها في تعليقك القمر أنشق إلى نصفين ونزل من السماء خروف وانشق البحر إلى نصفين وعاش نوح 950 سنة ولكن لم يرسل الإله طبق من الطعام لجياعى أفريقيا!!!!
تحياتي


2 - تعليق الأخ زيد الكايد
كامل علي ( 2017 / 5 / 30 - 07:56 )
سرني تعليقك وسأحاول أن أكون في حسن ظنكم....... تحياتي


3 - تعليق الأخ محمد القيسي
كامل علي ( 2017 / 5 / 31 - 11:02 )
سرني إغنائك موضوع المقالة
بشكلٍ عام، النصف الأيسر للمخ مسيطرٌ في اللغة: يحلل ما نسمعه ويتعامل مع معظم مهام التحدث. كما أنه مسؤولٌ أيضاً عن تنفيذ الحسابات الرياضية الدقيقة والمنطق كذلك. فعندما تحتاج لاسترجاع حادثةٍ ما، فإن مخك الأيسر يسحبها من ذاكرتك.
إن النصف الأيمن للمخ مسؤولٌ بشكلٍ رئيسيٍ عن القدرات المكانية، التعرف على الوجه والموسيقى. كما إنه يقوم ببعض العمليات الحسابية، ولكنها مجرد مقارناتٍ وتقديراتٍ تقريبيةٍ. كما يساعدنا الجانب الأيمن للمخ في إدراك التصوير المرئي ويجعل ما نراه شيئاً ذو معنى. كما أن له دوراً في اللغة، خصوصاً في تفسير النصوص ونبرات الأشخاص.
تحياتي

اخر الافلام

.. القوات العراقية تعلن استعادة راوة آخر معاقل تنظيم -الدولة ال


.. ورشة للمشغولات الصوفية في ريف حلب من اجل تعليم زوجات الشهداء


.. قالوا| عن اقتسام السلطة مع جماعة الإخوان المسلمين واعتبارهم




.. عباس شومان: شيخ الأزهر سيزور قريبا مسلمي الروهينجا محملا بمس


.. بي_بي_سي_ترندينغ : رجل يسامح قتلة حفيدته #الكنيسة_البطرسية