الحوار المتمدن - موبايل



إلى السجن مرة أخرى

مروة التجاني

2017 / 6 / 1
أوراق كتبت في وعن السجن



- لابد إنكم تذكروني من مقال ( الخروج من السجن ) .. أنا سارة وحيث تركتموني وحيدة أعود لأروي تفاصيل ما حدث . لم يعلمني السجن مهنة أعيش بها بعد أن وهبته سنوات عمري الطويلة ، كانت الأيام الأولى منذ رحيل الزوج والأبن قاسية فأعتكفت وحيدة في منزلنا القديم .. حسناً كنت وحيدة بالمعنى البعيد الذي تفهمونه فلازلت لا أفهم كيف تبدو حياة العالم الخارجي بعد كل هذه الأعوام ، ما كان في الماضي مألوفاً غدا غير مألوف ، في هذه الدائرة الواسعة من الحيرة والتيه طرق الباب لتصلني رسالة انقذتني .. بالتأكيد كانت من الزوج الراحل يخبرني إنه سيودع مبلغ من المال بأسمي لأتمكن من مواصلة الحياة .. يخبرني في نهايتها أن النسيان لن يقتلني في ذاكرته مهما بدت الأشياء غريبة وغير واضحة . وهكذا عدت إلى المرآه ونظرت إلى ذاتي ، وجدتني هزيلة ، عجوز ، بالكاد اقوى على الحركة .. ابتسمت وخرجت .


- توجهت لقضاء مستلزمات الأكل لكن تفاجأت أن الباعة كانوا يسألون عن الزوج والأبن لما رحلا ؟ ، لم يرد أحد أن يبيعني شيئاً قالوا أن الخارج من السجن كالخارج من الجحيم لابد سيلذعهم بشروره ، بعد كثير محاولات تمكنت من قضاء بعض الأغراض ، في الطريق للكهف .. عفواً المنزل ادركت ما عاناه الزوج وتصورت سخرية الرجال منه ، تصورت رجولته تتناقص ، الآن ادركت ما السجن الذي حبس فيه ، ادركت ذبوله ، مواته ، حزنه .



- النقود تحولت لحجارة فما فائدتها مقابل ألم اشتريه كل يوم ، ذهبت للصديقات القدامى بحثاً عن مواساه فما وجدت غير الرفض والطرد ، احداهن كانت تذبحني بحبها فتهبني ما احتاجه وفي بعض الأحيان تأخذ المال كي لا تشعرني بالضعف ، كانت تفعل ذلك سراً لكنها تذبحني بكل هذا الحب ، لكم تمنيت تناول القهوة معها لتأكيد ماهية الوفاء . عند عتبة المنزل اكتشفت اطفال صغار ينامون ، مشردين ، تائهين ، جائعين ، فتحت لهم الباب المتهالك ومذ ذاك كانوا يذهبون للخارج بدلاً عني لقضاء حاجياتي ، بالمقابل كنت اهبهم الطعام . هكذا وجدت أصدقائي الجدد وحين تقدم بي العمر والمرض سقطت . وجدتهم بأجسادهم الهزيلة يسحبوني طالبين المساعدة ، المنظر يبدو غريباً لكنهم تمكنوا من إيصالي للطبيب فأنقذوا روحي . حدثتهم عن المال المرسل إلىَّ ليأخذوه ، تقيأت بعدها عفريتاً كان يخرج من حلقي بحجمه الهائل ، بعدها رحلت للسجن مرة أخرى .


- هناك شرحت لهم قسوة العالم الخارجي ، لم تعد الأرض تسعني ، تحصلت على وظيفة كعاملة نظافة وهاهو المكان الذي قتلني سابقاً يعيدني للحياة حيث الأشياء مألوفة . بعد أزمنة وجدتني في طريقي للموت ، وصيت إحدى النزيلات الخارجات أن تذهب لمنزلي وترسل للزوج ، لم تعد الفتاة بخبر فقررت أن اقضي الوقت في السرد ، ها أنا اطالع وجهاً غريباً يخبرني إنه الأبن وقد كبر ، وأن الفتاة أوفت بوعدها ..
- لا يوجد حديث يقال .. سوى أن وجهك الجنة التي سأتوجه إليها .
- مات أبي منذ زمن بعيد وهو لايزال يوصيني بك .
- حسناً فعل حين رحل في ذاك الزمان .
- ...........

وها أنا الأبن أطلب من حفار القبور أن يوسع قبر أبي فجثة حبيبته لابد أن تنام بجواره .







التعليقات


1 - إعادة نشر المقال في - الأردن العربي - .
عاطف الكيلاني / الأردن ( 2017 / 10 / 21 - 17:11 )
بعد إذن الرفاق في - الحوار المتمدن - ، فقد أعدنا نشر هذه المادة في موقع - الأردن العربي - تحت الرابط :
http://www.arabjo.net/?p=19951
مع تحيات
عاطف الكيلاني
ajonews@yahoo.com
00962791328422

اخر الافلام

.. زواج مثلي بين لبنانية وفلبينية يهز #لبنان ويعيد الجدل حول #ا


.. حزب الله يوفر حماية للواء جميل حسن من الاعتقال الالماني


.. إجراءات إسرائيلية ضد الأسرى الفلسطينيين




.. مصر تنفذ حكم الإعدام في 9 أشخاص أدينوا باغتيال النائب العام


.. مصر تنفذ حكم الإعدام بحق مرتكبي جريمة اغتيال النائب العام