الحوار المتمدن - موبايل



سلطة يوليو، وخلطة -الهوية المشوهة-، للدولة المصرية ! عسكرية / دينية / مدنية.

سعيد علام

2017 / 6 / 1
مواضيع وابحاث سياسية





" .. ليست فقط جماعات الاسلام السياسى، وفى مقدمتها الاخوان المسلمين، هى المسؤلة فقط عن انتشار التطرف الاسلامى، انما فى المقدمة، تأتى الدول التى تسعى انظمتها الحاكمة لتوظيف الاسلام لتحقيق اهدافها السياسية، هى التى لها النصيب الاعظم، فى انتشار التطرف الاسلامى، ليس فقط نجد ذلك فى انظمة الحكم فى كلً من ايران والسعودية وتركيا وغيرهم، وانما ايضاً، نجده ايضاً فى نظام الحكم القائم فى مصر منذ 1952! .."







سلطة يوليو الممتدة، فى مصر، مثلها مثل اى سلطة شمولية، تحرص على ان تستحوذ على كل السلطات فى يدها، لذا تجدها، لا هى سلطة عسكرية فقط، ولا هى سلطة دينية فقط، ولا هى سلطة مدنية فقط، انها كل ذلك مجتمعةً، انها خلطة الهوية المشوهة!.

ان النظام المصرى، الذى ولد فى 23 يوليو عام 1952، وهو يمتلك القوة العسكرية، قد اسس لدولة ذات هوية مشوهة على مدى اكثر من ستة عقود!. فبعد ان نجح انقلاب تنظيم الضباط الاحرار "العسكرى" فى الاستيلاء على الحكم، تحول الى نظام جماهيرى "ثورة"، ومن التناقضات الملفته، ان النظام الجديد قد اكتسب شعبيته، بعد ان قام بمصادرة كافة اشكال العمل السياسى المدنى!، والاستعانة بأكبر جماعة دينية، "الاخوان المسلمون"!، فى سياق ترسيخ سلطة حكمه، قبل الاطاحة بالجماعة بعد استنفاذ دورها!. لتصبح المؤسسة العسكرية المصرية هى اللاعب الاساسى، والمحدد، فى كافة جوانب حياة الدولة المصرية، ولتكمل باقى مراحل سيطرتها على السلطة الدينية، فى صراع مستمر مع جماعات الاسلام السياسى، وفى مقدمتهم التنظيم الام، الاخوان المسلمين، وعلى الجانب الاخر، مصادرة كل اشكال العمل السياسى والنقابى والاهلى المستقل المدنى، والان و الدينى .. والاستيلاء على سلطات ادارة الدولة "المدنية"، التى يستحيل عليك ان تجد ادارة عليا او وسطى "مدنية" دون ان تجد فيها مسئول كبير، هو عسكرى سابق او حالى، كل ذلك بالطبع، بعد ان كانت قد استولت على السلطة السياسية بالقوة العسكرية.




لماذا مدنية، لا عسكرية ولا دينية ؟!

ليست فقط جماعات الاسلام السياسى، وفى مقدمتها الاخوان المسلمين، هى المسؤلة فقط عن انتشار التطرف الاسلامى، انما فى المقدمة، تأتى الدول التى تسعى انظمتها الحاكمة لتوظيف الاسلام لتحقيق اهدافها السياسية، هى التى لها النصيب الاعظم، فى انتشار التطرف الاسلامى، ليس فقط نجد ذلك فى انظمة الحكم فى كلً من ايران والسعودية وتركيا وغيرهم، وانما ايضاً، فى نظام الحكم القائم فى مصر منذ 1952!.


منذ 1952 حرصت السلطة الجديدة، بقيادة عبد الناصر، على الاستيلاء على السلطة الدينية، بعد ان استولت على السلطة السياسية، بالقوة العسكرية، ومن اجل ذلك، وبعد هزيمة 67، حرص السادات على استعادة، واعادة تفعيل، دور جماعات الاسلام السياسى، فى مواجة ازمته الداخلية مع القوى الناصرية واليسار، وباستدعاء اليمين الدينى، رفيقأ فى رحلة التحول من الشرق الى الغرب، من اليسار "الشمولى" الى اليمين "المدنى". فاضاف لدستور 1971 الذى كان ينص على ان الشريعة الاسلامية مصدر رئيسى للتشريع – اى احد المصادر الرئيسية للتشريع -، اضاف عام 1980، الالف واللام، لتصبح الشريعة الاسلامية "الـ"مصدر الرئيسى للتشريع. – وبالمرة تعديل المادة 77 لتسمح لرئيس الجمهورية بمدد مفتوحة للرئاسة، وليس بمدتين فقط، كما كان الحال قبل تعديل الدستور، واجرى الاستفتاء على كل التعديلات، متعددة الاتجاهات، دفعة واحدة! -.


وعلى نفس الدرب سارت دساتير سلطة يوليو الممتدة، حتى دستور 2014، الذى ينص على: ان الدين الرسمى للدولة، الاسلام، والشريعة الاسلامية هى المصدر الرئيسى للتشريع .. اذا لم تكن هذه هى الدولة الدينية؟!، فما هى اذاً الدولة الدينية ؟!.


ولان الدولة، شخصية اعتبارية، ليس عليها ممارسة ادوار الاشخاص، سواء فيما يتعلق بالفروض الدينية، من عباداتٍ وشعائر، او اى امور شخصية اخرى، كالزواج مثلاً، انما ينحصر دور الدولة فقط فى تنظيم العلاقة بين المواطنين وبعضهم، وبينهم وبين مؤسسات وسلطات الدولة، ولان الدولة كيان سياسى، فاذا ما سميت الدولة، دولة اسلامية، اذا صار الدين صفة سياسية، موضوعا سياسيا، اى اصبح جزءا من الحقوق العامة، عندها اصبح من حق اى مؤسسة او جهة او مواطن، بل من واجبهم، مناقشة المواضيع السياسية المرتبطة بدولتهم. ذلك هو جوهر المخاطر والمشاحنات والجدلات و"التحرش الدينى" التى تظهر من وقت لاخر، لتكفر قطاع من المواطنين، ليجرى قتلهم، بما انهم كفار، سواء كانوا من المواطنين المسيحيين او المسلمين.

ما ان تضم اى دولة عدة عقائد دينية مختلفة، ولكى يتمتع كل مواطن بحقوق متساوية، فلا يسع هذه الدولة ان تكون دولة دينية، لا تتهم اصحاب العقائد الاخرى بالكفر!. لذا يصبح فصل الدين عن الدولة هو السبيل الوحيد لاتقاء مثل هذه المخاطر والمشاحنات، والتى تستنزف جهود الامة وتخلق الشقاق، والتى تهدد سلامة الوطن ووحدة شعبه واراضيه، وفى استعارة، وان فى سياق مختلف،ً لصياغة الرئيس السيسى: "لا حتنفع لينا ولا لغيرنا"!،(1) بدون هذا الاساس لدولة المواطنة، الدولة المدنية، فان اى حديث عن تشكيل المجلس الأعلى لمكافحة الإرهاب والتطرف، او عن "تصحيح او تطوير او تجديد الخطاب الدينى"، يصبح حديث بلا معنى!.

اذا كان احد مبررات التميز الدينى، دستورياً على الاقل، هو التلويح للغرب بان سقوط النظام، وسيطرة قوى الاسلام السياسى، سيشعل الصراع الدينى ويهدد الاقباط. فانه يتناقض مع الشعار المرفوع، وهو: "مصر دولة مدنية حديثة"!، فان المرجعية الدينية للدولة، تضع مدنية الدولة وحداثتها فى مأزق.



الدولة فى الدين الاسلامى، دولة دينية بامتياز !.

وشهد شاهد من اهلها .. فى مقال للكاتب الاسلامى فاروق الدويس، تجد اوضح تعبير، يتسم بالاستقامة، عن موضوع علاقة الدين الاسلامى بالدولة، فتحت عنوان " تصحيح مفاهيم: الدولة في الإسلام دولة دينية بامتياز"، كتب الدويس يقول: " .. إن كل الادعاءات بأن الإسلام يدعو لدولة مدنية وديمقراطية وأن دولة الإسلام ليست دينية… كل هذه ادعاءات باطلة، .. "، ثم يتسائل الكاتب " هل يختلف مصطلح "دولة دينية" عن "دولة إسلامية" ؟ .. ليجيب هو عن سؤاله: " .. إنه لمن التناقض الغريب أن تجد من يستعمل مصطلح “دولة إسلامية” لكن يرفض مصطلح “دولة دينية”!؟ فالإسلام الذي وُصفت به الدولة في المصطلح الأول (دولة إسلامية) هو عينه الدين الذي وُصفت به الدولة في المصطلح الثاني (دولة دينية)، ويضيف: " .. فالذي يميز دولة عن أخرى ليس “البشر”، لأنها كلها دول “بشرية”، ولكن المنظومة التشريعية التي تستند عليها الدولة في الحكم هي التي تميزها، فإن كان الدين هو المرجع للتشريع والحكم فهي دولة دينية .. فالمسلمون دولتهم دولة دينية، فخدمة الناس ورعاية مصالحهم وفق الشرع دين، والاقتصاد والتجارة دين، والسياسة المالية دين، ، والقضاء دين، والسياسة دين، .. ، وعلاج المرضى دين، وبناء المستشفيات دين، ، بل حتى قضاء الحاجة دين، وجماع الزوج لزوجته دين." !، ليقرر فى النهاية: " فالخلافة دولة إسلامية، دولة دينية بامتياز"!.(2)








سعيد علام
إعلامى وكاتب مستقل
saeid.allam@yahoo.com
http://www.facebook.com/saeid.allam
http://twitter.com/saeidallam



المصادر:

(1) كلمة السيسي في مشروع "غيط العنب" باﻹسكندرية
https://www.youtube.com/watch?v=Wgwliom7KPY
(2) تصحيح مفاهيم: الدولة في الإسلام دولة دينية بامتياز _ فاروق الدويس.
https://ommahpost.com/correcting-concepts-islamic-state-is-religious-one/







اخر الافلام

.. الغوطة.. حصار يزداد تفاقما


.. اخبار عربية | قوى المعارضة السورية تتفق على ارسال وفد موحد ا


.. اضواء على العراق: مقدمة برنامج 22 تشرين ثان 2017




.. كمال يلدو: عن كيفية تعامل الدولة والمواطن الكريم مع آثارنا ا


.. الميليشيات الإيرانية.. والمستنقع السوري