الحوار المتمدن - موبايل



السياسية المائية لتركيا وإيران ببناء سدود متتالية وتغيير مجاري الأنهار المشتركة في فترة قصيرة في ظل غياب سياسة عراقية واضحة المعالم وضعت العراق أمام سياسة الأمر الواقع

رمضان حمزة محمد

2017 / 6 / 10
مواضيع وابحاث سياسية


ندرة المياه أصبحت سمة رئيسية من سمات منطقة الشرق الأوسط وغرب آسيا وشمال أفريقيا.لذلك أصبح ملف المياه يحل الصدارة في جذب الاهتمام الكبير من واضعي السياسات في معظم دول هذه المناطق وتبعها إهتمام من الوكالات الدولية مثل البنك الدولي، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي،وغيرها من منظمات المجتمع المدني، ولكن ما يلاحظ أن سياسات المياه في بعض من هذه البلدان كما في تركيا وايران هي السماح لانفسهم باستخدام المياه من الانهارالمشتركة مقابل ضعف إدارة السياسات المائية للعراق، مما يصعب معه تأمين الحصة المائية للعراق لتلبية الطلب المتزايد عليها جراء النمو السكاني وتكثيف المنافسة بين القطاعات الزراعية والصناعية والبيئية في العراق في المستقبل القريب مسببة في تقليل إنتاجية الأرض وتدهورفي التنوع البيولوجي وفي هيكل النظم الإيكولوجية ووظائفها. إن تفاقم حالة عدم اليقين بشأن الموارد المائية المحتملة من خلال خطط تنمية المياه في البلدان المتشاطئة للعراق كل من تركيا وإيران، سيزيد من خفض تدفق المياه إلى العراق بشكل مضطرد وسيبب في ندرة هذا المورد الحيوي ونظرا للطبيعة المعقدة التي ستسببها ندرة المياه للعراق فان الطبيعة الديناميكية لهذه الندرة سيكون لها الأثر الكبيرعلى الجوانب الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والمناخية والتكنولوجية والتغير في الحصول على الموارد المتاحة الاخرى أيضا،وإن ما تقوم به كل من تركيا وإيران الدولتان المتشاطئتان للعراق بجعل الأولوية القصوى لسياساتهم المائية من خلال بناء مجموعة متتالية من السدود على الأنهار المشتركة بينهم وبين العراق وبتغير مجاري مسالك الأنهار المشتركة الى داخل أرضيهم يعد أمرا يجعل العراق يخسرمعظم موارده المائية خلال السنوات القادمة بعد إكمال هذه السدود والتغييرات في طبيعة مجرى الانهار بحجة تلبية الاحتياجات الأساسية للمياه لمواطنيها أوالسيطرة على الفيضانات من بعض هذه الأنهار الكبيرة، والتي تحدث عادة في مواسم الفيضانات، واذا كانت ايران تبرر ذلك بان اراضيها تقع في الجزء الجاف والشبه الجاف تقريبا من العالم مع انخفاض كمية سقوط الأمطارالسنوية،فان موقع تركيا يعد الافضل من بين دول المنطقة وتمتع بهطول مطري هائل وتساقط كثيف من الثلوج بينما موقع العراق هو الآخر يقع ضمن المنطقة الجافة وشبه الجافة .
ندرة المياه بسبب التغير المناخي وسياسة دول الجوار الجيوغرافي يعدان عاملان هامان ينبغي النظر فيهما وخاصة قد تشهد المنطقة حالات الجفاف ونقص المياه كما كان الحال في الفترة 1999-2001 ويعد هذه أيضا من التحديات الرئيسية في وضع خطة ملائمة لتخصيص المياه وإدارة الطلب على المياه لكل قطاع، وكذلك لضمان التقاسم العادل للمياه بين البلدان المجاورة. أن التغييرات الكبيرة قد حدثت في السياسة العامة للبلدين المتشاطئين تركيا وإيران في هذا الصدد يعد الأخطر على مستقبل الأمن الغذائي للعراق. لهذ يجب أن تدرك الحكومة العراقية بان صنع السياسات المائية الرشيدة من خلال دبلوماسية المياه بات أمرا حيويا لتعزيز عملية السلام في المنطقة ومنها تنفيذ سياسات المياه المستدامة، على نطاق وطني وإقليمي لذا فالحاجة اصبحت ملحة لايجاد إطارعمل لوضع السياسات الوطنية والاقليمية مع تركيا، إيران، وسوريا من خلال رؤية مشتركة لصياغة تعريف مشترك وفهم مستدام بإنشاء منصة سياسية واضحة ومحددة الاهداف ضمن أولويات واضحة للعمل المشترك؛ واعتمادا على نهج متكامل للتنمية المستدامة،يعالج القضايا الاقتصادية والاجتماعية جنبا إلى جنب مع المتطلبات البيئية لكي نجنب المنطقة نشوب صراعات أخرى من خلال خلق آليات إقليمية للتعاون والسلام. والقدرة على التعامل مع جميع التحديات والاستجابة للصدمات، سواء كانت خارجية، داخلية، بيئية، اقتصادية أو اجتماعية لكي لا تدمر النظم الاجتماعية والبيئية وإنما الهدف يكون لبناء مؤسسات ومجتمعات مستقرة على المدى الطويل. لأن الاستقرار يتطلب المرونة. العراق لم يقم بخطوات جدية تجاه هذا التوجه من دول الجوار فهي لا تملك المعطيات الهيدرولوجية والميترولوجية من هذه الدول ولا خططها بشأن إنشاء وتشغيل السدود والمحطات الكهرومائية الحالية والمستقبلية ولم تسعى بجدية الى إنشاء نظام للرصد البيئي والمناخي ولم يول اهتماما كافيا للتقييم البيئي ولا تملك البيانات الاجتماعية والاقتصادية الدقيقة وإنما تعتمد بشكل أساسي على تقارير الأمم المتحدة لذا فالنظام الإيكولوجي في العراق سيصبح غير قادر على الاستمرارعلى توفير الغذاء والماء للسكان في المديات القريبة وهذا يؤدي إلى مزيد من التدهور في رفاه الشعب. حيث الماء والغذاء يعدان من القضايا الهامة لذا على الحكومة العراقية العمل قي سياق دبلوماسية المياه والبدء بطرح برامج لإدارة وتعزيز قدرة الناس على التكيف مع الندرة ضمن سياسة مائية واضحة وشفافة ينبغي أن تعالج التحديات في سياق أكبر لمواكبة التطورات الاجتماعية والاقتصادية في البلد.







اخر الافلام

.. علي العنزي: البيان سحب البساط من تحت الذين حاولوا تشويه صورة


.. ماذا أبلغ ضابط سي أي أيه RTARABIC قبل أربعة أيام من اعتراف


.. بكتيريا الأمعاء قد تكون وراء عدم خسارتكِ الوزن




.. خالد باطرفي: السعودية كانت حريصة على التوثق من الحقائق قبل إ


.. خبير بالشؤون الأميركية: الإعلام القطري استغل قضية خاشقجي محا