الحوار المتمدن - موبايل



فوضى اليوم ... فوضى الغَد

امين يونس

2017 / 6 / 11
مواضيع وابحاث سياسية


كيفما نظرتَ إلى أحداث المنطقة ، ومن مُختَلَف الزوايا ، فستجِد أن كُل ما تعلمته سابقاً ، لن ينفعك كثيراً لتفسير ما يجري ! . وأن ماتعتبره " خِبرة " تمتلكها في السياسة والإقتصاد والإجتماع ، ليسَ أكثر من تُرهات ! .فإبتداءاً بما يجري هنا في العراق ، وفوضى الإدارة وفسادها ، وإنتشار الميليشيات كالسرطان وغياب الدولة والقانون ، من الموصل إلى البصرة . وفوضى الإدارة وفسادها في أقليم كردستان ، وغياب الشرعية البرلمانية ، وهروب السُلطة إلى أمام ، عن طريق ترويج الإستفتاء الشعبي على الإستقلال . والفوضى العارمة في سوريا ، بشُبه حكومةٍ ، مُستبدة ظالمة تحكم دمشق والساحل بمساندة من ايران وروسيا وحزب الله ، وبقية البلاد مقسّمة بين قوى مدعومة من تركيا والخليج وأمريكا ، قوىً مُتصارعة فيما بينها ، من جهة ، ومُضادة لنظام الأسد من جهةٍ أخرى . والفوضى الغريبة في تركيا نفسها ، حيث لم يكتف أردوغان بتدمير المدن والبلدات الكردية في جنوب وشرق البلاد بحجة تواجد عناصر حزب العمال فيها ، بل أنه تمادى في فرديته وتحكمه بكل مفاصل السلطة ، من خلال زج عشرات الآلاف من أساتذة الجامعة والضباط والقُضاة والصحفيين … الخ بحجة تأييدهم لمحاولة الإنقلاب المزعومة في ١٥/٧/٢٠١٦ … أردوغان يتخبط مبتعداً عن الغرب تدريجياً ، راكباً أمواج مغامراتٍ خطِرة ، في سوريا والعراق وقطر باحثاً عن أمجاد غابرة . وفوضى الدكتاتوريات العائلية في الخليج العربي ، وتصارعاتها الخبيثة على النفوذ والمال فيما بينها ، وكذلك تنافسها على رعاية الأفكار الإسلامية المتشددة المنغلقة وتمويل الجماعات الإرهابية المختلفة ، بخلفياتها السلفية والوهابية والإخوان مسلمية ، التي ساهمتْ بفعالية في تدمير أفغانستان والعراق وسوريا وليبيا واليمن ، وأذّتْ تونس ومصر وعشرات البلدان الأخرى في أرجاء العالم . لا فرقَ بين قرضاوي قطر ومجالس إفتاء السعودية ، الذين برّروا ووفروا الشرعية للجماعات الإرهابية المختلفة … لا فرق بين التمويل الرسمي لكافة الفصائل الإرهابية ، من قِبَل حكومات وشركات قطر والسعودية والإمارات والكويت والبحرين وتركيا ، وأثرياءهم الذين يبنون الجوامع والمدارس الدينية الدعوية في أرجاء العالم … فكلهم منابع للإرهاب وكلهم حواضن للتكفيريين وكلهم ممولون للقتلة والإنتحاريين . لم تكن دول الخليج بأفكارها المتشددة وأموال النفط الغزيرة ، لتستطيع إدخال الإرهابيين إلى العراق وسوريا ، لولا تركيا ، فهي الراعي والمُدّرِب وصاحب الحدود المشتركة مع الدولتَين . أن إلقاء اللوم على فردٍ واحد من " العصابة " أي قطَر ، هو ذَر الرماد في العيون ، فكلهم مشتركون في الجريمة .
ليسَ دفاعاً عن الحوثيين ولا عن المجرم علي عبدالله صالح ، لكن ما إقترفتْه السعودية والإمارات وقطر ، بحق الشعب اليمني ، جريمة كُبرى مستمرة ، بتواطؤٍ من العالم بغربه وشرقه … أن ملياراً واحداً فقط من مئات المليارات التي إشترت بها السعودية ، أسلحةً من ترامب ، كانتْ تكفي لمعالجة وباء الكوليرا المنتشر بين أبناء اليمن والذي يقتل يوميا عشرات من الاطفال والنساء والشباب .
ثم كُل هؤلاء أعلاه ، لم يكونوا ليستطيعوا القيام بأفعالهم القذرة وسياساتهم الهدامة ، لولا التواطؤ من الولايات المتحدة الأمريكية والغرب عموماً وروسيا .
من أخبث أنظمة الحكم ، هو النظام الإيراني … فهم يستخدمون " الدين والمذهَب " عنواناً للدولة ، ومن خلاله يحكمون بإستبدادية مطلقة ، بديمقراطيةٍ " شكلية " فارغة من المحتوى . مُدّعين بأن حقوق جميع المواطنين مُصانة تحت راية الدولة الإسلامية ، في حين يحاربون ويقمعون كُل التوجهات اليسارية والليبرالية والقومية … الخ في الداخل . ويمدون أذرعهم الأخطبوطية في العراق وسوريا ولبنان واليمن .. الخ تحت راية تصدير الثورة . صحيح ان النظام الإيراني ﻻ يرعى الجماعات الإرهابية التقليدية مثل القاعدة وداعش وملحقاتها ، مُباشرةً … وصحيح ان فكرهم المذهبي لا ينتج إنتحاريين … لكن بالمُقابِل ، فأنهم أي النظام الإيراني ، ساهمً بفعالية في تدمير العراق ، من خلال رعايته الكاملة لكثيرٍ من الميليشيات المذهبية ، التي مارستْ وما تزال أفعال إجرامية ليستْ بعيدة عن ما تقوم به عصابات القاعدة وداعش .
ان صراع المحاوِر الدائر في المنطقة ، بين : محور الولايات المتحدة والغرب / محور روسيا وإيران / محور تركيا المتخبطة الحائرة بين بقاءها في الناتو أو إلتحاقها بمحور أوراسيا . وكل من هذه المحاور ، لها إمتدادات وذيول محلية . ان الصراعٍ جارٍ وكما يبدو أنه في تصاعُدٍ مستمر … والمصيبة ان " ساحة " الصراع ، هي منطقتنا بالذات .. ونحن في بُؤرتها .. والمُصيبة الأعظم ، أننا في العراق عموماً وفي أقليم كردستان خصوصاً ، وبهذه النوعية من أنظمة الحكم التي لدينا … لا نمتلك " رُؤية " واضحة لما يجري ، ولا نعرف بالضبط آفاق ما ينتظرنا غداً .
…………..
لستُ مُختلِفاً مع محيطي وبيئتي … فأنا ناتج هذا المحيط وتلك البيئة … ولهذا فأن ماوردَ أعلاهُ ، يلفهُ الضباب وتغمره الفوضى والإرتباك .







اخر الافلام

.. الانتخابات الألمانية: الشباب غير متأثر بالحملة الانتخابية لم


.. إسرائيل وسوريا... وبنك أهداف لا ينفد


.. إيران والملف النووي وتطوير الصواريخ... المداورة والمناورة




.. الاستفتاء على مصير كردستان العراق.. سياسة الضغط حتى آخر لحظة


.. واشنطن وبيونغ يانغ... تلاسن وتهديد