الحوار المتمدن - موبايل



حلم الأمريكي..أم كابوس عالمي؟؟ .........(2)..........

خلف الناصر

2017 / 6 / 12
مواضيع وابحاث سياسية


والرجلان (مينك و فوكوياما) متفقان من حيث المبدأ، وبرؤيتين متناقضتين على أن: " كل ما حدث خلال القرنين الماضي والحالي، وحتى ما قد يحدث في هذا القرن مستقبلاً له علاقة مباشرة بالطموح الأمريكي و "الحلم الأمريكي" بالسيطرة على العالم!"
وعلينا أن لا نستغرب أو نتعجب من هذا الحلم الأمريكي، فحلم السيطرة على العالم ليس جديداً في تاريخ البشرية.. فقد حلمت به أمم وشعوب وإمبراطوريات وملوك وأباطرة وأشخاص كثيرون قبل الأمريكان!.
فملوك العراق القدماء من أكاديين وسومريين وبابليين وآشوريين مثلاً: كان كل ملك منهم يلقب نفسه بلقب ((ملك الجهات الأربع)).. بمعنى أنه مَلك العالم بجهاته الأربعة!.
والاسكندر المقدوني قد حلم بالسيطرة على العالم أيضاً، فغزي معظم بقاع الأرض وزرع في كل بلد احتله مدينة باسمه، وهارون الرشيد بعده، خاطب غيوم السماء قائلاً: ((أمطري فأين ما تمطرين فخراجك لي)) متصوراً أن العالم كله قد أصبح ملك يمينه!.
والبريطانيون من بعد هئولاء أطلقوا على استعمارهم لأغلب شعوب الأرض اسم ((الإمبراطورية التي لا تغيب الشمس عنها)).. بمعنى أنهم قد ملكوا الكرة الأرضية بكاملها!.
وكذلك الألمان راودهم حلم السيطرة على العالم، فخاضوا حربيين عالميتين مدمرتين لأجله، وكثيرون غير هئولاء حلموا الحلم ذاته!.
ولا نغالي إذا ما قلنا: أن ليس هناك أمة أو قوة أو حضارة بزغت على وجه الأرض، إلا وكان حلم السيطرة على بقية العالم يراودها.. فالأمريكان إذاً ليس وحدهم من حلم بتملك العالم، لكنهم بالتأكيد أنهم سيكونون آخر من حلم بهذا الحلم الجنوني!
لكن ما هو هذا الحلم الأمريكي ؟؟
****
الحلم الأمريكي ببساطة ـ وكما تعرّفه الأدبيات السياسية الأمريكية نفسها ـ هو حلم بأمركة العالم كله وفرض سيادة الأمريكان علية، بمساعدة العنصر (الأنجلو سكسوني) المتفوق على سائر الأجناس البشرية الأخرى، بما فيها باقي الأجناس البيضاء!! .

ولقد ولد ـ حسب تلك الأدبيات الأمريكية ـ هذا " الحلم الأمريكي" بولادة الولايات المتحدة نفسها .. وقد ولد من رحم الفلسفات النفعية والذرائعية الأمريكية الشهيرة!.
ورغم أن محتواه نفعي مادي، إلا أن إحداثياته الفكرية تبدو شاملة لكل القيم والنشاطات البشرية، كما أنه حلم قديم نسبياً في الزمان وواسع جغرافياً في المكان، ويمتد ((من القطب إلى القطب)) كما وصفه الحالمون به!!

وقد نّظّر لهذا "الحلم الأمريكي" وكتب عنه في سبعينيات القرن التاسع عشر أقطاب تلك الفلسفات النفعية والذرائعية الكبار [شونس رايت .. جون فسك .. فرانسيس أبوت .. وليم جيمس .. تشارلس بيرس ....إلخ] !!.

وكان (جون فسك) أوضح هئولاء جميعًهاً وأفضلهم في التعبير عن تفاصيل ذلك الحلم الأمريكي، وأبعاده الفكرية ومدياته والإيديولوجية والجغرافية والسياسية والاقتصادية.. ووفق ما ورد في كتابه المعروف باسم: ((مانفستو المصير)) حيث قال:

• ((إني أؤمن بأن الوقت سيأتي الذي يمكن لنا أن نتحدث فيه عن الولايات المتحدة كدولة تمتد حدودها من القطب إلى القطب ، حينئذٍ فقط يمكن أن يقال أن العالم قد أصبح متمدناً وحضارياً بشكل حقيقي)) (3).

ولكي يتمكن الأمريكان من تحقيق حلمهم الكبير هذا، وجب عليهم أن يجعلوا أدواته التنفيذية متطابقة مع إحداثياته الفكرية، وحسب أولويات سياسية وجغرافية وإستراتيجية تتشكل تبعاً لتطور ظروف وأحداث العالم المتغيرة باستمرار، واستغلال ما يمكن استغلاله من الفجوات التي تحصل عادة من حركة التغير الإنسانية المستمرة هذه.. والدخول من خلال شقوقها الكبيرة إلى قلب المجتمعات الإنسانية كافة، لتغير قناعاتها وقيمها المتوارثة باتجاه ما يخدم المصالح والمشاريع الأمريكية، التي ستؤدي بمجموعها في نهاية المطاف، إلى تحقيق ذلك الــحلــم الأمــريــكـــي!.
****
ووفق تجارب العقل الإستراتيجي الأمريكي المتمرس ومعطياتها العملية، والتي نجحت فعلاً في حل العديد من القضايا المستعصية من قبل، فقد تم اعتبار القرن العشرين هو (قرن احتواء) أمريكي لهذا العالم .. أما (هذا) القرن الواحد والعشرون، فيجب أن يكون (قرناً أمريكياً) بكامل تفاصيله وأوصافه وأحداثه وإحداثياته وتفرعاته السياسية والاقتصادية والعسكرية، وحتى الإيديولوجية .....الخ!.
ويجب أن تتم ـ وفق تلك المعطيات ـ وخلال عقوده العشرة، عملية تنفيذ وتحقيق فقرات ذلك الحلم الأمريكي الواحدة تلو الأخرى .. وهكذا يمكن أن تمتد وتتمدد حدود الولايات المتحدة كدولة (مادياً ومعنوياً وسياسيا واقتصادياً) [من القطب(الشمالي) إلى القطب (الجنوبي)] من كرتنا الأرضية التعيسة هذه!.

وقد نوه الرئيس الأمريكي الأسبق جورج دبليو بوش ضمنياً لهذه الأهداف بكلمات تستبطن تفاصيل ذلك الحلم الأمريكي بالسيطرة على العالم .... وذلك في خطاب له القاه في " الاتحاد المسيحي اليهودي" أمام الكونكرس الأمريكي بتاريخ 2002-1-29 بعد غزوه لأفغانستان حيث قال:

• ((السيد الرئيس..أعضاء الكونكرس ، المواطنون الأمريكيون :
أود بكل اعتزاز أن أقول لكم إن حال الاتحاد المسيحي ـ اليهودي الأبيض والثري قوية تماماً ، ولم يحدث أبداً في تاريخنا أن كانت القوة الأمريكية والهيمنة الأمريكية والقيم الأمريكية قوية ومهابة ومحترمة ومقبولة في العالم كما هي اليوم . فاليوم يوجد العلم الأمريكي والقوات المسلحة الأمريكية ووكالة الاستخبارات الأمريكية "سي.آي.أية" ومكتب التحقيقات الفدرالي في أكثر من 100 دولة لضمان السلام والإذعان والتحرر من الخوف والإرهاب ))(4)

و (بكلام آخر) فإن هذا الخطاب يقول: أن الولايات المتحدة تسيطر الآن على أكثر من (100دولة) من دول العالم.. أي أنها تسيطر فعلياً على أكثر من نصف دول العالم .. وتحث الخطى للسيطرة على نصفها الآخر المتبقي!!!!

وقد سبق خطاب بوش هذا وعلى مدار عقود من السنين كثيرة، خطب وتنظيرات وتصريحات ومقالات ودراسات لا تعد ولا تحصى، ملأت ـ في حينها ولا زالت ـ صفحات مئات الكتب والمجلات والجرائد والمحطات الفضائية ومختلف أنواع التواصل السمعي والبصري، وكلها لقادة وكتاب ومفكرين وسياسيين أمريكيين مرموقين، ومضمونها يقول بصراحة تامة:
أن هذا القرن الواحد والعشرين يجب أن يكون "قرناً أمريكياً".. وبامتياز كامل!.
وهذا هو أيضاً مغزى ومضمون انتخاب (دونالد ترامب) في هذا الوقت العصيب من تاريخ الولايات المتحدة وتاريخ العالم، وكذلك هو مضمون جميع إجراءاته وتصرفاته العنصرية الصريحة!!

وها هو قرننا الواحد والعشرون قد أطل علينا (بقرونه الحادة) ليثبت للعالم أمريكيته بامتياز (دموي) يغطي نصف الكرة الأرضية الجنوبي، وتلوح أشباحه المخيفة على نصفها الشمالي الآخر!.
فقد افتتح الأمريكيون هذا القرن الواحد والعشرين، وكأولوية بغزو أفغانستان في مفتتح سنته الأولى (2001) وغزو العراق في ثالثته (2003).. لجعلهما (قاعدة انطلاق) لغزو الشرق الإسلامي والمشرق العربي [أفغانستان والعراق أولاً] و [تبعتهم سورية حالياً....] وقوس الغزو مفتوح على دول أخرى.. وقد تأتي من بعدهما بقية مناطق العالمين العربي والإسلامي جميعها ـ باعتبارهما الحلقة الأضعف في العالم حالياً ـ لتحقيق بقية حلم الأمريكان بالسيطرة على العالم!.
لكن كيف وبأية طريقة ؟ .. حقق وسيحقق الأمريكيون حلمهم الجنوني هذا ؟؟
[يـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــتـــــــــــــــــــــــــــــــــبــــــــــــع]
kh_anaseeratamyme@yahoo.com
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ:
(3) كتيب صغير بعنوان: " الإحداثيات الفكرية للمشروع الأمريكي " : إبراهيم خليل المشهداني :
(4) جريدة الأهرام : بتاريخ . 2003-8-30. وموجود فيها الرابط الموجود عليه خطاب بوش أعلاه .







اخر الافلام

.. أخبار عربية - التحديات الأمنية للحكومة المالية


.. الفيضانات تحاصر المئات من مسلمي الروهينغا في بنغلاديش


.. فضيحة السيارات بألمانيا تلقي بظلالها على الحملات الانتخابية




.. ضباط إسرائيليون يعرضون خدمات على شخصيات فلسطينية


.. ترويج- شاهد على العصر - المنصف المرزوقي الحلقة 26